Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 28 سبتمبر 2009

إنه أيضا مجتمع المثليين

د. مصطفى الزائدي

يروج البعض إلى أن انتشار ظاهرة زواج المثليين في المجتمعات الغربية يعود أساساً إلى مناخ الحرية والديمقراطية السائد.. ويذهب بعضهم إلى اعتبارها انعكاس لمدى التقدم والرقي الذي وصلت له الحضارة الغربية.. فتحطمت القيود المفروضة على تصرفات الأفراد ورغباتهم وأعادت تصميم القيم وفقاً لمصالح وغرائز الناس، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.. الشذوذ ظاهرة طبيعية موجودة في كل المخلوقات.. لكنها تمثل نسبة ضئيلة جداً لأنها لا تنسجم مع ناموس الخالق الذي صور الأشياء في أحسن تقويم.. الشاذ بالمفهوم اللغوي هو القلة التي لا يمكن أن تظهر بين الأرقام والحسابات والإحصائيات، لكن ظاهرة المثليين المتفشية في الغرب لا ترتبط فقط بقلة من الشاذين، بل تضم أعداداً غفيرة يعد أتباعها بمئات الملايين وصار لهم صوت ورأي في إدارة الشؤون العامة والخاصة... وبالتأكيد كانت لهم بصمة واضحة في صياغة القوانين التي يحتكم لها المجتمع في تحديد الخير والشر.. الممنوع والمباح.. إنها نتاج مسجل لما يسمى المجتمع المدني الذي يتكون من الأفراد القادرين على العمل وبأقل التزامات أخلاقية أو مادية تجاه الآخرين، مجتمع تنتفي فيه الحاجة إلى الأسرة لما تشكله من أعباء إضافية على الأفراد واتخذت فيه تدابير واسعة للحد من الإنجاب.

ولأهمية إشباع الرغبات الجنسية للبشر باعتبارها أحد نواميس الخلق يتجه الأفراد إلى تحقيق ذلك بوسائل أخرى لا تؤدي إلى التورط في حياة أسرية ترتب التزامات اجتماعية.. فظهرت وتصاعدت الدعوات للإباحية وتقديمها ضمن إطار حرية الأفراد، وبرزت فكرة علاقة الصداقة بين الذكور والإناث بدلاً من علاقة الزواج.. الأصدقاء من الناحية الجنسية أزواج بكل ما تحمله الكلمة من معاني، لكن دون التزامات قانونية أو اجتماعية لأحدهما تجاه الآخر.. أي دون التزام بإنجاب أطفال.

من نتائج ذلك أن المجتمعات الغربية أصبحت تعاني من مشكلة حقيقية لا يسمح المقام هنا لتحليلها، فهي مجتمعات تهرم وتتناقص عددياً باضطراد مخيف.. حسب إحصاءاتهم فإن معدلات الولادة الشرعية وغير الشرعية مجتمعة تقل بكثير عن معدلات الوفيات، ونسبة الأفراد كبار السن تتجاوز بكثير الأفراد صغار السن.. إنهم يعانون من مشكل ديموجرافي حقيقي، والسبب هو أن علاقة الصداقة السائدة تمكن الأفراد من إشباع رغباتهم الجنسية دون توالد يذكر.. لكنها لا تحول بالمطلق دون إنجاب أطفال بالرغم من التدابير الصارمة التي تتبع وتطور طرق منع الحمل، لذلك اتجه الأفراد في الغرب في إطار المنظومة المدنية التي يروجون لها إلى تزاوج من نوع آخر وهو زواج المثليين.. حيث يتزاوج الذكور مع الذكور والإناث مع الإناث حتى أصبحت ظاهرة فرضت نفسها على القيم وصارت مطلباً اجتماعياً وأخلاقياً مشروعاً وفقاً لفكرة سيادة القانون وقداسته فقد صيغت الدساتير التي تعطي ذلك الحق الشرعية الكاملة.. وسنت القوانين التي تشجعه وتحميه.. وأطلق مصطلح الشواذ جنسياً على فئة أخرى تضم أولئك الذين يتزاوجون مع الحيوانات!! وهي ظاهرة تنمو كل يوم وتجد لها مساحة على الخارطة الإجتماعية في الغرب..

