Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

السبت 10 ابريل 2010

الأستاذ العشة والرأي الآخر

نصر سعيد عـقوب

افتتح الأستاذ العشة رسالته النقدية المعنونه بالجماعة الليبية المقاتلة " الاعتذار لمن؟ " بذكر أهم الأسباب التي أدت لمراجعاتها ، وأن نتيجتها نبذ العنف وعدم استخدام السلاح تجاه هذه الأنظمة بحجة تحريم الخروج على الحاكم المسلم.

أقول: بداية ينبغي أن نحرر محل الخلاف لندرك موطن الاختلاف ، ولمعرفة ذلك سنسأل أنفسنا ونجيب ، هل الاشكال الذي عرضه الأستاذ العشة على المراجعات الليبية منصب على المراجعات أم على فحواها ، وأحسب رأيه أن موطن النزاع هو فحوى المراجعات لا ذاتها ، لأن المراجعات مطلوبة لذاتها على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي ، ولأن كل ابن أدم خطاء ، ولأن المدارك والتصورات البشرية تتغير كما تتغير المعطيات والظروف ، ولذا فالمراجعات هي حاجة بشرية وضرورة حتمية للتصحيح ، ولمعرفة صوابية رأي الأستاذ العشة من خطأه سنتناول فحوى المراجعات فيما هو آت.  

ثم قال الأستاذ العشة : أن النظام الليبي استفاد من أحداث 11 سبتمبر بإدراج نفسه مع أمريكا وغيرها من أنظمة الغرب والشرق في سياق الحرب المشتركة على الإرهاب وذلك لغرضين أساسين وهما ، أولاً : قفل ملف المعارضة العنـفية الأصولية لنظامه ، ثانيا : التغطية على مسؤوليته عن جريمة مذبحة سجن بوسليم ، ثم دعم رأيه بتحليل "أربى به عنه" ، قال إن استفادت النظام الليبي من هذا الحدث كانت " من خلال تمييعها ، بإجراءات العفـو عن السجناء الإسلاميين ثم تسريب بلاغات موتي المذبحة ".

أقول : بمثل هذا الكلام والتحليل الذي ليس له من معنى التحليل شيئا ، تتجلى السذاجة السياسة في أبرز صورها ، والحق أن هذا الكلام يدل على جهل بالتاريخ ، وقصور بالادراك السياسي ، فليس من مصلحة امريكا ومن صار في فلكها من دول العرب أو الغرب اطلاق سراح أمثال هؤلاء لما يعتقدونه من كونهم يشكلون خطرا حقيقا عليهم وعلى مصالحهم ، وهذا معلوم للقاصي والداني ، ولكل من لديه نصيب من الوعي والادراك السياسي ، وليعلم الأستاذ العشة أن ما بين أحداث سبتمبر 2001 ميلادية التي انساق النظام الليبي فيها كما يقول ، وما بين تاريخ حدث الافراج عن المعارضة العنفـية كما يسميها نحو عشر سنين !! فكيف يتبادر لذهنه أنها في ذات السياق!! مع هذا التباين الزمني والموضوعي ، وأحسب لو أن الأستاذ العشة أدرجها ضمن سياقات أخرى كالتوريث أو غيره لكان متصورا ومتقبلا ، ولذا آمل من الأستاذ العشه أن يتفكر ويقلب النظر قبل أن يتحفنا بمثل هذه الأراء والتحليلات.  

ثم قال الأستاذ العشة : وقد تم تفعيل هذا الدور – اخراج سجناء الجماعة الاسلامية الليبية من السجن-  بواسطة عناصر محسوبة أو كانت محسوبة على الإسلاميين الجهاديين وذكر من بينهم فضيلة الدكتور على الصلابي ، ثم قال: وإليه رأينا الشيخ الاخواني بشنته الحمراء، فقيه سلطان القذاذفة، وهو يعمل بكل عنفوان ضمن توجيهات أمنية بإشراف القاتل عبد الله السنوسي، لأجل استخلاص صك براءة للطاغية ونظامه.

