Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

السبت 11 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية

وقفات مع مقال "مرجعية السيستاني واصلاح الصلابي" (2)

نصر سعيد عـقوب

تناولت في المقال السابـق وقفات مع مقال "مرجعية السيستاني واصلاح الصلابي" ايضـاح وتصويب ما ذكـر من دعـاوي، وما سرد من أخبار بحق الدكتور علي الصلابي، وسأتناول في مقـالي هذا أهم القضايا التي أثارها الدكتور ناجي احرير في مقالـه، وأخص منها المشروع الإصـلاحي لليبيا الذي دعى إليه الدكتور الصلابي في مطالبه، لأهميته ولما يترتب عليه من آثار وأحكام.

قال الدكتور ناجي احرير منتقدا الدكتور الصلابي وتصوره الإصلاحي :" نحن لسنـا بحاجة لتشخيص الـداء أو لاستيراد الدواء من مرجـعية نحن لا ندري ولائهـا وإبراءها لكننا نعرف مقدار حقدها وكرهها وبغضها الشديد لمنح السلطة الشعبية للشعب".

أقـول: لا أخال أحـدا يرفـض الافادة والاستفادة من أراء الآخرين لأنهم آخرين، كما يمتنع عن تقبل وجهة نظر المخالف لأنه مخالف، إلا من تطبع بطبع سلبي، نابع من تربية سلبية، لم تعتد على مبدأ الرأي والرأي الآخر، ولم تنشأ على الافادة من تجارب الآخرين وخبراتهم، وكنت فيما أحسب وأعتقد، أن إبداء الرأي حـق لا ينبغي أن يصادر أو يقيد من قبل كائن من كان، وبالأخص إذا كان من قبل أبناء الوطن، لأن الوطن ملك للجميع، ولكن قد استبان لي بما لا يدع مجالا للشك أن بعض من يكتبون من أبناء وطننا بالداخل والخارج منغلقين حول الذات، لا يقبلون الرأي والرأي الآخر فضلا عن قائله إذا لم يكن من جماعـتهم أو زمرتهم!!، وأبرز ضحايا هذا النهج فيما أحسب الدكتور علي الصلابي الذي يتهمه بعض مخالفـيه بالخـارج أنه أبرز المطبلين والمطبـعين للنظام الليبي، وأنه قد فتت المعارضة الليبية، وصنع بها مالم يصنعه النظام الليبي طيلة عقود، وغير ذلك كثير!!!، كما يتهمه بعض مخالفـيه بالـداخل بأنه يحمل حقدا وكرها وبغضا للوطن!!!، وأنه عميل مخادع يسعى لهدم قيم وإنجازات الثورة الليبية!!، والحق أن الدكتور الصلابي بخـلاف ذلك كله، وقد شهد له الكثير من مخالفـيه فضلا عن محبـيه بالصدق والمصداقية وبحـب الوطن والوطنـية، وبعـفة اللسان وسلامـة النفـس والجـنان، وترفـعه عن الخصـومة والخـصام.

 وإنني آمل أن يعلم الدكتور ناجي احرير أن الرؤية الإصلاحية التي دعى إليها الدكتور الصلابي من خـلال "مطالب في صالح الوطن" لم تكن رؤيـة مـواطن محـب لوطنه ولأهله وحسب، وإنما نتـجت عن دراسة عمـيقة لمشاريع الإصـلاح التي مرت عبر السنين، ومن أهم تلك المشاريع، المشروع الإصـلاحي ليوسف علية السلام، والمشروع الإصلاحي لأمير المؤمنين عـمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى، والمشروع الإصلاحي للسلطان نـور الدين زنـكي، وللسلطان صـلاح الدين الإيوبي، وللسلطان محمد الفـاتح، وللإمام أبي حـامد الغزالي، والإمام عبدالله بن ياسين، رحمهم الله جميعا، وقد كانت غاية كل هـؤلاء المصلحـين، السمو بأوطانهـم، والارتقاء بأممهم ومجتمعاتهم، وترسيخ العدل وقيمه، وتحقـيق الأمن وسبله.

 ومن أجل هذه الغايات النبيلة، التي تحقق السعادة والرخاء، والحـياة الكريمة التي ينشدها كل حـر وليبي عـزيز، طالب الدكتور الصلابي بما طالب به، أمـلا وتطـلعا إلى ما هـو أفضل وأكمل لوطـننا الحبيب ولأهـلنا الكرام. 

وإليك أخي القارئ خلاصة المطالب التي دعى إليها الدكتور علي الصلابي تحت عنوان "مطالب في صالح الوطن" والتي انتقدها أخوة لنا نحبهم، ونرجو لهم كل خير وفلاح وإن خالفونا أو إتهمونا، وليعلموا أنهم مهما قالـوا ومهما ظلموا أو جاروا فلن ولن يظلموا أو يجاروا، وصدق القائل:" بلادي وإن جارت علي عزيزة ... وأهلي وإن ظنوا علي كرام"

خلاصة المطالب:

1.  أن يقر دستوريا على أن الإسلام دين الدولة، وأن القرآن الكريم شريعة المجتمع.

