Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الأحد 6 سبتمبر 2009

الإشتراكية هي الحل

د. مصطفى الزائدي

الغلاء.. الفساد.. التضخم .. البطالة .. كلمات تتناولها ألسنة الناس لاستمرار وفي كل مكان.. بعد أن طال ضنك الحياة للأغلبية الساحقة من الأفراد في كل البلاد تقريباً.. سواء تلك التي تُحسب في خانة الدول الغنية أو الدول محدودة الموارد..

أينما ذهبت تواجهك شكوى الناس من صعوبة الحياة... في عالم يقوم على الإحتكار والدعاية.. تنظر إلى واجهات المحلات التجارية تجدها مملوءة بكل الأشياء. إذا حاولت أن تقترب ستجد أن مجرد اللمس ممنوع خاصة إذا كانت الجيوب خاوية.. فبالمال وحده يحيا الإنسان..

أصبح هم الإنسان اليوم هو البحث عن الأموال بكل الطرق والوسائل، التي تقع أغلبها في إطار السرقة المشروعة أو غير المشروعة قانوناً. لقد ابتدعت الرأسمالية آليات معقدة لسرقة الأموال وتوليدها وزيادتها، كما أوجدت طرقاً ناجعة لغسلها وتنظيفها من أية شوائب قد تلحق بها أو تشكك في مصادرها. السؤال الملح الذي يطرحه الجميع إلى أين نحن متجهين؟.. أي مصير يواجه الحياة البشرية فوق الأرض، قلة تكدس الثروة فتزداد غنى.. وكثرة تعاني الفقر وتزداد فقراً.. منظرو الرأسمالية يدّعون أنهم يوزعون الغنى بين الناس، لكن الواقع غير ذلك بكل تأكيد... فوجود أغنياء يتطلب وجود فقراء.. هناك إرتباط شرطي بين هذه الأشياء.. لا يمكن وفق الرأسمالية أن يكون الجميع أغنياء ومتساوون، لأن ذلك ببساطة يعني انتهاء الرأسمالية..

هم ينتقدون الإشتراكية على أساس أنها تنشر الفقر، وربما وجدوا مبرراً لذلك من خلال متابعة التطبيقات المشوّهة للإشتراكية هنا وهناك، حيث أطلق الإسم على غير المسمى، فسميت منظومات اقتصادية إصلاحية بالأنظمة الإشتراكية.. لو استمر الحال على ما هو عليه فإن الإنسانية تتجه إلى موت جماعي محقق بشكل مباشر ولأسباب مختلفة. ربما أهمها انتشار المجاعات الناتجة عن تزايد حالات الفقر، فبالتأكيد أعداد الجوعى أكثر بكثير من أعداد الأغنياء في العالم الذي تشكل أغلب سكانه طبقة وسطى بالكاد توفر لقمة العيش، إضافة إلى الإرتفاع المضطرد للأسعار بسبب الندرة المتزايدة في توفير المواد الغذائية والأشياء الضرورية، ناهيك عن طابور العاطلين عن العمل الذي يتوسع يومياً ليشمل نسبة مخيفة بين سكان العالم القادرين على الإنتاج، واختلال منظومات الحماية الإجتماعية في كل دول العالم تقريباً..

دون شك مستقبل الحياة البشرية على الأرض يواجه تهديداً حقيقياً إذا ما أضيف إلى ذلك التدمير المريع والمبرمج للبيئة وتأثيراتها على الحياة بشكل عام على هذا الكوكب..

دون الدخول في تفاصيل النظريات الإقتصادية والفلسفات التي تقوم عليها فان بسطاء الناس يحسون حجم التهديدات التي تواجههم ولا يجدون الوسائل المناسبة للخروج منها ولم يهتدوا بعد إلى الطرق العلمية للتغلب عليها.

