Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الأحد 5 يوليو 2009

شعارات ومضامين

د. مصطفى الزائدي

الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي من أهم الموضوعات المطروحة على الساحة العالمية إذ لا يخلو خطاب سياسي في أية مناسبة كانت من التطرق إلى أهمية الشروع في تطبيق إصلاحات جوهرية في المنظومات السياسية والاقتصادية المطبقة في كل دول العالم .. ولقد تأسست عديد المؤسسات والهيئات والمكاتب الرسمية وغير الرسمية التي تتعايش على فكرة إقامة الإصلاحات السياسية والاقتصادية .. حتى أن المرء يتوهم أن العالم على أعتاب تغيرات جذرية في العلاقات السياسية والاجتماعية بين الأفراد والجماعات.. وينذر بتحولات خطيرة في النظم السياسية والاجتماعية القائمة.. لكن حقيقة الأمر لا تعدو كونها زوبعة في فنجان.. ذلك أن الإصلاحات المروج لها تهدف إلى تعزيز فكرة تتبنى المنهج الرأسمالي في إدارة الدولة والاقتصاد .. في إطار شعارات حرية العمل والتنافس ودعه يعمل دعه يمر من جانب.. والسيطرة والاحتكار والفساد من جانب آخر حيث تنحصر المنافسة بين قلة من الأقوياء.. تتبع شعار الغاية تبرر الوسيلة .. المهم عندهم تكديس مزيد الأموال .. إذ أن كل الخطط والبرامج التي تطرح كخرائط لتلك الإصلاحات المزعومة تدور في فلك المؤسسات الرأسمالية ولتحقيق أغراضها وضمان سيطرتها على الدولة .. فعندما تنطلق دعوة للإصلاح هنا أو هناك يهرع أولئك الرأسماليين اللذين يملكون الوصفات الجاهزة للتنفيذ... فتقدم وكأنها منتج جديد لدواء فعّال يقضي على كل الأمراض في لمح البصر.. وانحسرت دعوات الإصلاح في عدد محدود من الشعارات من قبيل .. اقتصاد السوق .. الانتخابات الحرة، تداول السلطة، تعدد الأحزاب.. وحرية التعبير.. التي تطرح على الملأ على أساس أنها النموذج الأفضل لحياة الإنسان.. لكن واقع حال الأنظمة المستهدفة بالإصلاح في اغلب دول العالم عدا عدد محدود يمكن أن يحسب على أصابع اليد الواحدة- تطبق رسمياً النظام الرأسمالي- وتدعي أنها تقوم أساساً على تبني تلك الشعارات وتقيم مشروعاتها وفقها.. وتنطوي تحت لوائها ... حيث اقتصاد السوق هو السائد في اقتصاديات كل الدول تقريباً بعد سقوط منظومة الدول الماركسية .. من الناحية النظرية .. تتاح الفرص بلا حدود للقطاع الخاص، ولمساهمة الأفراد.. ولحرية المنافسة.. أمّا من الناحية العملية .. والتطبيقات الموجودة في الواقع تبين أن عدداً محدوداً جداً من الشركات العالمية تحرك اغلب الأنشطة الاقتصادية..المحلية والدولية.. وعدد محدود من الأفراد يستحوذون على الثروة العامة لمصالحهم الخاصة .. وسياسياً فإن كل الدول تدار بحكومات تأسست وفقاً للمقاييس والمعايير الرأسمالية.. من حيث إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرّة برقابة دولية وفقاً لدساتير هي نسخ كربونية واحدة تقريباً... وفي إطار تعدد للأحزاب - أحزاب هي نسخة كربونية واحدة أيضاً - وكل تلك الدساتير المتعددة شكلاً الواحدة مضموناً تضمن نظرياً حرية التعبير وحق تكوين الأحزاب.. وحق التعبير والتداول على السلطة.. وحق الانتخاب.. وبعضها ذهب إلى ابعد من ذلك حيث اوجب حجم معين لمشاركة المرأة في العمليات السياسية.. إن الأغلبية الساحقة من دول العالم تدار اليوم وفقاً لفكرة فصل السلطات.. سلطة تشريعية من غرفتين... وجهاز تنفيذي يخضع لرقابة وتوجيه السلطة التشريعية ...ونظام قضائي مستقل .. لكن الواقع غير ذلك .. والدليل القاطع أنها جميعها مهددة ومستهدفة بالإصلاح.. ومن الناحية العملية فإن الرئيس أو رئيس الوزراء أو ما في حكمهما حسب الأحوال بيده كل السلطات.. ويستطيع أن يتخذ كافة الإجراءات .. ويجري ما يشاء من تغيرات وتعديلات .. حتى إن بعض المفكرين الغربيين يصفون ما يسمى باستقلالية الجهاز التشريعي والقضائي مجرد ديكور.. وبهارات لتزيين النظام السائد.. ولان المجال لا يسمح بالدخول في التفاصيل .. لكن النظر في أي حالة في أي دولة يتوقع البعض أنها تطبق ذلك النظام بأفضل حالاته يمكن مناقشتها في ظل هذا التحليل، مثالٌ حزب الأغلبية في البرلمان.. هو الذي يشكل الحكومة .. وهو خاضع لإرادة رئيس الحزب .. عندما عارض بعض أعضاء حزب العمال البريطاني توني بلير في قراره غزو العراق قام بطردهم من الحزب ومن مجلس العموم .. بكل بساطة..

