Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأحد 28 سبتمبر 2008

القذافي فشل في إدارة الدولة

د. مصطفى عبدالله

( عندما يفشل المرء للمرة الأولى يسمح له، وعندما يفشل للمرة الثانيه تعطى  له فرصة ثالثه، وعندما

   يفشل للمرة الثالثه فيجب عليه ترك المكان لغيره؛ وبعدها إما أنه يحاسب، أو يحال الى الفحص الطبي )

 عندما إستولى الملازم معمر القذافي على السلطة في ليبيا عام 1969 وجد بلدا منظما إداريا بشكل عصري متطوّر. كانت ليبيا حينها مقسّمه الى عشرة محافظات، وفي كل محافظه كانت توجد عدة متصرفيات، وفي كل متصرفيه كانت توجد عدة بلديات؛ وكان يقوم بإدارة هذه التقسيمات الإداريه أناس منتخبون، وكانوا كلّهم مؤهلون بذلك القدر الذي يوّفر الحد الأدنى من شروط التعيين لهذه الوظائف وفق اللوائح المعمول بها حينها والتي كانت مققنه، وتطبّق على الجميع؛ مع بعض الإستثناءات... بحيث أنه مع كل هذا النسيج الإداري العصري؛ كان النظام الملكي فيه الكثير من العيوب مثل الرشوه، والمحسوبيه؛ ولكن لم يكن ذلك بكاف لخرق الأعراف القانونيه من ناحيه، وكانت السلطه وفق تلك الهيكليه الإداريه تتوزّع بين الناس، ولم تكن أبدا تتركّز في أيدي فرد، أو مجموعه قليله مقرّبه منه.

ظلّ ذلك النظام الإداري معمولا به، وسارت الأمور كما يجب رغم تغيير نظام الحكم على أيدي معمر القذافي -الذي أصبح  عقيدا- عام  1969.  ظل الأمركذلك الى عام 1973 حينما أعلن العقيد القذافي في خطاب له في مدينة زواره الليبيه ـ والتي وللأسف إقترن إسمها ظلما بذلك الخطاب المشؤوم ـ عن تفكيك الدوله الليبيه، وذلك بإلغاء كل القوانين المعمول بها، وما رافق ذلك من فوضى غير مسبوقه تلخّصت في نقاط زواره الخمسه.

كانت ربما تلك الواقعه هي بداية نذر الشر والفساد في ليبيا، حيث خرج علينا العقيد القذافي بعدها بكتابه الأخضر الذي حرّم الأصول المتعارف عليها في كل أنظمة الحكم، ودعى دعوة صريحه الى العوده الى ذلك الماضي السحيق؛ ملغيا بذلك كل التجارب الإنسانيه عبر العصور. كان كتاب القذافي الأخضر بأجزائه الثلاثه يعكس الفكر المتخلّف لمؤلفه؛ بحيث أنه بتطبيق تلك النظريه في الحكم التي وردت في الكتاب الأخضر كان قد بدأ بالقضاء النهائي على تركيبة الدوله الليبيه بكل مقوّماتها الإداريه، والبشريه. ضرب القذافي الإقتصاد الليبي في المقتل؛ فقضى على رأس المال الوطني، وفكك البنية الإقتصاديه للدوله، وألغى القطاع الخاص بالكامل؛ فكانت النتيجه أن فقدت البلد كل خبراتها الإداريه، والإقتصاديه، والقانونيه أيضا؛ والتي كانت قد تكّونت خلال العشرين سنه السابقه. فقد المقاولون، والتجار ، والحرفيون الليبيون مهنهم، وأموالهم، وكل مكتسباتهم المشروعه؛ ولم يتبقى لهم من خيار سوى الإنتحار، الهجره، أو الرضاء بالأمر الواقع والتحوّل الى مهن وضيعه لاتليق بمقامهم، أو بخبرتهم.

أدى ذلك الى إحداث شلل كامل في أجهزة الدوله، وتبعه عبر السنين إهمال للبنيه التحتيه؛ الأمر الذي أنتج الخراب والدمار الذي تعاني منه ليبيا الآن.

