Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الإثنين 29 مارس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

من حقّي أن أحلم (2)

د. مصطفى عبدالله

(دعوني أحلم فأغلب ما نراه حولنا ونلمسه ونفتخر بإمتلاكه  كان قد بدأ بحلم في مكان ما، وفي زمـن ما ... وقـد يكون الحالم مـا زال يعيش بيننا وهو يرى حلمه وقد أصبح حقيقه)

{المشهد الثاني}

المكان:     ليبيا

الزمان:    2010  

العنوان:   حراك وطني

الغاية:     حياة أفضل

الدافع:     تفشّي الظلم والفساد

الوسيلة:   تغيير الوضع الراهن

الآلية:     جموع الشعب

المحرك:  غيارى الوطن

القائد:     عبد الله صلاح ليبيا 

نشوء الزعيم القائد

قيل لفرعون: لماذا تقول بأنك رب العباد ؟

قال فرعون: وماذا أفعل وقد ألّهني الناس !

عندما تعرّف الليبيون على الملازم معمّر القذافي في الآسابيع الأولى من سبتمبر 1969  رأوا فيه الإنسان البسيط المتواضع؛ وكان بالفعل ـ حسب الظاهر على الأقل ـ  إنسانا متديّنا يحافظ على الصلاة، وكان  يتحلّى بالطيبه والعفوية؛ وكل هذه الصفات كانت ربما نابعة من طبيعته البدوية، ومن خلفيته الثقافية التي كانت تستمد جذورها من البيئة التي نشأ فيها.

Ghaddafi

تمت ترقية الملازم معمر القذافي الى رتبة عقيد تيّمنا بخط الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي كان حينها ـ رغم هزيمة يونيو عام 1967  ـ بطلا عربيا، وقائدا إقليميا له شأنه وإحترامه بين دول العالم وخاصة في العالم العربي.

gaddafi

أحب الليبيون العقيد معمر القذافي بشكل كبير، ويمكننا أن نعمم ذلك على عموم الشعب الليبي؛ اللهم إلا بعض الإستثناءات القليله جدا من أولئك الذين إنتفعوا  من العهد الملكي الذي سبقه نتيجة لخصوصيات معينة لكنها لم تعد تهمنا الآن. 

Gaddafi after coup

فرح الليبيون بوضعهم الجديد، وشرعوا يبنون بلدهم بعد أن إنتهت مراسم البهجة، وبدأت برقيات التأييد والولاء تخف حدتها، ويتناقص عددها مع الأيام. كان تعبير الليبيين عن حبّهم وولائهم للنظام الجديد شبه "هستيري" ذلك لأننا في عالمنا العربي والإسلامي إما أن نكره لدرجة الحقد، أو أن نحب لدرجة التيه والوله؛ لكننا لا نعرف الوسطية لأننا لم نتعلمها في ثقافتنا ولم  نمارسها في حياتنا اليوميه.

يقولون: عند الكبار تصغر العظام، وعند الصغار تكبر الصغائر... فعندما تعطي 10 دينارات لفقير فإنه يرى فيها كل دنياه، لكنك لو أعطيت تلك ال 10 دينارات لثري فإنه قد لايعيرها إهتماما يذكر؛ وذلك ربما هو ما حدث في ليبيا للعقيد معمر القذافي.

عندما خرج العقيد معمر القذافي إلى الناس وجد الشوارع تموج بالمحبّين، وبالعشّاق أيضا؛ وهو أمر لم يتعوّد عليه في حياته من قبل، ولم يحلم العقيد معمر القذافي بأنه ربما يكون إنسانا ذا شأن ؛ ذلك لأنه تربّى في بيئة فقيرة فيها الكثير من العوز والحرمان، وفيها الكثير من الإذلال والتحقير.... عندما وجد العقيد القذافي تلك الجموع الغفيره من الناس وهي تهتف بإسمه، وترفع صوره، وتصنع منه بطلا أسطوريا صدّق ذلك، وبدأ يظن بالفعل بأنه ربما يكون مختلفا عن غيره من البشر. بدأ العقيد معمر القذافي يحسّ بأنه ربما يعتبر زعيما، أو قد يكون أكبر من ذلك بكثير.    

