Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 14 سبتمبر 2009

في بيوتنا صليبيون

د. مصطفى الزائدي

بناء ملهى يحمل اسم مكة المكرمة في مدينة مورسيا بمقاطعة لاريوخا الإسبانية على هيئة مسجد وفق طراز معماري إسلامي، بقبة خضراء لن يكون آخر إهانة يوجهها العالم الغربي الحاقد ضد الإسلام والمسلمين، فما أن تخفت قصة لها علاقة بالموضوع حتى تتصدر أخرى مقدمات الأخبار، فلقد جاء النبأ الخاص بالملهى في وقت مازالت تتوالى ردود الأفعال حول اعتزام القس المعتوه تيري جونز أسقف كنيسة "دوف وورلد أوتريش سنتر" بحرق القرآن الكريم في عمل استفزازي استعرضي يمعن في إهانة وإذلال واحتقار المسلمين المكلفين بحمل وحماية دين الله الحنيف.. لكن الأمر المثير للسخرية هو ردود أفعال المسئولين في الغرب حول الموضوع... كلهم بدون استثناء لم يبدو أي تعاطف أخلاقي أو أدبي ولا حتى دبلوماسي مع مشاعر أكثر من ربع سكان الأرض ممن يدينون بالإسلام.. بل عبروا دون خجل أو حياء عن مخاوفهم فقط من تعرض أمنهم وأمن عساكرهم الذين يعيثون في بلاد المسلمين فساداً للخطر.. كلهم قالوا إن الإقدام على حرق القرآن الكريم في العلن سيعرض القوات الغربية لردود أفعال لن تحمد عقباها.. دون أي اعتبار أو إشارة إلى إهانة القرآن الكريم في حد ذاته.. ولا إلى مشاعر المسلمين.

مشاهد الإساءة للإسلام تتكرر يومياً دون ضجيج ولا إعلان بوسائل مختلفة، في المعتقلات السرية والعلنية المنتشرة على طول الكرة الأرضية وعرضها.. من أبوغريب إلى باجرام وجوانتانامو.. وغيرها.. إضافة إلى الإساءات المتعمدة التي تنتهجها مؤسسات غربية حاقدة على الإسلام من قبيل التحرش المادي والمعنوي بالمسلمين و التعرض إلى شعائرهم..

تؤكد أن ما يواجهه الإسلام والمسلمون اليوم في الغرب هو أمر مدبر مبرمج وممنهج... ينفذ عن سابق إصرار بهدف الحد من المد الإسلامي الذي يخترق قلوب الناس في كل مكان بالرغم من حالة الوهن والضعف التي تمر بها الأمة.. لسان حالهم يقول: ماذا لو كان حال المسلمين غير ذلك، ماذا لو امتلكوا القوة والسطوة؟. فلا شك عندئذ أن الإسلام سيكون دين الناس في كل مكان.

إن الحملة الغربية الصليبية الجديدة تنفذ بوسائل متعددة أهمها العمليات العسكرية المباشرة التي تستخدم فيها كل أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا، التي أطلق شراراتها الأولى المجنون ريجن بهجومه على ليبيا ولبنان في الثمانينات وصعدها بوش الأب بغزوه للجزيرة العربية في أوائل التسعينات وأججها بوش الصغير باجتياحه أراضي أفغانستان والعراق في أوائل الألفية الثالثة.. أكثر بشاعة من الحملات السابقة، ففي العراق وحدها تجاوز عدد الشهداء المليون وعدد المشردين ستة ملايين واكتوى بنارها كل العراقيين دون استثناء، أما عن أفغانستان فحدث ولا حرج قتلى بدون حساب.. مشردون دون حصر.. دمار في كل مكان.. الجنود الغزاة المدفعون بالحقد والكراهية لم يتورعوا في استخدام أشلاء الشهداء هدايا حرب.. بعضهم أمعن في الحقارة فقطعوا الرؤوس عن الجثث واستخدموها ككرة للقدم.. نقلت وسائل إعلامهم صورهم إلى أنظار الناس لبث الرعب وإرهاب المسلمين..