أقول : أحسب أن الأستاذ العشه " الفقيه الثوري سابقا " فيما يقال ، يحسب أن الجميع مثله حينما كان يتلقى الأوامر والتعليمات الثورية التي آذت الليبين والمظلومين من أبناء وبنات شعبنا الأبي ، لاستخلاص صك الوضاعة والعبودية لشخصه ، وإن تألم من تألم ، وعذب من عذب ، في الجامعات أو غيرها من المؤسسات والمقرات التي يعرفها ، وشتان بينه وبين الشيخ الفاضل علي الصلابي الذي شهد له مخالفوه ومؤيدوه بالصدق والمصداقية ، لقد أودع الشيخ الفاضل علي الصلابي السجن وذاق مرارته من قبل أمثال وأشباه الفقية الثوري حينها ، وأمضى الشيخ الصلابي سبع سنين طوال من زهرة عمره في غياهب السجون ، بينما كان الفقية الثوري أيامها فيما أحسب يتغنى ويرقص ويلعب ، بخلاف الشيخ الصلابي الذي كان يحفظ القرآن ويتعلم الفقة والأحكام ، على آيادي شيوخ وأعلام كرام كالشيخ محمد الحراتي وغيره في سجن أبوسليم ، ولذا كان الشيخ علي الصلابي حريصا جدا على اخراج إخوانه من السجون لما يعلمه من حالها وضيقها ومرارة طعمها ، وذلك قربة لله تعالى ، ولما بينه وبين إخوانه السجناء من وشائج وصلات ، ولما لهذه الخطوة من آثار طيبة تحفظ النفوس وتسعد القلوب وتبهجها، ووتحقق الأمن والأمان وترسخ السلم والوئام.

ثم قال الأستاذ فرج العشة : ورغم أن قيادة الجماعة السجناء يدركون في قرارة أنفسهم أنه لا مصداقية لمثل هؤلاء الوسطاء ، إلا أنهم بدوا مستعدين لعقد صفقة مع النظام تضمن لهم ولأتباعهم الخروج من السجن" .

أقول : لا أدري كيف علم الأستاذ العشة ما بقرارة أنفس قيادة الجماعة المقاتلة  !! أهو الوحي العشاوي ؟ ، أم نبوة التجمع الجمهوري الذي لا يتجاوز عدد أعضائه أصابع اليد الواحدة !! ؟ أم الرجم بالغيب ، أم بيع للكلام من أجل عيون جريدة الشرق القطرية وغيرها ، وليعلم أن اطلاق الدعاوى المنافية للصواب والبعيدة كل البعد عن الحقيقة وواقع الحال ، أمر لا يستقيم ولاينبغي ، لأنه قول تنقصه الحجة والمحجة ، بل الشواهد والبينات تؤكد خلافه ، وقد سمعنا من قيادات الجماعة المقاتلة عبر ثقات أنهم يجلون وساطة الدكتور الصلابي ، و يعتبرونه محلا للصدق وللمصداقية ، والمعلوم أن قول المثبت مقدم على قول من نفى ، فكيف إذا تعدد المثبتون ، فهل سيبقى بعد ذلك من حجة للأستاذ فرج العشة!!.  

ثم قال الأستاذ فرج العشة : أما مسألة المراجعات فهي لا تستحق أي عناء فـقهي يذكر، لأن التراث الفقهي حمّال أوجه ، بحيث يجد فيه الفقيه المؤوّل ما يبرر به تأويله إذ أكان مع معاوية أو مع علي أو مع الخوارج .

