Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الإثنين 29 نوفمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

من حقّي أن أحلم (6)

د. مصطفى عبدالله

(دعوني أحلم فأغلب ما نراه حولنا ونلمسه ونفتخر بإمتلاكه  كان قد بدأ بحلم في مكان ما، وفي زمـن ما ... وقـد يكون الحالم مـا زال يعيش بيننا وهو يرى حلمه وقد أصبح حقيقه)

{المشهد السادس}

المكان:     ليبيا

الزمان:    2010  

العنوان:   حراك وطني

الغاية:     حياة أفضل

الدافع:     تفشّي الظلم والفساد

الوسيلة:   تغيير الوضع الراهن

الآلية:     جموع الشعب

المحرك:  غيارى الوطن

القائد:     عبد الله صلاح ليبيا 

الإنتقال إلى الأمام  

كان عبدالله مستلقيا على سريره ذات مساء وبدأ يتجول بخياله في ربوع بلاده فعاودته الذكريات، وشدّه الحنين إلى تلك الأيام الخوالي عندما كان الناس في ليبيا يذهبون إلى إعمالهم في الصباح ليعودوا إلى بيوتهم بعد الظهر يتناول كل منهم غذاءه، ثم يستريح قليلا وبعدها يقوم بتدبّر شئون البيت والزوجه والأطفال لينتهي بعدها بعضهم إلى جولة مسائيه في الأسواق المجاوره بغرض التبضّع ولقاء بعض المعارف والأصحاب. كان الناس وقتئذ يجمعهم الحب والوئام والعطف على الآخرين ومساعدة المحتاجين، وكانت شئون الحياة تسير هكذا سلسه وممتعه، وفوق كل شئ كانت هناك قناعه، وكان هناك رضاً، وكان هناك خوفاً من ربَ العالمين.

بعد تنهيدات، وعواطف جيّاشه إستفاق عبدالله من سروحه في ماضيه إلى ولوجه في حاضره؛ فخطرت بباله فكرة..... وخطرت بباله أفكارا أخرى دفعته إلى أن يحلم من جديد.

لماذا لانعيد بلادنا إلى تلك الأيام الخوالي... ثم إستذكر...

لا... الحياة تسير إلى الأمام، ولا يمكن إرجاع عقارب ساعة الزمن إلى الوراء. علينا أن نسير إلى الأمام وإلا فإن عجلات قطار الزمن سوف تدوسنا وننتهي. علينا أن ننتقل إلى الأمام، ولا يوجد لدينا الكثير من الخيارات؛ فالدنيا من حولنا لاتنتظر، وعالم اليوم لايحفل بالضعفاء أو الخانعين... ولا يأبه عالم اليوم بأولئك السذّج الذين يصدّقون ما يسمعون، ويفعلون ما يؤمرون بفعله؛ دون أن يطرحوا ذلك السؤال الذي يغيّر مجرى الحياة......لماذا؟.

إنتفض من سريره بدون هدف، ووقف أمام شباك غرفة نومه... أزاح الستاره قليلا إلى الجانب ونظر من خلال طاقة صغيره إلى العالم المحيط به فوقع بصره على نوافذ البيوت المجاوره ليرى أنوارا هادئة تومض من هنا وهناك لكنها رغم خفوتها فإنها مجتمعه رسمت لوحة كبيرة مضاءة رأى فيها الأمل وإستوحى منها فكرة سرعان ما جذبت تفكيره حولها فنسج خياله من وحيها منظراً فيه الكثير من العمق، وفيه الكثير من الرهبة أيضا. ماذا لو أن كل نافذة مضاءة من هذه البيوت مثَّلت مدينة ليبيه ينهض أهلها من سباتهم فيضئ كل منهم شمعه يحملها في يده ثم يخرج بها إلى الشارع متجها نحو وسط المدينه فيلتقي بالآخرين والذين هم بدورهم يحملون شموعهم المضيئة بأيديهم، والأمل في قلوبهم، والإصرار في عقولهم؛ فيتجّه الجميع إلى وسط المدينه يقودهم إليها هدفا واحدا عنوانه: التحرر من الكبت والطغيان؟. ماذا لو أن كل المدن والقرى الليبيه تناغمت مع بعضها معلنة لعنتها الحقيقيه للظلام؟. نعم إن مثل هذا الحراك قد لايرضي بعض المتنفّذين في البلد؛ ولكن فليكن... من ذلك الذي مازال يحفلا بترضية هؤلاء المتنفَذين الذين داسوا على رقابنا فأذلَونا وأهانونا لأكثر من أربعة عقود من الزمن؟. لقد حان الوقت لإغاضتهم؛ وقد يكون ذلك بمثابة جسَ نبض لبعضهم، أو ربما يراه البعض الآخر على أنه لا يعدو كونه مجرَد بالون إختبار؛ ولكن فليكن ولو كان كذلك فقط.

