Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

السبت 16 يناير 2010

المقاومة بين الدعم والحصار

د. مصطفى الزائدي

انعقد في بيروت المؤتمر الدولي لدعم المقاومة بمشاركة عديد الشخصيات والحركات والمنظمات العربية والدولية.. وبالرغم من وجود تساؤلات حول الجهات المنظمة والداعية والممولة للمؤتمر.. إلا أنه يعتبر خطوة إيجابية في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الأمة، فأن تلتقي القوى الشعبية من الوطن العربي والعالم لمناقشة دعم المقاومة، والبحث في آليات عملية لذلك أمر في غاية الأهمية، ونقطة تحول إلى الأمام في مسيرة النضال نحو الحرية والوحدة، لكن المقام يتطلب التذكير بأمور هامة تتعلق بالمقاومة والمؤتمر.. المؤتمر يلتئم في وقت يشهد تصعيداً استراتيجياً لعمليات المقاومة في فلسطين والعراق وأفغانستان حيث تمكن المقاومون من إلحاق خسائر جسيمة بالعدو.. قد ترغمه على التقهقر سريعاً.. والنفاذ بجلده من أتون المعركة الخاسرة التي يخوضها.. وساهم في رفع الروح المعنوية للشعوب المتطلعة إلى المستقبل.. ويعزز ثقتها في نفسها.. وتسجل المقاومة نجاحاتها الباهرة على الصعيد الميداني والعملياتي.. رغم الحصار الإعلامي الرهيب الذي لم تواجهه أي من حركات المقاومة في المرحلة الماضية.

فالمقاومة الجزائرية والفيتنامية كانت تحظى بتعاطف واسع في كل أنحاء العالم ساهم في تعزيز صمودها وانتصارها.. لكن العدو تمكن من تجنيد كل قواه لفرض حصار تمويلي وإعلامي على المقاومة الفلسطينية والعراقية والأفغانية في محاولة يائسة للحد من انتصاراتها وعزلها عن العالم الخارجي كي لا تتمكن من الحصول على التأييد الضروري لنجاحها.. وربما نجح في ذلك بالنظر إلى إحجام الأفراد والهيئات والمنظمات الجماهيرية عن الجهر بدعم المقاومة وتأييدها العلني.

وانطلاقاً من كل ذلك، ومن أهمية المؤتمر رغم ما أوردنا من ملاحظة جوهرية تتعلق به، فإن أموراً بديهية لا بد من طرحها.. لعل أهمها رفض الكيل بمكيالين في مسألة المقاومة.. فهي واحدة لا يمكن تجزئتها أو التعامل معها وفقاً للمعطيات الأيديولوجية والإثنية والمصلحية ومن خلال الارتباطات المتناقضة أحياناً، فالمقاومة في فلسطين هي ذاتها المقاومة في العراق وأفغانستان.. ونجاح أي منها في تحقيق أهدافها سوف ينعكس إيجاباً على الأخرى.. فمن الصعب على المرء أن يتصور جهوداً مضنية تبذل في دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، لمواجهة الكيان العنصري في فلسطين والتهديد المستمر للبنان، ويغض النظر عن المقاومة العراقية والأفغانية أو يمنع عنها السلاح، ويضرب حولها الحصار الإعلامي والعكس صحيح.

إن هزيمة القوات الغربية في العراق وأفغانستان هي بلا شك بداية النهاية لدولة الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين.. وتهديد الكيان الصهيوني وهزيمته يساهم في الحد من المد الغربي الاستعماري في العالم. إن تهريب الأسلحة وتقديم الدعم للمقاومة اللبنانية والفلسطينية أمر محمود دون جدال، لكن الامتناع عن تزويد المقاومين الأفغان والعراقيين بالدعم المادي واللوجستي مدعاة لطرح أسئلة متعددة.

والنقطة الثانية الجديرة بأن تثار تنطلق من أن التقدير الكبير للدعم المعنوي الذي تقدمه القوى السياسية والمنظمات والأحزاب للمقاومة ومساعدتها في تحقيق أهدافها.. والترويج لانتصاراتها لكن التخوف الدائم يكمن في محاولة بعض القوى السياسية تجيير دعمها اللفظي للمقاومة لتحقيق أغراض دعائية وسياسية، لمصلحتها وهو أمر سلبي على معنويات المقاومين.