أقول : لا يقول هذا الكلام طالب علم مبتدئ فضلا عن العلماء ، فرويدك ثم رويدك ، ونقول أن يتحدث الأستاذ العشة عن ما يؤمن به من أفكار بشرية قومية يسارية أوعلمانية أو غيرها من التوجهات الليبرالية فلن ولن نجادله ، لكن أن يتحدث عن مصادر الأحكام النقلية والعقلية والقواعد الشرعية الفقهية والأصولية فلا وألف لا ، ونقول له حسبك ثم حسبك ، فما مثلك من له أن يلج هذا البحر ، وما مثلك إلا كحاطب ليل لا يدري ما يجمع ، ولو أردت أن أبين لك مدلول ما ذكرته لعسر عليك ادراكه وفهمه ، ولطال المقال ، ولكن يكفيني ما شهد به علمائنا الأجلاء الكرام حول المراجعات الليبية وهم من هم ، ولذا أرجو أن تعي حقيقة نفسك ولا تتجاوزها ، وإليك هذه المسألة لتتعلمها " هل الحق يتعدد أم لا ، وماذا يعني ذلك.

قال الأستاذ العشة: أفهم أن تسعى "الجماعة الليبية المقاتلة" أو غيرها من جماعات وحتى أفراد إلى تأمين العفو والخروج من سجون الطاغية ، ولكن على أن لا يجرى ذلك باسم الدين ، فالدين قيمة روحية إيمانية صارمة أخلاقيا، اي أنه غير قابل للعبث والإستخفاف به.

أقول : لا يستغرب أن يقول الأستاذ العشة مثل هذا الكلام المغلوط المجانب للصواب ، نظرا لفهمه الخاطئ لمفهوم الدين الاسلامي ، ولانكاره لمفهوم الشمولية في تعاليم ديننا الاسلامي ، فالدين عنده قيمة روحية ايمانية ، بمعنى أنه مبني على النقاء والطهر وهو من الله تعالى ، بخلاف السياسة المبنية على الخبث والغدر وهي من الانسان ، وهذا عين موقف التيار العلماني ، إذ يرون أن لا علاقة بين الدين والسياسة ، بل إن الدين شيئ والسياسة خصم لدود له ، وأن العلاقة فيما بينهم علاقة تصادم ، بخلاف رأي كل المذاهب الإسلامية وعلماء الإسلام قاطبة ، وللتدليل على فساد قول التيار العلماني نذكر عدد من آيات القرآن الكريم الدالة على شمولية الإسلام لكافة مناحي الحياة، وأن الحكم والسياسة ركن من أركانه لايتجزء قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) وقوله تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ( وقوله تعالى:( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) وغير ذلك من الآيات والآثار التي لا تحصى سواء من القرآن الكريم أو من صحيح السنة النبوية ، ومن قال بخلافه فقد عبث واستخف. 

أما بخصوص ما ورد من نقد للتيار الجهادي وتغيير اجتهاداتهم فقد أبانوا وأجابوا عنه في مقدمة مراجعاتهم التصحيحية ، والقول بأن المراجعات لم تكن سوى انتهازية فقهية من قبل قيادات الجماعة لإنقاذ أنفسهم ومن تبقى من أعضائهم هو قول لا يقوله إلا من يجهل القوم أو يعاديهم ، وهذا أمر غير مستغرب من رواد التيار الليبرالي لأن الانتهازية دندنهم والميكافلية مذهبهم ، بخلاف قيادات الجماعة الليبية المقاتلة الذين عرفناهم وخبرناهم ، وهم أجل قدرا وأرفع منزلة من هذه الترهات المعبرة عن فساد نوايا هذا التيار الليبرالي ، ومن بين ترهاتهم الفاسدة ما أتهم به الأستاذ العشة الجماعة الليبية المقاتلة زورا وبهتانا بقوله " ينبغي للجماعة المقاتلة وغيرها من جماعات الأصولية القيام بها هي مراجعة تكفيرهم لمجتمعاتهم وانغلاقهم على العالم" وهذا كلام كله محض كذب وافتراء ، فالجماعة الليبية المقاتلة مع اختلافي معها فكريا وتبايني معها منهجيا لم تقل يوما ما بأن مجتمعنا الليبي كافر فحسبك يا هذا ، وكفاك تزويرا للحقائق ، ومناكفة للحقيقة.  

نصر سعيد عقوب

naseraqoub@googlemail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home