قال عبدالله في داخله... نعم.... هذا هو الفعل الجماعي الذي نحن في حاجة إليه.... أن تخرج جماهير الشعب الليبي عن بكرة أبيها إلى الشوارع مطالبة بحريتها لا تحمل سلاحا، ولاتشجّع على عنف، ولا تضايق أحدا؛ لكنها تسير في الشوارع بهدوء فيه الغناء، وفيه الإبتسام، وفيه المرح؛ لكنه لابد وأن يكون مدعوما بإصرار قوي وإرادة متينة، وكذلك هدف منشود لايمكن التنازل عنه ولو أدى ذلك إلى الخروج على أساسيات التظاهر المتفق عليها. تحمل جماهير الناس شموعا مضيئة فتتّجه كل جماعة إلى مركز مدينتها أو قريتها ليتناغم الجميع على لحن الحرية، وموسيقى الرغبة الأكيده في الإنعتاق بحيث لايبرح المتظاهرون أماكن تجمعاتهم إلا بعد أن يفرضوا قرارهم.

عاد عبد الله إلى سريره وجلس على حافته يقكّر مليّا... نعم من الممكن أن يحدث ذلك؛ ولما لا؟. ألم يحدث مثله في أوكرانيا.. ألم يحدث مثله في تيموشوارا.. ألم يحدث مثله في غدانسك.. ألم يحدث مثله حول حائط برلين، ألم تشهد مثله الآن شوارع وميادين ميانمار الفقيرة ؟. هل إستطاع الجبابرة والطغاة الصمود في وجه تلك الأمواج البشريه حين خرجت تطلب حريتها؟. هل إستطاع أحد من الطغاة أن يمنعهم من الإستمرار والمواصلة إلى آخر المطاف؟. نعم بمثل ذلك تتحرر الشعوب، وتنتصر على طغاتها؛ لأن الطغاة ربما يمتلكون الكثير من السلاح، وتوجد لديهم الرغبه الأكيده لإستخدامه ضد كل من يحاول الإطاحة بأنظمة حكمهم المتغطرسه؛ لكن التاريخ يؤكّد لنا بأن أمثال هؤلاء الطغاة لايستطيعون مقاومة إرادة الشعوب..... فالشعب إن بلغ به الغضب مداه، وقرر الثورة على الوضع المتأزّم فإنه لن يتوقّف أبدا حتى يحقق غايته، وعندها لن يفكَر أحد من أبناء الشعب في الخسائر، ولا من أجل من سوف يضحَي، ولا إلى من سوف عساه أن يضحّي أولا؛ فالقدر وقتها لن يستشير أحدا، ولن يفرّق بين هذا أو ذاك فالكل يركب سفينة في واحدة.

 إن أعتى طغاة العالم يعجزون تماما عن فعل أي شئ إذا خرجت الجماهير العزلاء من السلاح عن الطوق، وقررت هذه الجماهير إنتزاع حريتها بأي ثمن؛ لأن الطغاة مهما طغوا وتكبّروا فهم في حقيقة الأمر إنما يكابرون من أجل التغطية على ضعفهم المبطّن، وعلى وهن أراداتهم التي تعكس جبنهم وإرتعابهم من الغير مألوف في حساباتهم.