بعد كتاب القذافي الأخضر، ونظريته الثالثه، وبعد أن حدث الشلل في الدوله الليبيه، وبعد أن بدأ المواطن يتململ، وبعد أن بدأت الحركات المناهضه لنظام القذافي في التبرّم ، والمصارحه بالتمرّد والمواجهة، وما تبع ذلك من المحاولات العسكريه التي كانت تستهدف تغيير نظام الحكم؛ لم يجد العقيد القذافي بدا من التهيؤ لما عساه أن يحدث في ليبيا.. أي أن العقيد القذافي كان يرى حينها شبح الثوره المضاده العارمه عليه، وعلى نظام حكمه فخرج على الناس في خطاب آخر، ومن مدينة سبها أعلن القذافي عن ولادة اللجان الثوريه. الدعوه الى تشكيل اللجان الثوريه كانت واضحه وصريحه على لسان معمر القذافي بأن يكون أعضاء هذه اللجان الثوريه من مناصريه، ومن المغرر بهم ولم تكن هناك شروطا ولا ضوابطا، ولم تكن هناك مؤهلات مطلوبه، ولا حدود دنيا لنوعية أعضاء اللجان الثوريه؛ وبناء عليه تسابق الشباب الى الإنضمام لهذه اللجان، وكان ربما الشرط الوحيد لأي كان في أن يكون عضوا في اللجان الثوريه هو أن يثبت ولاءه لمعمر القذافي، وأن يتبنى "فكر" الكتاب الأخضر، وأن يوافق على نقاط " زواره"  سيئة الذكر. كان المقياس لكل ذلك هو "الهتاف" العلني المتشنّج بشعارات الثوره، والتهديد بسحق الآخرين الذين كانت لهم تحفظات على ما يجري في ليبيا. كانت لغة القتل، والسحق، والدوس بالأقدام هي الشريعه التي ترتكز عليها حركة اللجان الثوريه، وكانت لا توجد لها ضوابط من أي نوع. كان معمر القذافي هو المرجع الوحيد، والمحرّض لكل أعمال ومهام اللجان الثوريه، وتحوّلت البلد وللأسف الى أتون ساخن يحرق كل ما هو عقلاني أو منطقي، وعمت البلاد فوضى، ورعب، ونهب، وتسلّط، وأصبحت ليبيا سجنا كبيرا لكل سكانها. هرب من ذلك السجن من إستطاع أن يهرب، وفتكت اللجان الثوريه - بتحريض مباشر ومعلن من العقيد القذافي- من كل من كان له رأيا، أو وجهة نظر....  فخرست الأصوات، وإحتبست الألسن داخل الأفواه، وتلاصقت الشفه العليا بالسفلى، وتحوّل الناس الى أشباه الموتى، أو كالبهائم.

رغم كل ذلك الدمار، والتغيير الجذري لشكل وبنية المجتمع الليبي؛ لم يشبع غرور العقيد القذافي ما حدث، بل إنه ظل يرى أناسا في الجامعات، والمعاهد العليا، وفي أروقة الدوله العليا؛ وهم لم ينجرفوا بعد وراء التغيير الذي كان يخطط له معمر القذافي، وربما لم يجرهم تيار الفوضى الهمجيه بعد؛ فقرر الدعوه الى تفجير الأوضاع في الجامعه، والمدارس، والسفارات الليبيه في الخارج، وكانت أحداث السابع من أبريل عام 1976 والتي قضت على آخر مكونات الدوله الليبيه بحيث أن تلك الجموع الهائجه من المراهقين، والرعاع وجدت غايتها فعزلوا من عزلوا، وضربوا من ضربوا، وقتلوا من قتلوا؛ ونصبت المشانق العلنيه لشباب وآساتذة الجامعه في رحاب الجامعه الذي كان محترما؛ بل ربما مقدّسا حتى ذلك اليوم الأغبر في تاريخ ليبيا، ونصبت المشانق في الميادين العامه، ودب الرعب في كل أرجاء ليبيا. نعم تحوّلت وقتها ليبيا الى ما يشبه "الخربه" التي لاحياة فيها لمن تنادي.

كان العقيد القذافي وقتها في قمة نشوته، وكان معتزا بنجاح كل أفكاره ومخططاته، وكان في خضم ذلك أن أعلن وفي خطاب آخر عن ما سمي حينها بالثوره الشعبيه، وإعلان "الجماهيريه". كان ذلك الإعلان بمثابة الشعره التي قسمت ظهر البعير، وكان مولد "الجماهيريه" قد قام بالفعل على جماجم، وجثث الليبيين المغدور بهم. أصبحت كلمة الجماهيريه عند أغلب الليبيين  تعني ـ واقعيا ـ  الفوضى، والمروق على القانون، وعلى كل القيم.... أصبحت الجماهيرية تعني تغيير كل ما هو جيد، والتخلّص من كل من له إحساسا وطنيا، أو ضميرا حيّا.

إستولى أنصار "السلطه الشعبيه" وبإشراف مباشر من العقيد القذافي نفسه على كل مرافق الدوله، وتولوا جميع إداراتها، وتحوّل الغوغائيون الى سفراء، وممثلين للسلك الديبلوماسي الليبي في كل مكان في العالم؛ وبدأ عندها السلب، والنهب، والإستيلاء على كل أموال وثروات الشعب الليبي.

