Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

السبت 9 يناير 2010

حصون.. وفتاوى

د. مصطفى الزائدي

اغرس ذراعيك الفولاذية في صحراء رفح.. وألق كل الحمم النارية من صواريخ الذل.. وامنع ما شئت من قوافل الإغاثة القادمة من كل الأماكن.. وأطبق حصارك البحري المدعوم ببوارج الدول الكبرى.. وأكمل هذا الجدار الإسمنتي الرهيب.. وانشر جندك المدججين بالسلاح في كل الأنحاء.. فنحن هنا صامدون.. في غزة العزة يرفع الأطفال قبضات أيديهم يتحدّون الموت.. يستهزؤون بالجند الميتين من الخوف.. في غزة العزة عاصمة الأمة دون منازع... ينتظم طابور الصباح في كل المدارس بالهواء الطلق.. بين أكوام البيوت المدمرة.. ينشد التلاميذ أناشيد النصر الأكيد.. واثقون أنهم من سيصنع للأمة الغد المشرق.. ليس بين عواصمنا الكثيرة من هي جديرة بأن تدخل لوحات المجد.. في هذا البيت العربي المليء بالخوف والحزن ونظرات الشفقة يجد العدو خير سند.. شكراً لشاعر العرب الأول مظفر النواب ستبقى كلماته خالدة إلى يوم النصر.

القدس عروس عروبتكم.. لعل المرض منعه أن ينشد لغزة ما تستحق من كلمات.. وأن تلقي قريحته قصائد الهجاء، لأن من يستحقها كثر.

هناك تجتمع الأحزاب والتنظيمات.. تطلق وابلاً من كلمات جوفاء ضد الحكومات.. والحكومات في حال سواء.. ترد بنشر مزيد الخوف.. وإعلان حالة الطوارئ.. المعلنة منذ زمن بعيد.. كل يغني على ليلاه.. من يصدق أن الناس في غزَّة خالدون لن يموتوا أبداً؟! أنتم أيها الجبناء.. يا من تخافون الموت فتهربون إليه مسرعي الخطى.. سيذبحكم القتلة بطرف خنجر ينخره الصدأ.. يا هذا الجندي المسمى عربياً.. يا من تفني عمرك في تدريبات عبثية من قبيل رفع الرجل وخفض اليد.. يراك الآمر في طابورٍ سويٍ.. يامن تتعلم فقط طاعة الأوامر.. هل تسأل نفسك أي أمر تنتظر؟. من يحمي الكيان الغاصب.. أليست كتائب من جيوش عربية يقال أن تعبئتها تقوم على الدفاع عن الأمة وتأمين الناس.. وكتائب أخرى من أجهزة الأمن الذين لا ينامون الليل... لكن النتيجة تأمين العدو.. متى يلقي أولئك العبيد المأمورون بالنياشين النحاسية في وجه الجلادين.. عندها سيكون الهروب من الخدمة عملاً وطنياً مشرفا..ً فالخدمة الآن لن تحسب سوى خيانة عظمى لا شك في ذلك.. في أروقة الصحف سيكتب المستكتبون عنا أشياء كثيرة.. بعضهم سيقول.. إننا نردد اسطوانة قديمة مشروخة.. ربما اللحن الذي نعزف لم يعد يطرب.. يا لهول الأقدار.. ورداءة الزمن الذي نعيش.. متى كان التشبث بالمبادئ أمراً يطرح أسئلة؟. هذا عصر الأشياء المقلوبة.. يقول بعض المحللين الحضاريين.. إن حصار غزة عملاً ضرورياً لحماية الأمن الوطني للأقطار العربية.. لكن الفقهاء انقسموا على أنفسهم حول بناء جدار جديد هنا وهناك.. الكل سيجد سنداً في الشرع الحنيف... شكراً لهذا العصر الذي أوجد للشرع الحنيف موطأ قدم حتى صار.. لا تهم النتيجة لكن الأمور كلها تستند إلى أسس في الشريعة السمحة.

يا أيها الإنسان العربي البسيط.. جاء يومك يا أيها الأعزل من السلاح.. المجرد من حق المعرفة الممنوع -بحكم حرية التعبير- من الكلام كي لا تصدع بما تؤمن به... يا أيها الإنسان العربي البسيط.. حان وقت الدخول إلى الحلبة.. تأكد أنك ستقلب الأشياء رأساً على عقب.. هذه الرؤوس التي تدَّعي أنها أفضل منك فتحتكر الأشياء لنفسها جوفاء إنها محشوة بأشياء مختلفة.. لكنها خاوية من العقل.. يا أيها الإنسان العربي البسيط.. يا من تجبر على اللهث من أجل لقمة عيش وجرعة ماء.. لن تجد العيش ولا الماء لقد صار هناك.. بعيداً.. تحرسه الجرافات والأسلاك الشائكة.

يا أيها الإنسان العربي البسيط.. أنت وحدك تصنع المعجزات فمن يدَّعون المعرفة والمقدرة عاجزون على فعل أي شيء.. تأكد أنك لو توقفت ثانية واحدة عن العمل لتوقفت حياة هؤلاء.. وبدأت حياتك أنت.

يا أيها الإنسان العربي البسيط أنت وحدك القادر على فك حصار غزة.. واقتلاع السور الفولاذي الذي يغرس في رفح وتدمير الجدار العازل.. انظر إلى إخوتك في غزة العزّل مثلك.. الذين لا يملكون شيئاً سوى قرار المقاومة.. فصارت غزّة قاعدة الردع العربي الوحيدة.. صار يحسب لها كل الحساب.. وصارت عنواناً لجميع الأحداث..

يا أيها الإنسان العربي البسيط.. جاء وقت التغيير باليد.. بعد أن أساءوا استعمال التغيير بأضعف الإيمان.. فصار مجرد أدعية يحفظها فقهاء السلطان عن ظهر قلب.. فلا تشتت جمع العدو.. ولا غنمنا أموالهم.. ولم نسبي نساءهم.. لكنهم فعلوا بنا كل ذلك.. اليد البسيطة الحرة الطليقة تحدث التغيير.

وإلى ذلك الحين حيث يستمع الناس إلى القول فيتبعون أحسنه سنبقى جميعاً نشاهد نشرات الأخبار ونتابع صور الحصار.. ونستمع إلى التحليلات والإدانات والتبريرات.. كل يوم سيحمل مزيد الأحداث ومزيد الأخبار.. وقبل أن ننسى مأساة ما ستضربنا أخرى وتكون أشد وقعاً وأكثر تدميراً.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home