Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

الإثنين 9 نوفمبر 2009

بين منهجين : "الإسلاميون بليبيا ومنتقدوهم"

نصر سعيد عـقوب

 

يحتار المرء حينما يقرأ لبعض الكتاب الليبين ويصعب عليه تبرير منطقهم وفلسفتهم النقدية ، ويتسآل لماذا ولماذا تتجاوز كتاباتهم الأخلاقيات الإنسانية ، والقيم الإسلامية ، وتزداد الحيرة مع الحزن والأسى حينما يعبرون أولئك الكتاب أو المثقفين عن دواعي وأسباب تجاوزاتهم  للقيم والأخلاق  بدعاوى هي محل إشكال ونظر ، وإذا خالفهم آخر في بعض مفاهيمهم وتصوراتهم الفكرية والسياسية تراهم يشنون عليه حملة شعواء وغارة بعد غارة لأرهابه وإسكاته متجاوزين كل القيم والمبادئ التي كانوا ينادون بها ، فضلا على أن بعضهم لا يحسن إلا سؤ الظن والطعن في النفوس والنوايا ، ويحسب أن كل كاتب أو مثقف خالفه هو خائن أو عميل وفي أحسن الأحوال هو جاهل!!.

ومن هؤلاء الكتاب الأستاذ محمد سحيم الذي ينتقد مخالفيه بأسلوب تهكمي استفزازي يحسنه مفتقري الحجج والأدلة والبراهين ، ويدلل نقده كما قال البعض عن نفسية حاقدة ومريضة ، وأرجو أن لا يكون كذلك ، وإنني أربا به أن ينزل هذا المنزل أو ينحط إلى هذا المستوى الوضيع من الأخلاق ، وآمل أن يعبر عن رأيه بكل قوة ووضوح ، متسلحا بقوة البيان  ووضوح الحجة ، وأن يدفع حجج المخالفين بالحجة ويسقط حججهم بالمحجة وينأى عن الأساليب المعوجة.

قال الأستاذ سحيم في مقالة بعنوان صاحب الزمان " المخلفون من الجماعة الليبية المقاتلة وبعض العتقاء من جماعة الإخوان المسلمين جداً وبعض قادة الصلوات وضباط المساجد وخفر السماء وقلة أخرى من الدراويش وقارعي الطبول والدفوف العيساوية والجيلانية والعروسية بايعوا أو يبايعون القذافي الابن لأجل تولي منصب رسمي في الدولة" الليبية"

وقال"  ولعل قفزة الشيخ "الشاطر" علي الصلابي ومراقب عام جماعة "إخوان تِل" وبعض القيادات "المكسّدة" جاءت لتدارك الموقف وتقديم طبق مبايعة سريع وساخن مع مقترح أسماء مناصب قد تروق لصاحب الزمان"

أقول:إن هذا الوصف يمكن لكل مخالف أن يقوله  لمخالفه ، ولكنه لن ولن يحقق له مبتغاه إن كان مبتغاه نبيلا ، وأحسبني والأستاذ سحيم ممن يؤمنون بالرأي والرأي الآخر ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإنني أتسآل لماذا ولماذا ينتقد مخالفيه بهذا الأسلوب السمج وبهذه العبارات المستفزة ، والتي نقرأ من خلالها شخصية كاتب متحامل وغير منصف.

وأقول للأستاذ سحيم إن المنهجية النقدية توجب أن يتحلى الناقد بخلقي الصدق والعدل ، لأنه إن تجردا عنهما  تحول النقد عن غاياته السامية إن كانت سامية إلى غايات دنية ودانية ، بل قد يولد صراعات بشرية دامية ، ويكون النقد البناء أول ضحاياه ، سواء كان النقد باسم العلم أو الدين أم بأي ثوب آخر، ولذا يتحتم علينا أمانة العدل والإنصاف.

وأقول أبداء الرأي حق ، لا ينبغي أن يصادر أو يقيد ، بغض النظر عن الرأي وصاحبه ، وإن يكن قائله يساريا كحال من نعرف من الكتاب الذين يتهجمون على التيار الإسلامي وعلى الشيوخ والعلماء والحركات الإسلامية كالأخوان المسلمين وغيرهم ، وأقول لدعاة الفكر اليساري لا يعني إفلاسكم إفلاس غيركم ، وسقوطكم سقوط الجميع ، وإن كنتم حقا وصدقا دعاة صلاح وإصلاح فتعاونوا مع المصلحين لتسلم سفينة الوطن ، وينعم من فيها بالأمن والأمان ، ويسود السلم والسلام. 

لقد عايشت بعض من إنتقدهم الأستاذ سحيم كالدكتور على الصلابي وبعض قيادات الجماعة الليبية المقاتلة والأخوان وأحسبهم جميعا من خيرة من عرفت من الليبين الوطنين الشرفاء خلال ربع قرن في المهجر الإضطراري ، وأحسبهم ممن استرخصوا كل غالي ونفيس من أجل دينهم ومبادئهم وأوطانهم ، وقد شهدت لهم أعمالهم قبل أقوالهم ، كما شهد لهم الصادقون من مخالفيهم قبل محبيهم وموافقيهم ، ولذا ينبغي أن لا ننكر على الآخر لمجرد خلافنا معه ، لأن الرؤى والأفكار تتباين ، وأعلم يا أستاذ سحيم أنه لا يلزم مما ترآى لك أن يكون صوابا ، وأن ما يتصوره غيرك خاطئا ، لأن مدارك البشر وتصوراتهم كما تعلم مختلفة.

