Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الثلاثاء 30 يونيو 2009

لماذا تهاجر العقول الليبية... وهل ستعود إلى الوطن؟

د. مصطفى عبدالله

( إن الحاكم الذي يقتل مواطنيه لأسباب تافهة لايمكن له أبدا أن يهتم برفاهيتهم، أو يحس بمعاناتهم، أو يخطط لمستقبل حياتهم ... مثل هذا الحاكم إما أن يكون مفرطا في الآنانيه ؛ أو أنه ربما يكون مغيّبا  عن الواقع، تائها وراء أحلامه الخياليّه )  

كتب السيد المهندس "محمد عطية محمد سليمان العبيدي" مدير موقع الاستثمارات الليبيه مقالا جيدا نشره في موقع (ليبيا وطننا) الإليكتروني؛ وكان المقال بعنوان { دعوه لتبني فكره البرنامج الوطني لإسترداد وتوطين الخبرات الليبية: عوده رأس المال البشري الليبي }.

المقال كان توثيقيا من ناحية المعلومات التي وردت به، وكان وطنيا من حيث الهدف والغايه، وكان لامحاله مقالا إرشاديا فيه الكثير من الأراء والنصائح الموضوعيه. أود أن أشكر المهندس محمد العبيدي على مجهوداته المعتبره، وعلى إعادة طرحه لهذه القضيه التي أراها أنا شخصيا قضية إستراتيجيه مستقبليه للدوله الليبيه ككل، وللشعب الليبي على وجه الخصوص؛ حيث كان هذا الشعب هو من أنجب تلك الخبرات المرموقه، وكان الشعب الليبي هو أول المتضررين من هذا النزوح النوعي من أبنائه الذين لايشك إنسان ليبي مخلص في وطنيتهم، وحبّهم لأهلهم؛ بعيدا عن التخوين، والنعت بالعماله، ووصفهم ب"الهلافيت والسماسرة والخونة" ، وكذلك إستخدام توصيف "الكلاب الضاله" لأعداد كبيرة منهم، وعلى لسان حاكم هذا البلد نفسه.

المقال كما ربما لاحظ القراء الأعزاء تعرّض  لأهم أسباب هجرة العقول والخبرات الليبية إلى الخارج من وجهة نظر الكاتب والتي كانت  كالآتي:
1) تهميش الخبرات والكفاءات والاختصاصين من خلال القمع الإداري الذي يمارسه بعض البيروقراطيين      بسبب تخوفهم من الخبرة القادمة والمستوطنة وتأثيرها على مصالحهم الشخصية.
2) ضعف الاهتمام بالبحوث والدراسات العلمية التي تعتبر غذاء للاختصاصيين والخبراء في تحفيزهم      للاستمرار بتحسين أساليب العمل والإنتاج وتطويره.
3) التخلف الناتج عن نقص التسهيلات العلمية الكافية (مختبرات، مكتبات، معدات).
4) عدم العمل بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب الامر الذي أدى إلى الشعور بالاحباط والاستياء.
5) عدم احترام القدرات العلمية والفنية والكفاءات التي ترغب صادقة في خدمة وطنها وتنمية خبراته،       وخاصة زملاء المهنة.

6) المعاملة المالية والمعيشية المتدنية.

وأنا أوافقه على أن تلك الأسباب لها أهميتها؛ لكنني أرى بأن هناك أسبابا أخرى ربما  تعتبر أكثر أهمية ـ وبالنسبه لي تعتبر جوهريه ـ  وهذه الأسباب لم يتعرّض لها الكاتب الكريم لأسباب ربما تعتبرغير معلوماتيه، وغير فكريه أيضا؛ لكنها قد تكون من باب تجنب وضع الحجر في الماء الراكد حتى لاتفوح رائحته في كل مكان.  

لماذا يهاجر الليبيون ؟

من السهل وضع اللوم على الليبيين، ونعتهم بغياب الإحساس الوطني، أو ربما بالتهرّب من تحمّل المسئوليه؛ لكن ذلك في حد ذاته لن يحل هذه المشكله على الإطلاق خاصة وأننا كمواطنين ليبيين نعرف بأن الحقيقه غير ذلك تماما. إن وضع اللوم على الآخرين ربما يريح اللائم الى حين، وربما يخفف عنه وطئ الإحساس بالمسئوليه؛ لكنه لامحاله لن يغيّر الواقع، ولن يعيد الأمور الى نصابها.... والصواب هو أن يتحلّى المسئول الحقيقي عن الخطأ بأن يعترف بمسئوليته عنه، وبعدها لامحاله سوف يصبح الحل ممكنا.

بعد قيام الثوره على النظام الملكي في ليبيا بقيادة مجموعه من الضباط الصغار في الجيش الليبي، ونظرا لإفتقار هؤلاء الى الخبره الحياتيه، والخبره السياسيه تحكّمت العواطف الجيّاشه في أغلب تصرفاتهم، وكانوا بدون شك يحلمون بتحويل ليبيا الى جنه في خلال 24 ساعه !!.

