Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 29 يوليو 2010

التدليس على الشعب لا يعرف الكلل

د. مصطفى عبدالله

( سوف لن تستقيم الأمور ما دام بيننا من يعشق النفاق.. وينافق )

هذا المقال موجّه خصوصا للسيّد بشير العربي ...

قرأت مقالك المنشور على ليبيا وطننا، والمعنون ( الثورة في شهر رمضان!!؟؟ )، ومع إحترامي لوجهة نظرك، ولقناعتي بحقّك في التعبير عمّا يجوش في خاطرك؛ إلا أنني أرى بأنّك ربما تجاوزت الواقع في كثير من المواضع، وأغمضت الطرف عن كثير من المواجع التي يعاني منها الشعب الليبي منذ عام 1969.

نعم الفساد يستشري في ليبيا بشكل غير مسبوق، ونعم تحوّل أغلب أبناء الشعب الليبي - وبناته بالطبع- إلى عبدة للمادة، ومجيزين للكسب الحرام وعن سبق الإصرار والترصّد. تلك هي بالطبع مصيبة هذا الشعب بغض النظر عن من كان السبب. الشعب الليبي قد يلام، وقد لايلام على هذا الإنزلاق في وحل السرقه، والغش، والتكالب على الكسب الحرام. الشعب الليبي ربما نعتبره كغيره من شعوب الأرض، وعلينا الإعتراف بأن هذا الشعب ما هو إلا مجموعة من الأفراد يعيشون على بقعة أرض مسمّاة ليبيا، ويشتركون في الكثير من الفواصل والقواطع، وهم بطبيعة الحال يعتبرون خليطا بين الجيّد والردئ؛ ولا غبار على ذلك.

قالوا قديما بأن "الشعوب على دين حكّامهم" وبالفعل فقد برهن الليبيون بأنهم إنما يطبّقون ذلك القول المأثور؛ وقد لايلامون على ذلك. الشعب هو مجموعة من الناس، وليس فردا وبذلك فلا يجب أن نتوقّع موقفا موحّدا، أو تصرّفا مميّزا فتلك في واقع الأمر تعتبر مجرد أضغاث أحلام؛ وعلينا أن نكون واقعيين.

هناك سؤال ـ هو في نظري يعتبر لبّ هذه الإنتكاسة التي تعيشها بلادنا ـ مفاده أن لكل فساد مفسد؛ والمفسد الحقيقي في بلادنا هو وللأسف العقيد معمر القذافي نفسه وعلينا أن نخاطب ضمائرنا، وأن نتصالح ولو إلى حين مع الحقيقه والصدق والصراحه.

لا أريد أن أسرد الأحداث في بلادنا منذ سبتمبر 1969 وإلى الآن فذلك قد يحتاج الى مجلدات، ويحتاج أيضا إلى الكثير من الوقت لايمكنني وللأسف الجود به ليس بخلا ، وليس إجحافا في حق بلدي؛ وإنما إنطلاقا من إمكانياتي الحياتيه. العقيد معمر القذافي يعتبر مسئولا مسئولية مباشرة عن كل ما يجري في ليبيا على إعتبار أنه حاكم ليبيا... وحيث أن العقيد معمر القذافي لم يبرح السلطه في ليبيا ولو لوهلة قصيرة من الزمن منذ سبتمبر 1969 وإلى هذه اللحظه فإنه يتحمّل قانونيا وأخلاقيا جميع تبعات نظام حكمه الذي أتى به وطبّقه على هذا الشعب "غصبا عنه" بدون أن يعطي للشعب الليبي فرصة واحده لإختيار من يحكمه بعيدا عن تلك المسرحيات الهزليه المسمّاة بسلطة الشعب، وبعيدا عن تلك المقولات الخرقاء التي وردت في كتاب العقيد القذافي الأخضر والتي من بينها تبرز كذبة "السلطة والسلاح بيد الشعب".

العقيد معمر القذافي من خلال مكتب الإتصال باللجان الثوريه، وتنظيم اللجان الثوريه، وأجهزة الأمن، وما تبعها من تنظيمات تتبع مباشرة نظام حكمه كان من يختار جميع النافذين والمنفذّين في سلطته التي يديرها شخصيا من خلال تلك "البيادق" وبذلك فهو من جاءنا بهؤلاء " السرّاق"، و"الغشاشين"، و"المنافقين"، و"المتسلقين"،و"المداهنين"، وبقية العبارات التي تقع في نفس المجال. العقيد القذافي هو من حارب شخصيا الأيدي الليبيه النظيفه، وتمكّن من إقصائها عن الإدارة والتنفيذ فما بالك بالتشريع. قام العقيد معمر القذافي بخطوته "العظيمه" التي غيّرت كل شئ في ليبيانا الحبيبه في يوم 7 أبريل 1976، ومنذ ذلك اليوم الأسود في تاريخ بلادنا ونحن لم تقم لنا قائمه.

