Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 13 يوليو 2009

أوكتافيا وحرية التعبير!!

د. مصطفى الزائدي

طُردت أوكتافيا نصر محررة القضايا العربية في محطة السي إن. إن الفضائية الأمريكية لمدّة تقارب من ربع قرن من عملها في المحطة الإخبارية العالمية التي تدعي الدعوة إلى حرية التعبير!! ونقل الأحداث كما هي!!.. لأن أوكتافيا عبرت عن حزنها وأسفها لوفاة السيد محمد حسين فضل الله ليس من خلال عملها في المحطة بل في موقع تويتر الإلكتروني.. وبالرغم من أن السيدة أوكتافيا نصر فقدت عملها لكنها بينت حقيقة ما يسمى حرية التعبير التي يدّعيها الغرب بالرغم من حجم التضليل الإعلامي الذي يمارسه.. والأكاذيب التي ينشرها.. والدعاوى الزائفة بأن الفرد في الغرب يستطيع أن يقول ما يشاء دون تبعات مادية أو معنوية، فذلك حق مقدس لا يجوز المساس به ولا يمكن أن يعاقب بسبب آرائه ومعتقداته.. لكن طرد أوكتافيا نصر من عملها لمجرد أنها أظهرت أسفاً وعبرت عن حزن لوفاة رجل تعرفه لكونها لبنانية الأصل يفضح دعاوى المؤسسات الغربية تلك.. ويكشف أن حرية التعبير عندهم تعني فقط حق الإساءة إلى الآخرين والإستهتار بثقافاتهم ومعتقداتهم والتطاول على رموزهم، لكن التطرق -ولو تلميحاً- لأمور تفضح ممارسات الغرب أو الحديث عن أشياء مغايرة لمحتوى المشروع الغربي أو تمجيد شخصيات معروفة بمواقفها المعارضة له.. حتى لو كان أسفاً عاطفياً لموت شخص ما.. أمّا الجرم الذي لا يغتفر فهو الحديث عن الصهيونية وممارساتها الإرهابية ولو تلميحاً.. ذلك يستوجب عندهم العقاب في الحال دون تأخير أو تأجيل.

المؤسسات المسيطرة في الغرب لا تعير أي اهتمام للرأي العام، ولا تحسب له أي حساب، ولا تهتم بما سيقال هنا ويكتب هناك.. المهم بالنسبة لهم عدم اختراق المحظورات وتجاوز الخطوط الحمراء... فلم يغفر للسيدة هيلين توماس عمرها الذي جاوز التسعين ولا عملها بإخلاص وإتقان ومهنية لعقود في المؤسسات الإعلامية في مركز صنع القرار الأمريكي البيت الأبيض.. ولم يعطها ذلك الحق لأن تقول لمرّة واحدة ما تعتقده وأن تعبر عن رأيها صراحة في طبيعة الصراع العربي الصهيوني.

البعض قد يحاول البحث عن الأعذار للنظام الغربي ويعطيه الحق فيما فعل، فهؤلاء ينحدرون من أصول عربية وإن كانت ثقافتهم غربية، فربما لهم شبهات إرهابية بشكل ما، لكنهم لن يجدوا تبريراً لإقالة الجنرال الأمريكي ستانلي ماكريستال.. الذي كان ينظر له في الغرب كقائد أسطوري للقوات الأمريكية التي تكابد الهزيمة النكراء في معركة أفغانستان.. فليس من حقه أيضاً أن يعبر عن رأيه وأن ينتقد أداء بعض السياسيين في الإدارة الأمريكية في التعامل مع الأزمة الأفغانية، فهو عارف ببواطن الأمور، مطلع على تفاصيلها.. يعي جيداً مآلها.. ويعني ما يقول.. فلم يكن هنالك مجال للإنتظار.. كان عليه أن يرحل على الفور وأن يأتي العقاب حاسماً وصارماً..

المهم هذا قليل من كثير.. فالذاكرة لا تسعفنا لنستشهد بمصير مئات الكتاب والمحللين والمثقفين الذين يعانون الأمرين من جراء الجهر بآرائهم في الغرب القائم على أكذوبة حرية التعبير.. لأنهم يقضون في صمت ودون ضجيج حيث لا يسمح للمؤسسات الإعلامية أن تتناقل أخبارهم وتذكر الناس بأقوالهم وأفعالهم.. فليس أمامنا إلا بعض من الأمثلة الساخنة لأنها لازالت حاضرة في الأذهان لم تتمكن المؤسسات من إخفائها بعد.. المهم في الأمر أنهم لا يهتمون بالخدمات الجليلة التي قدمها أولئك الأفراد للنظام الغربي وجهودهم المضنية التي بذلوها للترويج له في المنطقة.. ولا شك في أن السيدتان هيلين توماس وأوكتافيا نصر عملتا ما في وسعهما لتقديم المشروع الغربي إلى العالم باعتباره نموذجاً يحتذى ومثلاً يقتدى.. وأسلوباً وحيداً لممارسة الحرية والديمقراطية.. ولن يتمكنا من تبيان حقيقته إلا بعد أن اكتوتا بنيرانه.

السؤال متى سيدرك الإعلاميون من أصول عربية وإسلامية الذين يعملون لدى مؤسسات الغرب أنهم مستغفلون.. مجرد تجار صغار لبيع بضاعة فاسدة وأنهم قد لا يجدون الوقت المناسب لاكتشاف حقيقة النظام الغربي، لأنهم عندئذ سيجدون أنفسهم ملقون في سلة المهملات.

قد يجد المرء العذر لبعضهم، فربما هم لا يعرفون حقيقة الحريات والحقوق التي يتبجح بها الغرب فوقعوا في مصيدة التضليل.. لكن العملاء والجواسيس الذين يقدمون خدماتهم للعدو عن سابق إصرار، ولا يتورعون في الإتيان بأي أمر مهما كان مرعباً.. حتى تخنقهم يد العدو التي لا تفرق بين عربي وآخر.. وآخر من تحترم الجواسيس والعملاء.

ولنا في تناول وسائل الإعلام لمصير أشرف مروان خير دليل.. فالوقائع تشير إلى أنه ربما كان عميلاً للموساد، عندما فقد أهميته التجسسية لصالحهم.. قاموا بإلقائه من شرفة شقته دون رحمة ولا شفقة.. يعيب بعض الصحفيين العرب على أجهزة الأمن البريطانية عدم جديتها في التحقيق بشأن مقتله.. وكأنهم يجهلون أن النظام الأمني في الغرب هو جزء لا يتجزأ من النظام الأمني الصهيوني.. بالرغم من أن الساسة الغرب لا يجدون غضاضة في التبجح بأن أمن بلادهم من أمن دولة الكيان.

المهم مات أشرف مروان أو قتل لكنه في كل الأحوال اختفى بين الأنقاض ولم يغن عنه ماله الذي جمع... ولم يغفر له حجم المعلومات التي قدمها للعدو.. لكن العبرة في قضية أشرف مروان تقدم إلى أولئك الذين لا يزالون يعملون لمصلحة العدو.. وإلى أولئك المغفلين الذين يروجون لمشاريعه في المنطقة وفي العالم.. متى تراهم يرون الأمور على حقيقتها ومتى تنقشع الغشاوة المزورة عن أنظارهم أم هم عمىٌ صمٌ بكمٌ فهم لا يفقهون؟.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home