Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 31 يناير 2010

من الذي يحكم ليبيا؟

د. مصطفى عبدالله

( عندما تشرق الشمس يراها كل ذي بصيره، لكنها أمام أولئك الذين تغطي عيونهم غشاوة قد تغيب عن إحساسهم، وتفلت من مداركهم؛ ومن ثم يبقون هكذا مسلوبي الإراده حيالها.. ذلك لأن الذي لا يرى الشيء ولا يحس به لا يعـرف كنهـه ومن ثم فلا يستطيع أن يتصـرف بحـقه... فما كل ذي عـينين بالفعـل يبصـر، ولا كل ذي كفين يعـطي فيؤجر )

نشرت "ليبيا اليوم" خبرا مفاده أن العقيد معمر القذافي قرر فجأة التحدّث أمام مؤتمر الشعب العام في قضية الإستقاله التي كان قد تقدم بها المستشار مصطفى عبد الجليل أمين اللجنه الشعبيه العامه للعدل، مبديا غضبه وإنزعاجه من مثل هذا التصرّف الغير مسبوق، والذي إعتبره العقيد القذافي غير مسئول أيضا.

ذكرت الصحيفه في خبرها المتعلق بهذا الموضوع بأن { القذافي الذي دخل قاعة مؤتمر الشعب العام أثناء انعقاده عند الساعة 12:55 من ظهر الخميس 28/1/2010 انتقد توقيت ومكان تصريحات المستشار عبد الجليل بخصوص المحكومين براءة ولم يفرج عنهم بقوله: " من حقه أن يقول هذا ولكن ليس هنا مكانه"}.

وقالت الصحيفة أيضا: { وبلغة حاسمة اعتبر (القذافي) المعتقلين " زنادقة وإرهابيينن" يتبعون تنظيم القاعدة، وأن الافراج عنهم يشكل خطرا على المجتمع "عندما يطلعوا بيستمروا في القتل والتفجير بينشروا الرعب في طول البلاد وعرضها"}"

أنا كثيرا ما طرحت هذا السؤال البرئ ( من الذي يحكم ليبيا ؟) لكنني لم إستمع الى إجابه عليه بعد. من الذي يحكم ليبيا؟..... هل هذا السؤال فيه أية صعوبه؟.

كثر اللغظ حول تحديد موعد بداية شهر ذي الحجة، وتبعه لغظ أكثر شده وحده بخصوص تحديد يوم النحر ( عيد الأضحى)، وتحدث الناس في بلادي عن هذه القضية بوجهات نظر مختلفه؛ لكن أغلبهم فضّل أن ينتقد شئون الأوقاف بإعتبارها هي المسئولة عن تلك الفوضى التي صاحبت الإعلان عن بداية يوم عيد الأضحى. كتبت أنا حينها، وكتب الكثير من أحرار الشعب الليبي بأن تحديد الشهور، والمناسبات الدينيه يعتبر من الخطوره بمكان بحيث لايحق لشؤون الأوقاف الخوض فيه إذ ربما تعتبر مثل هذه المواضيع من القضايا الأمنيه "الخطيره" التي يتفرّد العقيد القذافي بالإفتاء فيها وعلى الجميع السمع والطاعة.

ثم... بعد ذلك عرفنا الكثير عن أولئك الغلابه ال300 الذين يقبعون في غياهب السجون وهم أبرياء بحكم القضاء، وبحكم القانون؛ وكان يتوجّب إخراجهم من السجون، وتعويضهم عن تلك الأيام السوداء التي قضوها مظلومين في السجن لمجرد أن أحد "المجانين" في جهاز القمع الداخلي (الأمن) ظن بأنهم ينتمون الى تنظيم القاعده. نظرت المحاكم في قضيتهم، ولم تجد دليلا واحدا يدمغهم فأقرت ببرائتهم وأحالت قضيتهم الى السيد المستشار "مصطفى عبد الجليل" ـ بإعتباره وزيرا للعدل حسب التصنيف الدولي، وأمين اللجنه الشعبيه العامه للعدل حسب التسميات المحليه الراهنه في ليبيا ـ للقيام باللازم حسب مقتضى القانون.

وجد السيد المستشار نفسه حائرا أمام قضية هؤلاء الأبرياء وهو واقع بين نارين: نار شرف المهنة ومقتضى العدل، ونار جهاز القمع الداخلي (الأمن) الذي له من الصلاحيات ما يجعله السلطة الثانيه في ليبيا بعد العقيد معمر القذافي مباشرة. إنحاز المستشار مصطفى عبد الجليل للحق والعدل، وحاول الإنتصار لسلطة القانون لكنه جوبه وبكل قوة من قبل رئيس جهاز القمع (الأمن) الداخلي العميد "التهامي خالد" الذي أصر على بقائهم في السجن رغم براءتهم ضاربا بحكم القضاء عرض الحائط معلنا للجميع بأن سلطة القمع (الأمن) هى العليا في ليبيا رغم كل المحاذير بما في ذلك مخالفة أمر الله، ومخالفة ميثاق حقوق الإنسان، بل ومخالفة حتى ما يسمى بالوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان التي صاغها العقيد معمر القذافي نفسه.

