Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الثلاثاء 1 يونيو 2010

شعارات وبكائيات ومنهج للتغيير

د. مصطفى الزائدي

لا اختلاف على أن مفهوم الديمقراطية هو التعايش السلمي بين الأفراد من خلال تأسيس منظومة علاقات تربط بعضهم ببعض بتراض دون قمع أو ظلم أو عسف أو جور .

الإنسان خلق حراً ومسئولاً ولا يستطيع الحياة خارج مجتمع بشري منظم، فهو كائن اجتماعي بالطبيعة.. وفي ذلك قد يبدو بعض التناقض.. إذ يستوجب وجود الإنسان داخل منظومة اجتماعية ضرورة التنازل عن جزء من حريته، أي إن المعادلة القائمة بين حرية الأفراد في المطلق ودقة تنظيم المجتمع لضمان حياة آمنة ومتطورة لهم تفرض مطالبات قيمية من قبيل المساواة والعدالة واحترام حقوق الأفراد وإتاحة الفرص المتساوية لهم لتبيان كفاءتهم في تحقيق مصالحهم.. إذ أن تنظيم المجتمع يتطلب وجود جهة "ما" محايدة تتولى مهمة التوفيق بين مصالح الأفراد، لكنها في أغلب الأحيان تنحاز إلى بعض الأفراد دون غيرهم.. فتميل كفة الميزان على حساب حرية الأفراد وتنقسم المجتمعات إلى أغنياء وفقراء.. سادة وعبيد.. خدم ومخدومين، حكام ومحكومين.. وذلك هو السبب الرئيسي للصراع الدائم بين الأفراد داخل المجتمعات وهو مصدر المنافسة الشريفة وغير الشريفة للظفر بنصيب أكبر من الإمكانات حتى يلتحق بعضهم بخانة الخاصة المحظوظة ويتركوا نهائياً خانة العامة المحرومة.. وعلى الرغم من كلمات الإطراء الجوفاء التي تقال في حق عموم الناس والإشادة بهم ودورهم وتبيان أهميتهم، لكنهم في واقع الحال كثرة موصومة بالدونية والسطحية والغباء تُحمّل مسئولية كل المشاكل التي تعانيها المجتمعات بنعتهم، خاصة القوم في لحظات التجلي بالرعاع ، وكل من هب ودب ، والمتخلفين ، وهكذا... في بعض الأحيان يوضعون في موضع العطف والشفقة من قبل بعض المتباهين الذين يتظاهرون بكتمان أعمالهم التي يصفونها بالخيرية والتي تقع ضمن رؤيتهم المتعالية الفوقية الشامتة العنصرية للفئة التي خسرت المنافسة وقبلت نتائجها.

لكل ذلك يستمر البحث علي إيجاد آلية مناسبة لتنظيم المجتمعات على أساس المساواة والعدالة والتكافل.. ولقياس فعالية المشاريع المقترحة والآليات المطروحة يصار إلى دراسة نجاحها أو فشلها في حماية حرية الأفراد وإحكام تنظيم المجتمعات... وبالتأكيد إن الدرجة القصوى للنجاح تتحقق إذا تمكن الأفراد من الإحتفاظ بحريتهم التامة دون نقصان داخل مجتمع لايهتز بنيانه لأي مخاطر.. وذلك أمر لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال فكرة الديمقراطية المباشرة... حيث يشترك جميع الأفراد مباشرة في تنظيم مجتمعهم يتوافقون بإرادتهم الحرة من كل ضغط خارجي على أسس ذلك التنظيم ويقبلون عن تراض التعايش فيما بينهم.

إنها ديمقراطية توافق الكل دون استثناء وفي كل الأشياء.. وليست ديمقراطية توافق النخب التي تطرحها النظريات السائدة في الديمقراطية والتي تعني بقاء المجتمعات مقسمة طبقياً حتى وإن اختلف تعريف الطبقات ومكوناتها. إن من يدعون إلى احترام حرية الأفراد وحماية حقوقهم لا مجال لهم لتحقيق أي نجاح لدعواهم تلك إلا بتبني الدعوة إلى فكرة الديمقراطية المباشرة.. وبناء مؤسسات جماهيرية يتفق الأفراد على مكوناتها وأساليبها ولا يشعرون بأي مخاوف تجاهها.

ومن يدعون إلى حرية التعبير باعتبارها حقاً بديهياً يمكن الناس من التواصل فيما بينهم لا مجال لهم لتحقيق دعواهم تلك إلا بالدعوة إلى الديمقراطية المباشرة حيث التعبير والحوار هو أساس العمل الديمقراطي يستطيع بواسطته الأفراد التوافق على أسس التعايش بينهم.

ومن يدعون إلى الشفافية واحترام القانون لتحقيق العدل والمساواة بين الأفراد لا مجال للنجاح في تحقيق دعواهم تلك إلا بالدعوة إلى الديمقراطية المباشرة، لأنها النظام الوحيد الذي يقبل فيه الأفراد عن سبق إصرار احترام القوانين طواعية، لأنهم شاركوا في وضعها ومناقشتها وأصدروها بالتراضي بينهم ولا تسمح بأن يكتنف الغموض أي شأن يرتبط بعلاقاتهم ومصالحهم وأساليب التعامل بينهم.

ببساطة الديمقراطية المباشرة تجيب على كل الأسئلة المطروحة بقوة على الساحة الثقافية والسياسية في كل أنحاء العالم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home