Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa
الكاتب الليبي مصطفى

Friday, 29 March, 2007

لوكربي.. البحث عن الجاني

بقـلم : مصطفى

القاضي( أسكتلندي): حكم بتجريم البرئ
المتهم(ليبي) : لم يعترف بإقتراف الذنب
الحاكم ( ليبي) : سارع بالتصديق على الحكم، وشرع في دفع التعويضات كي يقفل الملف
وكيل الضحايا ( أسكتلندي) : المحكمه مسيٌسه، والمحكوم عليه برئ
عدل الله : يعاد فتح الملف، ولابد من البحث عن المذنب الحقيقي

* * *

منذ الوهلة الأولى، وقبل حتى دخول القضيه ساحة القضاء قلنا إن المتهم لاتبدو عليه علامات الإجرام. قلنا عمليه بهذا الشكل، وبتلك الفضاعه لايمكن أن يقترفها ليبي. قلنا تقوم مخابرات القذافي بمطاردة وقتل الليبيين بعمليات جبانه تعتمد على الغدر والخسٌه، وهي تعلم بأن العالم الآخرـ والذي تقترف هذه العمليات على أرضه في وضح النهارـ لايهتم بضحاياها لأنهم ليسوا بأبنائه؛ وما ضيرهم إن كان القاتل ليبي، والمقتول ليبي.
مهما قلنا عن المتهم، ومهما نعتناه بحكم أنه من عملاء أجهزة القذافي الأمنيه؛ إلا أنه في جوهره لم تظهر عليه علامات الإجرام على الإطلاق، بل كانت ملامحه ـ وبفطره لاتقبل الشك ـ تعكس الطيبه والبراءه؛ وظل نفس الإنطباع راسخا طيلة فترة المحاكمه، وظل كذلك بل وترسخ أكثر حتى بعد صدور الحكم.

لماذا حكم القاضي الأسكتلندي بتجريم المقرحي وبتلك السرعه وأسكتلندا يشتهر قضاؤها بالعدل؟.. سؤال لم أتمكن من الإجابه عليه، لكنني على يقين بأن هناك أكثر من جهة تعرف الإجابه الحقيقيه.

لماذا رفض المتهم، وهو السيد المقرحي التهمه وأعلن براءته منها، مع أن هناك من ربما طلب منه الإعتراف العلني والصريح؟. أظن بأن الإجابه هنا بسيطه جدا، وهي بطبيعة الحال بديهية جدا؛ فالسيد المقرحي لم يكذب، وإنما قال الحقيقه التي تجاهلها القضاء الأسكتلندي.