لا جدال في أن ظاهرة المثليين نتاج فكرة المجتمع المدني الذي يطرح بقوة على الساحة العالمية ودليلنا إضافة إلى منطق التحليل للواقع الذي يفرض نفسه هو مطالبة المؤسسات الغربية التي تدعو لما يسمى دمقرطة العالم وإشاعة قيم الغرب وقيامها بالضغط على الحكومات والمجتمعات بضرورة قبول وتشريع حقوق المثليين وحمايتها.. بالتأكيد سيخرج بعض الجهلة والسطحيين للرد على ما نقول، بعضهم سوف يرفض الربط بين فكرة المجتمع المدني بالمعنى الشائع للكلمة وآثاره السلبية.. يحاجون بإمكانية الإستفادة من إيجابيات الفكرة المدنية وتجنب سلبياتها، لكنهم يغفلون عن قصد أو غير قصد أن ذلك أمر غير ممكن، فالمشروع الغربي ليس قائمة طعام في مطعم يمكن للزبون أن ينتقي ما يشاء وفقاً لرغباته.. إنه رزمة كاملة وشاملة ومترابطة.. يستند بعضها على بعض تؤخذ كلها أو ترفض كلها.

من أولى متطلبات المجتمع المدني أطروحة سيادة القانون التي تبدو في ظاهرها إيجابية، لكنها في نتيجتها تعني الاستغناء عن القيم والأعراف وتجاوز الأسس الطبيعية للحياة الإنسانية المبنية بالفطرة على التكوينات الأسرية والقبلية.

وثانيها ضرورة تبني فكرة اقتصاد السوق والحكم الرشيد والتعددية وما إليها من أقوال.. النتيجة المؤكدة لذلك هي التأسيس لمرحلة الكوربوقراطية.. أي حكم الشركات الكبرى وسيطرتها على الأرض لمصلحة حفنة من البشر لا يهمهم سوى حجم الأموال التي يكتنزونها... إنها دعوى شاملة بأوجه متعددة، لعل أهم مراحلها الفوضى الخلاقة.. والإصلاح الإقتصادي الذي يعني عملياً رهن اقتصاديات العالم كله لعدد محدود من الشركات، وتغيير مناهج التعليم، وتعلم اللغة الإنجليزية لغة العالم، وتخريب الهوية الثقافية للمجتمعات واستبدالها بهوية ثقافية جديدة تضمن مصالح تلك القلة أصحاب الشركات العملاقة العابرة للحدود والقارات..

إن حسن النوايا في فهم المشروعات المطروحة لا يعني أنها إيجابية كأن يريد البعض أخذ فكرة الحرية الفردية من أطروحة المجتمعات المدنية أو أن يستخدم فكرة الدستور لحماية القيم الحضارية للشعوب.. أو أن يستفيد من التكنولوجيا في تحقيق الإستقلال الثقافي والإكتفاء الذاتي الفردي والمجتمعي.. هذه أحلام وأوهام لأن معاني الأشياء تؤخذ من حقيقتها ومن أهدافها ونتائجها.

إن فكرة المجتمع المدني مرحلة استعمارية جديدة لن تؤدي إلا إلى مزيد الهيمنة الدكتاتورية والقمع.. ولن يكون من نتائجها سوى ما يعتبره البعض سلبيات كزواج المثليين والتزاوج مع الحيوانات.. وأصحاب الدعوة نفسها وأبواقهم لن تجد منهم من يفند حجة واحدة فيما نقول.. وإن كان بعضهم يتقن فن الرديح وثقافة الشتم أولئك ليسوا في دائرة اهتمامنا وآذاننا لا تسمع سوى الكلمة الحق حتى وإن اختلفت مع ما نقول.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home