كان هؤلاء الشباب لايحملون فكرا إستراتيجيا، ولا يمتلكون خبره في شئون الحكم ولو مبدأيه؛ لكنهم كانوا متشبّعين حتى ربما "المغالاة" بالفكر الناصري الذي كان يسيطر على المنطقه العربيه في تلك الفتره، وكان ذلك الفكر من القوه والزخم بحيث أنه كان قد تسرّب ربما الى عقول الشباب في كل الوطن العربي بحيث توارت الأفكار الأخرى بشكل ملفت للنظر، وربما بشكل كان مفاجئ لأصحاب تلك الأفكار والنظريات التي سبقت الثوره المصريه، أو التي تواجدت مع ومضات فجرها الأول. كان الفكر الناصري يتبنى التوجّه الإشتراكي المستلهم ربما كليّة من الفكر الماركسي الذي كان يتبناه الإتحاد السوفييتي، والذي بدوره فرضه على كتلة أوروبا الشرقيه التي كانت تستظل بجناحه نتيجه لتوازنات القوى في فترة ما بعد الحرب العالميه الثانيه.

الفكر الإشتراكي (الماركسي) كان ينادي بسيطرة الدوله على كل مقدرات الحياة فيها، وذوبان الجهد الفردي في بوتقة الجماعه؛ مما يؤدي الى إستحواذ الدوله (تأميم) على كل شئ. كان الهدف الجوهري من وراء تلك الأفكار التي كان "كارل هايندريخ ماركس" الفيلسوف والمؤرّخ الألماني قد ذكرها في كتابه " الميثاق الشيوعي" في عام 1984 والذي سخر فيه من الرأسماليه التي تنبأ لها أن تصل في نهاية المطاف الى  تولّد ضغوطات داخليه قويه تؤدّي الى تدميرها. كما أن الفيلسوف الألماني ماركس نفسه والذي دعى الى خلق مجتمعات غير متمايزه ( عموم)، وإلغاء كلي للطبقيه في المجتمع في نظريته التي عرفت ب"الشيوعيه" كان قد تنبأ ببروز ديكتاتورية الطبقه العامله أو بمعنى آخر سيادة دولة المعدمين والفقراء (الحضيض).

كان العقيد معمر القذافي الذي عيّن رئيسا لمجلس قيادة الثوره حينها من المعتنقين ـ وليس من المتحمّسين فقط ـ لفكر "جمال عبد الناصر" الإشتراكي والذي جمّعه في كتابه "الميثاق". وكان أن بدأ العقيد معمر القذافي بالإستيلاء على جميع ممتلكات القطاع الخاص الذي كان حينها في بداياته الجنينيه حيث لم تكن وقتها ليبيا بلدا غنيّا إذ كان إنسياب النفط حديث العهد، ولم تكن لليبيا مصادر أخرى للدخل ذات قيمة تذكر.

* كان أول ضحايا "الإشتراكيه" في ليبيا المقاولين الذين أخذوا على عواتقهم مشروع النهوض المعماري والإجتماعي، وكانوا وللإنصاف قد أجادوا وأبدعوا مع الكثير من النزاهة والإخلاص؛ وكان كل ذلك يتم أحظان دولة القانون. كان تشاركهم في عمليات النهوض بالإقتصاد الليبي طبقة التجار بجميع طبقاتهم، وفئاتهم إبتداء من التجار الصغار( القطاعي) الى تجار الجمله، ثم فئة المستوردين، وكذلك بالطبع مجموعة التجارالكبار نسبيا ـ وهم لازالوا في أول الطريق بالقياس بدول العالم الأخرى ـ  في شوارع مدينتي طرابلس وبنغازي الرئيسيه، ثم تجار سوق الثلاثاء القديم، وسوق المشير، وكذلك تجارسوق الظلام ببني غازي؛ وكان أن تحولت كل تلك المحلات النظيفه الأنيقه الى خرب خاليه ينعق فيها البوم، وتحوّلت تلك الشوارع المليئة بالحياة والسعاده مثل شارع أول سبتمبر، وشارع الإستقلال، وكذا شارع عمر المختار الى أماكن أشباح تتجوّل فيها الوجوه العابسه بعد أن قضت على الحياة فيها حملات التأميم الشرسه. ولم تتوقف موجة التأميم ( أو الإستيلاء على ممتلكات ومهن الغير) عند ذلك الحد؛ بل إمتدت لتشمل الحرفيين، وأصحاب المصانع مثل معمل المنصوره، ومعمل الفلاح للطماطم؛ ثم مصانع المكرونه بقرجي، ومصانع الطلاء، وبعدها تمدد التأميم ليشمل الصناعات الصغيره، ومرائب تصليح وخدمات السيارات، ثم كانت الطامة الكبرى بتأميم دكاكين البقاله، مكاتب المحاماة، والمكاتب الهندسيه، ومدارس اللغات الأجنبيه، وكذلك عيادات الأطباء الخصوصيه، والمستشفيات الخاصه من أمثال مستشفى الضمان الإجتماعي بالهضبه الخضراء، ومستشفى إندير بشارع الشط بطرابلس والتي كانت منارات تعكس إبداع الأفراد عندما تترك لهم حريتهم.

