Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 6 يوليو 2010

تأملات في عالم ما بعد الرأسمالية

د. مصطفى الزائدي

يُجمع المفكرون والسياسيون في الغرب على أن النظام الرأسمالي والمنظومة السياسية والإجتماعية الناتجة عنه في مراحله النهائية، وأنه قد وصل إلى طريق مسدود.. وهو سبب مباشر للأزمات التي تعانيها المجتمعات التي تتبنى ذلك النظام.. طاولات البحث المعمق حول البدائل المتاحة والإصلاحات الممكنة تعقد بشكل مكثف في كل مكان.. الإتجاه الأكثر وضوحاً في تلك المناقشات هو: تبني حلولاً مشابهة لتلك التي طرحها الفكر الجماهيري، سواء في مجال النشاط الإقتصادي أو من خلال طرح فكرة ديمقراطية المشاركة.. والديمقراطية المباشرة وغيرها، لتطوير النظام السياسي، ولعل الصدام بين المؤسسة الرأسمالية الحاكمة ومنظومة ما سمى بالمجتمع المدني كان السبب الأكثر فاعلية في الإجهاز على النظام الرأسمالي.

المشكلة كما يقول الساسة في الغرب: أنهم مرغمون على القيام بأعمال خارج قناعاتهم الفكرية والسياسية تحت ضغط الجمعيات المتعددة والمختلفة والمتناقضة وفي إطار استحقاقات الدعاية الإنتخابية.. فمن تبني قوانين تسمح بزواج المثليين إلى عدم المقدرة على اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي تضرب كل أرجاء الدول الرأسمالية.

المشكلة لا تكمن في كل ذلك، لأنها أصبحت حقائق معلومة يمكن للجميع الإطلاع عليها والتمعن فيها ومتابعة ما يقولون ويكتبون بكل سهولة ويسر من خلال شبكة المعلومات الدولية.

لكن المشكلة تكمن في أولئك الذين لايزالون يتوهمون أن تبني المشروع الليبرالي هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق التنمية والإستقرار والتقدم.. لا يتورع بعضهم في المجاهرة بطلب تدخل الدول الرأسمالية لتغيير أنظمة العالم وفق نموذجها وأجندتها، منهم من يمارس عمليات جوسسة لمصلحة الدوائر الغربية ولا يخجل في تقديم خدماته لأجلها، ومنهم من يجهد نفسه بالكتابة والبحث عن التبريرات عساه أن يجد لنفسه حظوة لديهم، ومنهم من يحمل الدعوة للرأسمالية سراًَ آملاً أن يكون إيمانه الضعيف بها صك غفران يقدمه إذا دعت الحاجة.. لكنهم جميعاً يجهلون أنهم إذا ما قدر لهم النجاح في دعواهم تلك ليلتحقوا بركب المنظومة الرأسمالية فلن يجدوا تلك المنظومة في مكانها حال وصولهم إليها.. وقتها يكون قد غمرها طوفان التغيير.. فتلاشت واندثرت وحل محلها نظام جماهيري شعبي جديد... فماذا تراهم عندئذ فاعلون؟؟.

بالتأكيد أولئك المعتقدون في الرأسمالية وقدرتها على الصمود والإستمرار لا يمكنهم تصور عالم بدون الدول الغربية المسيطرة حتى وإن اطلعوا على ما كتبه فريد زكريا رئيس تحرير نيوزويك انترناشيونال.. وغيره من مفكري الغرب عن عالم ما بعد أمريكا.. وبالتأكيد هم يسخرون من فكرة أن العالم سوف يتبنى عاجلاً أم آجلاً الأطروحات الجماهيرية التي نبشر نحن بها العالم.

ولعل بعضهم يستهزئ بنا وبما نقول، لكن التاريخ يعلمنا أن ذلك شأن الحضارات الإنسانية الكبرى.. فكلما ظهر طرح تاريخي لتغيير العالم سيواجه بالنكران والرفض.. وفي بعض الأحيان بالسخرية والإستهزاء، لكن التغيير سيتحقق لا محالة وتصبح محاولة المتشبثين بالماضي مجرد كلمات قليلة في هوامش كتب التاريخ.. المشكلة الأخرى الأكثر مدعاة للتساؤل، تكمن في أولئك المطالبين بالتغيير إلى الخلف الذين ينبشون في المقابر عساهم يجدون عظاماً يمكنهم إعادة الحياة إليها.. لا يعرفون أن المستقبل تصنعه أفكار تصمم خصيصاً له من خلال المعطيات المتوفرة اليوم.. تنطلق من رؤية شاملة للماضي والحاضر.. لا تغطيها غشاوة زيف.. ولا تستند إلى أوهام وأكاذيب، بل تستنسخ كلمة كلمة من معاناة الشعوب وآمالها وطموحاتها.. تمزج بين الحرية والمسئولية.. تضمن العدل والمساواة وتحسم الصراع لمصلحة المقهورين المستعبدين والمهمشين المعدمين.. ترتكز على نواميس الحياة الطبيعية التي فطر الناس عليها.. فتقدم الدواء الناجع لأمراض المجتمعات وتؤمِّن التعايش السلمي بين الأفراد لا مغبون ولا مهضوم ولا سيد ولا مسود بل إخوة أحرار.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home