Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

السبت 12 ديسمبر 2009

وباء الإعلام

د. مصطفى الزائدي

تتزايد الشكوك حول ما يطلق عليه اسم الأوبئة الحديثة وأنها ليست سوى نتاج لعمليات تصنيع ممنهج للجراثيم، ويفترض ذوو النوايا الحسنة: أن تسرباً ما غير مقصود منها أدى إلى انتشار تلك الأوبئة على نطاق واسع، غير أن البعض يرى أنها ربما تكون في إطار عمليات تجريب مبرمج ضمن المناورات التي تنفذها الجيوش للتأكد من فاعلية أسلحتها المختلفة ووسائل تأمينها وقت السلم، لكن الأمر الأكيد أن شركات الأدوية الرأسمالية كان لها دور ما في الترويج لتلك الأوبئة، وقد تكون الممول الرئيسي للحملة الإعلامية الضخمة التي تصاحبها، لأنها تفتح لها آفاقاً لإنتاج أدوية ومستلزمات ومعدات، وتؤمِّن أسواقاً رائجة لبيع بضاعتها حتى الراكد منها.. حيث يتزاحم الناس على اقتنائها دون النظر إلى أثمانها ومكوناتها، لأن الأمر يتعلق بالصحة.. فتبدأ حُمَّى التنافس في إنتاج اللقاحات المضادة لتلك الجراثيم بين الشركات في ذلك.. وتنشط عمليات الترويج والدعاية لها، وما يترتب على كل ذلك من موارد مالية ضخمة تضخ إلى جيوب الرأسماليين الذين يحتكرون صناعة الأدوية، وتتصاعد وتيرة بيع العقاقير التي يدعي المروجون لها أنها تعالج المرض بكميات ضخمة للتعامل مع الطلب المتزايد عليها.

كما أن شركات إنتاج المستلزمات الطبية من أقنعة وقفازات ومحاقن وما إليها ستنال نصيبها من الكعكة، لكن السؤال المهم هل فعلاً توجد أوبئة جديدة قاتلة تتطلب هذا الحجم من الهلع والخوف، أم إن الأمر لا يعدوا كونه جعجعة إعلامية ليس إلاّ؟.

فالعصر الحاضر هو عصر الإعلام بلا منازع.. هو الذي يصنع كلَّ الأشياء.. الأمل.. الفرح الهلع الخوف.. وهو الذي يوجه آراء الناس ومشاعرهم، وهو سببٌ مباشرٌ لكل المواقف التي يتخذها الأفراد والجماعات.. وحكاية الأوبئة الجديدة جزء من الدور غير الواضح للإعلام.

يقول الخبراء إن نسبة الوفيات من وباء الخنازير لا تزيد عن 0.5 في الألف وهي نسبةٌ متدنيةٌ جداً مقارنة بمثيلتها من الأنفلونزا العادية التي تفتك بأكثر من 300.000 شخص على مستوى العالم سنوياً، لكن الناس يتفاعلون مع هذا الوباء الجديد وكأنه طاعون العصر الحديث.. ولا أحد يكترث إلى الأنفلونزا الأكثر شيوعاً مكتفين بمقولة الأطباء الانجليز " يحتاج المرض إلى أسبوع باستخدام العلاج.. وإلى سبعة أيام دون علاج " الدراسات تبين أن وتيرة الإعلان عن ظهور أوبئة غريبة في المدّة القليلة الماضية من قبيل داء السارس ووباء الطيور.. والوباء الدموي القاتل الذي ظهر في وسط إفريقيا.. أمر يثير الريبة.. ويتساءلون عن المسؤول على وضع هذه الأوبئة ضمن أولويات الخارطة الإعلامية على المستوى الكوني.. بالرغم من وجود أوبئة أخرى أكثر فتكاً بالناس.. من قبيل حوادث المرور والأورام.. وأمراض القلب التي تفتك بملايين البشر كل سنة؟ وبعضها كحوادث السيارات قابلة للوقاية التامة.

في ليبيا على سبيل المثال آلاف الناس يموتون سنوياً بفعلها؛ إذ لا يمضي يوم إلا وتسبب الحوادث المرورية في كوارث بشرية في كل مكان.. تلحق بالشباب والشيوخ والأطفال على حد سواء، في وقت سجلت فيه حالة وفاة واحدة من وباء الخنازير.. فلماذا لقيت تلك الحالة اهتماماً إعلامياً كبيراً داخلياً وخارجياً، هل الإعلام الليبي أخذته موجة الإعلام التي تسيطر على العالم؟.

لاشك أننا في حاجة ماسة للوعي بقضايا الصحة والمرض ليمكن تأسيس مجتمعات سليمة بدنياً وذهنياً من خلال الإهتمام بصحة الأفراد والحفاظ على سلامتهم، لكن هذا الوعي لابد وأن يكون حقيقياً يستند إلى معطيات صحيحة ووفق أسس علمية يقدمها المختصون، لا أن يترك المجال لأيٍّ كان للخوض في قضايا تمس حياة الناس.

إن الدوائر التي جعلت من وباء الخنازير المشكلة الأولى التي تهدد صحة الأفراد مشكوك في أهدافها بالرغم من القناعة التامة بأهمية تبيان حقيقة هذا الداء وغيره للجموع حتى يمكن التحكم في حجم الخسائر الناتجة عنه.

الدعوة ملحة لإعادة تقييم دور الإعلام ضمن المنظومة الجماهيرية، والعمل الحثيث على تقديم نموذج جديد للإعلام الجماهيري للتخلص من هيمنة المؤسسات الإعلامية التي تعمل على توجيه الأحداث لأمر ما في نفسها هو بالتأكيد ليس في مصلحة الإنسانية!!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home