Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

السبت 2 يناير 2010

في النهضة.. مشاريع ومضامين!!

د. مصطفى الزائدي

العقبة الأساسية أمام المشروع النهضوي العربي هي اتجاه قلة ممن يسمون أنفسهم بالنخب السياسية لاستعارة المشروعات الجاهزة.. وفرضها على واقع الأمة دون تمحيص في محاولة من بعضهم لتحقيق تقدم ما.. اتفقت في ذلك كل الحركات السياسية والإجتماعية بمختلف خلفياتها الفكرية.. حتى أصبح من الصعب على المراقبين إيجاد فروقات ذات أهمية بينها.

الحركة القومية التي تبنت العمل من أجل الوحدة والإشتراكية طريقاً وحيداً للتقدم.. وبعد أن فشلت أو أفشلت في تحقيق أهدافها تبنت المشروع الليبرالي بكل حذافيره.. وصار بعض القوميين من أشد دعاته والمتحمسين لشعاراته.. فعندما يتحدثون عن الديمقراطية.. تراهم يتجهون مباشرة إلى التعددية وتداول السلطة.. وأصبحت مفردات خطابهم لا تخرج عن ذلك.. إلى درجة أنهم عندما يتناولون أموراً تتعلق بالهوية تتوافق جل تحليلاتهم مع تحليلات الليبراليين.. خاصة في موضوعات حساسة كاللغة.. وحقوق الأفراد والجماعات.. والدين وغيرها، بالرغم من أن أهم شعاراتهم المعلنة هي الحفاظ على الهوية والتشبث بالقيم وحماية المعتقدات.. والترويج للحضارة العربية.

الدليل على ما نذهب إليه موجود في كل الوثائق التي تصدر عن بعض الكتاب القوميين.. وفي منشورات التجمعات والمؤسسات القومية الكثيرة ولعل آخرها ما صدر عن المؤتمر القومي العربي من وثائق لما يسمونه المشروع النهضوي القومي، والذي خضع لنقاش واسع مطول.. لكنه لم يحو أيٍّ من شعارات وأهداف المشروع القومي، واقتصر في مجمله على المطالبة بالتعددية.. والإنتخابات، والتداول على السلطة.. وقدم تبريرات للقطرية والمرحلية، وأبرز تنازل بعض القوميين عن الوحدة الشاملة والتامة والفورية والتخلي عن شعارهم الأهم، وهو أن الوحدة هي إعادة الأمر الطبيعي للأمة ورفض الأمر الواقع غير الطبيعي الذي فرضه الإستعمار.. وجسدته اتفاقية سايكس بيكون المشؤومة.

إن خطاب بعض المثقفين القوميين لا يمكن تمييزه عن خطاب العديد من المثقفين الليبراليين الخصم التقليدي لفكرة القومية العربية، والذي يروج إلى أهمية استمرار الهيمنة الغربية بأية وسيلة على المنطقة.. باعتبارهم ورثة المستعمر الشرعيين الذين خرجوا من جحورهم لحظة ضعف الأمة، ولم يحتاجوا في الآونة الأخيرة إلى التستر تحت شعارات جوفاء.. فصاروا يطرحون دعواتهم بأهمية الإرتباط بالإستعمار علناً ودون مواربة.

وشن بعضهم هجوماً محموماً ومتكرراً على مقاومي الإستعمار.. وعملوا على تسفيه الفكرة القومية وتسطيح المطالب الجماهيرية والطعن في دعاوى الوحدة العربية.. وربطوا نهوض الأمة بضرورة الإرتباط بالإستعمار.