 وقرأت مقالا آخرا للكاتب موسى عبدالكريم يستنكر فيه تصرفات بعض دعاة الإصلاح من الشيوخ والعلماء ، وقال لا ينبغي لهم أن ينظموا إلى جوقة المطبلين والمنافقين والانتهازيين ، وقال " لقد توقع شعبنا الليبي أن يقف هؤلاء الشيوخ الأجلاء ورواد الفكر الديني ، في صف من تعرضوا للمحن والمآسي على يد الطغمة الحاكمة ، ولكن خاب ظنهم حيث انحازوا للسلطة وتركوا الشعب سابحا في اتجاه بعيد كل عن البعيد عن تيارهم". 

أقول لا عجب إن يصعب عليك فهم تصرفات شيوخنا وعلمائنا لمحدودية ما تعلم من حالهم ، وما بذلوه من جهد وجهاد من أجل دينهم وأوطانهم ، وأعلم أن المعايش للحدث ليس كالمتابع له ،  وأن من في حلبة الصراع ليس كمن هو خارجها قطعا ، وأن من يصنع التاريخ ليس كمن ينقده ، وأن المخبر ليس كالمعاين .   

وأن الشيوخ والسادة العلماء كانوا ولازالوا دعاة خير وصلاح لأنفسهم وشعوبهم وأوطانهم ، ومن أبرز هؤلاء فضيلة الدكتور علي الصلابي صاحب الخلق الرفيع ، به فك الله تعالى قيودا وأزال أغلالا ، وأحيا موات ، وقد قدم مشاريع إصلاحية للوطن مدونة تحت عنوان "مطالب في صالح الوطن" * . 

 وإليك أخي القارئ خلاصة ما طرحه :

1.   أن يقر دستوريا على أن الإسلام دين الدولة ، وأن القرآن الكريم شريعة المجتمع .

2.   تشجع العلماء والمؤسسات والكليات على تطوير الخطاب الديني والثقافة الإسلامية لحفظ ثوابت الإسلام .

3.   فتح باب الاجتهاد وتنظيمه لحل كافة المشاكل الاجتماعية والنفسية والعقلية والفكرية وضرورة دعم الدولة لهم.

4.   ترسيخ الفهم الوسطي ، بتشجيع العلماء والفقهاء والدعاة بالقيام بدورهم التثقيفي والتربوي.

5.   إنشاء جامعة حضارية متطورة الكفاءات والقدرات تعود على مجتمعنا ووطننا بخيري الدنيا والآخرة.

6.   إعادة هيكلة مؤسسة الأوقاف وتحديثها بعيدا عن الحسن الأمني وفتح المجال للدعاة والعلماء .

7.   تحقيق مبدأ الشفافية بين الدولة الليبية ومواطنيها والتكاتف جميعا للارتقاء بالوطن والسمو بالمواطن.

8.   تعميق العلاقات الخارجية مع الشعوب الإسلامية ودولها وبالأخص المتقدمة منها كماليزيا وتركيا.

9.   نصرة قضايا الإسلام ، والتعبير عن ضمير أمتنا الليبية المسلمة في كافة المحافل الخاصة والعامة.

10. مساندة الشعوب المقاومة للاحتلال ودعمها لتحرير أوطانها كالمقاومة الفلسطينية وغيرها.

11. بناء ثقافة الحوار ودعمها لتكون الأساس الذي تحل به كافة مشاكلنا الاجتماعية والفكرية والسياسية.

12. ضرورة المضي قدما في نهج المصالحة الوطنية ومعالجة كافة القضايا العالقة ورد الحقوق لأصحابها.

13. حماية الحريات ، وإزاحة كافة القوانين التي تحد من الحريات الثقافية والسياسية والفكرية والدينية.

14. تحرير القضاء من القيود وتأكيد استقلاليته التامة ونفوذ أحكامه على الجميع بمقتضى القانون.

15. توسيع مشاركة الأفراد في مؤسساتنا الليبية لدفع عملية التنمية والإصلاح وللنهوض بالوطن.

16. السماح للمؤسسات الأهلية بالعمل وتسهيل إجراءاتها ومساعدتها في أعمالها الخيرية.

17.  إلغاء الفوائد الربوية على القروض واستبدالها بالقروض الحسنة إرضاء للرب وإسعاد للمواطنين.

18.  تشجيع الاقتصاد الإسلامي وتبني المعاملات الإسلامية في كافة القضايا المالية.

19.  تطوير الخدمات العامة ، كالصحة والتعليم والمرافق العامة ، وتحسين المستوى المعيشي.

20.  إحياء فقه القدوم على الله تعالى وأن الدنيا دار عمل والآخرة دار الحساب والجزاء.   

 

 وأعلم أخي القارئ أن الدور المنوط بالمثقفين الليبين من االكتاب والأدباء والشيوخ والأساتذة العلماء هو دور بناء وإصلاح ، بناء للقيم والأخلاق ، وإصلاح للنفوس والمفاهيم ، ومعالجة لكافة المشاكل والإشكاليات التي يعاني منها المجتمع ، وفك روابط الإشتباك بين أبناء الوطن الواحد مهما تعددت مشاربهم وإختلفت توجهاتهم ، ولا يضيرهم كونهم من يكونوا ، حكاما أم محكومين ، ولذا ينبغي على كل المثقفين أن يتساموا برسالتهم الأخلاقية ويذودوا عن قضاياهم ، وهموم أوطانهم ومجتمعاتهم بالحق في كل موضع ، ويترفعوا عن كل الأخلاقيات الوضيعة. 

ــــــــــــــــــــ

* أنظر أيضاً : مطالب في صالح الوطن  http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=15285


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home