 

هذا هو حطام مستشفى إندير في طرابلس بعد أن زحف عليه الغوغائيون فكسّروا زجاج نوافذه، وسرقوا محتوياته، ثم تركوه خرابا.

ترتبت على تلك الحمله الشعواء على رأس المال الوطني خسائر فادحه ومدمّره للإقتصاد الليبي، وأدى الى تزايد البطاله التي حاولت الدوله إستيعابها في البدايه تمشيّا مع "النهج الإشتراكي" وكان أن إمتلآت ماكتب الدوله وإداراتها بالعماله الغير منتجه، والغير مبدعه نظرا لغياب الحوافز التي كان يوفّرها القطاع الخاص، وكذلك نظرا للقضاء على عنصر المنافسه التي كانت سائده بين القطاعين العام والخاص قبل موجة التأميم الهيستيريه. تلك الحمله "المراهقه بكل معنى الكلمه" أدت الى  تغييب أعداد من العقول الليبيه المهره والمبدعه الذين إنتهى بعضهم منتحرين من هول الصدمه، وبعض منهم قضوا نحبهم نتيجة لأزمات طبيه حاده مثل جلطة شرايين القلب، وجلطة أو نزيف شرايين المخ. أما من تبقى منهم على قيد الحياة، وإستطاع إجتياز الصدمه الأولى فقد إنتهى به المطاف الى غياهب السجون، وقليل منهم تمكّن من الهروب بحياته الى خارج البلاد.

كانت تلك أول حمله ضد العقول الليبيه المناضله من أجل حياة كريمه، والتي أضاء أصحابها مسارب الحياة لإخوانهم الليبيين الذين إستفادوا من إجتهاداتهم، ومشاريعهم التي أوجدت أماكن عمل شريفه للشباب الليبي، وكذلك وفّرت مستلزمات الحياة لكل الليبيين بأسعار تنافسيه مع الحفاظ على النوعيات الراقيه للمنتج محليا، أو المستورد من خارج البلاد على أيدي التجار الليبيين الذين أبدعوا في مهنة التجاره الحره الشريفه.

لم يكن العقيد القذافي حينها يحمل فكرا غير ألأفكار الناصريه، ولم يكن يفكّر وقتها مطلقا في شئ إسمه الكتاب الأخضر، النظرية العالميه الثالثه، أو الحكم الجماهيري. كان العقيد معمر القذافي شابا متحمّسا ملئ بالطاقه؛ لكنه كان يفتقد الى الخبره، وكانت العاطفه الجيّاشه هي دافعه الوحيد ولا أظن بأنه في ذلك الوقت كان يبحث عن أمجاد شخصيه؛ وإنما كان مدفوعا بأحلام الشباب ليس إلا.

* المرحلة الثانيه التي أدت الى نزوح أعداد كبيره من العقول الليبيه من طلبة جامعه، وخريجين كانت التي تلت "نقاط زواره الخمسه" سيئة السمعه والتي على إثرها وبهداها تم تدمير الدوله الليبيه على أعقابها بحيث ألغيت القوانين المنظّمه لشئون الدوله، وألغيت الملكيه الفرديه، وتم تمزيق السجل الوطني (الملاك) مما أدى الى إستيلاء الرعاع على ممتلكات الناس من سكن ، وعربات، وأراض ، وعقارات أخرى.

غياب القانون، وإنتشار الفوضى، وخسوف أجهزة العدل من شرطه وقضاة ومحاكم أدى الى إنتشار الجريمه، وتعميم الظلم، وتهميش المواطن؛ فأدى كل ذلك ـ وغيره الكثير ـ الى مزيد من النزوح للعقول الليبيه القادره والرائده. بالطبع لم يتمكن كل مواطن من الهروب؛ بل إن الذين إستطاعوا الفرار بأرواحهم تاركين كل شئ وراءهم كانوا من القادرين على الهروب من ذلك الجحيم لأن فرصهم في الحصول على سبل الحياة الكريمه كانت أحسن بكثير من غيرهم من الليبيين المساكين الذين لم يكن خيار الهجره متاحا لديهم لقلة الإمكانيات العلميه، والمهنيه التي تمكنهم من الحصول على وظائف محترمه خارج بلادهم.

* المرحله الثالثه التي أدت الى هجرة مزيد من العقول الليبيه كانت خلال وبعد 7 أبريل عام 1976 حيث إستولى رعاع اللجان الثوريه على كل مقدّرات البلد الماليه، والإداريه، والأمنيه وبذلك قاموا بطرد وتحقير كل مهني وأكاديمي ليبي إحتفظ بحق إحترامه لذاته وكرامته ومهنيته. هاجرت خلال تلك الفتره الحالكة السواد من تاريخ ليبيا أعداد هائلة من العقول الليبيه، ولم تكن هجرتها طوعيه أو مدروسه؛ بل هاجر أولئك الليبيون في هلع فرض عليهم فارين من السجن، أو الشنق، أو التحقير والإهانه. فر أولئك بكرامتهم وألم عميق كان يعتصر في قلوبهم حسرة على فقدان مراكزهم الأكاديميه، أو الوظيفيه، أو مواصلة دراستهم الجامعيه.... وكذلك على فراقهم لأهلهم وأصدقائهم، وحرمانهم من عبق هواء وشمس بلادهم التي ولدوا وتربوا على أرضها.