صاحب تلك الحملة العسكرية التي وضعها بوش الصغير صراحة ضمن الحملات الصليبية، حملة إعلامية شرسة سخرت لها إمكانات مادية وبشرية هائلة.. ركزت على ربط الإسلام بالإرهاب.. وصنفت عمليات المقاومة المشروعة التي يخوضها العرب والمسلمون ضد الإحتلال والمحتلين في إطار مصطلح الإرهاب وصار معنى الحرب على الإرهاب مرادف لمصطلح الحرب على الإسلام.. في إطارها كان العدوان البربري على غزة وحصارها والإعتداء على لبنان.. وعمليات القتل العمد التي نفذتها الطائرات التابعة لوكالة الإستخبارات الأمريكية في اليمن والصومال وباكستان والتي تعتبرها الدوائر الغربية أعمالاً مشروعة في إطار الدفاع عن النفس وحماية أمن النظام الغربي.

في ذات الوقت انطلقت حملة إعلامية محمومة لتشويه الإسلام بشتى الوسائل لم يكن أولها الرسوم المسيئة للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ولا كتاب آيات شيطانية.. ولن يكون آخرها محاولات منع أشكال اللباس والطعام التي تحمل طابعاً إسلامياً.. لكن أهمها كانت تصريحات بابا الفاتيكان حول علاقة الإسلام بالإرهاب.. التي لم ينفها ولم يعتذر عنها، بل أكدها بالقول والفعل.. وتجرؤ سويسرا على سن قانون ضمن دستورها يمنع بناء المساجد.. وظهور أحزاب ومنظمات مدعومة من المؤسسة الغربية تعلن عداءها السافر للإسلام على الملأ.. بالرغم من أن الإسلام هو ثاني أكبر ديانة في الدول الغربية.. وسيكون أولها في القريب العاجل بإذن الله تعالى.

السؤال الذي يفرض نفسه يتعلق بموقف المسلمين في الغرب من تلك العمليات المبرمجة التي تستهدفهم في وجودهم وفي عقيدتهم.. ماذا لو تعرض اليهود أو الدين اليهودي إلى قدر بسيط من النقد والانتقاد، ماذا سيكون موقف الجالية اليهودية الضئيلة عدداً مقارنة بأعداد المسلمين التي تحصى بالملايين في الغرب؟.

السبب الحقيقي للحملة الموجهة ضد الإسلام واضح يكمن في مخاوف المؤسسات الصليبية في الغرب من أن الإسلام يزحف على أوروبا.. من جانبنا نقول: لا يكفي الاستنكار واستخدام المنطق في التحليل، فهم قوم صم بكم.. بلا أخلاق ولا قيم لاتردعهم دعوات العقل ولا المنطق.. ردنا عليهم ينبغي أن يكون بالعمل الدءوب لأسلمة أوروبا، لأنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأمن والسلم والعدل على المستوى الدولي.. وأن لا نصغي إلى أولئك الصليبيين الذين يحملون أسماء وعناوين إسلامية أمثال فهمي هويدي الذين يمارسون الدجل والنفاق.. يساعدون العدو على زرع الخوف والرعب في النفوس بتسفيه مشروع أسلمة أوروبا.. قولنا: لقد جاء الحق وزهق الباطل.. علينا أن نصدع بما نؤمر وأن ندعو إلى لا إله إلا الله علناً وبكل الوسائل، وأن نركز جهدنا في الدعوة للإسلام في أوروبا وأمريكا أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتجه إلى الروم والفرس رغم قوتهم وجبروتهم في الزمن الأول من الإسلام.. فتلك هي سنة الرسول الحقة.. وليس بالتشبه باللباس وإطلاق اللحي واتباع الدعاوى الظلامية الهدامة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home