تم تطهير البلاد من كل الوطنيين، والمخلصين، والعقلاء، والمتعلمين، والمثقفين ليحل محلّهم ـ بقوة السفح والسلح وتأثير حبل المشنقه والسجون والتغييب والتهجير ـ أولئك الغوغائيون الفاشلون في كل شئ. كان المقياس الوحيد هو "الولاء" للعقيد معمر القذافي لإستلام الوظائف من صغيرها إلى كبيرها، وكان المعيار لذلك الولاء الذي يقاس عليه هو الهتاف، والتصفيق، و"البلعطه"، وركوب موجة "الثورة"؛ وكان لهم ما يريدون. قالها العقيد القذافي صريحة واضحة بأنه لن يمسك أية وظيفة في ليبيا من هو من غير الثوريين؛ والثوري يقاس فقط بتلك المعايير المذكوره أعلاه. ذلك يا سادتي ما أفسد كل شئ في بلادنا... فلكل فساد مفسد، والمفسد في ليبيا هو العقيد معمر القذافي؛ وعلينا أن نتوقف عن التدليس على الشعب الليبي الذي يعرف كل صغيرة وكبيره لكنه ممنوع من التعبير عن آحاسيسه ومشاعره، وممنوع أيضا من إسماع أهاته وعذاباته لأن مصير من يفعل ذلك يعتبر معروفا سلفا لكل الليبيين.

العقيد معمر القذافي عمد قبل إعلان ثورته الشعبيه إلى تحويل جميع مدخولات النفط في ليبيا إلى حسابه الخاص، وبدأ منذ ذلك الوقت يتحكّم في جميع مصروفات ليبيا، وسمعناه في مواضع كثيرة وهو يناقش مصروفات حكومته ومشاريعها، وكان يعترض على مصروفات متواضعه لمشاريع مهمه تقدّر قيمتها ببضعة آلاف من الدينارات الليبيه عندما كان الدينار الليبي يساوي 30 سنتا بعد أن كان يساوي 3.3 دولارا حين إستولى العقيد القذافي على السلطه في ليبيا عام 1969.

عندما حوّل العقيد معمر القذافي مدخولات ليبيا من النفط والتي تتجاوز الآن 100 مليار دولار سنويا قام بالإنفاق السخيّ على أسرته بشكل مبالغ فيه ( كما يقول المثل الليبي القديم: جعّان وطاح في الدشيشه)، وجلب لأولاده المربّيات من يوغوسلافيا سابقا، وأغدق على زوجته بالحلي والموجهرات، وبدأ يستلم ملابسه وملابس زوجته من أشهر محلات الموضه في العالم في باريس، وميلانو، ولندن وبإشراف أنفس جهابذة الموضى والماكياج. قام بعد ذلك بإرسال أبناءه للدراسه في أرقى الجامعات الأوروبيه، وأعطاهم من الأموال ما أتاح لهم بالعيش كأمراء. كان كل أفراد أسرته يتعالجون في أرقى مستشفيات أوروبا من بريطانيا، إلى سويسرا، وإلى ألمانيا وكانوا يقيمون في أفخر فنادق هذه البلاد لفترات طويله من الزمن تشتمل على فترات العلاج ومدد النقاهة بعد ذلك. كان العقيد ينفق كل تلك الأموال بدون حسيب ولا رقيب فهو غير خاضع للمحاسبه وفق عرف "التفويض الثوري". لم يتوقّف العقيد القذافي عند ذلك الحد؛ بل إنه أنفق وبدون محاسبه على جميع منظمات الإرهاب العالمية من أمريكا اللاتينيه، وإلى جنوب شرق أسيا، مرورا بأوروبا، وإنتهاء بأفريقيا؛ وأنفق في سبيل ذلك المليارات بحجة مساندة حركات التحرر العالميه.

قام بعد ذلك بإنفاق المليارات على مشاريع الإتحاد العربيه الفاشله، وبعدها على أفريقيا بدءا بمشروع ما يسمى بدول الساحل والصحراء، ثم بعد ذلك الإتحاد الإفريقي، وهو الآن ينفق المليارات من أجل تحقيق حلم مريض إسمه "الولايات المتحده الأفريقيه"؛ وقام بالفعل منذ إسبوع فقط بتقديم 90 مليار دولار من أموال الشعب الليبي لرئيس السنغال ( الرئيس الحالي لتجمّع الساحل والصحراء) لإنفاقها على مشاريع في دول هذا التجمّع بحجة أن ليبيا ليست في حاجة إليها؛ والغاية من ذلك الإنفاق السخي، وذلك التلاعب الغير مسئول بأموال الشعب الليبي معروفه ـ وهي من الوضوح بحيث إستشفّها كل الآفارقه فور الإعلان عنها في حديث إرتجالي للعقيد القذافي ـ وهي تهدف حصريّا إلى شراء أصوات دول ذلك التجمّع بهدف الضغط على بقية حكام أفريقيا للإنصياع من أجل تنفيذ مآرب العقيد القذافي "الأنانية" والتي تقضي بالإعلان الفوري على قيام الولايات المتحده الأفريقيه في الإجتماع الحالي للإتحاد الأفريقي بكمبالا ـ أوغنده. العقيد القذافي يبدو عليه مستعجلا لتحقيق هذا "الإنجاز" قبل أن تأتيه المنيه حتى لا يحظى بهذا "الشرف العظيم" غيره من حكام أفريقيا.