والنقطة الثالثة تذكر بالحاجة الماسة إلى ضرورة فرز القوى السياسية في المنطقة استناداً إلى موقفها من المقاومة عملياً وليس بناءً على ما تقوله حول نوايا قد تكون حسنة في بعض الأحيان لكنها لا تجد ما صدق على أرض الواقع.

وهذا يطرح سؤالاً حول أهلية بعض المنظمات السياسية ذات الطبيعة الخاصة في التخندق مع المقاومة.. أو اعتبارها ضمن القوى المقاومة في الأمة.. فالمقاومة الناجحة هي المقاومة الشعبية الجماهيرية التي لا تحصر نفسها في إطار سياسي محدد.. أو تعمل لتحقيق أهداف مرحلية وقتية.. والمراجعة التاريخية لحركات المقاومة تبين نجاح حركات المقاومة القاعدية وفشل مؤسسات المقاومة المركزية سواء كانت في شكل دولة أو أحزاب تدار مركزياً لغايات سياسية حيث استطاع العدو اختراقها والحد من تأثيرها.. وربما تجييرها في أعمال ضد المقاومة.. فالجيوش رغم عددها وعتادها لم تطلق رصاصة واحدة في مواجهة الغزو الصهيوني والأمريكي للمنطقة.. وحركات المقاومة التي تحولت إلى كيانات سياسية تطلب المشاركة في اقتسام السيطرة مع الاحتلال فشلت في الإستمرار كحركات مقاومة، بل تحولت إلى أدوات تساهم في قمع المقاومة.

ولعل حال حركة فتح أهم الفصائل الفلسطينية التي ساهمت في استمرار المقاومة الفلسطينية تعطي دليلاً عملياً على ما نقول.. فبعد اتفاقية أوسلو وقبولها المشاركة مع الاحتلال فقدت كل شيء وصارت عبئاً على المقاومة الفلسطينية، وربما يعمل بعض كوادرها في مساعدة الاحتلال على النيل من المقاومة.. كذلك الأحزاب والمنظمات العراقية التي تعاملت مع الاحتلال الأمريكي في اقتسام السيطرة على العراق ومارست مهام قمعية للجماهير لمصلحته.. وعمل بعضها كقوة عسكرية يستخدمها الإحتلال في التنكيل بالمقاومة.. وتعمل على فرض الأمر الواقع الذي أوجده.

وهكذا يمكن تقديم الأمثلة العديدة التي تؤكد أن المقاومة حالة غريزية.. وانتصارها من حتميات الناموس الطبيعي للحياة.. فمهما كانت قوة المحتل وقسوته وجبروته فإن المقاومة على بساطتها ومحدودية إمكانياتها تنتصر.. الأمل أن يضيف مؤتمر بيروت زخماً إعلامياً ومعنوياً للمقاومة وأن يؤسس لحراك جماهيري قاعدي في كل أنحاء الوطن والعالم لتقديم المقاومة كمشروع بديل للاحتلال وقاعدة انطلاق نحو الحرية والتقدم.. ويساهم في صياغة التصورات السياسية والإجتماعية لمرحلة ما بعد الاحتلال وذلك مرتبط بأن يتخلص المؤتمرون من عقدهم النفسية والشخصية وأن يضعوا المقاومة فوق كل اعتبار وأن يستبدلوا الكلمات والخطابات بأعمال على الأرض يجد المقاومون فيها السند والمدد.. المقاومون اليوم يصنفون كإرهابيين ومجرمين في مفردات الخطاب الإعلامي للإحتلال رغم كونهم أبطال حقيقيون يضحون من أجل أمتهم.. فهم يحتاجون إلى إنصاف الإعلام والتاريخ.. ويتأتى ذلك لو تبنى المؤتمرون في بيروت خطة عملية لإقامة نصب الشرف التذكارية ليس لجنود مجهولين بل لمقاومين معلومين.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home