Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الأحد 7 فبراير 2010

في الكونجرس دعوات للقتل

د. مصطفى الزائدي

خلال الاجتماع السنوي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي قال دينيس بلير مدير المخابرات الوطنية الأمريكية: إن الحكومة الأمريكية لها الحق في قتل أو اغتيال المواطنين الأمريكيين في الخارج إذا برزوا كتهديد مباشر على أمن الولايات المتحدة.. بلير الذي يشرف على جميع وكالات المخابرات الأمريكية الست عشرة بما في ذلك C.I.A.. هو المسئول عن تقديم تقرير الإستخبارات اليومي إلى الرئيس الأمريكي.. فهل يمكن اعتبار هذا التصريح دليلاً لمساءلة أجهزة المخابرات الأمريكية دولياً؟. ذلك أنه إعلان مع سبق الإصرار على القتل دون الحاجة إلى المحاكمة العادلة. ومهما كانت الأسانيد.. التي يتذرع بها السيد بلير لكنها المرة الأولى التي يعلن فيها مسئول أمريكي موضوعاً يتعلق بقتل مواطنين أمريكيين في إطار عمليات أمنية وليست جنائية أو قضائية في وقت طالما تبجح السياسيون في أمريكا بأنهم يعملون لمصلحة الأمريكيين ويقدمون كل ما في وسعهم لتأمينهم ويضعونهم في موضع الحصانة الكونية ولا يسمحون بمجرد مساءلتهم ومقاضاتهم خارج دوائر العدالة الأمريكية حتى وإن مارسوا أعمالاً إجرامية في أي مكان من العالم.

لقد كان المدافعون "عميانياً" عن السياسة الأمريكية يجدون الأعذار الواهية لسياسة القرصنة الأمريكية ضد الشعوب الأخرى ويبررون أعمالها الوحشية ضد الأبرياء في كل بقاع العالم بحجة أنها تقوم بمهمة الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها.

فأن تهاجم الطائرات الأمريكية الأمنية وتلقي الحمم الصاروخية المزودة برؤوس غير معروفة التركيبات التفجيرية على رؤوس الآمنين المدنيين في جبال ووديان اليمن.. فذلك عمل مبرر بحسب العدالة الأمريكية التي تعمل على إقامة نظام عالمي جديد، وأن تشن الغارات دون هوادة ولا رحمة ولا قيود وخرقاً لكل الاتفاقيات المتعلقة بأخلاق الحرب والصراع على الأبرياء العزل في وزيرستان باكستان وأفغانستان فذلك أيضاً يقع داخل إطار الدفاع المشروع.

لقد فرضت الولايات المتحدة تلك السياسة أمراً واقعاً على العالم.. وتمكنت تحت غطائها من احتلال جيرنادا وبنما.. وبعد ذلك أفغانستان وليس آخراً العراق.

أن يقتل المرتزقة المجرمون الأمريكيون في بلاك ووتر العراقيين الأبرياء في عملية تدريبية بالذخيرة الحية لإطلاق النار في ميادين العراق فذلك أمر قانوني حسب القضاء الأمريكي العادل.. الذي يراد لعدالته أن تفرض في كل أنحاء الأرض.. وأن يغتصب الجنود المهووسون الطفلة العراقية عبير أمام أهلها ويقتلونهم ويحرقونهم في أبشع عملية شهدها العصر الحديث فذلك قانوني حسب متطلبات عملية الحرية في العراق، قد تستوجب تلك الأفعال التنبيه أو كحد أقصى عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر على أحد مواطنيها.

في العدالة الأمريكية كل شيء مباح إذا تعلق الأمر بأي من سكان المعمورة، لكن أن يتجرأ مسئول أمريكي ليعلن النية عن قتل الأمريكيين إذا اقتضى الأمر فذلك خطاب جديد وغريب ويطرح أسئلة عديدة، ويفسح المجال للتخمين والتحليل ليس لأن قتل الأمريكيين محرم في أمريكا.. ففي حقيقة الأمر هم يُقتلون كل يوم في آتون المعارك التي يخوضونها لمصلحة الشركات الرأسمالية، ويقضون بسبب الجريمة والمرض والفقر.. أعداد ليست قليلة يفتك بها الجوع هناك في جنة الأرض الموعودة.. لكن ذلك يتم خفية وسط تعتيم شامل بحملة إعلامية دعائية.. فلماذا اضطرت المؤسسة الحاكمة في أمريكا إلى تغير استراتيجيتها.. واختراق المحظورات؟. لابد أن أسباباً قوية دفعت بلير ليقول ما قال.. فهل انكشفت حقيقة المؤسسة الأمريكية المتحكمة في القارة الجديدة أمام سكانها فكسروا عصا الطاعة واندلعت شرارة المقاومة هناك؟. هل يعني أن أجهزة الاستخبارات توصلت إلى دليل على أن عمليات ما تدبر ضد النظام الأمريكي من قبل مواطنين أمريكيين وأن خطورة العمل المحتمل بررت هذا الإعلان الغريب؟!.

الأهم بالنسبة لنا ماذا سيقول أزلام النظام الغربي ودعاته في ردهم على دينيس بلير؟. تصوروا صدور ذلك الإعلان في أي دولة في العالم الثالث فالأمور لانقلبت رأساً على عقب ولا اتُّهم من يقولها بالتحريض على الأقل إن لم يؤمر أوكامبو مدعي الجنايات الدولية على اتهامه بارتكاب الإبادة الجماعية وجرجر إلى محكمة الجنايات الدولية ليواجه مصيره المحتوم .. ولأسرعت منظمات حقوق الإنسان وما يسمى منظمات المجتمع المدني إلى إصدار لوائح الاتهام والبيانات والمطالبات.. ولاستدعي مجلس الأمن للاجتماع على عجل وصدرت القرارات تحت البند السابع.. ولأعدت قوات التدخل لفرض الديمقراطية والعدالة وحماية المواطنين وحقوق الإنسان.

لكن الحال غير الحال.. فمن يقول ذلك هو المسئول الأول في العالم، ذلك أن عالم اليوم يدار بواسطة أجهزة الأمن الخاضعة بالتمام والكمال والتابعة بالمطلق إلى أجهزة الأمن الأمريكية تدور في فلكها وتنفذ أجندتها وتعمل وفق برامجها.. دينيس بلير هو الحاكم الفعلي للعالم.. هو من يأمر بالقتل والعفو لأي كان وهو من يشرف على تدبير المؤامرات وإحاكة الدسائس وملاحقة المتهمين والأبرياء على حد سواء وفي كل الأنحاء لا تمنعه حدود ولا تحد عمله قيود.. له تقدم فروض الطاعة والولاء فلا غرو أن يقول ما يقول دون حسيب ولا رقيب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home