Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الأحد 13 سبتمبر 2009

عـيد وأعـياد

د. مصطفى الزائدي

في منصة الاحتفال يتزاحم الرؤساء والقادة ..والزعماء.. الوزراء والوفود.. يواجه رجال المراسم والتشريفات صعوبة بالغة في ترتيب الأماكن.. وتنظيم الوصول.. الكل يتدافع نحوه.. يمسك يداه صاحبة الفضل على الجميع.. يمر حملة الرايات بكل الألوان يقدمون التحية بكل اللغات.. طوابير العرض تضم وحدات من كل جيوش الأرض.

في الصف الأول: طابور طويل من الصف الأول من رجال العالم.. وفي الصف الثاني: ترى كل الشعوب والقبائل.. لقد كانت لحظة تعارف وتقارب بين كل الأجناس.. هناك في منصة الاحتفال كان موطن الحب والوفاء.. جاءوه جميعاً رغم بعد المسافات.. وصعوبة السفر وقت الصيام.. وصعوبة الحفل قبيل الإفطار.. تحمَّل العارضون لحظات التعب وقدموا حبات العرق.. فهم يحيون رجلاً تحمل سنين العذاب.. وقدم قطرات الدم للجميع.. لقد كان صوته إيذاناً بالبدء.. وكان نداء للناس جميعاً أيقظ النيام.. فكان القيام العظيم.. عمت شرارة الثورة الأرض من أقصاها إلى أقصاها.. من جاء منهم اليوم زعيماً محفوفاً بالحراس والمرافقين كان قد جاء بالأمس يلتمس طريق الثورة يستمع إلى حديث التغيير.. يدرس الخطط والبرامج، جلس بين يديه علّمه وعمّده فانطلق.. وها قد عاد.. وأي عود.. مرفوع الرأس، وقد حرر بالثورة قطعة ما من هذه الأرض المخلوقة للبشر سواسية.

يقول من شاهد الحفل مباشرة أو عبر الشاشات: أن هالة نور تحيط بالمكان.. لم يكن نور ناتج عن اختراع أديسون، بل كان شيء آخر.. الناس تنظر فيه.. ترى فيه كل الأشياء.. كم حاول الحاقدون تشويه هذه الصورة النادرة الرائعة.. كم كتبوا من أكاذيب ونشروا من دعايات.. قالوا: هذا زعيم الإرهاب.. وهذا الخطر الداهم.. وهذا الذي يهدد السلم والأمن.. وقالوا.. وقالوا.. كيف لم تؤت كل تلك الكلمات المسمومة أُكلها؟. فمن جاء إنما جاء عن سابق إصرار، وحماس.. لسان حاله يقول: اكتبوا ماشئتم الناس تعرف الرجال من الرجال.. قال البعض: هذا بكل المقاييس المعروفة عيد وطني لدولة ما، فكيف يحتفي به العالم كله، ويحتشد فيه هذا الكم الهائل من المحتفلين من كل الإرجاء؟. يتساءل البعض هل شهدت احتفالات أي عيد وطني في أي مكان مثل هذا الزخم المهيب من الحضور المبجل، ومن المشاركة التي تحمل في طياتها كل المعاني، سواء من جاء يمثل الحكومات وما أكثرها، أو من جاء يمثل التنظيمات التي لا يمكن حصرها وعدُّها.. أو من يمثل الجيوش فتمر طوابيرهم المهيبة من كل الدول تقريباً.. ناهيك عن الفرق الموسيقية المدنية والعسكرية.. هل سبق وأن عزفت كل تلك الفرق مقطوعة رائعة لعيد واحد.. لشعب واحد ولفرد واحد.. من المكسيك إلى استراليا وروسيا وبلاد الانجليز؟. كانت أبواق الفرق النحاسية العسكرية تهز الساحة الخضراء بأنغام حماسية متنوعة ورائعة.. تحيي اليوم العظيم والشعب العظيم والقائد العظيم.. يقول الحاقدون: لابد أن من جاء إنما جاء لطمع في هذه الثروات التي تزخر بها بلادنا المحررة بالثورة، الثروة الموضوعة تحت تصرف الشعب يديرها كما يشاء، أو ربما مقابل بعض الدراهم التي قد تنثرها لهم، وبعض الهدايا التي قد تغدق عليهم.. لكنهم يغفلون عن حقيقة أنه لو كان ذلك سبباً وجيهاً لكانت الاحتفالات الوطنية للدول الكبرى التي تمتلك الأموال الطائلة، والتي تستطيع أن تقدم العطايا بلا حدود.. لكانت أكثر صخباً وأضخم مشاركة... هم عندما يقولون ذلك إنما يطعنون في الناس التي جاءت.. فلا باس أن يموتوا بغيظهم.. كيف يبررون أن وفوداً سامية وفرقاً كبيرة ومشاركات غير مسبوقة جاءت أيضاً من تلك الدول التي تمتلك المال والنفوذ؟ وهؤلاء القادة الكبار الذين رفضوا حياة الذل عندما كانوا مناضلين فقراء.. وقاوموا المستعمر .. وباتوا على الطوى.. هل يأتون اليوم لأنهم ينتظرون بعض الأموال التي لن تزدهم في شيء؟.. يقول المناضل هوجو تشافيز: إن الرقم 9 رقم مبجل في نضال الشعوب في العصر الحديث .. يستدل بأنه في عام 1949 انتصرت ثورة الفقراء في الصين .. فحولت البلد الممزق المتخم بالفقر .. المدمر بحرب الأفيون إلى عملاقٍ كبير في السياسة والاقتصاد .. وصار القطب الأكثر قوة.. وفي عام 1959 انتصرت ثورة كوبا لتنشر الثورة في الحديقة الخلفية لزعيم الامبريالية ولتقدم نموذجاً في الصمود والتحدي.. حتى صارت نموذجاً ومثابةً لكل شعوب القارة الأمريكية الجنوبية.. لكن الحدث الأهم كان في 1969.9.1.. حيث ثورة الفاتح التي غيرت التاريخ.. وفتحت آفاقاً حقيقية للحرية .. وأطلقت العنان للشعوب .. في رحلة الانعتاق النهائي .. وقدمت نموذجاً عملياً في الثورة الجماهيرية الجديدة .. ثورة القرن الواحد والعشرين.