قام عبدالله ثانية من سريره ورأسه مملوء بالأفكار المتشابكه والمشوّشه أيضا وإتجه إلى مكتبه حيث جهاز حاسوبه فجلس قبالته ثم شغّله بدون تركيز، وأخذا يبحث بدون هدف في دهاليزه حتى توقّف عند مقال في صحيفة الشروق الجزائريه عنوانه: {أسماء بن قادة حصريا للشروق :هذه قصتي مع الشيخ القرضاوي قبل وبعد الزواج }. قرأ عن هذه السيّده الفاضله، وعن عائلتها، وعن تعليمها، وعن أصولها، وكذلك عن طريقة تفكيرها. أعجبته سيرة هذه السيده، وأعجبه إعتزازها بماضي الجزائر وجهاد أجدادها وإصرارهم على إنتزاع حريتهم من الطغاة الذين إنتزعوها منهم بقوة الحديد والنار، وبسلاح الإستكبار والإستعلاء. واصل قراءته لذلك المقال حتى النهاية، وتوقف عند وصفها لدولة قطر: "  قطر واحة ذات وجه إنساني وحضاري غاية في الارتقاء والذوق والجمال، من حيث العلم والمعرفة وتلك المؤسسات الأكاديمية الكبرى التي نقلت أجواء الشغف بالبحث العلمي من مواقع القوى الكبرى إلى ربوع الدوحة، ومن حيث التمدن وكذا النمط المعماري الأصيل، فأنت لا تجد مباني تجمع بين الأصالة والحداثة في غير قطر حيث تعلو ناطحات السحاب قببا أصيلة ولمسات تتجسد في منحنيات من الطراز العربي والإسلامي الأصيل غاية في الجمال، وكذلك من حيث الاقتصاد والتنمية، والمؤسسات الإعلامية الكبرى والرائدة، والنشاط الدبلوماسي الكثيف وكذا حماية حقوق المرأة في ظل قانون الأسرة الجديد والمجلس الأعلى للأسرة، وقطر قبل ذلك كله عقل راشد حكيم وقلب كبير وحكم عادل ونزعة انسانية لا حدود لها، وفي ظل كل هذه القيم والحقائق يجري حراك قوي وفاعل ومتسارع ينبئ بمستقبل كبير ونهضة شاملة تسير بخطى ثابتة، وعندي شعور قوي بأن هذا البلد الصغير سيكون النموذج الأمثل لأي نهضة عربية في المستقبل".

قال عبدالله لنفسه: لماذا يقال هذا عن قطر ولم يقل مثله أحد عن ليبيا؟. بماذا تمتاز قطر عن ليبيا، ولماذا هكذا هي بلادنا دائما ينظر إليها الغير على أنها بلد متخلف يحكمه طاغية متجبّر يحتكر فيه السلطه، ويمنع أهله من التعبير عما يجيش في خواطرهم. لماذا هي قطر تصنّف من بين أحسن دول العالم في الشفافيه، والنزاهة، والتنمية الإقتصاديه؛ بينما تقبع بلادنا في ذيل بلاد العالم في كل هذه الأمور، وتتصدّر دول العالم في الفساد، والرشوة، وسوء الإدارة، وفساد الحكم؟.

تجوّل في ردهات الشبكه العنكبوتيه حتى وقع بصره على مواضع مصوّرة على "اليوتيوب" فتفرّج على بعضها وتفاجأ عندما نقر على مشهد مصوّر من ثلاثة أجزاء يمثّل طاغية ليبيا وهو يتمادى في التمثيل على شعبه واهما إياه ـ وبقية العالم المحيط ـ على أنه يمثّل الإنسان المتواضع الزاهد في الدنيا، والبعيد عن كل الفساد الخراب الذي تعاني منه بلاده. إستنتج عبد الله بكل بساطة على أن هذا الفيلم "المضحك" إنما هو من صنع أبواق الدعاية في نظام حكم هذا الطاغية، ومن إنتاج أجهزة أمنه التي تحميه وتدافع عنه. من يريد مشاهدة المسرحية الهزلية فعليه أن ينقر على إحدى هذه التوصيلات:

http://www.youtube.com/watch?v=14ZeKL0ZkCU&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=dvGXP0Vs5DM&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=Gj5kMmpQePY&feature=related

بعد أن شاهد عبد الله كل هذه المشاهد المؤلمة بحق؛ قال في نفسه: نعم... لمثل هذه الأسباب تعاني بلادنا من كل هذه التخلّف والإنحطاط، ولمثل هذه الأسباب ـ والكثير غيرها ـ يتوجّب على الشعب الليبي أن ينهض من سباته العميق من أجل أن يثور لكرامته التي هدرت طيلة العقود الأربعة المظلمة الماضية. 

