Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 8 يونيو 2010

المرتدون أحجام وأوهام

د. مصطفى الزائدي

لاشك في أن أهم أسباب حالة التردي والوهن والضعف التي تعيشها الأمة هو سيطرة حالة الردة على مساحة واسعة من أدوات القرار والوعي فيها.

الردة خطر يهدد كل التحولات الكبرى.. عبر التاريخ وفي كل الأزمان دائماً يوجد مرتد ما بين الزوايا يعمل لإحباط المشاريع الجديدة.

في حالة العنفوان يختبئ المرتدون مثل الجرذان.. وعند الإرتخاء يظهرون دون خجل.

العمل الثوري عملية بناء تحتاج إلى جهد ووقت.. أما الردة فهي هدم لا يحتاج إلى أي جهد وتتم في لمح البصر.

مصيبة العرب أنهم خرجوا من حالة الإستعمار الأجنبي فوقعوا بين براثن المرتدين.

من يشكل الخارطة السياسية في الوطن العربي اليوم هم حفنة من المرتبطين عضوياً بالمستعمر تواروا عن الأنظار أثناء معارك التحرير لكنهم ما لبثوا أن قفزوا إلى الصفوف الأولى.

بالتأكيد سيجد المرتدون الحجج الواهية التي يسوقونها لتبرير ما يُقْدمون عليه، وقد تنطلي حيلهم على كثيرين.. ولنا في التاريخ الشواهد والأمثلة.. سواء تلك الضاربة في أعماقه كردة مسيلمة.. والأسود.. ومالك بن نويرة.. وطليحة أو تلك الماثلة أمام الأعين كحال العلاوي.. وحسين كامل.. والأبوات في فلسطين.. وردة السادات..

استخدم السادات في تبرير ارتداده عن الثورة الناصرية شعارات الحرية والحقوق والسلام من أجل الأمن والبناء، لكن مسيرته كانت مليئة بالقمع والتسلط وتجاوز كل الحقوق والحدود، ومزيد التبعية والإرتباط، وتدمير ما بناه المصريون في عقود من الزمان..

عندما يتمعن المرء في خطاب بعض العرب الذين يدعون صراحة إلى الارتباط بالغرب والتخلي عن الشعارات والأهداف سيرى الصورة القاتمة لمستقبل الأمة.. فهم كالببغاوات يرددون أكذوبة السلام وأهميته لتأمين الحرية والتنمية.. لكن مسيرتهم المخزية لم تحقق لا سلام ولا أمن ولا تنمية، بل جلبت الهزائم والهزائب.. وعلى رأي الماركسيين يزداد العالم تقدماً ويزداد العرب تخلفاً.. يتعاظم اعتزاز الآخرين بأنفسهم ولا يتورع بعض العرب من تمريغ كرامتهم في الوحل..

أهم ما في الأمر إن العدو لم يعد يأبه بأهمية دور المرتدين في المنطقة، فلم يتأخر في نزع ورقة التوت عنهم.. لتنكشف عوراتهم على الملأ.. لكنهم مع كل ذلك لا يخجلون من أنفسهم..

ليس من الضرورة أن يكون المرتدون أناساً في سدّة هرم السلطة أو من المرموقين من الكتاب والمثقفين.. لكنهم موجودون في كل مكان.. بعضهم مجرد صعاليك أو كتبة مأجورين.. وبعضهم أتفه من ذلك بكثير.. تصوروا أن بعض الكتاب العرب يلقي باللائمة على منظمي أسطول الحرية عمّا حدث في عرض المتوسط.. الذي صار بحراً صهيونياً بفعل قوة الأسطول السادس الذي يشكل غطاء لعمليات القرصنة الصهيونية المنظمة، رغم أن الصهاينة والغرب لم يجدوا وسيلة للتستر عليها.. وتحدثوا عنها ضمن إطار المناشط الإرهابية أو على الأقل تلك التي لا تستند إلى أية مشروعية.. فماذا نسمي أولئك الكتاب الذين يحملون أسماء عربية؟.

بعض السطحيين يتوهمون أن السيطرة الغربية على مقاليد العالم أمر واقع لا مفر منه مع أن كل الشواهد تؤكد أن هزيمة المشروع الغربي الصهيوني قد وقعت بالفعل، وأن ما نراه ليس سوى لحظات رعشة الموت..

لقد أشرقت الشمس.. النور لا تغطيه حملة أكاذيب.. أو محاولة النيل من الشرفاء بالتجريح الشخصي... الإمعان في الكذب وتزوير التاريخ لن يجدي نفعاً.

أيها المرتدون مهما صغرت أحجامكم.. ومهما تسترتم بأسماء مستعارة أنصحكم بالعودة إلى الجحور.. فلن يكون لكم بيننا مقام.. لأننا نعي جيداً أهمية قرار أبو بكر الصديق في محاربة المرتدين رغم نصائح بعض الصحابة، فلقد حسمت معارك الردة الأمرَ إلى الأبد.. فلولاها لربما كان مصير الإسلام في خطر..

كشف المرتدين أمر واجب بكل المعايير.. فلو وجدوا فرصة لخرق سفينة الحرية لما ترددوا في ذلك لحظة.. إنهم يتربصون كالعقبان.. فلا غرو أن انتصار المشاريع الحضارية التي تغير مسيرة الإنسانية مرهون بمحاربة المرتدين ومنعهم من عرقلة المسيرة.

اليوم القادم يصنعه فقط المؤمنون بالقيم الجديدة.. وهذه أمة مكلفة بحمل الرسالة إلى العالمين وهي شاهد على الناس إلى يوم الدين.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home