حوّل القذافي جميع مداخيل النفط الى خزينته الخاصه في مكان ما في مدينة سرت، وتحكّم في مصدر الدخل الوحيد في ليبيا وهو النفط، وبدأ يتصرّف في أموال ليبيا وكأنها أمواله الخاصه.

إمتلك العقيد القذافي المال، وتسلّح بالفوضويين، وتقوّى بالإتحاد السوفييتي، وبقية دول الكتله الشرقيه في أوروبا، وبدأ على إثرها في نشر الخراب والفساد في العالم الخارجي بعد أن سكتت الأصوات في ليبيا، وتحوّل الناس بفعل الترهيب والترويع الى قطيع من النعاج. بدأ القذافي يرسل مجرمي اللجان الثوريه الى بلاد العالم المختلفه ليقتلوا كل معارض ليبي، وليقيموا التحالفات مع المنظمات الإرهابيه المارقه في أسيا، وأمريكا اللاتينيه، وأوربا؛ وأدى ذلك الى  ضلوع النظام الليبي في كل الجرائم التي إعترف بإقترافها أخيرا مثل لوكربي، وما في شاكلتها مما يعرفه الآن كل العالم من حولنا.

ذهب الإتحاد السوفييتي، وتحطمت كتلة دول أوربا الشرقيه، وحدثت تغييرات جذريه في العالم، ثم تلا ذلك ما حدث في أفغانستا،  والعراق... وكان ذلك المشهد "المروّع" لما حدث لصدّام حسين، ولأولاده بمثابة الإشاره الحمراء التي أوقفت العقيد القذافي، وجعلته لأول مره يجلس ويفكّر؛ وكان ما كان بعدها من تنازلات، وتعويضات، وخنوع، ومعاهدات مذلّه، وإنفتاح نسبي في ليبيا.

ذلك كان مجرّد قطره في محيط تلك المأسي التي عانى منها المواطن في ليبيا من جراء حكم العقيد القذافي، وتبع تلك الفوضى ، والهمجيه كل ذلك الخراب، والفساد، والعبث بأموال الشعب الليبي، وإهمال للبنيه التحتيه، وبدأ الإنسان في بلادنا يعاني من تدنّي الخدمات التي تمس حياته اليوميه، وتؤثر ، وتؤثر بشكل مباشر في مستقبل شباب، وأطفال ليبيا. لم يكن كل ذلك بخاف عن العقيد القذافي، ولم يحدث ما حدث في ليبيا في الخفاء؛ بل كان كل شئ على مسمع ومرأى من الجميع وللأسف. أصبحت سرقة المال العام في ليبيا من الأمور العاديه جدا، بل وقد تجد من يتفاخر بالسرقة، وإستلام العمولات والرشاوي. العقيد القذافي أعلن عن وجود الفساد، وإبنه سيف أعلن عن وجود الفساد بإيحاء، وتوجيه من والده. المشكله أن العقيد القذافي لم يعترف بمسئوليته عن ما يحدث في ليبيا، وإبنه سيف هو بدوره حاول جاهدا تبرئة والده من المسئولية عن الفوضى، والسرقه، والقتل، وكل الخراب الذي أصاب كل ركن في ليبيا. العقيد القذافي حمّل الليبيين المسئوليه عن كل شئ؛ بدل أن يرجع الى نفسه ليحاسبها، وبدل أن يصلح الفساد بإعادة كل شئ الى نصابه؛ نجده وللمرة المائه يحاول معالجة الخطأ بخطاء أكثر فضاعه؛ وذلك بإعلانه عن تفكيك بقايا الحكومه التي كان قد أشرف على تشكيلها، وإختار أعضائها بنفسه. أعلن العقيد القذافي وبكل وقاحه بأن حل مشاكل جماهيريته يكمن في إلغاء كل أشكال الحكومه، و "توزيع الثروه على الليبيين"!!!.

العقيد القذافي بالطبع لم يذكر لليبيين بأنه نظير تلك "الثروه الموعوده" فإنه سوف يلغي جميع الخدمات التي كانت تقدمها الدوله رغم ضحالتها من تعليم، وصحه، وضمان إجتماعي. لم يذكر العقيد القذافي لليبيين بأنه عليهم منذ اليوم الأول لتسلمهم نصيبهم من الثروة ـ إن حدث ذلك ـ  فسوف يتوجّب عليهم الدفع لكل شئ  ( تعليم ، علاج، ومجاري، وكهرباء، ومياه، وأمن، وجيش، ومحاكم، وخدمات بلديه، وما تبقى كان أعظم ) من جيوبهم؛ وبأنه لم يعد هناك من يحمي المواطن، أو ينظم شئون حياته. هذه  تعتبر بكل صدق "أم الفوضات" التي حدثت في ليبيا منذ عام 1969، وسوف تكون ربما آخرها؛ فقد بلغ معمر القذافي الى قاع ما في جعبته؛ وهو بهذا التصرّف مهّد لبداية الشراره التي سوف لن تترك حقيرا واحدا من أنصار القذافي في سدة السلطه.... وسوف نرى.  

