Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

الاثنين 12 يوليو 2010

الأستاذ محمد مخلوف والرأي الآخر

نصر سعيد عـقوب 

 كتب الروائي السينمائي الأستاذ محمد مخلوف قبل أيام معدودة مقالا عنوانه "إلى إخوان ليبيا الشعب ينتظر موقـفكم من فتاوى زيف الإسلام"  وضمنه حوارا بين الدكتور سيف الاسلام مع الدكتور علي الصلابي والأستاذ سليمان دوغه مضمون نصه ما يلي: (توالخمر صرحنا بيه شنو رايكم في تحليل بيوت الدعارة وحرية المثلية؟ - فقالوا- موافـقين ونص) ثم  سأل الأستاذ مخلوف أسئلة عديدة أبرزها قوله: ( مارائكم الآن في فتـوى الشيخ زيف الإسلام رضى الله عنه وحفظه ورعاه, بتحـليل بيـع الخمور, في بلدكم المسلم ليبيا؟ وهل توافـقونه في هذه الفتوى؟ ) وقوله ( وماذا إذا أفتى هذا الشيخ المزيّف بتحليل " بـيوت الدعـارة " والسماح بحرية المثليين في ليبيا المسلمة ؟ هل توافقونه؟ ) وقوله ( وهل لازلتم ترفعـون وتتمسكون بشعاركـم "الإصلاح خيارنا" ؟ ..أعني بالطبع "الفساد خيارنا" , كما في "بيوت الدعـارة" و"الحـرية المثلية" ؟) .


أقول: ينبغي أن يعلم أن الحق حقٌ والمنكر منكرٌ أيا كان قائله إسلاميا أو ليبراليا ، وأن ما أحله الله تعالى هو الحلال وأن ما حرمه هو الحرام إلى قيام الساعة يوم يقف الناس جميعا بين يدي رب العالمين ، وأنه ينبغي أن يتحلى كل ناقد شريف بخلق الصدق والعدل لأنه إن تجرد عنهما سيتحول نقده عن غاياته السامية لغايات دنيه ودانيه، وبناء على ذلك سيكون تعليقنا على ما ذكره الأستاذ محمد مخلوف ، ولن ننجرف إلى ما إنجرف إليه من إتهامات بعيدة كل البعد عن الحقيقة ومجانبة للصواب ، فضلا عن سؤ الظن بابناء الوطن الكرام من الأخوان وغيرهم. 

أولا: ينبغي أن يعلم أن الخمر حرمها الله تعالى بنص الكتاب قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" ، ولما نزلت هذه الآيات أمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديه أن ينادي في سكك المدينة ، ألا أن الخمر قد حُرمت ، فكسرت الدِّنان وأرقيت الخمر حتى جرت في سكك المدينة. 

ثانيا: احقاقا للحق دعواك أن الدكتور سيف قال إن الخمر حلال دعوى غير صحيحة وتزيف لصحيح العبارة الواردة في الجريدة ونص عبارته هي:( لذا يمكنك تقديم المشروبات للاجانب فقط، السياح في الفنادق مثل باقي البلدان، أعني يجب أن نكون مثل أي بلاد عربية أو مسلمة، لذا يمكنهم بيع المشروبات في الفنادق للاجانب والسياح) ولو نظرنا لنص صريح العبارة ومفهومها لتبين لنا بما لا يدع مجالا للشك أنه لم يقل أن الخمر حلال البتة في حق المسلم ، وإنما أبدى رأيه بإمكانية بيعها في الفنادق للأجانب والسواح أسوة ببعض البلدان العربية ، وكل من لدية معرفة بفقة الأحكام الشرعية لن ولن يحكم على قائل هذا القول بأنه مبيح للخمر التي حرمها الله تعالى ، بل غاية ما يمكن أن يوصف به قائل هذا القول أنه تأول حكما شرعيا " جواز بيعها للأجانب" ، وللعلم قد تأول بعض الأخيار في العصور الأولى جواز شرب الخمر ولم يقل أحد يومها ممن عاصرهم من المسلمين أنهم أباحوا الخمر وإنما قالوا تأولوها ، والفرق كبير بينهما فليعلم .   