[Gaddafi.jpg]

ربما من الممكن القول بأن أول بوادر التغيير في عقلية وتفكير العقيد معمر القذافي كانت قد بدأت بعد ندوة الفكر الثوري عام 1970 والتي كانت مسحا عرضيا للإتجاهات الفكرية والسياسيه للمجتمع الليبي حيث ربما ولأول مره تعرّف العقيد القذافي على الكيفية التي يفكّر بها مثقفوا ليبيا خاصة من الشباب الذين كان حضورهم ملموسا، وكانت مشاركاتهم في تلك الندوة تتميز بالكثير من الصدق والعفوية  لأنهم كانوا ربما يمثّلون الفئة المتعلمه من الشعب الذي ظن الناس بأن ليبيا كانت  بالفعل قد تحررت، وبأن إرادة الشعب كانت قد تحرر أفقها ومداها بذلك القدر الذي ربما يفتح أمامها أبواب التفكير والإبداع بدون عوائق تذكر.

عندما إستمع العقيد معمر القذافي إلى مختلف الأراء والإتجاهات عرف حينها على أن المجتمع الليبي يتكوّن من عدة أطياف ، وعلى درجات متفواته من الوعي والإدراك؛ وعلى أن الشباب في ليبيا لهم أيضا تنوّع ثقافتهم وتنوّع تفكيرهم وتعاطيهم مع الحياة بما في ذلك التعاطي مع قضايا البلد، والإحساس بأنّاتها ومشاكلها. عرف العقيد القذافي حينها بأن هناك من الأفكار التي يحملها الشباب وخاصة طلبة وآساتذة الجامعه ما ينسجم مع تفكيره ونظرته للحياة، لكن بعضها بطبيعة الحال لم يكن يتفق مع تفكيره وذلك ربما هو ما أشعره ببعض من الخوف والريبه. 

لا أدري تحديدا ماذا كان يدور في عقل العقيد القذافي حينها؛ لكن ردود فعله على بعض المداخلات ـ من أمثال مداخلات السيد صالح الفارسي، والسيد علي الريشي، وكذلك السيد الصادق النيهوم ـ كان فيها بعض من التشدد، وربما أيضا من التوعّد؛ لكن أحدا لم يكن وقتها يتوجّس شرا من العقيد ـ المحبوب حينها ـ معمر القذافي.

بدأ العقيد القذافي مشروع التفرّد بالحكم ربما منذ مؤامرة قتل زميله عضو مجلس قيادة الثوره النقيب إمحمد أبوبكر المقريف، وتوالت بعد ذلك عمليات التخلص من أعضاء مجلس قيادة الثورة حتى لم يبقى منهم مع العقيد القذافي غير ثلاثه (الخويلدي الحميدي، أبوبكر يونس، ومصطفى الخروبي) وهؤلاء الثلاثه تأكد للعقيد القذافي بأنه ليس لدى أي منهم طموحات في السلطه، وكذلك فإنهم لم يعترضوا على ممارسات العقيد القذافي، ولم ينتقدوه علنا.

قام العقيد معمر القذافي أيضا بإلغاء جميع القوانين المعمول بها في ليبيا في خطاب زواره في 15 أبريل 1973 والذي ألغيت من خلاله الدوله الليبيه ككل، وبدأت بعد ذلك عمليات النهب والسرقة لثروات الشعب الليبي حيث لم يعد هناك قانونا يحد من الممارسات الغير قانونيه نظرا لإبعاد القانون ككل. قام العقيد معمر القذافي بتحويل إيرادات النفط الى خيمته، وحرم منها الخزانه الليبيه، ومن حينها لم يعد ليبي واحد غير العقيد معمر القذافي يعرف الداخل ولا الخارج منها.

بدأ العقيد معمر القذافي ينفق أموال الليبيين على نفسه، وعلى أبنائه، والموالين من أبناء عمومته بدون حسيب ولا رقيب، ولم يتوقّف الأمر عند ذلك الحد وإلا لكان في ثروة ليبيا ما يسد حاجة الجميع ويفيض عن ذلك بكثير؛ فقد تمادى العقيد القذافي في تصرّفه في ثروة الشعب الليبي بشكل فيه الكثير من عدم المسئولية، وعدم الإكتراث بحاجة الشعب الى هذه الثروة في حياته اليوميه، وفي رفاهيته.

