Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Nasr Said Agoub
الكاتب الليبي نصر سعيد عقوب

السبت 5 ديسمبر 2009

غياب الثقة

نصر سعيد عقوب

الثقة قيمة عظيمة ، تكتسب ولاتولد ، وهي شعور بالأمان والإطمئنان تجاه النفس أو الآخر، وتتجسد في الأقوال والأفعال ، والأيام والسنون وكذا الأحداث تزيد المرء ثقة أو تنقصه ، بها يقوى البنيان ولايكون للشك والريبة مكان ، وبغيابها يتهاوى المرء أمام كل تيار جارف ومتغير من الأزمان ، والأمور لا تعرف إلا باضدادها ، فإذا غـابت الثقة فيما بيننا سيتهاوى بنـياننا ، وسيسقط حجرا حجرا ، وسيجرفـنا نهر الشك والريبة إلى ميدان التفـكك والإنقسام ، ومن ثم إلى حالة الطعن والإتهام ، ولذا ينبغي أن نحافظ عليها بها ننتصر وبغيابها ننهزم.

والملاحظ لواقع الحالة الليبية حكومة وشعبا ، نظاما ومعارضة ، يرى أن أعـراض غـياب الثقة قد طـفحت وبلغـت مداها وتستوجب العلاج العاجل ، لكيلا ينخر هذا الداء العـضال أجسامنا ويحـطـم بنياننا ، ولمعرفة الدواء الناجع أوالبلسم الشافي يتوجب معرفة الداء ، وأن نقف وقـفة تشخـيص لا تأمل لأمراضنا وعـللنا لنعـالجها من هذا الداء القاتل ، الذي من أعراضه “السلبية والشعور بالاحباط”، وهما هما ، ولذا يـنبغي عدم التغـافل عن مالآت هذا الداء ، ومن أغـفـله أو تغافـل عنه سيكـون ظـالما لنفسه قبل أن يكون ظـالما للأخرين ، وللأسف أفة غـياب الثـقة تعدت النـظم والمؤسسات إلى الأفراد والمجموعات ، وغـدت مـحلا لكلام الناس وتندرهم في المـرابيع والمجالس ، بواسطة النكته والطـرفة والشعر وغـناوي العلم وغـيرها ، وتعدت بعض صورها الصراعات الكلامية إلى مواقف غير محمودة كما هو الحال هذه الأيام.

وأحسب أن النـظم والمؤسسات الناجـحة هي التي تعمل دوما على تحقيق الثقة بين كل أطيافها ، ليكونوا صفا متراصا ومتماسكا ، يثق فيه كل فرد ثقة مطـلقة أو نحو ذلك بمؤسسته أوقيـادته ، ولذا ينبغي على كل قيادة صادقة معالجة هذا الخلل وبالسرعة الممكنة لئلا يهوى البنيان وتغـدو حجارته ركام ركام ، وأن توقف المبيدات البشرية المفسدة ، التي تقـتل كل نبتة صالحة ، وتفسد كل ثمرة طيبة من ثمار وطننا ، الطيب أهله ، الصالح أبنائه ، وذلك حفظا للأمن ، وسلامة لسفينة الوطن ، ولكيلا ننجرف جميعا إلى جرف هار ، وولآت حين مندم.

وقد برزت في الأيام الماضية صورة سلبية زعـزعـت ثقة كانت مستقرة لعقـود مضت ، نتج عنها سلوكيات وتصرفات غـير ممـدوحة ، أضرت ببعـض ما تحقـق من مصداقية في الشارع الليبي ، وذلك من قبل بعض مـؤسسات الدولة في غير مدينة ليبية ، ومن هذه التصرفات التعامل السلبي مع الشيوخ وخطباء المساجد ، ومن بين هؤلاء فضيلة الشيخ والداعـية الإمام الفـقية محمد حمد الشريف بإيقافه عن الخطابة والدروس والأفتاء!! متعللين بأنه لم يخطب بالناس خطبة العيد يوم الخميس !! والعـجب كل العـجب أن يلام فضيلة الشيخ على مسجد خلا من كل أحد !! والأدهـى أنهم لم يمنعـوه عن الخطابة وحسب بل حتى عن الدروس والفتيا ، وأقول بأي جرم يعاقب فضيلة الشيخ الذي نفع الله تعالى به أهالي مدينة إجدابيا وغـيرها من المدن ، ويعاقـب أهالي مدينة إجدابيا بمنعهم من سؤال الشيخ الذي كان لهم بلسما يدواي جراحاتهم في حياة فضيلة الشيخ عيسى الفاخري رحمة الله عليه وبعد وفاته !!!.

وقد أبانت هذه الصورة السلبية عن حاجة ماسة نفتقدها ، عن هيـئة شرعـية مستقلة ومختصة ، تعني برصد الأهلة ومواقيت الصيام والأعياد ، كما دقت ناقوس خطر على الدعوات والوعود الإصلاحية التي نودي بها فيما مضى من سنين معدودة ، والتي تحقق بعضها ويرجى أن تتحقق كلها ، ولذا أدعـو كل مواطن ليبي حاكما أو محكوما أن يتحمل مسؤوليته تجاه وطنه ، وأخـص بالذكر الساسة والمثقـفـين وذوي الضمائر اليقـظة ، بأن يتجاوزوا عـقدة الانكـفاء والانزواء ، والشعـور بالخوف واللامبالاة ، وإتهام من يخالفهم بالخيانة أو العمالة ، وأن يعملوا على صلاح واصلاح أوطانهم كل من مـوقعه ، وأن يكونوا أمناء حقا وصدقا ، أمناء في أعمالهم ، وأمناء فيما استودعهم الله من مسؤوليات ، وفي توجيههم ونصحهم لأمتهم ، وفي مقاضاتهم لبعضهم.

نصر سعيد عقوب
naseraqoub@googlemail.com

________________________________________________

• بلغنا أن الدكتور سيف الإسلام أوقف هذه القرارات الجائرة في حق الأئمة والخطباء فله الشكر الجزيل.
• أرجو أن يكون للائمة والخطباء ببلدنا إطار هيكلي يجمعهم تحت مسمى "رابطة الائمة والخطباء" رابطة أهلية ، ترعى شؤونهم ، وتدافع عن كل مظلمة تقع على كواهلهم ، وتقوم بتأهيل وتطوير الائمة والخطباء ، وتتخاطب مع الجهات المختصة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home