Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

السبت 31 اكتوبر 2009

أزمنة التحول

د. مصطفى الزائدي

أزمنة التحول هل أزفت الساعة وحان الوقت لهروب قوات الحلف الأطلسي من أفغانستان تحت جنح الليل تماماً كما فرّت القوات الأمريكية في السبعينيات من فيتنام؟. الوضع السياسي والعسكري الحرج في تلك البلد يؤشر إلى أن أمراً ما يدبر في الخفاء، ليس أقل من البحث عن آلية مناسبة للإنسحاب تمكن من حفظ ماء الوجه، وطرح البدائل لمنع حركة طالبان من السيطرة على السلطة بعد جلاء القوات الأطلسية؛ لتفادي ما حدث في فيتنام من نتائج وصول الفيتكونج إلى الحكم، وتحويل سايجون التي كانت عنوان الإرتباط والعمالة إلى هوشي منه "عنوان المقاومة الفيتنامية".

بالتأكيد ستظهر نتائج هامة لهزيمة قوات الحلف الأطلسي في أفغانستان تؤثر على المعطيات السياسية والاجتماعية السائدة في العالم؛ فهي المرة الأولى التي يدخل فيها الحلف في عمليات حربية حقيقية خارج حدوده بعد تكوينه على أثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، على الرغم من التدخل العسكري في البلقان من خلال عمليات جوية محدودة في يوغسلافيا السابقة التي لم تكن اختباراً جدياً لمتانة الحلف السياسية والعسكرية.

بالنسبة لنا نحن شعوب العالم الثالث أياً كانت النتائج الناجمة عن خسارة الحلف للحرب في أفغانستان، فهي إيجابية بالتأكيد لأنها تعني أن حقبة الغطرسة والهيمنة وفرض الأمر الواقع بالقوة قد ولّت إلى غير رجعة، وأن مرحلة جديدة في العلاقات الدولية سوف تتأسس وفق معايير مختلفة.

ومن جانب آخر فهي دليل على أن سياسة الردع بالقوة التي اتبعت خلال فترة الحرب الباردة تحت شعار المحافظة على السلم الدولي لن تجد من يقبلها في المرحلة القادمة التي ينبغي أن تقام وفق التفاهم والتوافق واحترام مصالح الشعوب وخصوصياتها، وهزيمة الحلف في أواسط آسيا تعني أيضاً أن تداعيات خطيرة ستلحق بأنظمة الدول المسيطرة على العالم اليوم، سوف تسهم في تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعانيها الدول الغربية، وقد تؤدي إلى صراعات اجتماعية ذات أهمية بالغة ربما تقلب فيها الأوضاع رأساً على عقب..

ومن ضمن معانيها.. أن الشعوب لا يمكن أن تخضع بالقوة مهما كان الثمن الذي تقدمه دفاعاً عن حريتها، وأنها تضع مقاومة السيطرة الخارجية فوق الإختلافات السياسية والتباينات العقائدية، فطالبان على سبيل المثال لا تمثل كل الشعب الأفغاني الذي يصطف خلفها الآن في مواجهة الناتو ويلحق به الهزيمة الأكيدة ويفشل برامجه ومخططاته، على الرغم من تعدد مكونات الشعب الأفغاني العرقية والاجتماعية وتعدد مذاهبه الدينية، وكما حدث أثناء مواجهة الغزو السوفييتي في السبعينيات، حين ظهرت حركة المجاهدين الذين حاربوا السوفييت لأسباب متعددة، وبأغطية مختلفة، وربما تحت أجندات متباينة والذين بمجرد تخلصهم من القوات الروسية اشتبكوا مع بعضهم بعضاً في حرب داخلية قاسية وعنيفة كانت أشد وطأة على أهل أفغانستان من موقعة عراك القوات الغازية.

إن هزيمة الناتو قد لا تكون بلا ثمن، وربما تدفع أفغانستان في دوامة حروب أشد ضراوة، كذلك الحال سيكون في الدول التي تقع الآن تحت سطوة القوى الأطلسية فقد تنجر إلى صراعات داخلية سياسية واجتماعية شديدة ومريرة ستكون نتائجها كارثية على شعوب المنطقة والعالم.

إن مرحلة ما بعد هزيمة الناتو في أفغانستان تتطلب استعداداً حقيقياً من قبل شعوب العالم الثالث وقواها الواعية حتى لا تقع في المحظور، ولتستفيد من حالة النصر في فتح الطريق للتحول إلى الأمام، وتأسيس حضارة إنسانية تقوم على العدل والاحترام والمساواة ولعل الكلمة التاريخية للأخ القائد في الجمعية العامة للأمم المتحدة قاعدة تبنى عليها العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد سيطرة الناتو، سواء بإقامة مؤسسات دولية ديمقراطية أو بتأسيس تحالف الساتو بين دول الجنوب.. يحمي منظومة الدولة في الجنوب ويساعد على إيجاد توازن على المستوى الدولي أساسه قوة الجنوب التي تمتلك البشر والثروة والطاقة، ويسمح بملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب المفاجئ للناتو.. وربما السقوط المدوي للهيمنة الغربية على العالم..

وهي فرصة سانحة لتقديم حلول نظرية لمشاكل الإنسان في نواحي الحياة كافة، خاصة تلك المتعلقة بالسياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية..

إن الوقت جد مناسب لتقديم الحلول الجماهيرية للتعامل مع حالة الفراغ الخطير التي ستحدث بالتأكيد بعد هزيمة قوات الناتو في صحاري أفغانستان، فالحلول الجماهيرية على المستوى المحلي تضمن تعايشاً سلمياً حقيقياً بين الأفراد والجماعات، وتضمن الحرية التامة للأفراد تؤدي إلى تأسيس مجتمعات صلبة ومتينة تقوم على احترام حقوق الأفراد الكاملة، والحلول الجماهيرية تمكِّن من تعايش سلمي بين المجتمعات والشعوب حيث تحترم خصوصيات القوميات المختلفة.. وتسمح بتعايش بين الأديان والمعتقدات.

الحلول الجماهيرية هي الآلية المناسبة للاستفادة المطلقة من التطورات العلمية في مجال المواصلات والتواصل، حيث صارت المعرفة متاحة للجميع وانتفت الحاجة إلى نخب سياسية أو ثقافية تحتكر المعرفة وتسخرها لتأمين مصالحها، ولبسط نفوذها على الجموع..

هم يحزمون حقائبهم للهروب، ونحن ينبغي أن نجمع قوانا للدخول في نظام عالمي جديد يقوم على الحرية والعدالة والمساواة التامة بين الأفراد والمجتمعات، سيخلون الساحة في وقت قريب.. علينا أن نزحف للدخول إليها.. وأن لا نكتفي بالتحليل بل نتجه مباشرة إلى العمل.. مدركين أنها ساعة فاصلة.. تعلن زمن التحول التاريخي نحو الغد المشرق للجميع.. سيخرج الناس من تحت الأنقاض.. ليجدوا خيمة يأوون إليها لاستنشاق الهواء العليل.. في زمن التحولات التاريخية لا مجال للتردد..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home