* المرحلة الرابعه التي هاجرت فيها أعداد كبيرة من العقول الليبيه كانت في فترة الجنون السياسي في ليبيا في فترة ما بعد إعلان "الجماهيريه"، وسيطرة رعاع اللجان الثوريه على كل مقدرات الحياة؛ والتي إستمرت لتشمل مرحلة الثمانينات، وأوائل التسعينات حيث وصلت الحياة في ليبيا خلالها الى أدنى مستوياتها، وبلغ الإستهتار بحياة الليبيين أوجه من مشانق متلفزه، الى سجون مفتوحه لكل من يظهر زفرة ألم، أو نبرة أسى. كانت أغلب العقول الليبيه التي تمكنت من الخروج من ليبيا في تلك الفتره تشتمل على من تمكن من الخروج على حسابه الخاص؛ حيث كان الهمّ الأول هو الهروب من جحيم الجماهيريه الذي شب كالنار المستعره ضد كل ما هو ليبي،  وفي كل مكان في ليبيانا الجريحه والتي كانت بصدق تحترق كمدا وأسا على حظّها التعيس، وعلى واقعها المر الأليم الذي أوصلها اليه حكم الفوضى وغياب العقل.    

 تلك كانت من وجهة نظري هي الأسباب الحقيقية الكامنه وراء هجرة العقول الليبيه، ولم تكن تلك الهجره إختياريه، أو مبرمجه؛ وإنما كانت هجرة قسرية بكل معاني الكلمه. كان الفكر الأحادي، والتحكم السلطوي في حياة الليبيين، وتكميم الأفواه، والتحجير على العقول، وقتل الإبداع، وإلغاء "الإنسان" في ليبيا هو الذي دفع بالليبيين الى الهجرة وهم يحملون في ذاكراتهم مآسي الحياة في بلادهم معهم الى مهاجرهم؛ وتلك الذكريات سوف لم يكن من السهل نسيانها، أو تجاوزها ولو من باب غريزة حب الوطن، أوعاطفة حب الأهل، والحنين الى أصدقاء وذكريات الطفوله.   

لماذا لا يعود المهاجرون الى بلدهم ؟

عندما تقوم الدوله بواجبها تجاه شعبها على الوجه الصحيح، وعندما يحس الحاكم بهموم شعبه؛ فإن أمور الدوله تستقيم، وأحوال الشعب تتحسّن بشكل مظطرد. أما في بلد ينهب فيها الحاكم خيرات شعبه لينفقها على ملذاته، وعلى ترف ورفاهية أبنائه، ثم يقوم بعد ذلك بتبذير ما تبقى منها على أحلام الزعامه، وخيالات البطوله الوهميه بينما يعيش الشعب في ضائقه خانقه يزيد من تفاقمها فوضى عارمه في البلد يتمكّن خلالها كل من له سلطه من أن يسرق بدون حسيب ولا رقيب... مثل هذا البلد يصبح نهبا، ويتحول شعبه الى فقراء متسوّلين رغم إمكانيات بلدهم الهائله.

* كيف يعود المهاجرون عندما تصل مستويات المعيشه في بلد غني مثل ليبيا الى تلك التي نعرفها، وعندما يستحوذ أقل من 5% من الليبيين على أكثر من 90% من ثرواتها ؟.. عندها يكون من الصعب على عقولها المهاجره في أن تقرر العوده؛ لأن الإنسان المتعلّم لايستطيع أن يعيش مع الظلم.

بلد مثل ليبيا رغم إمكانياتها الضخمه تقف في طابور مستوى المعيشه بعد تونس، مصر، سوريا، والأردن وكلها بلاد لايوجد بها النفط، وهي تحسب في عداد الدول الفقيره. بلد غني مثل ليبيا تتحوّل الى بؤرة لإنتشار الأمراض، وتوطّن الأوبئه، وكثرة أمراض السرطان، وكذلك التسمم الغذائي حيث تنعدم الرقابه، وينتشر التسيّب في كل مكان. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:

 http://www.internationalliving.com/Internal-Components/Further-Resources/quality-of-life08

فهذه  تونس مثلا وهي تتلالأ بمستويات إعمار أوروبية، وبرفاهية لشعبها عجزت ليبيا بإمكانياتها الضخمه عن أن توفّر مثيلا لها لمواطنيها؛ رغم أن تونس لا يوجد بها مفكّر، ولا فيلسوف مثل العقيد معمر القذافي، كما لاتوجد بتونس نظرية عالميه ثالثه، ولا يوجد بها كتاب أخضر، ولايتمتع أهلها بالنظام الجماهيري البديع.  