ما الذي حققه معمر القذافي خلال 39 سنه  ؟

لكي نحاول الإجابه على مثل هذا السؤال؛ علينا أن نقارن الوقائع المعاشه على الأرض... فالتحدّث عن الأشياء المطلقه لا يمكن له أبدا من أن يصف أو ينصف الواقع. أريد هنا أن أجري مقارنه بسيطه جدا بين ليبيا بقيادة العقيد معمر القذافي، وبين دولة الإمارات العربيه المتحده بقيادة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. إخترت هذا المقارنه لعدة أسباب:

1ـ أن البلدين عربيين، ومسلمين، وظروفهما المحيطه متشابهة الى حد كبير.

2ـ أن البدايه كانت متقاربه لكلا الحاكمين.

3ـ إن كلا من البلدين حباه الله بثروه طبيعيه وفيره.

ربما الفرق الجوهري بين الدولتين هو أن ليبيا ـ عندما تولّى معمر القذافي شئون الحكم فيها ـ كانت دولة  مستقله منذ ما يقارب ثمانية عشره سنه ، وكانت دولة بكل المعايير؛ بها حكومه، ويحكمها قانون، وبالطيع كانت توجد بها مدارس، مستشفيات، وطرق... بينما الإمارات العربيه المتحده عندما تولّى زايد بن سلطان شئونها لم تكن فيها بنية تحتيه، ولم يكن هناك دوله بشكلها المتعارف عليه؛ أن كل ما كان موجودا هو مجموعه من  الإمارات المتخلّفه تتابعت على حكمها أسر متناحره أحيانا، وكانت البداوه تضرب أطنابها في كل تلك الإمارات التسعه التي وحّدها الشيخ زايد. كانت تلك الإمارات قد خرجت لتوّها من قبضة الإحتلال الإنجليزي الذي تركها خرابا؛ لا طرق مواصلات، لا مدارس، ولا مستشفيات فيها.. وفي هذا السياق تذكّرني زيارة المرحوم الشيخ زايد لليبيا عام 1973 عندما يقال بأنه أصابته وعكه صحيه فحملوه الى مستشفى طرابلس المركزي، وعندما رأى ما رآه قال لمضيّفه العقيد القذافي بأنه يحلم من كل قلبه في أن يكون في بلاده مستشفى "مثل هذا". نعم قد تكون تلك أبلغ تصوير للواقع المعاش في الإمارات حينها.

دعوني أجري مقارنه بسيطه بين الحاكمين أولا:

الصفه

معمر أبو منيار القذافي

زايد بن سلطان آل نهيان

البدايه

العمر

الخلفيه التعليميه

الخلفيه السياسيه

أول الإهتمامات

 

أقوال مأثوره في البدايه

 

أول إتحاد

كتب ومؤلفات

 

ألقاب

1969

29 سنه

تعليم جامعي

لا توجد

التسليح، التبشير بالثوره، مقارعة الرأسماليه، الإشتراكيه

الوحده العربيه ضروره حتميه

 أتحاد الجمهوريات العربيه

نظرية التعبئه في الجيش، الكتاب الأخضر، قصص قصيره

أمين القوميه العربيه ، القائد الثائر، القائد الأممي، المفكّر، المنظّر، مهندس النهر الصناعي العظيم، مؤسس الجماهيريه، الصقر الوحيد، رئيس س ص، قائد المثابه العالميه الإسلاميه، ناصر المظلومين والمحرومين، مهندس الإتحاد الأفريقي العظيم، حكيم أفريقيا، عميد الحكام العرب، ملك ملوك أفريقيا، إلخ...

1966

48 سنه

تعليم كتاتيب ومساجد فقط

حاكما للعين لمدة 20 سنه

إقامة المدارس، والمساكن، والخدمات الطبيه

النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي 

الإمارات العربيه المتحده

لا توجد كتب أو مؤلفات للشيخ زائد بن سلطان.

 

الشيخ، حكيم العرب، أب الإماراتيين.

