Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Tuesday, 30 October, 2007

دعـوة الى مزيد من التدبّر

د. مصطفى عبدالله

( حياتنا مليئة بملفات متداخله، تتطلب منا المحافظه على سلامتها مراجعتها من حين الى آخر وتنقيحها بغرض التخلص من الشوائب التي ربما كانت قد علقت بها؛ فكما يقوم حاسوبك بتنظيف ملفاته ومراجعتها كل مرة تقوم فيها بتشغيله؛ فإن حياتك يا أيها الإنسان تحتاج الى مراجعه وتنقيح في كل يوم تفيق فيه من نومك وتعزم فيه على بداية يوم جديد )

هذا المقال أعد للرد على ما كتبه أخيرا السيد سالم بن عمار بعنوان ( عودة المسيح عليه السلام بين الحقيقة والأوهام ) والذي قام بنشره على موضع الدكتور إبراهيم إغنيوه المحترم.

ليس من عادتي الخوض في نفس الموضوع لأكثر من مرة، ولست من يشجع على إستمرار حوار الطرشان؛ لكنني قررت أن أخرق ذلك الإلتزام هذه المره فقط لأنني في مقالي السابق ( لماذا يعود السيد المسيح ؟) كنت قد سهيت عن شرح وجهة نظري بخصوص الأيه القرآنيه (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) آل عمران؛ أية 36 ، والآيه: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) المائده، أية 110... وبذا فقد إنتهزت مقال السيد سالم بن عمار المذكور عاليه لأنهي المهمه؛ غير أنني ألزم نفسي هنا أمامكم بعدم العوده الى هذا الموضوع ثانية حيث أن حياتنا مليئه بملفات ملوّثه تحتاج الى التنظيف من الفيروسات التي علقت بها عبر العصور، وعلينا أن نعمل على تنظيفها قبل أن نفقدها الى الأبد؛ بدل أن نلف وندور حول نفس الموضوع دون طائل.
أقول للسيد سالم بن عمار إنك كتبت كلاما مليئا بالسب والشتم، وكان فيه الكثير من القذف، ولم يخلو مقالك من غيبة ونميمه، وإشتمل أيضا على محاولة جديه تهدف الى إقصاء الآخر بحجة أن الموضوع "ليس من إختصاصكم؛ فدعوا من يفهم في هذا الشأن للتحدث فيه لأنّه ربما يفقه هذه الأمور، ويحق له أن يفتئ فيها"... من حقك أن تؤمن بذلك، ولكن من حقنا أيضا أن نعترض.
الكلام الذي كتبته، وعبارات السب واللمز التي حشوت بها مقالك كلها إنما عبرت ـ من وجهة نظري ـ عن ثقافتك وطريقة تفكيرك. أنا لن ألومك على ذلك، وقطعا لن أرد عليك السبّ و الشتيمه؛ فتلك أمور أنا لا أفقهها، وهي قطعا ليست من ثقافتي.
إحتكار الفكر، ونعت الغير بعدم الفهم، والإلتجاء الى أسلوب التحقير والتقزيم لا أضنها تخدم هدفا ساميا، وحتما لن تؤدي الى نتيجة. لو أنا قمت بنفس الشئ فإننا سوف ننتهي الى مزيد من السب والشتم وسرعام ما ننحرف عن الهدف المرجوء من الكتابه والذي يعني بالنسبه لي ـ وفقط ـ تبادل الآراء، بغرض الإستفاده والإفاده من أجل تجديد مفاهيمنا للحياة التي نعيش فيها نحن المعنيون بها، وليس من أجل المحافظه على أفكار وأراء من عاش فيها منذ أكثر من عشرة قرون من الزمان. الحياة من شيمها أنها ديناميكيه وتسير الى الأمام، وما علينا نحن البشر إلا أن نركب قطارها كي نتمكن من البقاء فيها؛ وإلا فإننا لامحاله سوف نندثر.. لكننا سوف لن نكون أبدا أول ضحية لها؛ فقد إندثرت من قبلنا أمم وشعوب، وسوف تندثر من أمام أعينا شعوب وأمم أخرى وتلك الأيام نداولها بين الناس.