2.  تشجع العلماء والمؤسسات والكليات على تطوير الخطاب الديني والثقافة الإسلامية لحفظ ثوابت الإسلام.

3.  فتح باب الاجتهاد وتنظيمه لحل المشاكل الاجتماعية والنفسية والعقلية والفكرية وضرورة دعم الدولة لهم.

4.  ترسيخ الفهم الوسطي، بتشجيع العـلماء والفقهاء والدعاة بالقيام بدورهم التثـقـيفي والتربوي.

5.  إناء جامعة حضارية متطورة الكفاءات والقدرات تعود على مجتمعنا ووطننا بخيري الدنيا والآخرة.

6.  إعادة هـيكلة مؤسسة الأوقاف وتحديثها بعيدا عن الحسن الأمني وفتح المجال للدعاة والعلماء.

7.  تحقيق مبدأ الشفافية بين الدولة الليبية ومواطنيها والتكاتف جميعا للارتقاء بالوطن والسمو بالمواطن.

8.  تعيق العلاقات الخارجية مع الشعوب الإسلامية ودولها وبالأخص المتقدمة منها كماليزيا وتركيا.

9.  نصرة قضايا الإسلام، والتعبير عن ضمير أمتنا الليبية المسلمة في كافة المحافل الخاصة والعامة.

10.  مساندة الشعوب المقاومة للاحتلال ودعمها لتحرير أوطانها كالمقاومة الفلسطينية وغيرها.

11.  بناء ثقافة الحوار ودعمها لتكون الأساس الذي تحل به كافة مشاكلنا الاجتماعية والفكرية والسياسية.

12.  ضرورة المضي قدما في نهج المصالحة الوطنية ومعالجة كافة القضايا العالقة ورد الحقوق لأصحابها.

13.  حماية الحريات، وإزاحة كافة القـوانين التي تحد من الحريات الثقافية والسياسية والفكرية والدينية.

14.  تحرير القضاء من القيود وتأكيد استقلاليته التامة ونفـوذ أحكامه على الجميع بمقـتضى القانون.

15.  توسيع مشاركة الأفراد في مؤسساتنا الليبية لدفع عملية التنمية والإصلاح للنهـوض بالوطن.

16.  السماح للمؤسسات الأهلية بالعـمل وتسهيل إجراءاتها ومساعـدتها في أعمالها الخـيرية.

17.  إلغاء الفوائد الربوية على القروض واستبدالها بالقروض الحسنة إرضاءً للـرب وإسعاداً للمواطنين.

18.  تشجـيع الاقتصاد الإسـلامي وتبني المعاملات الإسلامية في كافة القضايا المالية.

19.  تطوير الخدمات العامة، كالصحة والتعـليم والمرافق العامة، وتحسين المستوى المعيشي.

20.  إحياء فقه القدوم على الله تعالى، وأن الدنيا دار عمل والآخرة دار الحساب والجزاء.    

وختاما أعلم أخي القارئ أن الدور المنوط بالمثقفين الليبين من الكتاب والأدباء والشيوخ والأساتذة والسادة العلماء هو دور بناء وإصلاح، بناء للقيم والأخلاق، وإصلاح للنفوس والمفاهيم، ومعالجة لكافة المشاكل والإشكاليات التي يعاني منها المجتمع، ولذا ينبغي على كل المثـقفين أن يتسامـوا ويذودوا عن قضايانا صغيرها وكبيرها، وهموم أوطاننا ومجتمعاتنا، وهو المؤمل من سعـادة الدكتور ناجي احرير، وكل وطني أصيل. 

نصر سعيد عقوب

naseraqoub@googlemail.com

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رابط مقال: مطالب في صالح الوطن للدكتور علي الصلابي.

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=15285

 

** نشرت صحيفة الوطن الليبية الجزء الأول من مقالي "وقفات مع مقال مرجعية السيستاني واصلاح الصلابي" بموقعها تحت عنوان حق الرد مكفول، وأمتنعت عن نشر الجزء الثاني والأخير!!، ولا ندري سبب ذلك، مع العلم بأنني قد أرسلته إليهم قبل خمسة أيام، ثم أرسلته لهم مجددا قبل يومين، ومع ذلك لم ينشر بالموقع!!؟، بخلاف موقع أخبار ليبيا للأستاذ الفاضل عاشور الشامس الذي نشر المقال الأساسي "مرجعية السيستاني واصلاح الصلابي" للدكتور احرير،كما نشر الجزء الأول والثاني من مقالي المذكور أعلاه، فله منا جزيل الشكر والأمتنان، وكذا لمـوقع ليبيا وطننا للأستاذ ابراهيم اغنيوه.  

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home