 وثانيا.. إسمحوا لي بالقيام بإجراء مقارنه بين ليبيا والإمارات :

الصفه

ليبيا

الإمارات

الأسم الرسمي

عدد السكان

المساحه

نسبة البطاله

نسبة التعليم

معدّل الدخل السنوي

الترتيب العالمي من حيث الدخل

معدّل الدخل السنوي للفرد

ترتيب معدّل دخل الفرد في العالم

معدّل النمو السنوي

متوسط دخل الفرد السنوي الفعلي الفساد الإداري، والشفافيه (2006)

 

الجماهيريه العربيه الليبيه الإشتراكيه العظمى

 ( 2006)5,670,688

 كم مربع1,759,541 

34% (2006)

82% (2006)

74.75 بليون دولار (2007)

67

12,300 دولار (2007)

65 (2007)

 

8,5% (2007)

1800 دولار(2007)

موضع ليبيا 134 من بين 181 دوله حسب التسلسل من الأحسن (1) الى الأسواء (181)

الإمارات العربيه المتحده

 

4,588,997 (2006)

83,600 كم مربع

2.6% (2006)

86% (2006)

190.2 بليون دولار (2007)

42

 37,300 دولار (2007)

17 (2007)

35% (أكبر نمو في العالم )

20,660 دولار (2007)

موضع الإمارات 36 من بين 181 دوله حسب التسلسل من الأحسن (1) الى الأسواء (181)

 

وأريد أن أضيف الحقائق الموثّقه التاليه لإلقاء المزيد من المقارنات بين ليبيا ( الجماهيريه)، والإمارات

 ( الأميريه):

في الإمارات العربيه المتحده:

 إرتفع معدّل الحياة الى 77.9 سنه

وصلت ميزانية الإنفاق الصحي في عام 2007 الى 3. 2 بليون دولار

وصلت ميزانية الإنفاق على التعليم في عام 2007 الى 7.7 بليون دور

خدمات التعليم والصحه في دولة الإمارات مجانيه بالكامل ( لا توجد مساهمات ولو رمزيه من المواطن)

حققت دولة الإمارات أسرع نمو إقتصادي في كل العالم بحيث كان معدّل النمو السنوي 35% (2007).

تبلغ قيمة البنيه التحتيه في دولة الإمارات 350 بليون دولار حسب إحصائيات عام 2007.

تمتلك دولة الإمارات الآن:

 أطول برج في العالم ( برج دبي)

أكبر جزيره صناعيه في العالم ( إحدى جزر النخيل الثلاثه)

 أكبر مجمّع تسويقي في العالم ( ( Dubai Mall

أرض الترفيه في مدينة دبي سوف تصبح بعد إكتمالها أكبر من ديزني لاند في أمريكا بمرتين.

مدينة دبي الرياضيه سوف تصبح بعد إكتمالها من أكبر المجمّعات الدوليه في العالم، وسوف تكون جاهزه لتنظيم أي دوره للألعاب الأولمبيه العالميه.

** حاولت أن أجد مقارنات من ليبيا لتلك الحقائق بغرض أبرازها في الجدول السابق لكنني لم أتمكن من العثور على أية معلومات مشابهة.

الخلاصه......

بعد النجاح الباهر للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ( رحمه الله، وزاد من حسناته) الذي حققه في إمارة العين أثناء حكمه لها في الفتره 1946 وحتى  1966 أختير ليكون أميرا على أبوظبي عام 1966 حيث واصل عمله الدؤوب، وفي صمت بعيدا عن الإعلام والشوشره حتى تمكّن في عام 1969 ( عام إستيلاء معمر القذافي على السلطه في ليبيا) من تكوين إتحاد بين إمارات الخليج العربيه التسعه بعد الكثير من العقبات، والتجاذب القبلي، والتعنّت البدوي لحكامها؛ وأختير هو حاكما لها برغبة جميع الأمراء التسعه، وفي عام 1971 أعلن عن قيام دولة الإمارات العربيه المتحده التي أختير ليكون حاكما عليها الى أن فارقته الحياة عام 2004 عن عمر ناهز 86 سنه كان كله مليئا بالبذل ، والعطاء. توفّى الشيخ زايد بن سلطان وهو في قمة مجده، وحب الناس له؛ فكان غيابه صدمة محزنه عن حقيقه لكل الإماراتيين الذين وجدوا فيه الأب، والقائد، والمرشد الحكيم؛ ولكن بدون ألقاب، ولا تسميات، ولا بهارج. كان غياب الشيخ زايد ( رحمه الله) أيضا خساره للعرب، والمسلمين؛ ولا تجد بين العرب أو المسلمين من ينفوّه بكلمة سوء واحده عن الشيخ الجليل زايد بن سلطان، ولو تأتى لك أن تزور جميع بيوت العرب، أو المسلمين فإنك لن تجد فردا واحدا يكره الشيخ زايد بن سلطان. مكارم الشيخ زايد، وأعماله الحسنه تركها من بعد لأبنائه على وجه الخصوص، ولكل سكان الإمارات عموما؛ بحيث يحظى أبناؤه بإحترام جميع الإماراتيين، وينعمون بحبهم الصادق لأنهم ينحدرون من صلب ذلك الرجل الجليل.