ربما الإسلام بالنسبه لك يعني التشبث بالماضي، والإحتفاظ به كما هو خوفا عليه من التحلل والإضمحلال؛ لكنه بالنسبه لي يعني التجدد والتجديد بغرض الإستمرار والصلاحيه. ربما الإسلام بالنسبه لك يعني المحافظه على ما فهمه وقال به الأولون بحجة أنهم أقدر منا على فهم دلالاته؛ لكنه بالنسبه لي يعني إستمرارية الإجتهاد، وإعادة البحث والتمحيص في كل شئ.. فما كان مفهوما بالأمس ليس بالضرورة ما نفهمه اليوم. وحيث أن تأويل كلام الله ظل وسيظل شأنأ إلهيا؛ فإننا كبشر وبعلمنا المحدود لم يبقى لنا سوى إعادة النظر في كل شئ من حولنا وفق كل عصر عبر الأجيال، وإلا فإننا لامحاله سوف نجد أنفسنا نؤمن بأشياء لانفهمها ، ونصدق بمسلّمات لانستطيع البحث فيها؛ وعندها سوف يكون شأننا كشأن أهل الكتاب الذين سبقونا من أمثال أتباع عيسى عليه السلام من المسيحيين الذين ضيعوا دينهم حين لم يتمكنوا من تجديد فهمهم له، وتحولوا اليوم الى أناس يؤمنون بسلّمات منعهم الرهبان والقساوسه من الخوض فيها أو نقاشها لأنها "مقدسه" أطلقوا عليها (دوجما) أي مسلمّات ملزمه. ديننا متجدد ولايدعو الى ذلك أبدا، بل أمرنا الله بالتدبر في كل شئ من حولنا بما في ذلك وجود الله نفسه ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) سورة محمد؛ آية 24 ، وكذلك قال الله تعالى (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) سورة الذاريات؛ آية 21، وقال أيضا (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ) سورة الطارق؛ آية 5، وقال أيضا ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) سورة آل عمران؛ آية 191.. والآيات كثيره تلك التي تدعو الإنسان الى التفكير والتدبر.. فلماذا إذا نحن البشر ندعو الى التحجّر، والإلتزام بتفسيرات القدماء علما منا بأن تأويل كلام الله ليس من الأشياء التي يلم بها البشر؟. هناك وللأسف من يعيش بيننا وهو يؤمن بأن فهم الإسلام يعد حكرا عليهم، ولايحق لغيرهم أبدا البحث في شؤونه؛ أولئك لامحاله هم أصحاب العقول المغلقه، والأفق الضيق الذين يخافون على الإسلام من التجدد. إن الدعوه الى التجدد تعد في نظرهم من البدع، والبدعه بحسب حكمهم تؤدي الى النار.هؤلاء الناس لايفقهون من الدين غير التشدد والتزمت، وهم من يحافظ على شروح ومفاهيم القدماء بغض النظر عن عامل الزمن؛ إنهم لايؤمنون بعوامل التغيّر فهم يكفّرون كل شئ جديد في هذا العالم الذي نعيش فيه.. فقد حرّموا الإنترنت، وحرّموا التلفاز، وحرّموا الهواتف النقاله، وحرّموا كل جديد في حياتنا بحجة أنها بدع لاتهدف الا الى إفساد الناس وتمييع الشباب. هؤلاء هم من ينادي بفكرة التكفير، وهم من يدعو الى العنف والقتل ، وأولئك هم ـ وللأسف ـ من يعبّر عن الإسلام اليوم. إنهم لايرون في الإسلام غير التشدد والبؤس والحزن والسواد.. إنهم من يخاف من كل شئ بحجة "الكفر والتكفير". هؤلاء الناس لايفهمون دينهم، ولايفهمون أنفسهم، وهم كمثل ذلك ـ أكرمكم الله ـ الكلب الذي يملأ الدنيا نباحا وعواء يوهم الناس بأنه يسعى وراءهم من أجل إيذاءهم والقضاء عليهم؛ لكنه في واقع الأمر إنما يفعل ذلك بواعز الخوف والإرتعاب من الناس فعساهم أن يؤذوه. ذلك الحيوان البسيط يخاف من الناس على نفسه، وهو المرتعب مع أنه يرعب الغير دفاعا عن إرتعابه.