وهكذا أيضاً حال الإعلام فهو تقريباً مؤسسة واحدة على المستوى الكوني.. عناوين الأخبار والصحف موحدة في اغلب الأوقات والأماكن .. حتى انه يمكن الاعتقاد بأن وسائل الإعلام كلها نسخة كربونية واحدة..

السؤال.. عن آليات الإصلاح المطروحة ومنهجه.. فإذا كان النظام السائد في العالم فاسد.. يحتاج إلى تدمير كامل ما في ذلك شك فهل يمكن إحداث التغيير الشامل في بنية ذلك النظام.. بتبني منهج ذات النظام الفاسد لإصلاحه ... لقد تأكد بما لا يدع مجال للشك إن المعضلة الأساسية تكمن في الرأسمالية التي فرضت على العالم منذ فترة ليست طويلة... فصارت وكأنها حقيقة من بديهيات الكون .. الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يتجه إلى المشكلة الأساسية المعروفة والتي لا تحتاج إلى جهد خارق لتوضيحها وتحديدها وتحديد آلية للتعامل معها.. وهذا لن يتأتى إلا بتبني مشروعاً حقيقياً للإصلاح .. يتعامل مع أساس المشكلة وليس مع أعراضها المختلفة .. ذلك أن أزمة السياسة والاقتصاد مترابطة بشكل وثيق ولا يمكن معالجة إحداهما دون التعامل مع الأخرى .. إن الدعوة ملحة إلى التمعن في جواهر الأمور وليس في ظواهرها.. حتى لا تتحول مطالب الإصلاح إلى جرعات مسكنة لداء عضال ينخر الحضارة الإنسانية ويهدد الحياة على الكرة الأرضية بالدمار المادي.. بعد أن تمكن من التأثير السلبي في القيم الإنسانية للعلاقة بين الأفراد..والجماعات..

فالأخطار المحدقة بالبيئة التي نعيشها والتي اصبح يلمسها بسطاء الناس في كل مكان تبين حجم المخاطر التي تهدد الإنسان في وجوده وحياته فما بالك بالأخطار الناجمة عن الصراع المتصاعد لأسباب سياسية أو اقتصادية .. إنها رسالة لكل ذو بصيرة أن يقرأ الأشياء كما هي.. وليس كما يراد لها أن تقرأ... وان نسرع الخطى نحو إصلاح حقيقي لمنظومة العلاقات المفروضة على الشعوب والبدء يكون في ومقاومة ونبذ النظام الرأسمالي لأنه أساس فساد الحياة..

بقلم أ. د. مصطفى الزائدي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home