Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الأحد 6 ديسمبر 2009

لعلها لعنة القذافي..

د. مصطفى الزائدي

عندما طالبت ليبيا بمعالجة الوضع النشاز لسويسرا في المنظومة الدولية.. مستندة إلى دورها المباشر وغير المباشر في الفساد والإفساد لكونها الموقع الأول لغسيل الأموال.. والمكان الآمن لعمليات النصب والاحتيال .. والمقر المناسب لتدبير المؤامرات ضد الشعوب باحتضانها للفارين من العدالة .. وحراستها للأموال المنهوبة والثروات المسلوبة.

جاء رد بعض الكتاب العرب والمسلمين.. يحمل استغراب بعضهم واستهجان البعض الآخر للخطوة الليبية الجريئة .. ولسان حالهم يقول: كيف يمكن لأيٍّ كان أن يمس طوطم العصر الحديث المحاط بهالة من الزيف والدجل، بعد أن قُدِّم خلال عقود من الزمان وكأنه بلد التعايش بين الأقوام والأديان، بلد الديمقراطية والمساواة حيث لا تعصب ولا عنصرية.. بلد لم ينحاز أثناء الحروب الكونية الكبرى التي طحنت أوروبا القرن الماضي لأي من أطراف الصراع فحافظ على دماء وأموال سكانه ، بلد الصناعة الدقيقة والثقيلة .. بلد الطب والعلاج .. بيت مال العالم كله.

في مصارفه تتجمع الأرصدة وتتكدس الثروة .. الملاذ الآمن لكل من لا يجد الأمان في بلده.. والمجال الواسع لكل من يريد أن يجهر بآرائه حيث لا حسيب ولا رقيب.

لكن تلك الهالة المصطنعة سرعان ما انقشعت ، وظهرت سويسرا العنصرية على حقيقتها .. وبانت عورتها المستورة بالأكاذيب.. فصفعت أولئك الكتبة على وجوههم الباردة الباهتة.. وردت عليهم أوهامهم.. عندما وجدت نفسها مضطرة لمواجهة الواقع الذي لا تستطيع أن تخفيه بالتزييف، فلم تتردد في إصدار أغرب تشريع علني عنصري في الوقت الحاضر، يمنع بناء المساجد في محاولة تعسفية يائسة لوقف مد الإسلام إلى القارة الأوروبية.

سيقول البعض هي فقط تمنع بناء المآذن وليس المساجد في محاولة لتبرئتها من أشنع جريمة للتمييز الديني في العصر الحديث.. وكأن من يصلي خلسة في صالة أو شقة أو غرفة يمارس شعائره بكل الحرية.. وكأن القباب والمآذن ليست عنوان المساجد.. السؤال الأهم لماذا في هذا الوقت إصدار ذلك القانون الذي يكشف المستور، ولماذا سويسرا التي صُوِرت وكأنها نموذج للجميع ؟ .

عن نفسي لم أجد إجابة شافية عدا كونها لعنة القذافي.. فلم يمض وقت طويل على دعوة القذافي العالم لإعادة قراءة سويسرا ، وتقييم موقعها من الخارطة السياسية .. خاصة بعد العملية الهمجية التي تعرض لها المواطن الليبي الكابتن هانيبال معمر القذافي .. عندما اقتحمت قوات البوليس السويسري المدججة بالسلاح الفندق الذي يسكنه في عملية مداهمة بربرية وحشية بتهمة أنه تعرض بالضرب لشخص ما.. فاتخذت ليبيا الإجراء المناسب لحماية مواطنيها والدفاع عن كرامتهم .. فهرع أولئك الكتبة المزمرون لسويسرا وحريتها ونزاهتها للدفاع عن جريمتها تلك.. ولم يتوان البعض منهم عن شن الهجوم الحاقد على ليبيا وقيادتها.. مستنداً إلى كذبة أن سويسرا عنوان التحضر والديمقراطية وحقوق الأفراد ولم يتوقعوا منها أن تأتي بفعل شنيع كهذا..

أمّا الذين يعيشون في الغرب ويقتاتون على فضلاته فهمُّهم الدائم هو الدعاية الرخيصة للمنظومة الغربية .. مثلهم المتكرر هو سويسرا .. فهم لا يهتمون بما يتعرض له المواطنون العرب في تلك البلاد من ترهيب وتمييز وقهر وإذلال، حيث تقدم عليهم الكلاب والقطط في المعاملة الحسنة.. يوقفون في آخر الطوابير بالرغم أن منهم العلماء والعمال من ذوي الفضل الكبير على ما ينعم به الغرب من نِعم.

لم يفترض أي من أولئك الكتبة المغفلون جدلاً أن شجاراً ربما يكون قد وقع بين الكابتن هانيبال وشخص ما.. فهل يستلزم الأمر ذلك الهجوم العسكري بعشرات الجند المدججين بالرشاشات والمدرعات قبيل الفجر، وهل يحتمل تلك المداهمة الوحشية لأسرة نائمة منها نساء وأطفال ، وهل يتطلب التوقيف ورفض الإفراج إلى حين دفع غرامة مبالغ فيها بكل المقاييس القانونية ؟.