ذلك هو وللأسف إسلامهم، ولهم ما أرادوا لو أنهم إحتفظوا بفهمه لأنفسهم، لكنهم يريدوننا بأن نفهم ديننا كما فهموه، ولم يكتفوا بذلك؛ بل إنهم أنكروا علينا الخوض في شئون ديننا الذي هو حياتنا بحجة أننا لانفقهه وقالوا من فتى بغير علم فقد "كفر". نعم إنهم يكفّرونك فقط لأنك إجتهدت وقلت رأيك الغير ملزم لأحد. هذا النوع من البشر لايجيد لغة الحوار، ولايفهم حتى أداب الحديث فتجده يسبّك، ويهينك، ويتطاول عليك بغرض اقصائك، ولو أستطاع أمثال هؤلاء لمدوا أيديهم عليك وضربوك، وقد يشهرون عليك سلاحا للتخلص منك؛ لأنهم لايملكون الحجة للرد عليك بها عندما يحتدم النقاش، وهم يؤمنون بالأسود والأبيض فقط، ولا توجد في حياتهم ، ولا في دنياهم ألوان.
الإسلام بالنسبه لي يعني الحب، والموده، والتآخي، وإحترام عقلية وتفكير الغير. الإسلام بالنسبه لي يعني الإعتراف بمكانتك كإنسان، ومحاورتك بالتي هي أحسن، والإستماع الى رأيك.. الإسلام بالنسبه لي ليس طقوسا، ولا مراسم، وهو ليس لحيّ، وهرك، وجلابيب، وسبح، وتلابيب.. الإسلام بالنسبه لي يعني المعامله الحسنه بيني وبينك المبنيه على إلأحترام المتبادل، وهويعني بالضروره حقك في التعبير والتفكير، والتصرف أيضا بما يمليه عليك عقلك، وليس التحجير عليك بحكم الوصايا كما كتب أحدهم يحذرني من إفساد عقول الشباب وكأني به ولي أمرهم أو المسئول عن شئون حياتهم. أفيقوا لأنفسكم يا أيها الناس فوالله إن الحياة تغيرت، ووالله إن قطار الزمن كان قد تجاوزكم بالفعل؛ فإما أن تلحقوا به وتركبوه، وإما فإنكم والله لمنتهون. شباب اليوم الذيم تخافون عليهم ـ وفي حقيقة الأمر إنكم تخافون منهم ـ لم يعودوا كأطفال الأمس.. شباب اليوم هم من تعلموا أن يسألوا "لماذا" والسائل" لماذا" لا يمكن له أن يتوه أبدا. فكل من يقول لماذا أنا أؤمن بذلك، ولماذا أنا أصدق بذلك، ولماذا أنا أفعل ذلك، ولماذا أنا أتبع تلك المدرسه أو ذلك المنهج؟.. الإنسان الذي يسأل كل هذه الأسئله لابد له من أن يبحث عن إجابة لها. إننا في هذا العصر لم نعد في حاجه الى رجل دين متزمت كي يجيبنا على أسئلتنا الحائره؛ بل إنه بإمكاننا إيجاد الجواب عن كل سؤال بلمسه إصبع على لوحة الحروف في حواسبنا الآليه، أو بمجرد وكزه أو نقره بسيطه على إيقونه صغيره في شاشة جهازنا الإليكتروني.. وأحمد الله أن من جاءنا بهذا العلم لم يكن من بين أولئك الشيوخ المتزمتين وإلا لكانوا حجّروه، وحجّموه، وحرّموا فيه علينا كل شئ ... إنهم من أراد أن يبقينا تحت رحمته، وأن يبقي بأذرعته الثقيله على أكتافنا، أو ربما حتى رؤسنا.

عـودة أخيره لموضوع عـودة المسيح...