فقد أضحت تونس تصنف اليوم ضمن قائمة البلدان الصاعدة كما انها ما فتئت تحوز على مواقع متقدمة في تصنيفات وتقارير المؤسسات والأجهزة الدولية والأممية المتخصصة في الشأن الاقتصادي وفي مجال التنمية البشرية، عكس ليبيا التي وللأسف تصنّف دائما في ذيول دول العالم.

 أن تونس لم يكن سندها في ما حققته من إنجازات تنموية عالية ومشرفة، وما أحرزته من نقلات نوعية مجتمعية واقتصادية ريع طبيعيه متدفقه؛ بل إن سندها الأول والوحيد يكمن في ثروات بشريه، وإجتماعيه .. مما أعطى عنها صورة كبلد للاستقرار والأمان... بلد تزدهر فيه  قيم التسامح والحوار والاعتدال؛ وهي فضائل أسندتها على مدى خمسين سنة  منذ عهد الاستقلال، وبالأخص على مدى العقدين الأخيرين حيث حققت الدوله التونسيه منجزات سياسيه، اقتصادية، واجتماعية هامه إرتقت بها إلى منزلة الدول الصاعدة.

كما مثلت فضائل الواقعية، والعقلانية، والاعتدال، ومناهج التخطيط المدروسه، واستباق التحولات المفتاح لما توصل إليه هذا البلد الذي "أنعمت" عليه الطبيعة بشحها من نجاحات تنموية ونتائج اقتصادية كان فيها الإنسان التونسي الغاية والوسيلة ومحط الرهان.

http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_76103_11.jpg 

وقد إرتقت تونس بفضل تمشي الإصلاح الإقتصادي الى احتلال المرتبة الأولى في إفريقيا على مستوى القدرة التنافسية ؛ كما ان البلاد تعد اليوم قطبا متميزا لجلب الإستثمار، ووجهة سياحية مفضلة تستقطب سنويا أكثر من 5 ملايين سائح.

من المعروف فإن عدد من الأدمغه الليبيه المهاجره تعمل في تونس بكل إحترام وتقدير؛ كما أن تونس تستقبل سنويا مئات الألاف من المرضى الليبيين الذين إما أنهم فقدوا الثقه في الخدمات الصحيه في بلدهم لرداءتها، أو أنهم لم يجدوا تلك الخدمات من حيث المبدأ؛ فبحثوا عنها في تونس ووجدوها بأرقى مما تصوّروا.

* كيف يعود المهاجرون الى بلد يعاني من بطاله مفروضه على الشعب رغم وجود إمكانية لتشغيل كل ليبي في عمل منتج؛ ولكن سوء التخطيط، وسوء الإداره، والتذبذب في سياسة الحكم، وغياب الإستقرار أدت كلها الى هذا الوضع المحزن والذي كان من أكثر المتضررين منه هم طبقة الشباب الحالم بغد أفضل بكثير من هذا الذي يرونه أمام أعينهم، وذلك الذي يمكنهم توقّعه بناء على إحباطات الحاضر المتكرره. فهل تشّجع مثل هذه المعطيات المتدنيه الشباب المهجّر والذي وجد فرص العمل مفتوحة أمامه؛ مع وجود عامل المنافسه الشريفه، ومستويات التقييم التي لاتعترف بغير الكفاءة، والمقدرة على العطاء والإبداع ؟.

 

المصدر أبوبكر مصطفي بعيره و أنس ابوبكر بعيره.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المصدر:

 http://photius.com/rankings

* كيف يعود المهاجرون الى بلد ـ رغم أنها بلدهم ـ وقد كانت فرضت عليهم الهجره فيها في ظروف لم تتغير إطلاقا؛ بل ربما إزدادت سوءا نتيجه لتغلغل عصابات اللجان الثوريه في كل مصالح الدوله، وإداراتها بتشجيع مباشر من العقيد معمر القذافي الذي سبق وأن قالها في أكثر من مناسبه بأن المؤمنين بأفكاره فقط من الليبيين يمكنهم شغر وظائف الدوله أما بقية الليبيين فعليهم إما بالهجره، أو البطاله ، أو ربما الإنتحار.

المصدر:

 Daniel Kaufmann, Aart Kray, and Massimo Mastruzzi. Governance Matters VII:   Governance Indicators for 1996-2007 (Washington, D.C. : World bank Institute).

هؤلاء الشباب الذين أضطروا للهجرة من بلادهم لم يجدوا أحضانا ممدوده لأستقبالهم، ولم يجدوا شبابيكا مفتوحه لتمدهم بالمال؛ بل إنهم جاهدوا، وكابدوا الى أن تمكنوا من فرض أنفسهم على الغير بمقدار النجاح والتمايز الذي حققوه بكدّهم ومثابرتهم المتواصله من أجل الوصول الى الأصلح.... فدخلوا بتلك النجاحات الباهره حلبة المنافسه في ظروف هي غاية في الصعوبه والتعقيد حيث أنهم ينافسون مثيلهم إبن البلد ومع كل ذلك تحصّلوا على الوظائف، وفتحت كل السبل أمامهم من أجل الإبداع فترقّوا في السلم الوظيفي حتى قمته بأن أصبحت أعداد كبيره منهم رؤساء أقسام، ومديرين ، ومخططين أيضا في مجال تخصصهم.

