Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الخميس 4 نوفمبر 2010

المزايدون في عمر المختار

د. مصطفى الزائدي

عندما خاطب عمر المختار جلاده بكل وضوح وصرامة بقولته المشهورة.. "نحن لا نستسلم ننتصر أو نموت".. نزلت كلماته صواعق على أذن السفاح جريسياني وهو يوقـع قرار الإعدام المشئوم.

في 16 سبتمبر 1931 أعدم عمر المختار، لكنه بقي حياً.. صار رمزاً عالمياً للمقاومة والتحدي وصورة رائعة للانتصار.. أمّا المستسلمون فهم دائماً يقضون نحبهم لحظة الإستسلام، لأنهم وقتها يصبحون لاشيء... يمحون من الذاكرة تماماً.

في ذلك اليوم الحزين في التاريخ الليبي لم يعرف الناس لماذا يُجمعون على عجل من كل المعتقلات إلى ساحة سلوق المجيدة؟. زغرودة امرأة مجاهدة دخلت التاريخ وأيقظت الجمع.. كانت لحناً مصاحباً للروح الطاهرة وهي تغادر إلى حيث الشهداء.. أمّا الجسد الطاهر فجعل من تلك البقعة في الصحراء الليبية مكاناً مقدساً.

حاول المستعمر عبثاً أن يدفن الشهيد في مكان مجهول، وعمل العهد المباد ما في وسعه لطمس الجهاد المقدس وتزوير تاريخه واستخدامه للترويج لأسرة معينة.. وجعل منه قصصاً وحكايات بلا معنى.. لم يكتب عن عمر المختار إلا سطوراً قليلة.. ولم يتذكر عمر المختار إلا بعضاً من رفاقه المدفونين أحياء في أكواخ الصفيح أو المهجرين إلى كل البلدان المجاورة.. أجزم أن لا أحد غير الأقرباء المقربين يعرف أن لعمر المختار ابناً "مرمياً في حلاليق" الكيش، في وقت كان فيه قتلة والده وأعوانهم يقتسمون خيرات ليبيا التي دفع المختار وغيره دماءهم فداء لها ولحريتها وكرامتها، لكن الفجر حمل البشرى لأبناء ولأحفاد المجاهدين جميعاً... فيه أعلن الإنتصار التاريخي.. وبدأ التصميم لأخذ ثأرهم كاملاً غير منقوص.

قبل 16 سبتمبر 1969 لم يقم أي احتفاء من أي نوع وبأي حجم لذكرى إعدام الشهيد البطل.. لكنه بعد الفاتح العظيم صار عيدا يحيا كل عام، فيه أعلن القائد منهج الثورة الواضح، الذي يبدأ بالثأر للشهداء ولا ينتهي بإنجاز مهمة تحرير الأرض من الغزاة بإجلاء القوات العسكرية التي كانت تدنس بقعاً طاهرة من التراب الليبي، ومن بقايا الجنود الطليان الفاشست الذين قتلوا عمر المختار وبقية المجاهدين واستوطنوا الأرض الليبية واعتبروها أملاكاً مقدسة لهم ولأسرهم الذين تحصى أعدادهم بعشرات الآلاف.. يومها أعلن إعادة كتابة التاريخ المجيد للشعب الليبي العظيم.. بدأ البحث في الوثائق.. نشرت الحقائق.. وبثت صور المعارك.. وتم الكشف لأول مرة عن جريمة نفي الليبيين إلى الجزر الإيطالية.. وبدأ الشعب بإحياء جميع معارك الجهاد في كل قرية ومدينة ليبية.

ولولا شريط عمر المختار الذي أنجز في السنوات الأولى من عمر الثورة ما كان لأحد في هذا العالم أن يعطي هذا الرجل العظيم حقه من التبجيل والإحترام.

لقد تعرف الناس في كل مكان من خلال ذلك الشريط على جزء هام من تاريخ ليبيا.. تعرف على سيرة الشيخ البطل حتى صار رمزاً عربياً وعالمياً للمقاومة الباسلة ضد المستعمرين الغزاة.. حاول الإستعمار الإيطالي طمس تاريخ الرجل بأن دفنه في مكان سري.. وحاول العهد المباد الذي ورّثه الإستعمار إقامة ضريح بسيط له في ميدان يقال إن الطليان كانوا يسمونه "ميدان الكلب"..

عجبي لأولئك المزورين والمزايدين الناكرين الذين يحاولون بائسين يائسين أن يشوهوا ثورة الفاتح بالحديث عن موقفها من تاريخ الجهاد المشرف، يتباكى بعضهم كذباً ونفاقاً وخداعاً على نقل رفاة الشهيد من مكان لا يحمل أية دلالة ولا رمزية تاريخية ولا جهادية.. إلى المكان المقدس الذي انتقل منه الشهيد إلى جوار ربه وعلى شفتيه بسمة وفي عينيه نظرة بأن النصر قادم لا محالة..

ألا يعلم أولئك المنافقون أنهم سواء ما كان ما يطرحونه عن جهالة وسطحية أو مع سابق معرفة وإصرار إنما يقللون من شأن الشهيد عمر المختار ويقدمون إهانة إلى مدينة سلوق المجاهدة المقدسة وأهلها.. المدينة التي أقيمت بها أسوأ المعتقلات وذاق فيها الليبيون أبشع أنواع العذاب.. واكتوت جلودهم بسياط العميل "حنيش" وأعوانه والذي صوره الشاعر بفرحة الناس عندما مات العميل "حنيش".. والتي انتقلت منها روح عمر المختار إلى جنة الخلد مع الشهداء والصديقين.. لكن كما يقول الشاعر: وهل أسمعت لو ناديت حياً... إنهم أموات وإن كان بقلوبهم نبض وبعروقهم دماء.. أولئك الناكرون يتجاهلون اليوم العظيم الذي أجبرت فيه إيطاليا على الإعتذار العلني للشعب الليبي العظيم في نفس المكان الذي وقّع فيه السفاح جريسياني أمر إعدام عمر المختار، وعن المشهد الإنساني المثير الذي صور انحناء رئيس وزراء إيطاليا ليقبل يد ابن المختار.. أين كان أولئك الكتبة المأجورون والمزايدون أيام العهد المباد، لماذا لم ينبس أي منهم بكلمة أو يكتب سطراً واحداً عن عمر المختار؟. أتمنى أن يسعفني أحدهم بشيء ما من ذلك عساه يشفع لهم أمام الشعب العربي الليبي الذي لا يأبهون من إهانته والتقليل من شأنه..

أيها السادة القابعون في الماضي.. وأيضاً أنتم الذين تسللتم إلى صفوفنا نفاقاً ورياء أقول لكم: إن ثورة الفاتح هي ثمرة جهاد الشعب الليبي العظيم والدماء الغالية التي سالت على الأرض العربية الليبية.. ما قامت به لا تنتظر مقابله جزاء ولا شكوراً، لأنها تقوم بواجبها تجاه أولئك الشهداء العظام الذين دافعوا عن ليبيا بالدم.. ورفضوا حياة الذل والمهانة.. بل طلبوا الموت في سبيل العزة والكرامة لشعبهم.

من يطلب شهادتكم أيها المجرمون في حق شعبكم وتاريخه المجيد؟. ولأن السيل قد بلغ الزبا فسوف نواجه بعض الكتبة المأجورين بما كانوا يكتبون هم وآباؤهم وأجدادهم أيام العهد الإيطالي الغاشم والعهد الملكي الفاسد.. "وعلى نفسها جنت براقش".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home