قال الله تعالى (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) آل عمران؛ سورة 55.. تعني أن الله سوف يتوفى عيسى عليه السلام، وسوف يرفعه اليه بعد مماته... لا أظن بأن في ذلك إختلافا. السؤال الذي أورده السيد سالم بن عمار هو: هل أنا أؤمن بأن عيسى عليه السلام رفعه الله بلحمه ودمه، أم أن الله رفع روحه فقط. أقول إن لكل منا كبشر روح وجسد. الروح هي من أمر الله ولانعرف عن شأنها شيئا، أما الجسد فهو الذي نتعلم عنه في كليات الطب، والعلوم، والصيدله، والبيطره، وغيرها من كليات العلوم الحيويه. يستطيع الإنسان أن يعرف الكثير عن جسده وتركيبته ووظائفه، وقد يصل العلماء قريبا جدا إلى إمكانية تصنيع إنسان ـ وليس نسخه فقط ـ وليكفّرني من شاء... فعلوم الجينات تسير حثيثه بشكل جنوني، وكل معلومة سوف تؤدي الى معلومات ومعلومات أما عامل الزمن فلم يعد حاجزا حيث تتسارع الحياة بشكل مضطرد، وتتسارع معها معارف الإنسان. سوف يصنع العلماء أنسانا كاملا في القريب العاجل، لكنهم لن يفلحوا في بعث الحياة فيه أوصاله، لأنهم لن يعرفوا شيئا عن الروح حيث هي من أمر ربي.
عندما يموت الإنسان ترجع روحه الى بارئها، ويترك ذلك الإنسان الذي ظن نفسه في يوم ما بأنه كل شئ في هذه الدنيا... يترك ذلك الإنسان كتلة من الشحم واللحم لاحياة فيها؛ وإذا لم نتداركه بالردم في التراب؛ فإنه سوف يتحلل وتفوح رائحته النتنه في كل إتجاه. هذا هو الإنسان الذي يظن نفسه بأنه فرعون زمانه، وعلى أنه عظيم وكبير، ومتجبر على بقية العباد. تنتهي كل تلك العنجهيه الى كتله هامده لاحراك فيها حين تغادر جسده الروح لتعود الى ربها (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ) سورة الفجر؛ آية 28... وبعدها يوارى ذلك المخلوق المتكبر التراب ليأكله الدود ويتنهي الى عظام سرعان ما تتحول الى رميم، وتبقى كذلك الى يوم البعث حيث يكسو الله العظام لحما، ويعيد الروح الى ذلك الجسد الذي إمتلأ لحما من جديد، ويهرع الناس مسرعين من قبورهم لملاقا ة ربهم حيث يحاسبون على أعمالهم. تلك هي حياتنا بدون عقد ولا تعقيدات. هل رفع الله عيسى اليه بلحمه ودمه، أم أنه رفع روحه فقط؟. الله أعلم، لكنني أظن بأن الله رفع عيسى لحما ودما بعد أن نزع منه روحه؛ كما فعل ويفعل ببقية البشر... بمعني أن سيدنا عيسى عليه السلام كان قد توفى أولا كبقية عباد الله، لكن الله قرر أن يرفع جسده اليه لغرض أراده الله. نعم سيدنا عيسى ليس ككل البشر، وقد سبق لي في مقال سابق التعرض لهذا، ولا أريد أن أثقل على أحد بإعادة ما سبق لي وأن ذكرت.
سؤالي لكل من يريد أن يقنعنا بأن الأية (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) آل عمران؛ أية 36 ، والآيه: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) المائده، أية 110.. تنص قطعا بعودة المسيح الى الأرض وبقية "الخرافه" هو: في أي عمر توفى الله عيسى عليه السلام؟. أئتوني بدليل واحد من القرآن ( ولا أؤمن برواية أخرى مهما كانت في هذا الشأن العظيم) يذكر لنا عمر سيدنا عيسى إبن مريم عليه السلام يوم وفاته... إنكم إن فعلتم، فسوف والله أؤمن بنظرية عودة المسيح وقتله للدجال، ونشره للعدل على الأرض، وبقية القصه.
