Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa al-Zaidi
الكاتب الليبي د. مصطفى الزائدي


د. مصطفى الزائدي

الإثنين 1 فبراير 2010

تسريبات من دافوس

د. مصطفى الزائدي

اعترف ساركوزي أحد قادة الدول الرأسمالية بأن النظام الرأسمالي يعاني من مشاكل عويصة قد تؤدي إلى انهياره، ووجه انتقاداً شديداً إلى النظام المصرفي عمود الرأسمالية الفقري، واعتبره السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية، باعتماد المصارف على المضاربة كوسيلة أساسية لتحقيق أرباح وهمية بدل قيامها بتمويل المشروعات التنموية ذات المردود الاقتصادي الحقيقي.

أهمية ذلك لا تأتي فقط لأن من قاله هو ساركوزي وفي منتدى دافوس المصمم أساساً لإحكام سيطرة القوى المحتكرة للاقتصاد العالمي على شعوب الأرض من خلال الترويج للرأسمالية وطرح مشروعات اقتصادية استهلاكية على الدول النامية لتتمكن المؤسسات والشركات الرأسمالية من نهب ثروات الشعوب وتكديسها لمصلحتها.. بل تأتي في وقت لم يتمكن خلاله النظام الرأسمالي من تجاوز أزمته الحادة رغم المليارات التي ضخت في مؤسساته والتي يعتبرها عدد من الاقتصاديين المحسوبين على الرأسمالية أكبر عملية سرقة في التاريخ- مقابلة حسن هيكل، المدير التنفيذي لمجموعة إي.أف.جي "هيرمس" المالية، مع السي إن إن الأسبوع الماضي- ورغم الإجراءات المصاحبة التي قيدت إلى حد كبير حرية النشاط الاقتصادي وأدت إلى تدخل الحكومات بشكل مباشر ودون مواربة في إدارة المؤسسات الاقتصادية.

فإن تصريحات ساركوزي تتزامن مع حديث أوباما في أمريكا عن حالة الاقتصاد حيث اعترف بأن عُشر الأمريكيين عاطلون عن العمل.. أي أنهم لا يتحصلون على أي دخل ولا يستطيعون تدبير وسائل الحياة لأنفسهم ولعوائلهم.

تأتي تلك الأحاديث لتخترق الحصار الإعلامي الرهيب والحملة الدعائية المحمومة في محاولة لتوجيه الرأي العام إلى أمور أخرى لإبعاد الانتباه عن الأزمة المالية المستمرة وآثارها المدمرة والتي فشلت في تغطية عورة الرأسمالية. هنا تبرز عدّة أسئلة ينبغي تناولها لتحديد اتجاه البوصلة للعالم في المرحلة القادمة أولها: هل يمكن تأمين حياة كريمة للبشر مع هذا التزايد المضطرد لأعداد العاطلين عن العمل في كل مكان والذي يتفاقم نتيجة للإرتباط الشرطي بين ضرورة إصلاح مؤسسات النظام الرأسمالي وتسريح مزيد العمال، وما سينتج عن تراكم الأعداد الهائلة ممن لا عمل لهم في المجتمعات الرأسمالية من مخاطر اجتماعية؛ حيث تحولت الحياة في الغرب إلى حياة فردية مادية وانتهت الأسرة والقبيلة- المظلة الإجتماعية للأفراد- ولم تتأسس مؤسسات ضمانية ولم توجد خدمات رعاية اجتماعية فعالة، وحيث يعجز الأفراد العاطلون عن العمل عن توفير الغذاء والشراب فما بالك المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية؟. وثانيها: حول قدرة الدول الرأسمالية على التعامل الحقيقي مع الأزمات السياسية والإقتصادية التي يشهدها العالم والتي أثبتت عجزها في مواجهة أبسط الكوارث الطبيعية.. ومثالنا نتائج إعصار كاترينا في أمريكا.. وزلزال هايتي الذي فرض طرح السؤال حول آلية تقديم المعونات وما قامت به الولايات المتحدة من إجراءات غريبة لم يتصورها أحد بأن احتلت هايتي تحت ستار توزيع المعونات.. فهل تحتاج عمليات تقديم المساعدات الغذائية والدوائية والإنسانية إلى ضحايا زلزال هايتي- مع حق الإحتفاظ بفرضية إنه بفعل فاعل بسبب تفجير نووي للقوات الأمريكية – إلى احتلال ذلك البلد بالكامل بدءاً من السيطرة على المطار وليس انتهاء بتواجد عشرات الألوف من القوات الأمريكية على الأرض وتسلمها إدارة الدولة بالكامل، وهي سابقة لم يشهد لها تاريخ العالم مثيل؟.

وثالثها: حول اتجاه الدول الرأسمالية إلى التخلي عن شعارها حول حرية الإعلام والصحافة وفرضها رقابة صارمة على وسائل الإعلام إلى درجة أن تطلب من الدول المستقلة منع وسائل الإعلام التي تمارس التحريض- التحريض مقولة يقصد بها انتقاد الكيان الصهيوني، والتعرض للنظام الغربي- وفرض إجراءات عقابية ضد المؤسسات التي تملك أقماراً صناعية والتي تسمح ببث بعض القنوات الفضائية.. وتجرؤ الكونجرس إلى مناقشة إصدار قانون علني في ذلك الصدد وهي سابقة تاريخية غريبة أيضاً.

ورابعها: حول أسباب أزمة الديمقراطية في كل الدول التي تتبنى النظام الرأسمالي.. وارتباط النظام الرأسمالي بأنظمة دكتاتورية فاسدة وحاجة الدول الرأسمالية إلى التدخل المادي المباشر لفرض تلك الأنظمة الموالية لها، وللحيلولة دون وصول أية قوى قد لا تحمل وداً للمشروع الرأسمالي إلى السلطة.. ومحاربة أية محاولة جادة لتسلم الشعوب سلطتها.

والسؤال الأكثر أهمية يتجه إلى أولئك المثقفون العرب الذين يعملون جاهدين على الترويج للمشروع الغربي والذين يمارسون التضليل الواضح للرأي العام العربي، ويحرضون ضد القيم السياسية والإجتماعية في الوطن العربي، يحاربون الهوية الثقافية للأمة لتمهيد الطريق إلى السيطرة الرأسمالية مستخدمين كل الوسائل والأساليب لتحقيق أهدافهم المشبوهة.. فهل هم غافلون.. منبهرون بحالة البهرجة في المجتمعات الغربية التي تشبه صور الخيال "السينمائي" والتي لا يوجد لها ما صدق على أرض الواقع.. أم هل هم واعون ويعملون بسابق إصرار من أجل فرض ذلك المشروع الفاشل؟.

إن الدعوة ملحة إلى تصعيد المعركة ضد الرأسمالية والتشبث بقضية الحرية الكاملة التي لا تتجزأ والتي تنطلق من رفض المشروع الغربي.. والدعوة إلى مشروع جديد يؤمِّن حرية الأفراد ويضمن احترامهم.. ويمكِّنهم من المساهمة في بناء مستقبلهم وتأسيس حضارة عالمية جديدة تقوم على العدل والمساواة التامة بين البشر في كل شيء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home