Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Werfalli
الكاتب الليبي محمد الورفلي

الخميس 21 أغسطس 2008

كيمياء سياسية ..!!

محمد الورفلي

- كون " سيف الإسلام القذافي " ابن معمر القذافي هذا بحد ذاته كفيل ان يدخله التاريخ .. ولكن ...!
ما الذي كان يمكن ان يفعله " سيف الإسلام " إذا لم يكن ابن " معمر القذافي " .. وماذا فعل باعتباره ابنه .. وما الذي يمكن ان يفعله مستقبلا تحت هذه الصفة ..!؟
الحقيقة .. ليس هنالك ما يفعله " سيف الإسلام " إذا لم يكن ابن " معمر القذافي " سواء ما يفعله اغلب الليبيين .. فسيكون دون شك مثلهم .. فقير يركض وراء لقمة العيش المغسولة بالوحل والدم .. ويتعذب وهو يبحث عن ادني شروط الاستقرار والأمان المعيشي .. أو ربما سيكون معلماً في إحدى القرى الفقيرة .. وفي أحسن الأحوال سيكون موظف في احدي الأمانات العامة يتشبث بكرسيه أكثر مما يتشبث بسواه ..!!
باعتباره ابن " معمر القذافي " استطاع ان يفعل أشياء كان يفترض ان تكون موجودة من الأساس ..!
ما نراه عبر وسائل الإعلام الليبية من أقوال وإعلانات سياسية يحتاج إلي الكثير من الجدية والمصداقية والاحترام لعقول الليبيين .. وعلى كل من يهتمون بإظهار " سيف الإسلام " منقذاً لجميع الليبيين .. وسبيلاً مستقبلي عليهم ان يسلكوه .. وان يتشبثوا بوجوده . عليهم ان يكونوا بمستوى وعي يجاري مستوى التغيير الذي يأمله الليبيين .. وان يؤمنوا بوعي الليبيين وقدرتهم على قراءة ما بين السطور وما وراء الصور .. وان يكون كل شيء صادقا .. ويكونوا مقنعين أكثر في تمثيلهم ..!!
أهون ما حدث .. أبان ملتقى الشباب الثالث في مدينة سبها .. هو إعلان قناة الليبية الفضائية عن موعد بثها المباشر لحديث " السيد سيف الإسلام القذافي " عند الساعة الثامنة والنصف مساءاً بتوقيت طرابلس .. وكذلك فعلت شركة ليبيانا للاتصالات من خلال المسجات .. ما حدث هو تأخر الموعد نصف ساعة .. أي بنسبة 1/48 من اليوم المحدد ..!
وهذا يعني انه سيتأخر سبعة أيام إذا كان موعده سنوي .. هذا لا يعني شيء لمن يسكن الصحراء الكبرى ودخله اليومي اقل من دولا في اليوم .. ولكنه يعني الكثير لمن يسكنون المدن ويشترون الوقت .. ان الحديث عن النظام والتنظيم والشباب يجب ان يكون مبنيا أساساً على مراعاة قيمة الوقت .. لقد كان حضور سيف الإسلام متأخراً .. وهذه حقيقة ..!!
- بدت ألفاظ " سيف الإسلام " محشوة بألفاظ جديدة لم نسمعها في أحاديثه السابقة - مثل " لقاقة – طارت لي ...ألخ " .. وبدايته بالبحث عن أحداث تاريخية توافق حدث حضوره وهو منهج " معمر القذافي " الذي يملك الدراية بأحداث التاريخ ..!!
" السيد سيف الإسلام القذافي " ... كما يحب ان ينادى .. نوه بأسلوب رمزي مريب إلي عدة قضايا وموضوعات متباينة منها :-
1- ان زمن المعارك انتهى .. زمن لوكربي – وملهى لابيل ... ألخ .!
2- ألف شخص من الشرطة الليبية سيدرسون في الخارج لكي يكونوا مؤهلين لحماية ليبيا ويكونوا النموذج المثالي ويتولوا المناصب القيادية في ليبيا مستقبلا ً
3- اعترافه بالتدخل الشخصي في مشاكل عديدة اعتماداً على سلطته
4- تصريحه بعدم وجود مؤسسات إدارية في الدولة الليبية
5- روايته لقصة مضحكة للذهاب إلي نهاية الحديث .. وصديقه الأجنبي الذي طلب منه أن يفعل عملاً جيداً في هذا العمر الذي بلغه