ثالثا: اتهاماتكم للدكتور الصلابي ومن معه بأنهم أباحوا الدعارة أجازوا المثلية لا تستقيم من كاتب يحترم نفسه فضلا عن الأخرين ، إن اطلاق مثل هذه الدعاوي المنافية للحقيقة والأخلاق لن ولن يغير من واقع من أتهم زورا وبهتانا ، ولن يقلل من قدره ومنزلته اتهامه بهذه الاتهامات الساقطة التي يتنزه عنها الرجال ، ولذا أدعوك أن تسمو بنقدك، فقل حقا لترتفع منزلة في نفسك وتعلو في نفوس الرجال، وأعلم أن المنهجية النقدية المبنية على الفرية والظنون لا اعتبار لها بل يمكن أن يدعيها كل مخالف لخصمه ، فضلا عن المنهجية الاقصائية المحاربة لكل مخالف في الرأي والاجتهاد ، ولذا أوصيك ونفسي بالتحلي بمنهجية الرجال ، كن رجلا مع من وافقك رأيه وفكره وكن رجلا مع من خالفك رأيك وفكرك ، ( إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ  .....  فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ). 

 رابعا: شعار الاصلاح خيارنا ، استنكر الأستاذ مخلوف أن يرفع البعض من أبناء الوطن شعار الاصلاح خيارنا ، كما استنكر أن يتخذوه خيارهم الاستراتيجي ، وفي هذا ظلم وتعدي من الأستاذ مخلوف على الحقوق والحريات التي ينادي بها شخصيا من خلال أفلامه كفيلم صوت الناس Voice of the People" " الذي قال عنه إنه يعالج واحدة من أهم القضايا التي يعيشها الإنسان العربي ، وهي حرية التعبير وحرية الصحافة في العالم العربي ، ولا يستغرب هذا التباين إذا علم أن الأستاذ مخلوف من التيار الجذري ، ومن متشددي الجبهة الوطنية للانقاذ ، ويصعب عليه تقبل  الرأي الآخر كما أخبرني من يعرفه جيدا ، ولقد حاولت الاتصال به رغبة في التحاور قبل كتابة هذه الأسطر ولكنني حتى الساعة لم يصلني أيما رد من صديقه ، ولذا آمل أن يتحقق ذلك قريبا إن شاءالله ، ومن المؤسف أن رأيه تعدى قبول الرأي الآخر وإحترامه إلى ما هو أسوء بنقده اللاخلاقي لمخالفيه في الرأي والفكر من الأخوان وغيرهم واتهامه لهم  بأن  " الفساد خيارهم " ، وأنهم دعـاة للفحشاء والمنكر بقوله كما في " بيوت الدعارة" و"الحرية المثلية " ، وأحسب أنه لو قيل هذا الوصف في حق الأستاذ مخلوف لاستقام ، لأنه يؤمن بالنظام الليبرالي الذي يبيح الدعارة والحرية المثلية ، بخلاف النظام الإسلامي الذي يؤمن به من انتقدهم والذي يجرم هذه السلوكيات ويعاقب فاعلها بأشد أنواع العقوبات ، وإن كنا ننزه الأستاذ مخلوف أن يدعو أو يؤيد مثل هذه الانحرافات السلوكية ، وأملنا أن يكون عند حسن ظننا به ، كما أرجو أن يكون الأستاذ مخلوف متزنا في نقده ومتوازنا في عرضه ، لكي لا يقال رمتني بدائها وانسلت ، ولكي يحترم الناس كتاباته وانتقاداته لمخالفية ، وليعلم أن الدعاوى إن خلت من بيَنات صريحة وحقائق ساطعة فلا اعتبار لها ولا قيمة للاحتجاج بها ، وأن يُدركَ أن الإصلاح منهج شامل ، تقتضيه الحاجة البشرية ، والضرورة الحتمية ، وقد سلك هذا النهج الكثير من الشرفاء. 

وفي ختام هذه المقالة أرجو من الأستاذ محمد مخلوف أن يقف مع نفسه وقفات طويلة للمراجعة والنقد ، لأنه أحوج الناس إلى أن يقف مع فكره وسيرته قبل أن يقف منتقدا لفكر وسيرة الأعلام الآخرين ، وليعلم أن الدكتور الصلابي من أصحاب النفوس الكبيرة  الذين يُحلّقون عاليًا ويترفّعون عن الدنايا وسفساف الأمور، وأن دعاة الاصلاح من الأخوان وغيرهم سائرون في طريقهم لأنهم مؤمنون بما يدعون إليه ، ولن ولن ينجروا إلى الوحل والحضيض ، لأن هدفهم سعادة أهلهم وأمن وسلامة أوطانهم ، وحب الخير للجميع ، لمن وافقهم أو خالفهم في فكرهم  ودربهم وإن نالهم بعض الأذى ، شعارهم " يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين".

                                          

نصر سعيد عقوب

naseraqoub@googlemail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home