ما كان هؤلاء المهاجرون ليصلوا الى كل ما وصلوا إليه لولا وجود الحريه، ولولا وجود التشجيع، وفوق كل شئ وجود التقدير لأعمالهم من قبل الجهات الحكوميه المختصه الأمر الذي ما كانوا ليحلموا بمثله في ليبيا بلدهم نظرا لتسلّط الفاشلين من أعضاء اللجان الثوريه على كل إدارات الدوله ومحاولاتهم المستميته والمستديمه لمحاربة وإقصاء كل من يظر نبوغه وتفوقه حيث أن هؤلاء الغوغائيون ليس لديهم ما يمكنهم به منافسة الناجحين والمبدعين؛ ومن ثم فأسهل الطرق بالنسبه لهم للمحافظه على مراكزهم وإمتيازاتهم أن يقوموا بمحاربة كل ناجح في عمله، وكل إنسان يخلص من أجل مهنته وبلده. أولئك الغوغائيون هم أعداء التقدم، وهم سبب خراب ليبيا؛ وما لم يتم تطهير الإدارات والمصالح العامه منهم فإنهم والله سوف لن يتركوا في البلد أي شئ ثمين أو ذا قيمه إلا وسرقوه، وبأنهم سوف يستمرون في السرقه، والكذب، والنفاق، والتنبله لرأس الحكم، ولأبنائه، والمقربين منه الى أن ينتهي أو ينتهوا هم.

 عقول ليبيا المهاجره  تذوّقت طعم الحريه خلال إقامتها في البلاد التي إستقرت بها، وبذلك فلن تكون عودتهم سهلة الى بلد ظل كما تركوه، بل وأصبح أكثر سوءا. نعم لن يعود هؤلاء فهم يملكون حرية إتخاذ قرار العوده، ولم تعد الدوله الليبيه تتحكّم في مقدّرات حياتهم بعد أن تمكنوا من تحقيق الإستقلال الإقتصادي، ومن ثم بدون شك إستقلال الإراده. 

* كيف يعود المهاجر الليبي الى بلده وهو الذي تعلم خلال إقامته في البلد التي إختارها، أو إضطر للبقاء فيها على أن الناس سواسيه أمام القانون، وبأن المرء في هذه البلاد يتحصل على حقه بقوة القانون؛ وليس بمقدار قربه أو تقربه من السلطه الحاكمه... أو ما إذا كان ينتمي للجان الثوريه، أو أن له قريب في مكتب اللجان، أو أنه من مواليد الفاتح، أو من رفاق القائد، وما شابه ذلك من التصنيفات الطبقيه التي ترتكز فقط على مبدأ الإنتماء القبلي، أو العشائري؛ وهو ما تقوم عليه الحياة في ليبيا.

 الشاب المهاجر الذي تمكن من إجتياز فترة المعاناة الأوليه، وتمكن من الإستقرار في بلد إقامته لن يعود الى بلد يفتقر الى أدنى مستويات سلطة القانون، أو بمعنى آخر في بلد يحكم بشريعة الغاب.

المصدر :

Kaufmann, Kray, and Mastruzzi, op. Cit

*  كيف يعود المهاجر الى بلد ينتشر فيها فساد في كل مكتب، وفي كل إداره، وفي كل مصلحه يفترض بأنها قامت من أجل خدمة المواطن.

المصدر:  

Kaufmann, Kray, and Mastruzzi, op. cit.

المهاجر المهني تعوّد على المحاسبه، والمساءله، والقيام بمراجعة ونقد كل عمل يقوم به من أجل تحسين الأخطاء، وتعميم الأفكار التي أثبتت جدواها.

* كيف يعود المهاجر الى بلده وهو يعرف مسبّقا تلك الإجراءات الإداريه، وتلك المساءلات الأمنيه، وتلك الأوراق والوثائق المطلوبه، وكيف أنه عليه أن يذهب الى سرت لإتمام إجراءات تعيينه؛ وهناك سوف لن يجد الموظف المعني في مكتبه وسوف يطلب منه العوده في اليوم التالي، ثم الذي يليه، ثم قد تستغرق العمليه لأكثر من شهر... والقصد هنا هو تحسيسه بأنه غير ذي قيمه، وعلى أنه مهما بلغ من العلم والمهاره فهو يظل مجرد رقم لاقيمة له في بلد لايوجد فيها إلا رجل واحد وهو العقيد معمر القذافي. ثم.... عندما يعود المواطن المهاجر الى بلده يعود على أية قاعده، وعلى أي أساس، ووفق أي معيار؟.