في المقابل.. إستولى معمر القذافي على السلطه في ليبيا عام 1969 بإنقلاب عسكري، وأستقبل بالأحضان من قبل عموم الليبيين (إن لم أقل كلّهم ) ؛ وذلك لأنه خلع ملكا ضعيفا، خانعا، تابعا لقوى خارجيه كانت تحافظ على بقائه في الحكم. كان الليبيون بكل صدق يتوقون الى التغيير، ويطمحون الى حياة أفضل بعد أن نخر الفساد كل أركان الدوله الليبيه التي كانت تدار بنظام حكم "ديموقراطي"، ووفق دستور يعتبر من أنجع الدساتير في ذلك الوقت .... لكن سلطة الملك كانت ضعيفه، وعقليته " زمنية" متخلّفه، وتفكيره إنغلاقي متزمّت مما أدى الى تطاول موظفيه عليه، وتفردّهم بتسيير شئون البلاد مما أدى الى بروز المحسوبيه، والفساد الإدراي الذي شمل كل مكان. وكما هو الحال في وجود الفساد الإداري تقمع الأصوات المعارضه، وتكمم الأفواه، ويمنع النقد، والإعتراض؛ وبذلك يستشري الفساد، ويتعاظم؛ مما يؤدي في نهاية المطاف الى إتساع الهوّه بين الحاكم والمواطن، وكلما إتسعت الهوّه زادت الكراهيه ـ من الطرفين ـ وكلما إنعدمت الثقه بين الحاكم وشعبه كلما بحث الشعب عن مخرج.

وجد الشعب الليبي ضالّته في إنقلاب سبتمبر عام 1969، ووجد في معمر القذافي الأمل، والطموح الذي كان يبحث عنه؛ لكنه وللحسره ما لبث أن تعافى حتى إنتكس من جديد؛ غير أن نكسة الشعب الليبي هذه المره لم تكن كساباقاتها. إكتشف الشعب الليبي الطيّب بأنه تم الضحك عليه، والعبث بحياته بشكل لم يكن أبدا في حسبان أهله البسطاء، المتواضعين؛ لكنهم أيضا الصادقين، والأذكياء الذين تتميز أفعالهم، وردود أفعالهم بالحكمه والتريّث.

معمر القذافي وللأسف الشديد لم يرحم الشعب الليبي، ولم يحافظ على وعوده، وعهوده؛ بل إن بهارج السلطه، وأضواء الواجهة أعميا نظره، وعقله فلم يعد يحس بألام شعبه، ولم يعد يأبه مطلقا لتحقيق أحلامهم، وطموحاتهم. معمر القذافي ابان للجميع على أنه إنسان بدون أصل، ولا نخوة، ولا رجوله.. بل إنه كشّر عن أنيابه، وأزال قناع الطيبه، والعفه، والتدين الذي كان يضعه على وجهه ليتكشّف الليبيون على أنهم تحت سلطة إنسان طمّاع، مخادع، وكذّاب لا يخاف الله، ولا يحترم نفسه. وجد معمر القذافي نفسه محاطا بالإعجاب، والتقدير، ووجد نفسه محاطا بالمنافقين الذين حوّلوه الى "معبود" فلم يتوانى مطلقا عن إستغلال تلك الفرصه السانحه ؛ فأصبح يتصرّف كالمغبون، المحروم، والمعدم. إستولى معمر القذافي على كل شئ، وإستحوذ على كل مقدّرات، وثروات الشعب الليبي بكل آنانية، وشبق. حوّل القذافي إيرادات النفط ( وهو المصدر شبه الوحيد للدخل في هذا البلد) الى حسابه الخاص، وحرم خزينة الدوله من كل أموال الثروه النفطيه التي بدأ ينفقها على أولاده، وأقاربه، وآل بيته؛ وعندما فاض الكيل لديه قام بتبذير ثروة الشعب الليبي على أحلامه، ومغامراته المريضه، والشاذه بكل معنى الكلمه. أنفق القذافي أموال الشعب الليبي على مغامرات سياسيه، وأعمال عنف، وتدمير في العالم الى أن أوقفه العالم عن الإستمرار في تلك الممارسات الصبيانيه؛ فإتجه الى أفريقيا الفقيره المعدومه بغرض تحويلها الى "جنة من جنّات النعيم" فأنفق علي حكامها، وشعوبها مليارات الدولارات من أموال الشعب الليبي حارما هذا الشعب منها، ومحولا ليبيا الى خراب. كانت ماكينة الدعايه، والتي تدار من قبل "ليبيين" وللأسف تصوّر الواقع المعاش في ليبيا وكأنه لم يكن. كانوا يحدثوننا عن الظلال الوارفه، وجنة الفردوس، والنعيم الأرضي، وأرض الإنجازات العملاقه، والنهر الصناعي العظيم، وما إليها من تلك الدعايه الرخيصه، السمجه التي كان لها هدفا واحدا من قبل القذافي، وهو الضحك على ذقون الليبيين، وخداعهم؛ أما بالنسبه لأولئك المنافقون فلم يكن لهم هدفا سوى التقرّب من ذا الشيطان؛ وهم يعرفون شيطانيته، ومجونه؛ ثم ملء جيوبهم من مال الشعب الليبي المنهوب وهم يعرفون جيدا بأنه مال مسروق، وهو حرام، حرام، وحرام.