المشكلة الأكثر صعوبة على الفهم تكمن في محاولة القوى التي سببت الأزمة التي تعيشها الإنسانية وتقديم الحلول والمعالجات لها، حيث يحاول الرأسماليون الذين هم السبب المباشر فيما وصلت إليه الأوضاع لتقديم الوصفات السحرية لتجاوز الأزمة الخطيرة، معتمدين على مقدرتهم الفائقة على بيع الأوهام وصناعة الآمال الكاذبة.. لكن وصفاتهم تلك لم تؤد إلا إلى تفاقم الأزمة.. وازدياد حدتها حتى وصلت نارها إلى أصابعهم.. فبداء الإنهيار المريع للمؤسسات الرأسمالية في مركز النظام وتفاقمت مشاكل البطالة والغلاء، وإنهارت الخدمات الإجتماعية في الغرب رغم محاولات يائسة لحجبها باستخدام الدعاية الإعلامية المزيفة..

الحل يكمن في الاشتراكية.. لأنها وحدها تمكن في إقامة اقتصاديات منتجة، وتؤمِّن المساواة في توزيع الإنتاج بين الناس، وتحول دون التفاوت بين الأفراد والمجتمعات..

سيقول القائلون: لقد جُربت الإشتراكية ولم تحقق أياً من تلك الشعارات التي رفعتها، فلم تمكِّن من بناء مجتمعات إنتاجية، ولم تحقق عدالة في التوزيع، وأدت إلى تدني مستويات الحياة لجميع الناس تلك الحجج التي يتوهم أعداء الإشتراكية أنها رد قوي يمنع أي محاولة للدعوة للإشتراكية من جديد هم يعرفون أن الأنظمة التي طُبقت باسم الإشتراكية ومنها الماركسية التي فُرضت لعقود في بعض البلدان لم تكن منهجاً اشتراكياً حقيقياً، فهي فقط استبدلت الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والإنتاج بملكية الدولة على أساس أن الدولة هي الشعب باعتبارها إفراز للقوة الإجتماعية الأكثر فقراً.. الدولة اهتمت بتأمين رعاية اجتماعية متساوية للجميع فأتاحت التعليم والصحة والسكن بالتساوي، وبفضل ذلك حققت المنظومة الماركسية نجاحات كثيرة في هذا المجال، وساهمت في تأمين مستوى حياة مناسب ومتساو للجميع.. هيأت حياة أفضل بكثير منها في الدول التي تتبنى النظام الرأسمالي وبإجراء مقارنة ولو من خلال نظرة سريعة على الواقع الإقتصادي والإجتماعي بين الصين والهند مثلاً وهما متقاربتان من ناحية عدد السكان وحجم الموارد الطبيعية المتاحة، أو بين كوبا والدومينكان وهما أيضا متقاربتان من حيث عدد السكان وحجم الموارد، يتضح التفوق الواضح للمنظومة الماركسية في تأمين حياة أفضل بكل المقاييس.

على سبيل المثال قامت كوبا بدعم فنزويلا بأكثر من ثلاثين ألف طبيب لتأمين الرعاية الصحية فيها بعد انتصار الثورة البوليفارية، هذا رقم ضخم يعكس حجم التطور في مجال بناء الإنسان في كوبا. إن أي من الدول الرأسمالية الكبيرة لا تستطيع أن توفر نصف هذا العدد لدعم أية دولة، وهي تعتمد في خدماتها على من تستقطبهم من المتعلمين من العالم الثالث. إذ استثنينا قدرتها على توفير القوة العسكرية الجاهزة للتدخل والحروب..

ومع كل ذلك فإن الماركسية لا تعني الإشتراكية، إنما هي محاولة نحو الإشتراكية... الإشتراكية الحقيقية هي: إشتراك الناس المتساوون الأحرار مباشرة في تملك وإدارة مواردهم الإقتصادية، أي أن يمتلك كل فرد وسيلة إنتاجه وبالتالي إنتاجه، سواء بمفرده أو بالمشاركة المتساوية مع الآخرين.

الإشتراكية ضمان أساسي لحرية الأفراد، وهي شرط أكيد لممارسة الديمقراطية التي لا يمكن أن تتحقق في غياب المساواة الإقتصادية بين الأفراد.. الإشتراكية وحدها تمنع البطالة من الأساس لأنها تمنع احتكار وسائل العمل، وهي الوسيلة الوحيدة لمحاربة الإرتفاع المضطرد والمستمر لأسعار السلع والخدمات، علاوة على أن الإشتراكية ضرورية لإقامة علاقات اجتماعية بين الأفراد على أسس قيِّمَة وأخلاقية تقدس إنسانية الفرد.. وتضمن حقوقه..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home