نعم لقد كان العيد الأربعون في شكله وموضوعه شهادة عالمية عن ماهية ثورة الفاتح العظيمة، وعن تقييم الشعوب بمختلف أعراقها وألوانها.. وعن حجم الحب والتقدير الذي يحمله سكان الأرض لقائدها معمر القذافي.

من كان يعرف ليبيا أو الساحة الخضراء أو طرابلس قبل الفاتح 1969؟. من كان يتجشم مشاق السفر ليأتي فقط ليقدم التهاني.. في العهد المنهار.. زار طرابلس وعلى سبيل الحصر أربعة زعماء دول خلال 18 عاماً، جاءوا من النيجر وتركيا وتونس وملك الأردن السابق لبضع ساعات.. أمّا اليوم فمن لا يهتم بأن يأتي إلى ليبيا ليرى الإنسان الذي يصنع المعجزات ويعانق الشعب الذي تحول من آخر قائمة الشعوب الأكثر فقراً وتخلفاً إلى قائد تستنير به الشعوب في كفاحها من أجل التقدم.

العيد الأربعين .. كتب بكل حروف اللغات التي يعرفها سكان الأرض .. وصار بصمة في كل الأوراق التي تؤرخ للأحداث الإنسانية .. فهل يعيد بعض الرشد إلى أولئك اللاهثون حول الأوهام ؟؟ الباحثون عن الزيف .. الذين يملأ الحقد قلوبهم.. خاصة من أولئك الذين ينتمون زيفاً لهذا الشعب العظيم.. كيف يفرون من المفاخر.. ليضعوا أنفسهم وعائلاتهم في المزابل؟.

العيد الأربعين أكد أن الشعب الحر ينتصر.. دون أن ينتظر طويلاً لحظة الفرج.. وأن الشعب الحر يصنع المعجزات .. فهل يستمر المشككون في جدوى السلطة الشعبية في البحث عن الأباطيل والأكاذيب ؟؟ .. عساهم أن يجدوا غرابيل يغطون بها نور الشمس الساطع.

التحية للفاتح العظيم والمجد والشموخ للشعب العظيم والحب والوفاء للقائد المنتصر دوماً.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home