التعامل مع المستويات المختلفه من أفراد الشعب، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتجاوز الواسطه والمحسوبيه التي تسد الطريق أمام كل مبدع، وتقفل الأبواب أمام كل مجتهد، وتسرق الفرص من أيدي كل قادر لتتم مناولتها وبالمفضوح الى شلة اللقاقه من الفاشلين الذين تقتصر مؤهلاتهم على وجود قريب أو صديق في مكاتب السلطه الجائره.

 المصدر:

Kaufmann. Kray, and Massimo, op. cit.

وهكذا مرة أخرى نلاحظ موقع ليبيا صاحبة النظريه العالميه الثالثه، وهي بلد المفكّر العالمي العقيد معمر القذافي بين دول العالم من حيث مستوى الأداء الإداري في بلد تقول للعالم بأنها تحكم بالنظام الجماهيري البديع؛ وكيف لبلاد العالم بأن تقتنع بأن نظام الحكم في ليبيا يمكن الإقتداء به أو تطبيقه فيها؟. أنظروا أيها الإخوة موقع تونس، وموقع الأردن، وحتى موقع مصر بين دول العالم بالمقارنه بموضع بلادكم المهين والذي تدنّى الى مستويات هزيله. كيف تتوقعون أن يعود العقل المهاجر وهو الذي ذاق طعم النظام، والقانون، وسلاسة الإجراءات الإداريه في البلد التي قضى فيها جزءا من حياته دون أن يحس بأية منغّسات، أو دون الحاجه لأن يستجدي حقه من أحد لأنه يعيش تحت مظلة القانون الذي يحميه وينصفه دون الحاجه لإستجداء سيف القذافي، أو أحد أعضاء مكتب الإتصال باللجان الثوريه، أو غيره من مراكز النفوذ في ليبيا.  

وماهو الحل ؟

الحل أظنه واضحا لمن بصدق تهمّه سعادة هذاالشعب؛ ولا يحتاج هذا الحل الى خبرات عالميه في مجال الحكم والإداره. الفساد لايمكن له إلا وأن يبدأ من السلطه الحاكمه، والحل هو أيضا لابد وأن يبدأ من أعلى... فالناس على دين ملوكهم.

الإنقلابات العسكريه قد تغيّر أنظمة الحكم ؛ لكنها لايمكن أبدا أن تبني دوله، أو أن تحسّن من مستويات المعيشه للشعوب. الإنقلاب العسكري يفرز أناسا لا هم لهم سوى السلطه، والتشبّث بها بأي ثمن؛ ولو أدى ذلك الى تعريض أمن وسلامة الشعب للخطر، والتضحية بمقدّراته في سبيل الحفاظ على كرسي الحكم؛ والأمثله كثيرة بيننا، وفي العالم المحيط بنا. الحاكم الذي يفرضه على الشعب إنقلاب عسكري يظل هكذا متشبثا بالسلطه الى أن يأتي إنقلاب آخر ليزيحه عن السلطه ليأتي بحاكم عسكري آخر بدله، وهكذا دواليك.الأمثله على ما أقول كثيره في العالم المحيط بنا من موريتانيا، الى العراق، والى العديد من دول أفريقيا التي ينعدم فيها التداول السلمي على السلطه من خلال صناديق الإقتراع، والتي بدورها تمكّن الشعب من إختيار الأفضل.

التغيير الشعبي لنظام الحكم المتعفّن أثبت جدواه في الفليبين، أوروبا الشرقيه، أيران، وفي العديد من دول العالم الأخرى التي ثارت شعوبها على الطغيان فأسقطته، وقامت بعدها بإختيار من يحكمها. عندما تختار الشعوب من يحكمها بإرادتها الحره؛ فإنها تظل تتحكم في مصيرها حيث يحسّ الحاكم دائما بأفضال شعبه عليه... ومن ثم فلن يخذل ذلك الشعب أبدا؛ لأنّه إن فعل فهو يعرف يقينا بأن شعبه الذي أتى به يقدر على تغييره وبنفس الطريقه. أظن أننا في ليبيا مازلنا بعيدين عن مثل هذا التفكير وذلك لعدة أسباب ربما أهمها أننا بالفعل لم نمارس السياسه في حياتنا حيث أننا لم نمكّن من ذلك. نعم نحن ربما نتكلّم في السياسه؛ وربما نتفلسف في السياسه؛ لكننا لامحاله نجهل الممارسه السياسيه والفرق شاسع بين التكّلم في السياسه وممارستها.

الذي يقتل الناس لايمكن أبدا أن تهمه رفاهيتهم، والذي يظلم الغير لايمكن له من أن يقيم عدلا... وتلك هي سنة الله في خلقه.

الشعب الذي يعجز عن إنتزاع حقه بنفسه عليه أن يعلم يقينا بأن الغير لن يأتي ليمكّنه من ذلك؛ وعلينا أن نعتبر إن كانت قد تبقت لنا ذرّه من الكرامه.