وإمعانا في التفرّد بالسلطه أصدر العقيد القذافي الجزء الأول من كتابه الأخضر يوم  3 يناير 1976 الذي تناول فيه ما أطلق عليه "مشكلة الديموقراطية ( سلطة الشعب)، وأصبحت بعد ذلك مقولات هذا الكتاب بمثابة المرجعية السياسيه لنظام الحكم في ليبيا.    

شرع العقيد القذافي ومنذ عام 1976 في تشكيل اللجان الثوريه، وكانت أحداث يناير 1975 هي الدافع لتشكيل اللجان الثوريه؛ حيث شعر العقيد بعيد تلك الأحداث  بأنه أصبح معزولا عن الشعب، وبأنه في حاجه الى من يحميه.

قام بعد ذلك العقيد معمر القذافي بالإنقلاب ما تبقى من النظام الإداري في ليبيا وذلك بإصداره الأوامر للمناصرين له من طلبة الجامعه والثانويات بالقيام بما سمي بثورة الطلاب في 7 أبريل عام 1976 والتي تقوّت على إثرها شوكة تنظيم اللجان الثوريه في البلاد.

قبل ذلك قام العقيد معمر القذافي بتأمين نفسه وذلك بتعيين كل من خليفة احنيش، مسعود عبد الحفيظ، حسن اشكال، الأخَوان سيد وأحمد قذاف الدم  وهم من أبناء عمومته في مراكز قياديه  كبيره في الجيش بحيث أصبح هؤلاء هم من يقود الجيش، ومن يتحكم في كل تحركاته.

قام في 2 مارس 1977 بدفن الدولة الليبيه رسميا وذلك بإعلان ما سمي بالجماهيرية؛ وفي نفس العام أعلن العقيد القذافي عن صدور الجزء الثاني من كتابه الأخضر، وفي عام 1978 أصدر الجزء الثالث من كتابه الأخضر الذي أصبح بمثابة دستور البلاد من حينها.

في مارس من عام 1979 أعلن العقيد القذافي إلغاء مجلس قيادة الثوره، وبذلك تأتى له الإنفراد بالسلطه، وأستأثر لنفسه وحده بحق ممارستها وفق تسميات مختلفه تهدف كلها الى التفرد المطلق بالحكم.

في 11 مارس 1990 إستصدر العقيد القذافي من ما يسمى بمؤتمر الشعب العام "وثيقة الشرعيه الثوريه" والتي على أساسها أصبح العقيد معمر القذافي غير خاضع للمحاسبه على أساس أنه لايخطئ ( معصوم عن الخطأ)، ومن ثم تم تنزيه القذافي، وأصبح إنتقاده يعد جريمة سياسيه، وخيانة وطنيه، وبعد ذلك  بدء في الإشارة إليه ـ بناء على أوامره ـ  ب "الرمز" الذي لايحق التعرّض إليه على الإطلاق؛ بحيث أعتبر بعد ذلك إنتقاد العقيد القذافي في أي شئ  يعد بمثابة "الخيانه الوطنيه".

 بعد ذلك إستمر مسلسل التفرّد بالسلطه بأن شمل أبناءه الذين أعطيت لهم جميع مناطق النفوذ والتسلّط أيضا بما إحتوى ذلك على الأمور الإقتصاديه ( الساعدي)، الأمنيه ( المعتصم  )، السياسيه ( سيف)، تصدير النفط والنقل البحري (هانيبال)، المجتمع ( عائشة)، الإتصالات ( محمد)، الجيش ( خميس).

تحوّل العقيد مؤخرا الى ملك الملوك، ثم عميد الحكام العرب، ورئيسهم بعد مؤتمر القمه الأخير الذي تغيّب عنه ما يقارب نصف الحكام العرب لآنهم أنكروا عليه رئاسته لهم. من المعروف بأن العقيد معمر القذافي كان قد طلب من القمه السماح له بالتحدث بإسم كل الحكام العرب، وتمثيلهم؛ لكن طلبه كان قد رفض بالإجماع. 

إلى اللقاء في المشهد القادم.

مصطفى


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home