هذا هو العقيد معمر القذافي ( قائد ليبيا) وهو يتوه في الصحراء هاربا من مشاكل بلاده التي فاقت كل تصوّر، وأصبحت في حكم "المستعصي" على الحل. يهرب العقيد القذافي من مشاكل كان هو السبب في وجودها وإستفحالها... هل يصلح العقيد معمر القذافي لحكم ليبيا بعد اليوم، وهل يمكن إعتبار هذا الرجل قائدا؛ أم أنه مجرّد مغامر مثله كمثل قطّاع الطرق الذين يعيشون على المغامره والمقامره مع أنهم يعرفون بأن مصائرهم في نهاية الأمر لابد وأن تكون مرة وقاسية... ومؤلمة جدا؟.

http://alsature.files.wordpress.com/2010/10/picture-18.jpg

 هكذا هو هنا يهيم في الصحراء مع المذيعه اللبنانيه "المنافقه" مريم نور؛ بينما تنوء ليبيا من حمل المشاكل التي زرعها فيها. قالوا لنا مبررين هذا الشواذ في تفكير العقيد على أنه ليس راضيا على ما يجري في داخل ليبيا، وبأنه لم يعد يحتمل رؤية الفساد والناس الفاسدين. ألم يأتي بهم هذا العقيد ويفرضهم على الشعب الليبي رغم أنفه؟. ألم يلغي كل القوانين من أجل أن لايحاسب مفسدا على فساده بدءا بنفسه وأفراد أسرته وأبناء عشيرته؟. ألم يقل لهم أسرقوا متى تمكنتم من ذلك بشرط أن تفلحوا في تمرير كذبكم وسرقتكم على الشعب الليبي؟. ألم يفعل أولئك السارقون ما أمروا بفعله منفذين بذلك أوامر زعيمهم الذي علمهم السرقة والفساد؟.

وكما كتبت السيده الفاضلة نداء صبري عيّاد في مقالها المعبّر (سفينة بلا ربان .. وشعب في عالم النسيان) والذي نشر في موضع كل الليبيين "ليبيا وطننا" فإنّه يتأكد لنا في كل يوم بأن ليبيا بعد أن ألغوا الدوله فيها، وبعد أن ميّعوا كل شئ بداخلها أصبحت بالفعل كسفينه تمخر عباب البحر بلا قبطان، وبلا خريطة سير، أو وجهة محددة.... هكذا قال عبدالله في داخل نفسه مصاحبا ذلك بزفرة مرارة وكمد.

هنا توقّف عبدالله يفكر قليلا قائلا لنفسه: إن الذي يحتاج إليه الليبيون من أجل إحداث التغيير المنشود هو العمل على إيجاد القائد البديل الذي يشد أنظارالناس إليه، وكذلك إلى مجموعه من الوطنيين الليبيين الذين لايعملون من أجل أنفسهم، ولاتستحوذ على تفكيرهم مصالحهم الذاتيه؛ وإنما يعمل هؤلاء بكل صدق من أجل مصلحة الوطن، ومصلحة كل الليبيين بدون إستثناء.

نعم... إننا نحتاج إلى إبراز قائدا للمعارضه الليبيه يتميّز بالصدق والإخلاص في العمل، وبالنزاهة ونبذ الذات؛ فهل يعجز ال6 ملايين من الشعب الليبي على الجود بمثل هذه القائد؟.

وكما ذكر الأستاذ فرج بولعشة في مقاله الأخير"أيقونة التحرر من الخوف" والذي نشر نسخة منه في "ليبيا وطننا" نقلا عن بطل استقلال بورما: الجنرال أونج سان،  "لا تعتمدوا فقط على شجاعة وإقدام الغير. ويجب على كل واحد منكم أن يقدّم التضحيات ليصبح بطلا يمتلك الشجاعة والإقدام. وعندئذ فقط سنتمكن جميعا من التمتع بالحرية الحقيقية "؛ فإن عبد الله قالها في نفسه: نعم علينا جميعا أن نتقدّم الصفوف، وأن لانخاف هذا الطاغية... فكلنا يجب أن نهيئ أنفسنا لنكون وقودا للتغيير الذي نطمح إليه من أجل الإنتصارلحريتنا، ومن أجل تأمين حياة محترمة لأطفالنا.

ــ  في الحلقه القادمه : القائد البديل، والشروع في إيجاد أليّة التغيير.

مصطفى


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home