Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 29 يونيو 2010

في سجونهم ثعابين

د. مصطفى الزائدي

قرأت خبراً طريفاً حول هجوم الثعابين على سجن في منطقة دوسيت جنوب بريطانيا.. نقلاً عن تقرير ورد في صحيفة الصن اللندنية.. وتناقلته مختلف وسائل الإعلام العالمية ولفت انتباهي التبرير الذي قدمه مسئول السجن وكان أسخف من الخبر ذاته، إذ قال إن سبب ذلك هو ارتفاع حرارة الشمس حول السجن وأن الأفاعي كانت إنما تبحث عن موضع أكثر دفء أو برودة.. والله أعلم.. وإن الإدارة حذّرت السجناء من ذلك.

أحد المساجين الذي كان يقضي عقوبة لمدّة 5 سنوات حالفه الحظ السيئ فلدغه الثعبان السام وكاد أن يودي بحياته.. السؤال الذي يتوارد إلى الذهن بداهة يدور حول السبب الذي دفع الثعابين أن تبحث عن الأجواء الدافئة فقط في باحة ذلك السجن الكئيب؟. وكيف تمكنت من اختراق الأسوار والحراس والدخول إلى العنابر والزنازين "ولا من شاف ولا من درى" على رأي إخوتنا المصريين.. أنا بطبيعة الحال لم أهتم بالخبر ولا حتى بالتبرير، بل سألت نفسي هل سيرد ذلك ضمن تقارير منظمة العفو الدولية المعنية بأحوال السجون والمساجين؟ والتي لم تتردد برهة في إصدار الأحكام الجزافية المبنية في أغلب الأحيان على معلومات مضللة من مصادر مجهولة الهوية ومشكوكة الأهداف إذا تعلق الأمر بدول العالم الثالث.. أو أنهم يردون علينا بأن ذلك شأن بسيط، وأن بريطانيا العظمى وغيرها من دول الغرب الكبرى لا تحتاج إلى من ينبهها إلى احترام حقوق الناس وخاصة المساجين فهي تعرف واجباتها جيداً!!.. وتنفذ مهامها الأمنية والقضائية بكل مهنية وحرفية ونزاهة!!!... فهي ليست كدول العالم الثالث التي تنتهك حقوق الإنسان بلا رحمة وبكل قسوة وعنف.. مما يعطي لمنظمة العفو الدولية وغيرها الحرية الكاملة في انتهاك سيادة تلك الدول ويمنحها كل الشرعية في التدخل في شؤونها وخصوصياتها.. ومساءلة أجهزتها الأمنية ولومها وتجريمها... فلها أن تزور كل سجونها ويمكنها التحقيق مع قضاتها وسجّانيها، ولها أن تنشر التقارير المعدة مسبقاً في وقت تراه مناسباً.

لا تبالي بما تقدمه دول العالم الثالث من تنازلات مهما عظمت ومن ضمانات، فهي متهمة دائماً وأبداً وفقاً لأعراف منظمة العفو الدولية.. حتى تخضع بالكامل لإرادة الغرب وتعمل وفقاً لسياسته ومنهجه.

ومن المحرمات سؤال منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات والجمعيات التي تدعي الدفاع على الحقوق الإنسانية في الغرب عن دورها في مراقبة سجون الإحتلال العلنية والسرية في العراق وأفغانستان وغيرها.. فليس من واجبها تسجيل انتقادات لحالات الإنتهاك الخطيرة لحقوق الإنسان فيها.. حتى وإن بلغت درجة لم يستطع معها بعض الجنود المحتلين تحمل رؤية مشاهدها والسكوت عليها فقاموا بتسجيل بعض بسيط منها بالصوت والصورة ونشرها عبر الأثير ليرى الناس بأم أعينهم عدالة حماة الحرية ودعاة حقوق البشرية.. وبالتأكيد فلا يخطر على بال تلك المنظمات الإنسانية!! زيارة معتقل الإبادة اللإنسانية في جوانتانامو الذي يذكرنا بدواميس العصور الوسطى.. وعدالة محاكم التفتيش..

وليس لها أن تكتب عن عمليات التصفية الجسدية المعلنة دون حياء أو خجل للمدنيين من النساء والأطفال وقتلهم بدم بارد في العراق وباكستان واليمن وغيرها.. وبالتأكيد فهي ليست مخولة بمراقبة إجراءات العصابات الإرهابية في فلسطين.. ضد المدنيين العزل ولا تجرؤ أن تنبس بحرف حول مذابح غزة.. وجنين، فما بالك قتل المدنيين العزل في أسطول الحرية.. فسيجدون من المبررات والدعاوى الزائفة.. وربما يكفيهم شعار البحث عن الإرهابيين وقتلهم بلاحمة ولا شفقة عذراً شافياً كافياً.. ولا بأس إن كان الثمن بضع آلاف من الناس الأبرياء.. السؤال الأكثر أهمية إلى متى ينبغي أن تعير دول العالم الثالث الإهتمام بتلك المنظمات التي تعمل وفقاً لمخططات وبرامج تخدم فقط مصالح الدول الغربية وأهدافها دون غيرها؟ من واجبنا جميعاً أن نبصق على تلك التقارير ونلقي بها في صناديق القمامة، فهي بالتأكيد لا تساوي قيمة الوقت الذي يهدر في قراءتها ومحاولة البحث في مضامينها.. فما بالك بالرد عليها وتفنيدها.

على شعوب العالم الثالث أن تبحث في داخلها عن آلية حقيقية لتقييم مدى الإهتمام والحفاظ على حقوق الناس واحترام آدميتهم وكرامتهم... فنحن من اكتوى بنار القمع والقتل والتشريد والتهميش.. نحن من دفعنا الثمن غالياً.. فهل يحق لأولئك الذين نكلوا بنا لوقت طويل أن يقدموا لنا المواعظ في احترام أنفسنا وأن يقترحوا علينا الوسائل التي نعمل بها لحفظ قيمنا وإنسانيتنا؟. لاشك في أن حركة التحرر العالمي قادرة على إفراز منظومات جماهيرية عالمية لحماية حقوق الأفراد والجماعات استناداً إلى الإرث الثقافي والإنساني الذي تزخر به شعوبها.. وإلى ذلك الحين فلتذهب منظمات الغرب الحقوقية والإنسانية إلى الجحيم... نحن نعرفهم ونعي أهدافهم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home