Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

السبت 27 فبراير 2010

المبحوح يغتال الموساد

د. مصطفى الزائدي

يتساءل كثير من الناس عن حاجة عملية اغتيال شخص واحد إلى كل هذا العدد من الأفراد وكل هذا الحجم من المشاركة الاستخباراتية بين دول نووية كبرى، وكل هذا التخطيط والدعم اللوجستيكي؛ هل ذلك دليل على قوة وفاعلية الموساد الصهيوني أم أن الأمر في حقيقته مؤشر واضح على ضعف تلك الأجهزة ووهنها وعدم مقدرتها على مطاردة ضحاياه العزل دون اللجوء إلى الاستخدام المفرط في الإمكانيات البشرية والمادية.. فمهما كانت أهمية الرجل وخطورته على العدو إلا أن عملية اغتياله كانت ممكنة بدون ذلك التعقيد الذي صاحب العملية.

المشكلة الأساسية تكمن في تمكن أجهزة الاستخبارات المعادية من الحصول على معلومات مهمة تتعلق بتحركات الرجل وأساليب حمايته.. وهذا أمر متيسر كما يبدو من المعلومات الأولية المعلنة عن جريمة الاغتيال، كما أن دخول رجال المخابرات الصهيونية إلى دولة دبي أمر ممكن دون الحاجة إلى هذا الاستخدام الواسع لجوازات سفر رعايا دول أخرى متعددة، ترتبط بعلاقات أمنية معلنة مع دولة الكيان الصهيوني، وتلك الدول ترتبط أيضاً باتفاقات أمنية تمكن من تسهيل دخول الأفراد وخروجهم إلى ومن دولة الإمارات العربية.. فما هي حقيقة الأمر؟!!!.

في رأيي أن الكيان الصهيوني بعد الهزائم النكراء التي تلقاها في لبنان وغزّة وفشله في القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني واللبناني يحتاج إلى عمليات دعائية كبيرة قد تعيد بعض الهيبة لقدراته الأمنية والعسكرية تمكنه من فرض شروطه على المنطقة والتوصل إلى حلول وفق اشتراطاته، لكن الرياح أتت عكس ما تشتهي السفن.. انكشفت العملية المعقدة والمحبكة بكل سهولة ويسر ودون عناء من قبل جهاز شرطة دبي الذي لم يتعود على هذا النوع من العمليات.

في وقت قياسي تم التعرف على القتلة وجنسياتهم وأدوارهم في العملية ليس بسبب المقدرة الفائقة لشرطة دبي وإمكانياتها التقنية، بل بسبب ضحالة الخطة وسطحيتها.. وسذاجة المخططين والمنفذين.. لقد أريد أن تحاط عملية اغتيال المناضل محمود المبحوح بسرية تامة، لكي يبقى أمر اغتياله لغزاً يحير ويخيف قيادات المقاومة الفلسطينية والعربية، ويعيد إلى الأذهان رسم أسطورة الأجهزة الأمنية الصهيونية ذات الأذرع الطويلة التي يمكنها الوصول إلى أهدافها دون علم أحد... تفعل ما تريد وقت ما تريد وفي أي مكان تريد.. تتبجح أنها تنفذ مهامها وحدها دون علم وبلا دعم أو مساندة من أجهزة الاستخبارات الدولية المرتبطة معها.