وختاما... أنا لا أدعو المهاجرين الليبيين الى البقاء خارج بلدهم، ولا أشجّع أحدا على الهجره من ليبيا؛ بل على العكس تماما. أنا إبن ليبيا وبكل صدق تهمني رفعتها وتقدمها، وأنا على يقين كامل بأن البلد لا يخدمها غير أهلها، ولا يحس بمعاناة شعبها ويهب لنجدتهم غير أبناء الشعب أنفسهم. كما أنني على ثقة كامله بأن المغتربين الليبيين والذين هم في واقع الأمر "مغرّبين" يحبّون بلدهم بدن إستثناء، ولايتكبّرون على أهلهم، وهم كما يعرفهم أهلهم متواضعين وطيبين مهما بلغت مراكزهم المهنيه من العلو والشأن، ومهما إرتقت مستوياتهم العلميه ، ومهما إرتفعت مراتبهم المعيشيه. أنا أدعو جميع الليبيين ونفسي الى العوده إلى بلدهم من أجل إنقاذ ليبيا من هذا الحاكم المتخلّف الذي دمّر جميع معالم الحياة في بلادنا، وأفسد الذمم، وزرع في البلاد جميع أشكال الطبقيه، والفساد، والسرقه، والغش، والإنحلال الأخلاقي. عليكم يا أيها المهاجرون الليبيون أن تفكروا جديا في موضوع العوده الى بلادكم من أجل أن تستردوها من أولئك الحقراء الذي إفتكّوها منكم في السابع من أبريل عام 1976 ثم خربّوها عن بكرة أبيها. إن تركنا لهم الساحه خاليه بهذا الشكل لن يزيدهم إلا قوة وتكبّر؛ لأن أمثال هؤلاء لاتردعهم أخلاقهم حيث أنهم ليسوا من أهل الخلق، ولن يخجلوا من الكذب والسرقه فتلك هي المعايير التي وصلوا الى السلطه بها، وسوف لن يحس أولئك الذين يسرقون المال العام، والخاص بعقدة الذنب لأنهم بكل بساطه يختلط عندهم الحلال والحرام ولا يهتمون مطلقا بالبحث عن إمكانية الفصل بينهما.

علينا أيها الإخوه أن نعود الى ليبيا ليس تحت مظلة الحكم الديكتاتوري، وليس من باب مصالحته، وحتما ليس لطلب الصفح، أو إعلان الولاء والطاعه؛ وإنما يجب أن نعود الى ليبيا لكي نفعل مثل ما يفعله الإيرانيون الآن وهم يعلنون رفضهم لحكم الملالي الذين يضحكون على الناس على أساس أنهم ينوبون عن المهدي المنتظر. نعم إن الشباب الإيراني  الذي لم ترهبه آلة القمع التابعة للملالي سوف يواصل نضاله الشجاع الى أن تتحرر إيران من أولئك المتخلفين الذين يحكمون إيران ب "التفويض الإلهي" الذي لايقبل الحطأ، ولايعترف بالرأي الآخر. عليكم أيها المثقفون الليبيون يا من تحديتم الفقر والحرمان، وتمكنتم من المضي الى الأمام برغم كل الصعاب، وبرهنتم بالفعل على أنكم قادرين على بلوغ العلى والمجد .. عليكم أيها الإخوة والأخوات أن تحتفظوا بكرامتكم، وأن تعتزوا بأنفسكم، وأن لاتهنو ولا تضعفوا فالذي يطلب منكم الولاء والطاعه ليس هو بأحسن منكم، وليس هو في مستوياتكم العلميه أو الحضاريه؛ وثقوا بأنكم إنتم الأقوى مهما حاول أن يستعرض عليكم عضلاته، ومهما سلّط عليكم من توافه لجانه الثوريه لأنهم كلّهم سوف يسقطون أمام إرادة الشعب الليبي الذي يبحث عن قياده بديله ليبدأ بها ومعها الثوره الشعبيه العارمه والتي أظن بأن الإستعداد النفسي والفكري لها كان قد قطع شوطا كبيرا وهو في تنام مستمر الى أن يبلغ ذروته عما قريب بإذن الله؛ وبعدها سوف يضطر الجرذان للبحث عن حفر يحتمون بها، وعندها سوف يتحوّل هذا الذي يتأسّد عليكم الى نعجة واهنة كما سبق وأن فعلها قبله الطغاة السابقين من أمثال صدام حسين، وسلوبودان ميلوسيفيتش، وتشاوشيسكوا، ومن كان على شاكلتهم من أولائك الحقراء الذين حكموا شعوبهم بالحديد والنار وإنتهوا كلهم الى مزبلة التاريخ.  

مصطفى

__________________________________________________

ملاحظه : البيانات الإحصائيه أخذت من :       

لماذا فشلت الإدارة في تحقيق مستخدمات التنميه ؟

ـ د. أبوبكر مصطفى بعيره ـ أستاذ إدارة أعمال

ـ أ. أنس أبوبكر بعيره ـ ماجستير في الإداره العامه والسياسات


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home