Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 12 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

انظروا في الوثائق لعلكم تعقلون (1)

د. مصطفى الزائدي

طالب البعض تقديم وثائق ودراسات رصينة تؤكد صحة ما أوردته حول ما يسمى منظمات المجتمع المدني.. وبالرغم من معرفتي بأن أغلب الناس يعون مثلي تماماً حقيقة دعوة الغرب المشبوهة وأهدافها المعلنة والمخفية، وأن الأمر لا يحتاج إلى البحث والتنقيب وسبر أغوار الكتب والأراشيف؛ فهو واضح بين.. لكن بعض التعليقات السطحية أوجبت ضرورة تقديم البراهين وتذكيرهم بما يقوله البحاث الغربيون أنفسهم حول مخططاتهم واستراتيجياتهم تجاه منطقتنا والوسائل والأساليب التي يتبعونها.. مع يقيني بأن ما ينشر حول الموضوع هو نذر يسير، وأن ما خفي من معلومات هو بالتأكيد أعظم بكثير..

ففي شهر النوار فبراير 2010 نُشرت دراسة صادرة عن معهد السلام الأمريكي أشرف عليها دانيال برومبرج مدير مبادرة العالم الإسلامي بمعهد السلام الأمريكي، والبروفسور لاري ديموند مدير مركز التنمية والديمقراطية وحكم القانون بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا والسيد فرانسيس فوكوياما أستاذ الإقتصاد بجامعة جونز هوبكنز ومؤلف كتاب نهاية التاريخ، وبمشاركة أكثر من 30 باحثاً أمريكياً وعربياً، وخلصت الدراسة إلى أن الهدف الأول لدعم مشروعات الديمقراطية وأطروحات منظمات المجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يجب أن يكون التصدي للظواهر التي تهدد الأمن القومي الأمريكي، وأن المصالح الأمنية الإستراتيجية للولايات المتحدة تفرض تطوير الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة بالمنطقة وصبغها بمسحة ديمقراطية، لأن ذلك هو السبيل الأسهل للحيلولة دون وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة في المنطقة وما قد يترتب عن ذلك من نتائج خطيرة على الأمن الأمريكي.. وبالإمكان لأي كان أن يطلع على الدراسة بكل سهولة ويسر وسوف يفاجأ بحجم التفاصيل المرعبة حول ما يدبر لنا في وضح النهار.. إذ تؤكد الدراسة على مطالبة الرئيس أوباما بممارسة الضغوط الشديدة على الأنظمة الحليفة في المنطقة من أجل البدء في التحول الإستراتيجي نحو الليبرالية السياسية باعتبارها السبيل الوحيد لتأمين مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية في المنطقة والعالم.. وتضمنت توصيات تفصيلية لكيفية التعامل مع كل دولة عربية على حدة..

أهم الحجج الدامغة التي نقدمها إلى أولئك المغفلين الذين لا يعرفون ماهية الأهداف الحقيقية وراء الدعوات المتزايدة لتكوين منظمات المجتمع المدني هي تأسيس الولايات المتحدة لعدد من المؤسسات والوكالات التابعة لوكالة استخباراتها وخارجيتها والبنتاجون والتي تعمل على وضع الخطط والبرامج لضمان سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة وضمان تفوق دولة الكيان الصهيوني... تتولى تلك الوكالات والمؤسسات صرف ميزانيات ضخمة خصصت من الخزانة الأمريكية لتنفيذ مهامها.. ومن أبرز تلك الوكالات والمؤسسات، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي تتبع الخارجية الأمريكية وتتولى رسمياً تقديم المساعدات والإعانات إلى المنظمات والمؤسسات التي تعمل من أجل استمرار الهيمنة الأمريكية على العالم، والتي يمكن التعرف على حقيقتها وأهدافها بالإطلاع على مواقعها في شبكة المعلومات الدولية.. ويكفي المرء مطالعة الشروط المطلوبة للحصول على منح الوكالة السخية التي تصل إلى ملايين الدولارات سنوياً.. المخصصة فقط لما يسمى مؤسسات منظمات المجتمع المدني وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية لتبني أطروحاتها والدعاية لها، للتأكد من أوجه نشاط تلك الوكالة وانتفاء أي علاقة لها بتنمية الدول المتخلفة كما يظهر من اسمها، فهي تقدم أموالها واستشاراتها ودعمها فقط إلى تلك المنظمات التي تنشط للترويج لمشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة.

أمّا المؤسسة الأخطر فهي مؤسسة ميبي MEPI (مبادرة الشراكة للشرق الأوسط) التابعة أيضاً للخارجية الأمريكية والتي تعمل من خلال مكتبين إقليميين رئيسيين في تونس وأبوظبي ومكاتب في كل السفارات الأمريكية بالمنطقة.. والتي يتضح طبيعة نشاطها من خلال زيارة موقعها الإلكتروني والإطلاع على تعريفها هي لنفسها إذ تقول... بأنها مبادرة رئاسية تمثل تفاعل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مع أصوات التغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. يمولها الكونجرس بقصد توفير موارد مناسبة وخبرات كافية لتعزيز الإصلاح في المنطقة والدفع بأداء منظمات المجتمع المدني... هكذا دون زيادة أو نقصان.. كما تعمل أحياناً مع مؤسسات اقتصادية أو أكاديمية، وأيضاً مع مؤسسات حكومية لدعم مشروع الشرق الأوسط الكبير.. وهنا ينبغي التذكير بين قوسين بمن هو صاحب مبادرة الشرق الأوسط الكبير، ولمن لا يعرف نقول: إنه الإرهابي شمعون بيريز.. وكذلك دعم كل البرامج الإصلاحية التي تخدم السياسة الأمريكية..

وفي مكان آخر من موقعها ترد جملة هي حلقة لتطوير ودعم مشروع الشرق الأوسط الكبير والبرامج الإصلاحية، وهي جزء من السياسة الخارجية الأمريكية للتعامل مع الإصلاحيين ونشطاء المجتمع المدني.

أما الوكالة الأكثر إثارة للشبهات، فهي المؤسسة الوطنية للديمقراطية NED التابعة لوكالة الإستخبارات الأمريكية والتي تدعي -حسب موقعها- بأنها مؤسسة غير ربحية يمولها الكونجرس لتمويل أكثر من 1000 مشروع في أكثر من 90 دولة.. أهمها تمويل أفراد وجماعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبالتأكيد فإن الأموال تذهب إلى الجماعات التي تهدف إلى زعزعة الإستقرار في تلك المنطقة وتنشط في تجنيد عناصر بشرية تدعم الأطروحات الأمريكية بها.. وفي هذا السياق نذكر بأنه سبق وأن نشرت عدد من الصحف الليبية وثائق بالأسماء والأرقام حول دور تلك الوكالة في دعم البرامج الخاصة بليبيا المعدة للتشكيك في النظام الجماهيري.

في شهر ناصر (يوليو) 2010 نظمت مؤسسة النيد تجمعاً لأكثر من 200 من نشطاء المجتمع المدني في كراكوف في بولندا للإحتفال بالذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة مجتمع الديمقراطيات.. وذلك مؤشر واضح لطبيعة دورها في خدمة المصالح الأمريكية.. أما المنظمات والهيئات السرية التابعة للأجهزة الإستخبارتية الغربية، فهي بالتأكيد أضخم وأكثر خطورة ويمكن للمرء أن يلمس نتائج عملها على الأرض.

وفي جعبتنا المزيد لقوم يعقلون!!!


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home