بالطبع... يجب أن لانغفل تلك المليارات من أموال الشعب الليبي التي أهدرت في مشاريع المصالحة مع الغرب كتعويضات لموضة الجنون القذافيه في فترة السبعينات عندما كان يدعم حركات التحرر العالميه.

جميع تلك المليارات أنفقت بدون حسيب ولا رقيب، ولم يكن للشعب الليبي رأيا فيها على الإطلاق. العقيد القذافي أراد أن لا يتسجّل عليه العبث بأموال الشعب الليبي بذلك الشكل وغيره فقام بتعطيل القوانين المعمول بها وقتها، وألغى الدولة ككل في ليبيا وذلك بإحلال الفوضى محلّها والتي أسماها سلطة الشعب؛ وفعل العقيد القذافي كل ذلك والكثير غيره بغرض "نشر الفوضى، وإلغاء المحاسبه" حتى يفعل ما يشلء بدون حسيب ولا رقيب ..... وذلك ما تحقق له بالضبط.

كيف تتوقعون من أعضاء اللجان الثوريه الذين تنقصهم العفه، ويغيب عنهم الشرف بأن يتصرّفوا في مثل هكذا وضع سائب، ونظام حكم مهلهل لايعرف فيه القادم من المال ولا الذاهب؟. ألم تشجّع تلك الفوضى الضاربه في كل مكان في ليبيا على الغش والكذب والتصرّف خارج نطاق القانون والعرف والشرف؟.

ذلك هو الوضع المخزي الذي تعيشه بلادنا، وتلك هي الفوضى المستشريه في كل مكان في بلادنا؛ وتلك وللأسف هي الأنفس الطمّاعه، والعقول المريضه التي تسيّر مرافق الحياة في ليبيا.

من يحكم ليبيا ؟... أجيبوا على هذا السؤال بكل صدق وصراحه وبعدها سوف تعرفون لماذا ساءت أحوالنا في ليبيا الحبيبه إلى هذا الشكل البائس والمخزي فعلا؛ خاصة حين يقول العقيد معمر القذافي: هذه 90 مليار دولار نحن لسنا في حاجه إليها في ليبيا حيث لايستطيع السوق الليبي إستيعابها... هي لكم إبحثوا عن آليّة لإنفاقها. هل يوجد إسنخفافا بحياة الليبيين أكثر من ذاك الذي صرّح به حاكم ليبيا العقيد معمرالقذافي في مؤتمر س ص الأخير، وهل يوجد في هذا العالم مخلوقا على الإطلاق يحمل أكثر حقدا على شعبه من العقيد معمر القذافي؟.

قال الشاعر :

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم، ومن لايظلم الناس يظلم

إذا كان الليبيون هكذا هم صامتون فعليهم أن يتوقفوا عن الشكوى، وعليهم أن يعيشوا صاغرين كالعبيد... ف "ما حك جلدك مثل ظفرك؛ فتولّى أنت أمر نفسك"؛ ومن لم يتمكن من تولّي أمر نفسه داسه قطار الزمن، وقذفت به رياح التغيير إلى ساحات تجميع القمامة. إن المسئولية أيّها الإخوة والأخوات تخصّنا جميعا، ونحن كلنا مسئولين عما يلحق بلادنا من أهوال... إنه مستقبل أطفالنا فعلينا أن لانقذف بشقفة النار بعيدا عنا كي نتقّ شرّها، وعلى كل ليبيا أن لاينعت الآخرين بالخذلان فكلّنا في الهمّ شرق.

لابد أيها الإخوة من العمل الجدّي للتخلّص من هذا العقيد المعقّد، ولابد من إنهاء هذه الفوضى، والقضاء على هؤلاء الفاسدين الذين لايكترثون بمصيركم، ولايهمّهم مستقبل أطفالكم.... إن الزمن لايرحم، والعالم من حولنا لاينتظر، وكل يوم يمر يزيد من معاناتنا، فهلمّوا إلى العمل الجدّي وأتركوا خلافاتكم جانبا فهي أهون من معاناة أهلنا في ليبيا الحبيبه... وربّ إبتسامه على شفاه أطفالكم بأثمن من كنوز الدنيا كلّها لو كنتم تعقلون.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home