Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 30 يونيو 2009

حديث الخيمة وظل العباءة

د. مصطفى الزائدي

انصب خيمتك الشامخة .. أينما شئت.. فقد صارت عنوان الإرادة الحرة ... وادخل إليها من شئت فهي الأمن والأمان .. تحت سدائلها كتب التاريخ الحقيقي للإنسان .. وارفع عباءتك كيفما شئت فبها يستظل الناس.. لقد صارت رمز الشموخ .. يقف الأعداء مشدوهين لهذا النصر المؤزر .. جفّت أقلامهم فلم يجدوا كلمات أخرى للكذب.. انقطع حبل الزيف .. ورأى الناس النور الساطع .. وسط الخيمة .. وتحت أطراف العباءة.. يقرأ الناس أسفار الحرية .. عندما هبطت الطائرة في روما.. وجاء الملا للتحية والتقديس .. ووقفت طوابير المظلومين تنتظر ساعات رفع الغبن عن التاريخ.. سقط المزورون صرعى لان النور داهمهم في غفلة منهم..

انصب خيمتك الصامدة... بين أنقاض دهاليز الخوف.. فلقد صارت صرحاً يتعبد فيه الأحرار من كل الأنحاء.. قال بعض الموثورين إنها مزيفة .. لا توجد خيمة في الأصل .. توهموا أن الناس لا تنظر الأنوار المبهرة منها.. وقال بعض الخائفين كيف؟.. أتبنى خيمة بدوية هناك بين أطلال قصور القياصرة...ووسط ميادين المدن الكبرى... وفي وسط الحدائق الباسقة .. هذا أمر يحدث فقط في قصص الأحلام .. أو خيال الشعراء ...أو روايات اللامعقول .. لكن الخيمة الشاهقة تقارع ناطحات السحب لطمتهم .. فتلعثم القول في أفواههم .. وهرعت الكلمات للهروب منهم فكتبوا خطوطاً وخيوطاً مشتبكة.. وجاء من سمّوا زوراً كبار القوم يرتادونها خاشعين.. فوجدوا فيها ما يطمئن الأفئدة ..وراءوا النقوش المكتوبة فيها .. فعرفوا أنها تحوي كل معاني الإنسانية..

... وارفع عباءتك المطرزة بالأمجاد العربية ...المنسوجة من الصوف العربي الخالص .. لقد صارت قصيدة التحدي أبياتها تتردد بين الشفاه لحناً شدياً .. قال بعض المكتوب عليهم الذلة .. كيف يدخل قاعات السلاطين ويجلس تحت قباب البرلمانات.. ومجالس النبلاء ...شخص بلباس بدوي ..عباءة تدخل الحرم الجامعي.. من لا يرتدي ربطة عنق وقميص وبدلة بلون الليل .. كيف ستنقل آلات التصوير عبر الشاشات صور أناس يجتمعون دون حديث مملوء بكلمات النفاق والمجاملة والابتسامات الصفراء.. لكن أعينهم صارت جاحظة من حجم وهول الدهشة والتعجب وهم يستمعون منك إلى حديث الصدق.. ووقفة الحق .. وكلمات تتنزل في الأسماع ألحاناً تبشر بالأمل والسعادة..

وتلك الطوابير البائسة التي تنتظر الرحمة والفرج القابعة في أسوار الماضي راءتك.. وراءت فيك المنقذ من هول السجن .. وراءت في خيمتك طريق الخلاص .. قرأت في نبرة قولك .. ونظرتك الثاقبة .. كلمات الغد.. وعرفت أنها ولدت في لحظة ميلاد التاريخ .. ستكتب أسماءها .. خلف اسمك ..

انصب خيمتك .. لقد صارت ثابتة في الأرض حجراً صواناً دعائمها اصلب من أعمدة المدن الأولى.. وأوقد مواقدها فالناس تشعر بالبرد .. تأتيك طالبة للدفء .. منك.. وعندك يطمئن القلب وبين ألسنة اللهب أمام الخيمة يرى الناس حروف الغد .. المرصعة بلون الذهب .. خضراء ناصعة يشد بريقها الأبصار..