أمّا أولئك الذين يطرحون ما يسمى المشروع الإسلامي للنهضة فلا يختلفون في شيء عن النخب القومية.. رغم شعارهم أن الإسلام هو الحل، لكن محتوى خطابهم يقوم على تبني الليبرالية منهجاً للتغيير والحل.. فتخلوا عن تطبيق مبدأ الشورى في السياسة.. والذي هو فرض عين على كل مسلم بنص القرآن الكريم.. واستبدلوه ببدعة الشورى البرلمانية مكتفين بتغيير تسمية مجالس النواب بمجالس الشورى التي تشكل بنفس الآليات ولها نفس الصلاحيات.. فخاضوا الانتخابات مع الخائضين، وصار هدفهم حكم الشعب المسكين تحت ستار الدين.. ولأن البرلمانية والنيابية لها في المسيحية جذور.. كان لابد من صناعة رهبان ورجال دين.. سموهم العلماء، ليكونوا أهل الحل والربط.. وقدموا كأعيان في وضع مشابه لمجالس الشيوخ أو اللوردات، بالرغم من أن دعواهم الكلامية تقول: أنهم يعملون من أجل تقديم مشروع نهضوي قائم على الإسلام مشروعاً للنهضة بديلاً للمشروع المفروض على الأمة.. لم يقدموا أي أمر ملموس ومختلف على صعيد السياسة، ولا على صعيد الاقتصاد، فقد نقلوا حرفياً النظام الرأسمالي بعد أن أضفوا عليه مسميات إسلامية كمحاولاتهم تبني فكرة المصارف الإسلامية التي لم تكن بديلاً حقيقياً لنظام المصارف الرأسمالية والتي قالوا إنها تقوم على المرابحة وليس الربا، لكن ذلك الهراء طعن في صحته عديد من الاقتصاديين المسلمين أنفسهم، وبرروا التفاوت الطبقي داخل المجتمع العربي المسلم.. والذي كان نتاج مرحلة الاستعمار، على أساس أنه قضاء الله وقدره، وضربوا بعرض الحائط نصوصاً صريحة واضحة في كلام الله عز وجل والتي تدعوا الناس إلى ضرورة تأسيس علاقات إقتصادية بينهم تقوم على العدل والمساواة.

أمَّا المنظمات الإسلامية المهمة كحركة الإخوان المسلمين فاعتمدت نظام تمويل ذاتي لها قائم على المؤسسات الرأسمالية بكل عيوبها، وصارت جزءا من اللعبة السياسية التي تشكلت وفقاً لرغبات المستعمر بعد مرحلة الاستقلال. خلاصة القول: إن كل المشروعات المطروحة للنهضة هي تسميات متعددة لشيء واحد يؤدي إلى استمرار التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية إلى الغرب.. ولم يكن أي منها بديلاً حقيقياً.

ولعل ذلك كان السبب الأهم في اتجاه العديد من الشباب العربي إلى مواجهة المشروع الغربي بالموت.. فانتشرت الحركات القتالية والجهادية تحت أسماء متعددة.. لكنها تعكس حالة اليأس والقنوط والإحباط التي وصل إليها الإنسان العربي.. وتوضح ملامح فشل المشروعات المطروحة للنهضة.

إن الدعوة ملحة للتفكير في بديل حقيقي يؤمّن تميزاً ثقافياً للأمة ويؤدي لخروجها من حالة التخلف والتبعية إلى وضع متقدم يمكنها من لعب دور في الحضارة الإنسانية.

البديل الجماهيري لما يحويه من أطروحات عملية تمكن من ممارسة السياسة بطريقة مختلفة كلياً عن الوسائل والأساليب التقليدية التي يطرحها المشروع الغربي.. وتقدم نظاماً اقتصادياً يقوم على العدل والمساواة.. ويمكن من مزيد الخلق والإبداع، لم يجد الدراسة المناسبة من القوى العربية التي تقدم نفسها لقيادة الأمة.

المشكلة تكمن في أن بعض القوى القومية والإسلامية اتخذت موقفاً مسبقاً بدون أسباب حقيقية من المشروع الجماهيري ولم تخضعه إلى دراسة تحليلية معمقة.. رفضوه بشكل عمياني.. بعضهم وجه له انتقادات سطحية. يقول بعض المحللين.. إنهم إنما يرفضون أية أطروحات تقدمها ليبيا.. واقعين تحت تأثير عقدة الخواجة.. ولسان حالهم يقول: هل يمكن لعربي مسلم قادم من الصحراء ومن أكثر البقاع العربية تخلفاً أن يقدم حلولاً لم يكتشفها جهابذة الفكر الغربي؟.

لكني أرى أن الوقت جد مناسب لإعادة طرح المشروع الجماهيري ودعوة للمخلصين لقضايا الأمة وهم كثر إلى أهمية قراءته ودراسته وتبنيه بعيداً عن الأحكام المسبقة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home