قال الله لعيسى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) ولم يذكر لنا قط متى حدث ذلك. هل كان بعيد محاولة اليهود قتله؟.. هل أن عيسى كان قد إختفى عن الأنظار بمجرد شعوره بأن اليهود كانوا يبحثون عنه بغرض قتله، كما هرب صدام حسين من الأمريكان وتخبى في حفرة الى أن عثروا عليه وفعلوا به ما فعلوا؟. هل أن سيدنا عيسى كان قد فر من اليهود في فلسطين وهاجر الى مكان آخر حيث عاش متخفيا يكلم الناس ويتحدث اليهم الى أن أصبح كهلا ثم بعد ذلك توفاه الله ورفعه اليه؟. كل هذه أمور يمكن التناقش فيها، وهي من وجهة نظري ممكنه؛ لكنها لامحاله لاتعني أبدا بأن المقصود بالآيه هو دليل أكيد على عودة المسيح لمجرد أن أحدهم قال بأن عيسى كان قد توفاه الله ورفعه اليه وهو في عمر 33 سنه، أو 30 سنه، أو في عمر الشباب كما صدرت الرويات المختلفه. من عرف بعمر السيد المسيح حين توفاه الله، ومن أين جاءتهم تلك المعلومه؟. أجيبوا على هذا السؤال يبطل العجب. أما أن توهمونا بأن عيسى عليه السلام كان قد رفعه الله اليه وعمر 33 سنه، ثم بعد ذلك تفرضون علينا فهمكم للآيه (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ) على أنه يقينا يعني عودة المسيح إذ أنكم لم تستطيعوا تفسير ( وكهلا) فذلك هو شأنكم؛ لأنكم أنتم من إفترض أن عيسى كان قد توفاه الله وهو في عمر الشباب. ألا تتيقنوا يا أيها الناس بأنكم إنما تأتون كذبا وباطلا بالإدعاء بأنكم إنما تعرفون عمر السيد المسيح عندما رفعه الله اليه؟. أفيقوا لأنفسكم فلعلكم ترون الدنيا على حقيقتها.

وختاما.. أسأل الإخوة القراء، والأخوات بأن يسمحوا لي بأن أمر على موضوع أراه مهما جدا في حياتنا، وله أثاره على مستقبلنا أيضا كأمة إسلاميه... إنها قضية عودة الحياة بعد الموت ، أو ما يعرف عند المسيحيين خصوصا Resurrection .
هذه القضيه كانت قد شغلت الناس عبر العصور، وما زالت تشغل الكثير الى يومنا هذا، وأظنها ستظل كذلك الى أن يحدث البعث بالفعل يوم قيام الساعه؛ ولكن عندها سوف لن يكون بإمكاننا الوقوف على الحدث. كان الناس ولازالوا يتحدثون عن عودة الميت بعد مفارقته الحياة، وظهرت في النقوش القديمه والرسومات دلائل وعلامات تتحدث عن توقّع عودة الناس الى الحياة من جديد.
كان الناس في بلادنا، ومازالوا يتحدثون عن "الغوله" وهي تعني عندهم عودة الميت الى بيته أو المكان الذي مات فيه ولكن بصوره هلاميه أو لنقل خياليه؛ غير أن الذين يؤمنون بمثل هذه الأشياء يؤكدون لك بأنهم بصروها ماثله أمام أعينهم وهي على هيئة "المرحوم" أو "المرحومه". الشئ الذي لايستطيعون تأكيده هو أنهم لايتمكنون في أغلب الأحيان من إشراك الغير معهم في هذه الرؤيه.. بمعنى أنك لو حاولت أن ترى معهم ما يرون فلا ترى شيئا. بالتأكيد لظهور الغوله لابد من توافرطقوس معينه من بينها الوحدانيه.. أي أن يكون الشخص الذي يرى الغوله لوحده، ثم لابد من وجود هاله "مخيفه" حول المكان كأن يكون مظلما مثلا، أو أنك تسمع أصواتا فجائيه غير مفهومه، وعادة تكون بعيده وخافته، ثم لابد أن يكون المكان مهجورا أو يعشعش فيه البوم كما نقول في حكاوينا.
قصص الغوله مع أنها مخيفه لكن الأطفال عادة يتشوقون الى سماعها ، وكثيرا ما تتم عمليات رشوة للجدات والخالات كي يقمن بسرد ما بجعبتهن من حكاوي الغوله !!.
أنا لا أريد أن أتحدث عن ذلك النمط من عودة الميت، لكنني بالتأكيد أتحدث هنا عن أمور غاية في الأهمية، وقد تكون خطره أيضا... أنا أتحدث هنا عن عودة "مبرمجه" لميت من نوع خاص، ولا عودة لكل ميت.