يا هذا الآتي من قلب التاريخ .. القادم من زمن المستقبل إحمل موقدك الرباني .. الناس تحتاج سراجاً .. وتبحث عن مشاعل..

لن تصمت الأقلام... ستكتب لك ومن أجلك أروع الكلمات... فأنت تصنع الحروف .. وتصبغ معاني الكلمات .. لتصير لغة بين البشر تحوي الآمال والأهداف.. وتطوي الأيام الخوالي بما فيها من غبن وظلم.. وترسم قوادم الأزمان مشرقة بالأمل .. فيها سيجد الإنسان مكان مرموق فوق المخلوقات..

خيمتك دوماً مشرعة لنسمات الحرية يستنشقها العشاق.. دون سواتر ...من منهم يلتزم بما يقول منذ لحظات!!... أمّا أنت.. تقدس ما قلت منذ عقود طويلة.. قال بعض العملاء .. من هذا ليشترط على السادة أوامر .. ومن هذا ليرسم خطوطاً حمراء .. لكن لحظة هبوط الطائرة ...عرفوا من أنت .. من لا يسقط حرف واحد قاله مهما كانت المخاطر والأهوال.. هم لم يدروا .. أنك عندما كنت طفلاً أقسمت على الثأر والثورة.. وأقسمت أن تكتب الأشياء كما هي.. وان تعيد للناس كرامتها.. هم لم يدروا أي نوع من الناس أنت.. رجل لا يعرف الخوف ولم يقبل المساومة.. عندما كنت طفلاً.. رفضت الدراسة في حالة خضوع .. فكيف وأنت تقود الأمة وأمم أخرى تسعى إلى النور .. من قال أن عمر المختار مات .. انه حي يرزق.. وان ابناً ليس من صلبه.. يرفعه فوق الناس ..وأمام الشهداء ..كم من شهيد في هذا الوطن العربي دفن مع الريح .. صارت قبورهم مكبات للنفايات تمحى أسماؤهم من ذاكرة الوطن.. هم يحسدون المختار لان له ولد.. ولأنه ولد من جديد .. لقد راءوه يهبط معك من الطائرة.. واستمعوا لزغاريد النسوة يوم الإعدام.. كانت زغاريد فرح .. لان العجائز ترجم بالغيب والعرَّافات يعرفن المواعيد القادمة.

اليوم تنهال الكلمات لان الهامات صارت في أعلى القمم.. ما أروع أن ترى السهول من أعلى الجبال.. لقد وضعتنا الخيمة في علو كبير .. وكانت العباءة سحابة ظل فوق الرؤوس .. نحن نعيش زمن الناس المقهورين.. حيث يكون البشر كما ولدتهم أمهاتهم.. ليس فيهم فوق وتحت.. زمن يكرر نداء ابن الخطاب.. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً .. زمن ينهض فيه أبو ذر ليقول مواعظه.. لا يمكن أن يرى الناس القابعين وسط زنازين الماضي أنوار الحرية.. ولن يتذوقوا طعمها أبداً .. ما أقبح أن يعيش المرء في سراديب التاريخ.. وان يحاور الأشياء من منظور الأمس.. لكن الرؤيا تصدق فقط لأنها حول الآتي .. الناس العاديين يعلمون الأشياء كلها.. وقد تعلّموا منك كل الأسماء.. هذا سيل عارم .. سيكون الزحف المقدس حديث الأيام القادمة .. لن تطلق كلمة لا تسبح بحمد الناس الأحرار .. في خيمتك تصاغ عناوين صحف الغد .. مجللة بالخضرة.. الناس المقهورين يعلمون الأشياء كلها.. ليس منهم من يضع صولجان فيصعد فوق الرقاب .. وليس فيهم من لا يجد قوتاً يأكله.. زمن تكون الشمس مشرقة للجميع.. وحيث دفء الخيمة وظل العباءة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home