لماذا سارع القذافي وهو يعلم علم اليقين كل أحداث لوكربي من الألف الى الياء بما في ذلك ما قبل، وما قبل قبل لوكربي؟. الإجابه هنا قد تكون في غاية الخطوره.
القذافي يعلم علم اليقين من هو الفاعل، وهو يعلم أيضا بأن المقرحي ليس هوـ يقينا ـ بذلك الفاعل. لماذا إذا قبل القذافي بالحكم دون حتى التفكير في مبدأ الإسستئناف مع معرفته بأن مثل ذلك الحق متاح في القضاء الأسكتلندي؟. القذافي يمتلك الإجابه على كل هذه الأسئله؛ وبذلك فقد إعترف بالحكم وهو يعلم يقينا بأنه جائر، بل وقبل بالتعويضات رغم علمه بأنها مبالغ فيها الى حد أنها ربما برمجت من أجل أن تكون مرفوضه سلفا.. لماذا كان ذلك كذلك؟.
أنا شخصيا أظن بأن القذافي حسب حساباته والتي بدون شك كانت وفق مشورة مستعلمه جدا جدا. كان القصد حسب ذلك الإجتهاد هو قفل الملف وإلى الأبد؛ ولم يخطر ببال القذافي أو ناصحيه وقتها بأن لا أحد على وجه الأرض ربما يعد ذلك الأمر يهمه. فأسر الضحايا كان قد تم إغداقهم بالمال، وأمريكا كانت قد إنتقمت بطريقتها الخاصه، أما السيد المقرحي وأله وذويه فقد تم إخراسهم جميعا؛ فالرجل في السجن المؤبد، والزوجه والأطفال يقيمون بقرب الوالد المسجون لكن كل إحتياجاتهم مستجابه من قبل الجانبين ( الليبي والأسكتلندي) وربما كان الشعور الناتج بعد كل ما حدث يكمن في مبدأ قرب الزوج والوالد، وبعيدا عن جحيم الجماهيريه (أرض السعاده الأبديه) ولو كان ذلك على حساب حرية الرجل والتي ربما لم تكن في بادئ الأمر متاحه على أية حال بإعتبار سجله الأمني وفي جهاز مخابرات ديكتاتور لايخاف الله. قفل ذلك الملف بالنسبه للقذافي يعني بأنه أصبح خارج حلقة الإتهام، وذلك بالنسبه للقذافي من أم الإنتصارات.. وبالفعل إنفتحت تلك الأبواب التي كانت موصده في وجه القذافي وشرع يستقبل وفود العالم الغربي وعلى أعلى المستويات. ربما كان ذلك بالنسبه للقذافي دليلا كافيا على أن ملف لوكربي كان بالفعل قد قفل؛ أما الثمن فالقذافي يعرف أشيائه النفيسه، وهي بالفعل لم تمس بسوء.
فتح هذا الملف من جديد يعني إعادة البحث عن الفاعل، وهذا بدوره يعيد الإهتمام بتتبع خيوط القضيه من جديد؛ والمؤكد أن هذه الخيوط سوف يتم في هذه المره تفحصها حتى نهاياتها والتي من المرجح أن تدل على الجاني أو الجناة الحقيقيين.
ماذا إذا يضير القذافي في كل هذا إذا كان الهدف هو البحث عن الحقيقه؟. هل يبحث القذافي عن الحقيقه في ملف لوكربي؟. لا أظن مطلقا إستنادا على ما قام به سابقا من الإعتراف الضمني بحكم المحكمه، ومن بعدها الإعتراف المعلن وأمام العالم بأن وافق على دفع التعويضات المرتبطه بالقضيه؛ وهذا برغم ما صدر عن أبواق القذافي الإعلاميه من رفض لفظي لحكم المحكمه فإنه أكد لكل مراقب بأن القذافي إعترف بمسئولية عنصر من عناصر أمنه عن تفجير لوكربي.
إعادة فتح ملف لوكربي يعني بالضروره تغيير مسار البحث وتوسيع رقعته، ومن المؤكد بأنه سوف يتجه شرقا هذه المره وإلى بلاد الشام السوريه وهناك سوف تكون الطامة الكبرى بالنسبه للقذافي حيث سيكون الكلام هناك حرا طليقا وبعيدا عن بطش أجهزة الأمن القذافيه، وسوف يتكلم المتهمون إن تم العثور عليهم قبل أن يتم إخفاءهم من على وجه الأرض ليذهب معهم الدليل الجنائي. نعم سوف يتحدث المتهمون هذه المره، وسوف يذكرون أسماء تشمل القذافي نفسه؛ الذي بدوره سوف يتحول الى متهم في هذه القضيه، ومن ثم بقية الإجراءات القضائيه؛ وهذا بدون شك ما يشغل القذافي وجهاز مخابراته الأمني.
لماذا لم يقتنع السيد سواير (ممثل أسر الضحايا) بالحكم، ولم يعترف بنزاهة القضاء في موطنه ومسقط رأسه؟. سؤال أيضا يحتاج الى إجابه، لكن الرجل بحث وحقق وإطلع ووصل في نهاية المطاف الى أن في الأمر إن. أيقن بأن المقرحي كان كبش فداء بإتفاق الطرفين (الليبي والأمريكي) ومن هنا لم يتمكن من النوم قرير العين لأن في عهدته نذر، وفي ذمته عهد قطعه على نفسه بأن لا يألو جهدا، ولا يغمض جفنا قبل أن تتكشف الحقائق، وتأخذ العداله مجراها بكشف الجاني الحقيقي.
لماذا أفاق القاضي الأسكتلندي وقرر بأن العدل ربما لم يتمكن من أخذ مجراه ودعى الى فتح الملف من جديد؟. ربما تكون القضيه قد أخذت منحى أكبر مما أستطيع أن أتصور ولعل غيري من هو أقدر مني بقادر على الإجابه.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home