Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 25 مايو 2010

آخر الخيارات

د. مصطفى الزائدي

يمعن بعضهم في تحميل فكرة القومية العربية المسئولية على حالة الإنحطاط التي تعيشها الأمة العربية في الوقت الراهن.. وكأن القومية العربية هي سبب التخلف والتبعية والتجزئة والدكتاتورية والعسف والإستغلال، وهي قبل كل ذلك أساس الهزائم المتلاحقة التي أصابت الأمة.. أولئك لا يشعرون بالخجل ولا تحمر وجوههم وهم يتبجحون بتلك الإتهامات الباطلة عند أي حدث يصيب الأمة يطلقون سهامهم المسمومة وتبدأ أكاذيبهم المحمومة ويعلو الصراخ والضجيج وكأنهم وضعوا أيديهم على الجرح، وأن ما يقولون ربما ينطلي على البعض ولو إلى حين.. ولا يتورع بعضهم في الترويج العلني لفكرة عودة الإستعمار.. بل يعتبرها مطلباً أساسياً لتحقيق التنمية والتقدم، ويدعو صراحة إلى الإرتباط بالإستعمار ثقافياً بحجة اللحاق بركب الحضارة -حسب رأيهم- وكأن مرحلة الإستعمار التي اتصفت بالوحشية والعنصرية محيت من ذاكرة الأمة.. يتوهمون أن الأجيال الجديدة ربما لم تشهد تفاصيلها المؤلمة ولم تذكر آثارها المدمرة، وكأن الناس لا تقرأ ولا تسمع ولا ترى.. ولم تنظر إلى حال تلك الأمم التي تخلت عن هويتها ولبست هوية المستعمر، تعلمت لغته وتكلمت بها، فصارت شعوباً بلا هوية، لم تحصد سوى مزيد التخلف والتبعية حتى صار أبناؤها غذاء دسماً لأسماك البحار في رحلة الموت الرهيبة للحاق بالإستعمار بحثاً عن لقمة عيش بأي ثمن ولو كان الموت الزؤام.. لا يتورع أولئك في إطلاق العنان لحملات الشتم والسب للثوريين والقوميين دون مراعاة لآداب الكلام ولا احترام لمن يسمع ويقرأ لما يقولون، يشيرون لهم بأصابع الإتهام، ويحملونهم مسئولية معاناة الأمة يستخدمون مصطلحات غريبة لا معنى لها في قواميس اللغة في التعبير عن آرائهم الحاقدة، كثورجي وقومجي وغيرها.

عندما يقرأ المرء كتاباتهم ويستمع إلى أقوالهم فإنه يصاب بالغثيان من شدة الحزن على مستقبل الأمة التي يدعي أولئك حرصهم عليها ويدّعون كذباً أنهم إنما يعملون لمصلحتها، مع أن المستعمر لا يتوانى في فضحهم وكشفهم وإزالة ورقة التوت عنهم كعادته دائماً مع عملائه الذين لا يحترمهم، بل يستخدمهم حتى ينتهي مفعولهم... ولنا في عملاء الغزو في العراق.. وقبلها عملاء الإستعمار في كل الأقطار أوضح دليل.. نقدمه إلى أولئك العابثين بعقول الأمة.

دائماً يقفز أولئك فوق الحقائق ولا يستندون في ادعاءاتهم إلى الوثائق، بل يتجاوزون أسئلة مهمة ومشروعة لعل أبسطها السؤال عن الكيفية التي حققت بها الدول المتقدمة -التي يعملون لمصلحتها- نهضتها هل تشكلت وفقاً لمكوناتها القومية؟ هل تخلّت عليها أم أنها تعمل بكل طاقتها على الحفاظ على هويتها القومية والتمسك بمصالحها العليا ضد الآخرين، بما في ذلك الدول حديثة التكوين والتي تشكلت من المهاجرين كأستراليا وأمريكا وكندا، التي تحاول استنهاض فكرة قومية "ما" تحاول جمع الناس حولها؟

إن دولة مثل أمريكا التي تكونت من قوميات متعددة.. تعمل جاهدة على فكرة بناء القومية الأمريكية.. الشغل الشاغل للسياسيين والمثقفين فيها بث نزعة الوطنية الأمريكية، وهذا باين بيّن في كل خطابات السياسيين والمثقفين جميعاً وواضح في حملاتهم الدعائية الانتخابية.. لا يترددون في الإعلان على أن أمن ومصلحة أمريكا فوق كل اعتبار.. لسانهم جميعاً يردد الله يبارك أمريكا.. ولا يسمح لأي كان وفي أي إطار أن يشكك في وحدة أمريكا، أمّا الصين واليابان وكوريا وإيران.. وعدّد ما شئت من الأمثلة فإنها إنما تحتل مكانها فوق الأرض وتحت الشمس لأنها تمكنت من إنجاز مشروعها القومي، واستكملت بنياتها السياسية والإجتماعية وفقها وتفرغت للبناء والتنمية.

عند الأطباء أخطر الأمور أن يخطئ الإنسان التشخيص وعدم معرفة السبب الحقيقي للمرض فيغرق بقصد أو بدونه في البحث عن مسببات أخرى... عندها لن يمكنه اقتراح العلاج الناجع وحتى وإن استخدم المسكنات.

بملء الفم.. وبأوضح الكلمات وبأخلص البيان للأمة وبكل الحرص على مستقبلها نقول: إن مصائب العرب تكمن في تأخر تبني الفكرة القومية.. وترددهم لأسباب خارجة عن إرادتهم في إنجاز الوحدة القومية.. وبنفس المنطق والوضوح نقول: إن الطريق للنهوض المادي والمعنوي سواء للأفراد أو للأمة كلها، هو طريق القومية العربية... أما أولئك السطحيون الذين يتحدثون عن معاناة الإنسان العربي.. ويتباكون على عدم تمكنه من تأمين حياته بيسر وكرامة.. هم واهمون إن اعتقدوا أن مشاكل الأفراد مهما كان حجمها يمكن حلّها في غياب منظومة قومية كبرى تشكل ضمانة حقيقية لمستقبل الأفراد.

وبنفس المنطق نقول: إن فكرة القومية ستبقى فكرة طوباوية ولن تجد طريقها إلى التحقيق دون ثورة تحررية قومية ينخرط الجميع في تفجيرها.. تصنع مستقبل الأمة وتعمل على بناء الكيان القومي الواحد للعرب من المحيط إلى المحيط.. فلن يكون من الممكن اعتبار المشاريع الثورية والقومية نقيصه ولن يمكن استخدامها مشجباً.. بل هي مبعث فخر واعتزاز.

عندما يتحدث اللصوص عن الأمانة ويتحدث العملاء عن الكرامة نعرف أنه زمن رديء بكل معاني الكلمة..

القوميون الثوريون يعرفون ساعة العمل الثوري قد أزفت.. صار الكفاح من أجل الوحدة القومية وسيلة الدفاع الأخير لحماية الأمة.. حتى لا يكون الدفاع بالموت هو آخر الخيارات..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home