أطلق القذافي على نفسه الألقاب، وحمل على صدره من النياشين، والأوسمه ما لم يحمله حاكم من قبله؛ وظن بأنه إنسان خارق لايوجد مثيل له على وجه الأرض، وأخيرا أصبح "ملك ملوك أفريقيا". يا للخساره، ويا للعار، ويا للحاكم الفضيحه .. قبحّك الله يا نذل، يا حقير أكثر مما قبّحك. أه لو أنك نظرت الى "خلقتك" في المرأة فسوف ترى ملامح وجهك القبيحه قبح الشيطان الرجيم، وذلك هو ناتج أعمالك في الدنيا، وسوف والله تنال جزاء أفعالك في الآخره؛ وذلك لعمري لن يكون عذابك في الدنيا ذرة منه.

أنت أيها العقيد المريض بكل بهارجك، وألقابك، وكتابك الأخضر، ونظرياتك، وحارساتك الثوريات، وجهاز إعلامك الغوغائي، وبكل هذه الأربعين سنه لم تحقق جزء من الواحد بالمائه مما إستطاع أن يحققه ذلك الشيخ المتواضع، البسيط، والمحدود التعليم. الشيخ زايد بن سلطان (رحمه الله) إستطاع بحكمته، وحبه لشعبه، وخوفه من الله، وصدقه مع نفسه، وتواضعه، وعفة نفسه عن الطمع، ونزاهته.. إستطاع ذلك الشيخ التقي أن يحوّل تلك الإمارات الفقيره الى جنة الفردوس الأرضي الحقيقه ، وبعيدا عن البهارج والأضواء. لم يكن الشيخ زايد يظن نفسه أبدا بأنه مفكّر، أو منظّر، أو زعيم، أو ملك الملوك. الشيخ زايد لم يؤلف كتابا، ولم تكن له نظريات، ولم يحكم بالكتاب الأخضر، ولا عرف بشئ إسمه سلطة الشعب، ولا فكّر في "الجماهيرية العظمى"؛ وإنما حكم بصدقه وببساطته وفق الأعراف المتعارف عليها ونجح أيما نجاح. نعم يا أيها العقيد الغبي لقد فشلت نظرياتك، ونجحت حكمة الشيخ الطيّب الجليل.. فهل تتدبّر، وهل تفيق من لوثتك؟. إنني بحق الرب، ومن أجل هذا الشعب الطيّب أدعوك أيها العقيد أن تتوقّف عن ذلك البهتان، وأن تفوق الى نفسك فوالله ما زال هناك ما يمكن إصلاحه في هذا البلد. 

أنا أخاف الله عن صدق، ولا يمكنني أبدا أكل الحرام "مطلقا"، ولا أحب الغش أو الكذب، أحب ليبيا، وأحب أهلها.. كل أهلها بدون إستثناء مهما كان لونهم، أو إعتقادهم، ومهما كانت خلفياتهم العرقيه (الإثنيه)، ومهما تنوعت أشكالهم وألوانهم؛ فكلّهم أهلي، وإخوتي،وأنا يعلم الله أنني أحبّهم جميعا. أنا أكره الظلم، وأحب الوضوح، وأؤمن بالنزاهة والشفافيه في كل شئ.. إستطيع أن أغيّر ما يجري في ليبيا، وأعرف جيدا بأنه بإمكاني إحداث التغيير. أنا مستعد للتعاون معك، وإستطيع أن أشارك في بناء ليبيا ولكن فقط على أسس "الدوله" من نظام حكم واضح المعالم، الى سلطة محددة الوظائف، الى حكومه يختارها الشعب بكل حريه، وإراده. إذا كنت بصدق تفكّر في طريقه للخروج من هذا الخراب الذي أحدثته يداك فإن الخروج من هذه الفوضى لا يمكن له أبدا أن يتم بإحداث فوضى مثلها، أو أكثر منها. إن مشروعك الهادف الى إلغاء ما تبقى من أشكال الدوله، وتوزيع الثروه على الشعب حتى وإن كنت صادقا فيه هومشروع غبي، ومتخلّف، ولا يختلف مطلقا عن مشاريعك السابقه التي برهنت على فشلها الذريع. لا أدري لماذا أنت تجيد تكرار الأخطاء، وتتمادى في التفرّد برأيك الذي برهن على أنه قاصر بكل معنى الكلمه؟. لقد حان الوقت لك في أن تكون رجلا مرة واحده في حياتك، وتعلنها واضحه أمام الليبيين بأنك "أخطأت"، وبأنك "أساءت" الى الليبيين، وبأنك ندمت، وتبت. هل تستطيع سيد العقيد أن تفعل ذلك؟.

