Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الإربعاء 2 فبراير 2011

ماذا عن الممالك العربية؟!

د. مصطفى الزائدي

إنها إشارات عصر الجماهير الزاحف على العالم لصنع غد جديد يليق بالإنسان الذي جعله الخالق عز وجل خليفته في الأرض.. وهي البرهان الساطع على أن الجماهير أقوى من الدولة.. من البوليس.. من كافة المؤسسات العسكرية والمدنية.. التي تهاوت أمام أبسط الهبّات الجماهيرية العفوية.. فسقطت أنظمة وهددت أخرى.. إنها انتفاضات شعبية دون أدوات ثورية توجهها إلى الطريق الذي يقود إلى النهاية المنطقية حيث تقام دولة الجماهير.

لقد ثار الناس في عدد من دول العالم بسبب زيف الأنظمة السائدة وقسوتها وضعف حجتها وأدواتها وفشلها في حل مشاكل الأفراد، فخرجوا إلى الشارع ليجدوا أنفسهم أقوى أطراف الصراع.. رفضوا تزوير إرادتهم لمصلحة إرادات القلة التي تحكمت في السلطة والثروة..ولإرجاع الأمر إلى صاحب الأمر.

فماذا عن تلك البلاد التي لازالت تقبع في الماضي السحيق حيث الممالك والسلطنات والإمارات؟. حيث ألغيت إرادة الناس من الأساس.. بل استخدموا كموجودات حجرية تسخر لخدمة بضع عائلات تتملك أجزاء غالية من الوطن العربي، يتحكمون في مطلق السلطة وكل الثروة.. قصور وخدم وحشم في صورة مماثلة لصور القصور الملكية في العصور الوسطى.. في وقت بدأ الناس يتجاوزون عصر الجمهوريات ويرفضون الحكومات ويتمردون على مؤسسات الدولة.. أين الشعوب في تلك المناطق المنكوبة بالجهل والتخلف المحكومة بآليات الماضي البغيض، حيث يرغم الناس على التسبيح بحمد أولياء النعم وكأنما هم قدر محتوم؟. إلى متى تقبل الشعوب العربية في تلك البلدان أن تعيش في أغوار الماضي السحيق تقتات على فضلات القصور وتعمل لخدمة أصحاب الجلالة والسمو والمعالي؟. ألا ينظرون إلى الجماهير العربية في فلسطين العزل المحاصرون وهم يواجهون الاحتلال ويرفضون سيطرته.. يقارعون أسلحته الفتاكة بصدور عارية وينتصرون عليه؟.. ألا ينظرون في كفاح الجماهير العربية في العراق التي تقاوم بشراسة قوات الاحتلال الأجنبي الغاشم التي تعد بمئات آلاف من كل الدول النووية الكبرى وحلفائها، وتمرغ أنفها في الوحل؟. ألا يتمعنون في الجماهير الثائرة في غرب الوطن العربي ومشرقه والتي تخط الأحرف الأولى في ملحمة الحرية التي ستكتمل بإذن الله بإعلان الجماهيرية العربية الواحدة عمّا قريب؟. أتراهم يرون بأعينهم ويسمعون بآذانهم أصوات الجماهير الزاحفة نحو الغد المشرق.. إلى متى يرضون بالذل والهوان، أم أنهم صاروا بلا إحساس ولا مشاعر؟.

ألا يعلمون أن تلك العروش أوهن من بيت العنكبوت، وأن ما يتمتعون به من دعم وحماية أجنبية لن تغني عنهم لحظة الغضب الشعبي العارم؟. كيف يبقى ملايين العرب في سبات عميق بينما الأمة تعيش مخاض الحرية والوحدة، وتمارس المقاومة والبناء؟. ألا يتفكرون في ماذا ستقوله عنهم الأجيال القادمة وهم من غرسوا رؤوسهم في الرمل وكأن الشأن لايعنيهم من بعيد أو قريب، أم أنهم مقتنعون بأن التغيير لن يتحقق بالعمل الجماهيري السلمي فاتجه بعضهم إلى العمل السري المسلح وما يصاحبه من مثالب وما يشكله من مخاطر على السلم والأمن الاجتماعيين؟.

أم هم راضون بأن يُحسبوا في عداد المتخلفين يوم الغزوة الجماهيرية الكبرى المتولين يوم الزحف الثوري العظيم نحو الغد المشرق للأمة؟. متى تراهم ينهضون لمحو وصمة العار التي ألحقها ملوكهم وأمراؤهم بالعرب.. وتصويرهم على أنهم الوحيدون في هذا العالم الذين لازالوا يقبعون في عصور الممالك.. في وقت تحولت فيه النظم الملكية في العالم إلى أشكال فلكلورية تراثية.. يلتقط معهم السياح الصور التذكارية.. أم أن القمع أعظم من أن يقاوم وأشد من أن يصارع وأن بعض أولئك الملوك والأمراء ربطوا أنفسهم بذات الله عز وجل فصاروا في مأمن من أن يمسوا بسوء..

كل تلك الأسئلة مشروعة لامفر من طرحها على أهلنا في تلك البلاد.. عساها تنبههم على خطورة صمتهم وتحرضهم للانطلاق للعمل.. فهذه أمة تصنع مستقبلها بسواعد أبنائها.. ومعركة الحرية والوحدة والعدل والمساواة تتطلب اشتراك الجميع حتى تتأسس الدولة العربية الجماهيرية الواحدة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home