كانوا يريدون أن يضيفوا عملية اغتيال محمود المبحوح إلى قائمة العمليات السوداء التي نفذها الموساد في أوروبا ولبنان وتونس وغيرها.. فيحق لهم القول بأن أجهزة الكيان الصهيوني قادرة على الوصول إلى أي كان في أي مكان.. فتذكر الجميع اغتيال قادة منظمة التحرير في بيروت واغتيال المجاهد فتحي الشقاقي في مالطا وخليل الوزير في تونس وغيرهم ممن كانوا ضحايا الإرهاب الصهيوني.. الكل في مرمى النار الصهيونية.. دون المساس بصورة الكيان الإرهابي التي حاول رسمها على مرّ عقود من الزمان في أذهان الناس على أنه الحمل الوديع في غابة من الذئاب القتلة، وأنهم شعب الله الذي تلحقه لعنة معاداة السامية.. وأن العرب الذين احتلوا أرض اليهود وطردوهم من ديارهم " حتى وإن كانت الأسطورة تحكي عن التاريخ الغابر" هم حلفاء لهتلر وأعوانه يمارسون تصفية اليهود.. وبما يضمن استمرار دعايتهم ضد العرب والمسلمين لتبقى صورتهم السيئة مرسومة في أذهان المجتمعات الغربية خاصة على أنهم إرهابيون قتلة لا يفرقون بين الناس.. همهم الوحيد ممارسة القتل نموذج التخلف والقمع والدكتاتورية في مواجهة التحضر الصهيوني الغربي واحترام الناس وحقوقهم ومعاملتهم بلطف وتسخير جهودهم من أجل البناء والتمدين والرفاهية.. لكن كيدهم ارتد إلى نحورهم.. رجال ونساء بيض بشعر أشقر وعيون زرقاء وأزياء متحضرة من مختلف الأعمار.. وبمختلف جوازات السفر تنقلوا بين أكبر مطارات العالم وأشدها إجراءات أمنية ركبوا طائرات أشهر الخطوط الجوية ليحطوا الرحال في دبي.. فقط لهدف واحد وهو القتل ولغاية واحدة هي التصفية الجسدية لفرد واحد أعزل.. قتله محترفون يجوبون العالم بحثاً عن الضحية.. يلحقون به في غرفة نومه في فندق كان يفترض أن يوفر أماناً للجميع.. يمارسون هوايتهم في القتل بدم بارد ويعودون أدراجهم بنفس جوازات سفرهم وأسمائهم.. يدخلون من نفس المطارات التي خرجوا منها.. الأمر الوحيد المختلف أن أمرهم افتضح وصاروا معروفين مكشوفين.. حتى وإن قالت الأجهزة الأمنية في الغرب أنها تجهلهم وادعت أنهم إنما يتنقلون بأسماء وأوراق مزوّرة.. فلو صدقنا رواية الأجهزة الغربية تلك لوجب توجيه أصابع الاتهام إليها ثانية.. إذ كيف يستطيع هذا العدد الكبير من الرجال والنساء أن يجوب العالم ويجتاز البوابات والحواجز الأمنية العديدة في عدّة مطارات عالمية دون أن ينتبه أحد إلى أنهم يحملون وثائق مزوّرة.. ألا تدقق أجهزة أمن المطارات في كل دول العالم في أسماء المسافرين وهوياتهم ويرغمون على إرسالها عبر الحدود والبحار والمحيطات قبل أن تقلع الطائرات.. كيف لم ينتبه أحد إلى أن بعضاً من تلك الأسماء وتلك الأوراق على الأقل قد يلفت النظر إلى وجود خطأ ما؟.

أنا لم يخالدني شك على الإطلاق في أن العملية هي نتاج تعاون استخباراتي بين الموساد وعدّة أجهزة غربية.. نجحت في اغتيال المناضل المبحوح في دبي، الذي سيخلد مع الشهداء والصديقين في جنات النعيم، لكنها حطمت الهالة التي حاول العدو أن يصنعها لجهازه الإجرامي الموساد لعقود من الزمان فبانت عورته واتضحت حقيقته.. فهو لا يعدو حفنة من المجرمين القتلة المحترفين الموسومين بالذل والجبن إلى يوم الدين لا يتورع في انتهاج أرذل الوسائل للوصول إلى غاياته التي يرسمها.

الحقيقة الساطعة أن الشهيد المبحوح نجح في إسقاط أسطورة الموساد فحقق بموته نصراً مبيناً عليها.. كما استطاعت المقاومة الفلسطينية واللبنانية بصمودها وصبرها من إسقاط أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر وكشفت حقيقة الفيلق الأسطوري-غولاني- الذي فشل في احتلال قرية لبنانية صغيرة اسمها عيتا الشعب.. السؤال الأهم من اغتال من ؟ إجابتنا الأقرب إلى الدقة أن الشهيد محمود المبحوح نجح في اغتيال الموساد وهكذا فعل.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home