Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 22 يونيو 2010

حروف.. وكلمات في مشهد الغد

د. مصطفى الزائدي

دعهم ينفثون أحقادهم.. نحن ماضون في الدرب.. نعرف أنه مليء بالمتاعب.. وأشواك تنثر هنا وهناك.. لكن عودنا صار أصلب.. وهذه الصفوف المتراصة.. الرجال والرجال.. والنسوة يحملن أيضاً معاول... لن نركن للراحة حتى يكتمل الصرح.. دعهم يصبون جام حقدهم.. ستلعق ألسنتهم ما يتقيأون من قاذورات.. نحن نفحمهم بالقول والفعل.. لا تردد ولا ملل... بكل العزم ننسج خيوط الأمل.. ونكتب للأطفال قصة الغد الواعد.. لقد بزغ الفجر.. لن تجد الخفافيش ملاجئ تأوي إليها سيصرعها النور المبهر.. الموتى ينتظرون يوم البعث.. لن يخرج من المقابر من يحمل مشعل.. صاروا عظاماً نخرة.. أجساد أكلها الدود أو بضع محنطين من أزمنة القهر الأولى.. هل يمكن أن تدور عجلة الأيام إلى الأمس هذا هراء كبير.

ضعاف الحجة يركنون إلى الشتم والذم أما الحق فتدعمه الحجة والبرهان والمنطق.. من يجرؤ من أولئك النائمين في الماضي أن يخوض في بحور الفكر السمح الذي نحمل؟. لماذا يغيب السؤال عنهم؟. هذا العالم الذي يأتي إلينا يطلب النجدة.. وتلك الخيمة التي صارت فعلاً قبلة العالم.. اقرؤوا الأخبار إن كان فيكم بصيص من نظر، طابور القادة من كل الألوان والأصقاع والأجناس لا ينقطع، يمتد من أول الفجر إلى آخر الفجر.. في كل الأوقات ترى أناساً يؤمون الخيمة. سيقول كتبة الزور: إنه مجرد طمع في حفنة زيت من باطن الأرض المطهرة بالثورة.. نرد عليهم كم تحمل خزائن أرضنا من النفط حتى يسعى إليها كل البشر؟.

هناك بلاد أكثر ثروة وأشد قوة وسطوة، كفاكم زوراً وبهتاناً.. هذا بلد النور.. صار يبهر عيوناً وعيوناً رأته فلن تغمض حتى تأتيه، تتبع خيوطه بكل شوق.. هذه ليست حكايات من ألف ليلة وليلة، بل قصة صارت أمراً وستكون أمراً واقعاً عما قريب.. من يبحث في دفاتره الصفراء عن حجة فليخرجها.. لن يجدي جمع السحرة نفعاً.. عصا موسى صارت حية تسعى.. الناس رأت النور فهل يعقل أن تخلد إلى الظلمة إلا من عميت أبصارهم؟. الناس سمعت صدى ألحان الغد الشجية.. ستطرب لها كل الآذان إلا من كان بها صمم.

من يقرأ أخبار المنافقين سيجد اليوم من ينطبق عليهم القول بالمطلق.. فهم حالة واحدة وإن اختلفت الأزمنة، يرددون نفس الكلمات.. يعتمدون الزور منهجاً للإقناع.. لكن النصر كان دائماً حليف المؤمنين الصادقين، وهكذا سيكون.. لن يجد أولئك الأفاكون زاوية يركنون إليها لقد صدعنا بالأمر المبين.. انتهى عهد بقاء الناس مغمضي الأعين يقادون إلى حتف مؤكد.. ولن تقبل الأيادي قيوداً تشدها إلى الخلف.. هذا النفر، البشر، الإنسان، المستخلف بين الخلق لابد أن يكون له شأن أعظم.. سوف يُسأل في اليوم الآخر فيكون الصراط طريقاً إلى الجنة أو الهاوية.. شأن يمكّنه من تحمل المسؤولية المطلقة.. فالإنسان اليوم لا يمتلك من أمره سوى النذر اليسير.. أينما يولي نظره تواجهه الأبواب موصدة.. يجلس خلفها محتال ما يحمل مفتاحاً لثقب ضيق.

النفر، البشر من يوصمون بالعادية وفي بعض الأحيان بالدونية والقصور هم من يقيمون شعائر اليوم المقدس.. يوم تنكسر فيه كل القيود.. وتصبح الأصفاد مجرد أضغاث أحلام.

يا سيد هذا الركب القادم.. ها نحن ننتظر بفارغ الصبر قدومك، هؤلاء الناس تحتشد لتراها، لا قيود في يديها.. ستراها تنشد النور.. وتراها في كراها وتراها تصرخ حناجرها أن أصبح الشعب إلها.. يا سيد الركب العظيم.. جاءك الناس اليوم كافة... يوم البيعة الكبرى... سيقام العدل.. يصنع المجد.. وترى الأمل يشع في العيون.. سيكون للحياة كل معنى.. ويكون للممات كل معنى.. ويكون للحساب كل معنى.. نحن من يصنع الناس من جديد.. ننفض عنهم غبار قهر السنين.. فيقوم البشر مثلما خلقوا أول مرّة.. يا سيد هذا الركب هذا عهد وميثاق ووعد.. هذا درب اتبعناه صرنا على بضع أمتار من لحظة الفرح العظيم.. سيولد الناس من جديد.. وتصاغ حكمة الأيام الأولى من جديد... إنها لحظة النصر العظيم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home