نعم إنه بإمكانك أن تفعل ذلك، وأكثر؛ فقط عليك أن تتخلّى عن غيّك، وتكبّرك، أو لنقل "مكابرتك"، وأن ترجع الى ربك في هذا الشهر المبارك تسأله المغفره، وتتعهد أمامه بأنك ندمت، وتبت، وبأنك تريد إصلاح الخطأ.

عليك سيد العقيد أن تلغي "الجماهيريه، أن تبعد الكتاب الأخضر، أن تحل اللجان الثوريه، وأن تحاسب أعضائها المذنبين في حق الشعب الليبي. عليك أيها السيد العقيد معمر القذافي أن تعلن على الملآ بأنك تخلّيت عن نظرياتك، وأفكارك السابقه كما تخلّيت عن أسلحة الدمار الشامل، وأن تعلن العوده الى النظام الجمهوري، عليك أن تعلن نفسك رئيسا للجمهوريه، وتصدر قرارا بتشكيل حكومة "أعمال" لمدة ثلاثه سنوات يتم خلالها الإعداد لإنتخابات حره، ونزيهة لا تكون أنت، ولا أولادك طرفا فيه، بل تكون مشرفا عليه، ولكن بكل صدق، وشفافيه.

أنا مستعد عندها للعمل معك، وبإمكاني إستلام حقيبة الصحه، وسوف أقوم خلال السنوات الثلاثه المقترحه من تنظيف الفساد، إبعاد المفسدين، ترتيب الأمور، تعيين المخلصين، المؤهلين، ثم في بداية العام الثالث البدء في الإنطلاق الصحيح الى الأمام.

أريد أ أنبّهك يا سيادة العقيد بأن ليبيا غنيه بالناس الطيبين، والمؤهلين، والذين يحملون نفس الأفكار، ونفس الإصرار من أجل تغيير هذا الخراب الى بناء، وتعمير. يوجد من هو أحسن مني ألف مره، ومن هو أكثر تعليما مني، ومن هو أكثر حبا لليبيا مني؛ وكل هؤلاء مستعدون للعمل معك فقط عندما تفعل ما إقترحته عليك عاليه. كل في مجال إختصاصه يكون قادرا على إستلام حقيبه وزاريه، وكل سوف يضع برنامج عمل كما أقترحت أنا في مجال الخدمات الصحيه. كلنا معا نستطيع أن ننظف الأدران، نمهّد الطريق، نضع الأشياء في مكانها الصحيح ( الشخص المناسب في المكان المناسب)، ثم ننطلق بعدها الى الأمام؛ ونكون جاهزين تماما في نهاية السنه الثالثه لتسليم كل شئ لأناس مؤهلين ينتخبهم الشعب الليبي بإرادته الحره.

أنا أكتب هذا الكلام، وأعنيه بكل صدق، ولدي الرغبه الحقيقيه في تغيير الوضع المخزي في ليبيا، وأنا على كل ثقه بأننا كلنا كليبيين نستطيع أن ننتقل الى الأمام بعيدا عن النظريات، والإيديولوجيات السياسيه.

أتمنى ومن كل قلبي أن أراك على شاشة التلفزيون، وفي يوم عيد الفطر المبارك، وأنت تعلن لليبيين جميعا بأن مسلسل الفساد كان قد إنتهى والى غير رجعه، وبأن لحظة التغيير الحقيقيه قد بدأت؛ ولكن ليس بإلغاء الدوله، وتوزيع "الثروه" على الشعب الليبي؛ وإنما بترميم الدوله، وإختيار الناس المؤهلين لإنفاق تلك الثروه وفق خطط مدروسه، وعقلانيه.

أسأل الله لنا التوفيق جميعا، وربنا يصلح رأينا، ويهدينا الى الطريق القويم... آمين. 

مصطفى   



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home