الموقف الليبي الحاسم أرغم المسئولون السويسريون على التضرع إلى ليبيا يطلبون المعذرة ويقدمون الإعتذار.. ببساطة لأن ليبيا اتخذت إجراءات صارمة للدفاع عن مواطنيها وحماية كرامتهم .. حينها قال التافهون والسطحيون : إن تلك الإجراءات جاءت لكون المعني ابن القائد.. وتناسوا أن التاريخ القريب والبعيد يثبت أن ليبيا تفعل ذلك لكل مواطنيها سواسية ودون تمييز.. وبغض النظر عن مواقفهم السياسية.

ولعل معالجة قضية لوكربي والأيدز في بنغازي وغيرها من عشرات الأحداث التي يمكن التعرض لها تفصيلاً تقدم الدليل القطعي على أن ليبيا التي تحررت إرادتها بفعل ثورة الفاتح العظيم لا تسمح أن يهان أي من مواطنيها مهما كانت الأسباب.. حتى وإن أخطأ بعضهم.. ولعل ما حدث بعد احتلال أفغانستان حيث وجد عدد من الأسر الليبية المغرر بها من قبل الأعداء نفسها تائهة في صحاري وأدغال أفغانستان وباكستان.. فأرسلت ليبيا الطائرات وأعادتهم معززين مكرمين.. رغم مواقفهم السابقة المعروفة ومشاركة بعضهم في أعمال عدوانية ضد بلدهم.. المشكلة أن البعض لازال يتوهم أن الغرب يقيس الأمور بموازين الموضوعية.. ويتعامل مع الأحداث من خلال المعطيات الأخلاقية.. بالرغم من اتضاح الصورة تماماً.. وتجرؤ الغرب على أن يخوض في كل شيء.. ويأتي الافعال التي تستهدف الأمة في وجودها وثقافتها من الإحتلال المباشر.. إلى التأييد الأعمى للكيان الصهيوني إلى محاربة الإسلام علانية دون مواربة.

عندما أعلن بوش الصغير بعد أحداث سبتمبر بملء الفم اليوم تبدأ حرب صليبية جديدة.. حاول أولئك المرتزقة التبرير فقالوا إنها مجرد زلة لسان، وأن تدمير العراق واحتلالها هي عملية ضرورية لتحريره من الدكتاتورية وبناء الديمقراطية وتعميره.. فكان الحديث الدائم خلال الأعوام الأولى التي تلت الغزو عن الديمقراطية وإعادة الأعمار.. والعراق الجديد.. وسيادة القانون.. والشفافية.. واليوم بعد سنوات عجاف لا يوجد للديمقراطية ولا للإعمار أي أثر يذكر.. أمّا عن الفساد.. وانعدام الأمن والقانون في العراق فحدث ولا حرج !!.

سؤالي إلى أولئك العرب في بلاد الغرب الذين لا يكفون عن الصراخ من أجل الإصلاح والديمقراطية والحرية .. ولا يتورعون في الإساءة إلى بلدانهم وشعوبهم ، يخوضون المعارك الشرسة نيابة عنه ، ويقدمون له النصح والمشورة .. متى يدركون أنهم مجرد بيادق في معركة ضد العروبة والإسلام لا علاقة لها بالحرية والديمقراطية وليست في إطار الحقوق والعدالة ، لماذا لا يرتفع صوتهم ويوجه جهدهم للدفاع عن العروبة والإسلام في ديار الأعداء ؟ .

ورسالتي إلى بعض الليبيين اسماً في سويسرا وغيرها من الدول الغربية الذين يصبون جام حقدهم على ليبيا وثورتها وقائدها.. يروجون الأكاذيب يزيفون الحقائق.. يتحدث بعضهم عن عمليات إجرامية ضد شعبهم بتمويل وتنظيم من أجهزة تلك الدول المعادية.. وكأنها عمليات نضالية بطولية .. من يخلطون الحق بالباطل.. ماذا عساهم يحتاجون حتى يرجعوا إلى رشدهم إن كانوا حريصين على الديمقراطية ومهتمين بقضايا الدين ؟ .. فها قد بدأت المعركة الحقيقية.. لماذا لا تتوجه كتاباتهم الصفراء على صفحات النت لفضح الأعمال المعادية للإسلام والمسلمين ، وتتجه جهودهم إلى فضح المنظومة العنصرية في الغرب التي تعمل على نشر الفتن في ديار المسلمين بحُجة حقوق الإنسان وحرية المعتقدات والدفاع عن الأقليات ، وتقف بكل حزم ضد حرية المسلمين وحقهم في ممارسة شعائرهم بدءا من الحرب على الحجاب .. وليس انتهاءً بالحرب على المساجد .. مروراً بالهجوم على خاتم الأنبياء والمرسلين حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

بدل إنهاك أنفسهم في معارك خاسرة حول تحديد المواقيت والأهلة ؟. يظهرون اهتماماً مشبوهاً بمواعيد الصيام وأيام الأعياد .. يمتطون أحصنة من خشب في نضالات افتراضية على النت .. يشوهون الشرفاء ويمجدون الخونة والجواسيس .. لا يعلمون أن ليبيا تقودها ثورة حقيقية .. تتوقع الأحداث قبل وقوعها .. لتتجنب بحمد الله شرورها .. نسألهم.. ماذا تراهم فاعلون، والسويسريون يمنعون إقامة بيوت الله في بلد يعتبر الإسلام أكبر ثاني الأديان فيه ؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home