6- حديثه عن سوء تصرف بعض الليبيات في الخارج .. وعلمه بذلك وتدخله اعتماداً على سلطته وأمره بوضع قانون لمنع سفرهن دون محرم واعتراضهن وشكوتهن له .. هذه القصة رواها كدليل على وجود حركة نسائية في ليبيا
7- التمثل بالساعة السويسرية وضرورة خروج صناعها منها .. يوحي بدعوة مبطنة موجهة " لمعمر القذافي " باعتباره صانع الدولة الليبية التي يدور حولها الحديث
8- البرهنة على صدق حديثه وتحليله من خلال حياة " بن غوريون " العدو الأكبر للعرب .. وقد سبق " لسيف الإسلام " البرهنة على صدق حديثه من خلال " ريغان " العدو الأكبر لليبيين والقذافي .!
9- تشبيه غريب ومريب سبه فيه " معمر القذافي " - بأ تاتورك .. فهو أبو ليبيا الحديثة .. وليبيا الغد .. وخط احمر بالنسبة للجميع .!
10- مطالبة صريحة بضمان الحصانة والتقدير " لمعمر القذافي " من خلال مادة دستورية في الدستور الذي سيتم وضعه .. دون أن يستفيد من ذلك أبنائه أو رفاقه
11- التصريح عن نهاية سلطة الحرس القديم والمستفيدين من الانتماء للقذافي أو للنظام بشكله السابق
12- التصريح الغريب عن ابتعاده وعدم تكرار تدخله أو متابعته باعتبار ان كل شيء أصبح واضحاً وبالإمكان إكمال مسيرة الإصلاح دون الحاجة إلي حصانته أو رعايته وحمايته
- مجمل حديث " سيف الإسلام القذافي " بدا دون المتوقع .. إذ يبدو انه قد استهلك أوراقه الثمينة عندما تحدث عن قضية سجن " أبو سليم " والاتفاق مع بعض قوى المعارضة .. واستثمر ظهوره حينها للتغطية الإعلامية على حادثة توقيف شقيقه " هانيبال " في سويسرا .. وما رافق ذلك من أزمة سياسية وتصريحات قوية من قبل شقيقته " عائشة " .. ان وضع " سيف الإسلام القذافي " داخل الدولة الليبية يأخذ حيزاً من اهتمام الليبية , ولكنه لم يحصل على الثقة بعد .. ولم يستطع حتى الآن .. رغم جهوده ضمان مؤيدين له .. ولا يزال يعتمد على الأمناء السابقين أمثال " معتوق محمد الكميعي " .. وعلى أعضاء اللجان الثورية والباحثين عن الوصول بأي طريقة أمثال " عبد الهادي إبراهيم الحويج " .. هذا جعله يقع في مغالطة كبيرة مع نفسه واكسبه أعداء ومناهضين كثر دون علمه .. !
فقد احتال عليه رفاقه هؤلاء بطرق اعتادها مهم الليبيين .. ففي حين يبحث " معتوق محمد " عن تحقيق أرباح مادية كبيرة وإقامة مشروعات خاصة وإنماء ثروته وزيادة أرصدته التي تفوق العشرة ملايين دينار ليبي .. وذلك من خلال النهب باستخدام السلطة وتطويع القانون .. يشرف " عبد الهادي الحويج " على تكوين رابطة أبناء المتحركين ليلة الفاتح 69 – ويعدهم بان تكون لهم الحصانة والمرتبة الأولى بالنسبة لباقي الليبيين وان يحقق لهم مرابح مادية ويكونوا الأقرب إلي " سيف الإسلام القذافي " .. وهذا ما يخالف كلياً ما قاله " سيف الإسلام " في حديثه ..!!
فهل يمكن ان نتوقع الكثير ضمن هذه الظروف والحقائق .. وهل للمقربين من " سيف الإسلام " ان يعملوا معه خلافاً لمصالحهم ورغباتهم وفائدتهم وقناعاتهم التي اعتادوا الركون لها ..!
إننا ننتظر .. والزمن وحده يفصح عن كل شيء .. وإرادة الليبيين وحدها من يصنع ليبيا الغد والأبد ..!!

بقلم : محمد الورفلي
بن وليد - ليبيا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home