كثر الإنتقاد لجهاز القمع (الأمن) الداخلي، وبلغ الإنتقاد الى باب العميد التهامي خالد نفسه، وهاجم الليبيون بالكتابه والنقد كل من له علاقة بالموضوع إلا رأس السلطه في ليبيا؛ بل إن هناك من إعتقد بأن جهاز القمع (الأمن) الداخلي بإصراره على إبقاء الأبرياء في السجن إنما يهدف الى الإساءة لمبادئ "الثورة السمحاء" ولقائدها المفكر، والفيلسوف، وقائد المثابه الإسلاميه العالميه، ومفجر عصر الجماهير العقيد معمر القذافي. كتبت أنا حينها، وكتب الكثير من الشرفاء الليبيون في الداخل والخارج بأن مثل هذه القضية تعتبر هي بدورها من الأمور الحساسه جدا، وقد تصل الى حد إعتبارها من الأمور السياديه خاصة بعد إشارة "الهيومان رايتس ووتش" إليها؛ بل والتركيز عليها بإعتبارها قضية إنسانيه وقع عليها الظلم الغير مبرر؛ وقلنا حينها إن مثل هذه القضية لايمكن البث فيها من غير العقيد معمر القذافي نفسه. تبين الآن جليا، وبدون أدنى شك على أن كل الأوامر في شأن هؤلاء ال 300 مسجون بغير حق كانت قد صدرت مباشرة من العقيد معمر القذافي نفسه بعد أن قالها بعظمة لسانه أمام ما يسمى بمؤتمر الشعب العام هذا اليوم. الآن أرى أنا شخصيا بأن الذي يحكم ليبيا، ويسير كل صغيرة وكبيره فيها هو العقيد معمر القذافي مباشرة؛ أما ما يسمى بالسلطه الشعبيه فما هي إلا ملهاة قصد منها الضحك على ذقون الليبيين، والإستهزاء بهم، بل ومعاملتهم كالأغبياء القصّر. فبينما يتلهّى الشعب الليبي بمناقشة قضايا تافهة في مؤتمراتهم الشعبيه، وبينما هم يضيّعون الوقت، ويتصارعون فيما بينهم على أتفه الأشياء؛ يتفرّد العقيد معمر القذافي بتصريف شئون البلاد من خلال طاقم تنفيذي مواز لما يسمى باللجنه الشعبيه العامه وأعضاء هذا الطاقم المواز يعينهم العقيد معمر القذافي شخصيا ولا علاقة للشعب الليبي بأمر تعينهم أو إختيارهم على الإطلاق. أعضاء الطاقم التنفيذي المواز هذا هم المحيطون بالعقيد معمر القذافي، وهم مدعّمون بجهاز القمع (الأمن) الداخلي والخارجي أيضا، مع مليشيات الجيش التي يترأسها أبناء العقيد معمر القذافي نفسه بدءا بالمعتصم ومرورا بالساعدي وإنتهاء بخميس .

إذا.. والحالة هذه ـ وهو يقين ـ يكون العقيد معمر القذافي هو الحاكم المطلق لليبيا، وهو يتحمل وحده المسئولية كاملة عن كل الفساد، والخراب، والتخلف الذي لحق ببلادنا، وكل البلاوي التي ألمت بشعبنا خلال الأربعة عقود الماضية؛ أي منذ إستيلاء العقيد معمر القذافي على الحكم في ليبيا وإلى حتى الآن.

إذا أقر الشعب الليبي بهذا الحقيقه، وأمن بها عن قناعه فإن ذلك سوف يكون موضوع في غاية الأهميه ونحن ربما نتابع آخر فصول هذه المسرحية الحزينه التي بدأت أول فصولها في عام 1969 وظلت تعرض على مسامع ورؤى الشعب الليبي ليل نهار وبدون إنقطاع لأكثر من 40 سنه... إذ أنه ربما بدأ الآن من شبه المؤكّد بأن العقيد معمر القذافي هو فعلا يمد الخطى بطيئا نحو القبر بعد أن سلّم الشعب الليبي بأن النهاية الطبيعيه لهذا الديكتاتور الخبيث سوف تكون هي المشهد الأخير في هذه المسرحيه الحزينة البائسه...وإذا كانت النهاية هي كذلك؛ فإن إرثها سوف يكون ثقيلا جدا على أبنائه من بعده الذين بدون شك سوف يكونون بمثابة الحجر الأسود بالنسبه لحجيج المسلمين... الذي يعتبر رجمه ملزما لكل حاج قبل أن ينهي حجته بنجاح.

بالمناسبه... نقلت الأخبار على أن العقيد القذافي كان قد طالب بتمكينه من البقاء في رئاسة الإتحاد الأفريقي لسنة أخرى على الأقل ، وقال بأنه على إستعداد للإنفاق بسخاء من أجل تحقيق هذا الهدف؛ وهو بذلك يقصد بالطبع "شراء الذمم الأفريقيه" مستغلا فقر وحاجة بعض البلاد الأفريقيه. لا يوجد لدي تعليقا في هذا الشأن أكثر من قولي بأنه نوع من الجنون الذي عرفنا عليه العقيد معمر القذافي هذا الواهم المريض الذي يظن بأنه بالمال يستطيع أن يحكم كل العالم. يبدو أن هذا الضرب من الجنون كان قد إنتقل وراثيا الى أغلب أبنائه بدءا بذلك الأبله "الساعدي" الذي يستعد هذه الأيام لشراء نادي بورتسموث، وكذلك أخوه التافه مستشار أمن ليبيا القومي المدعو "المعتصم" الذي هو بدوره ظن واهما بأنه بمال الليبيين يمكنه أن يصبح أمير عصره؛ غير أن المطربه والراقصه الشهيره "بيونس" كشفت له عن غباءه المطبق، وفضحت عنجهيته وسخفه أمام الملأ.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home