نادى اليهود بعودة سليمان ( ولا أدري لماذا سليمان بالذات عليه السلام، وليس سيدنا موسى مثلا.. اليهود دائما وأبدا كانوا يكرهون النبي موسى، ويحتقرونه أيضا على أنه ربما أعتبر أقل منهم شأنا، أوأدنى منهم منزله.. ربما لأن أصوله مصريه !). كان اليهود دوما يشترطون لعودة سليمان أن يتم تجهيز هيكله كما يجب كشرط لعودته، وهيكل سليمان للذين لايعرفون؛ هو ما يقول اليهود بأنه هدم في الزمن الغابر، وأتى المسلمون وبنوا في مكانه المسجد الأقصى !!. اليهود يريدون هدم المسجد الأقصى لوضع هيكل سليمان مكانه، وعندها سوف يعود اليهم سليمان وتلك بالنسبه لهم علامه على نهاية الدنيا، ومبشّرا على قيام الساعه.
يقولون لنا بأن الهيكل ( البديل) كان قد تم بناؤه بعيد إحتلال القدس في عام 1967 وهو موضوع في "مكان أمين" وهم ينتظرون تحرير القدس من كل "الأنجاس" ويعنون بهم العرب، والمسيحيون على حد سواء لوضعه في مكانه الطبيعي. اليهود قاموا بالفعل بإبلاغ السيد جورج بوش الإبن ( وهو يعتبر من المسيحيين المتزمتين أو ما يطلق عليهم بالمسيحيين الصهاينه ) بالقصه وأكدوا له بأنه من أجل عودة السيد المسيح ( التي يؤمن بها المسيحيون كجزء أساسي من معتقداتهم) لابد وأن يعود سليمان، ومن أجل أن يعود سليمان، لابد وأن يجهز له الهيكل، ومن أجل إعادة نصب الهيكل في مكانه؛ لابد من أن تبقى جيروساليم ( القدس) موّحده، ولابد أن تكون بالكامل تحت سيطرة اليهود. السيد بوش يصدق هذه الروايه، ويؤمن بها ومن ثم تلحظون إنحيازه الكامل لليهود ليس حبا فيهم، ولكن طمعا في أن يعود السيد المسيح في عهده.
المسلمون بدورهم صدقوا نظرية عودة السيد المسيح، وهم كانوا منذ قديم الزمان قد توارثوا هذه القناعه، لكنني لا أعرف بأن المسلمين كانوا في أي وقت قد قالوا بعودة النبي محمد عليه السلام. الشيعه بالطبع ينادون بعودة الإمام المهدي، وهم يؤمنون بها أشد الإيمان حتى جعلوها شرطا من شروط الإيمان مثلها في ذلك تماما كمثل الشهادتين والعياذ بالله.
إذَا أيها الإخوه والأخوات.. الحديث عن عودة السيد المسيح لم يكن أبدا مصادفه، لكنه بالفعل لدى البعض يعتبر جزءا أساسياَ من الإيمان؛ غير أنني لم أسمع بأحد من أئمة الإسلام، أو شيوخهم وهو يكفّر من ينكر تلك العوده.
علينا أيها الإخوه أن نكون يقظين، وأن لاننجر وراء هذه "الأوهام".. فلا عودة لسليمان، ولا عودة للمسيح، ولا عودة للإمام المنتظر.
أريد أن أؤكد هنا لمن قد يخطر بباله "تكفيري" أو نعتي بالتطاول على الإسلام؛ بأنني أؤمن بالله، ورسوله، وأشهد بأني مسلما، وأؤمن بأن ما تحدثت عنه يقع في شئون البشر، أما في عالم الله سبحانه وتعالى فهو إن أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون.. وإذا أراد الله أن يعيد عيسى للحياة من جديد فهو قادر على ذلك، وانا أؤمن من كل قلبي بذلك. لكن هل الله سوف يعيد عيسى للحياة من جديد، وبأي صفه، ومن أجل أي هدف، ووفق أي توقيت ... فتلك أمور إلهيه لايعلمها إلا هو، وهو ما يقع في عالم الغيب الذي يعد من خصوصيات الرحمن.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home