Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأثنين 28 يوليو 2008

إلى ... أسير الوهـم

د. مصطفى عبدالله

هاهم أعرضوا عنك
نبذوك
خدعتهم .. أهنتهم
فتركوك
بعد أن..
بكلامك أغويتهم
دغدغدت آحاسيسهم
فجرّبوك
إقتربوا منك
إحتضنوك
صافحوا يديك..
عانقوك
وثقوا بك
صدّقوك..
وإذا بك تغدر بهم
تآمرت عليهم
فكشفت لهم عن حقيقتك
عرفتهم عن كنهك
عن خبثك
عن عنجهيتك
رحلوا عنك.. تركوك
بعد أن عرفوا نفسيتك
بعد أن خبروك
لم يعودوا يصدقوا وعودك
لم يعترفوا بفكرك
لم يعد يبهرهم وجودك

* * *

أيها العقيد المعقّد
لقد حان الوقت لأن
تفوق الى نفسك
فقد قضيت جل عمرك
وأنت تكيد المكائد
قضيت عمرك
وأنت تعيش في وهم
ظننت بأنك مفكّر
قلت بأنك مبدع
قلت بأنّك مبتكر
ظننت مختالا بأن
العالم في حاجة اليك
تبجّحت، ترنّحت.. واهما
بأن خلاص العالم
خلاص البشريه
بين يديك
لكن هذا العالم
نفس العالم
بدأ يسخر منك
بدأ وللحسره
يضحك عليك
لم يعد في هذا الكون من
يقيم لك وزنا
بدءا بمن هم الأقرب اليك
تركوك.. ضحكوا عليك
سخروا منك.. ولكن
لما العجب؟
إنهم يبحثون عن مصالحهم
تهمّهم شعوبهم
يبحثون عن حلول
عن مخارج لأزمات
أوهنت كواهلهم
هؤلاء يفهمون السياسه
يحسبون .. يقيسون
إنهم واقعيون..
بعقولهم يفكرون
بنباهتهم يقرأون الغد
وبرجاحتهم يقيمون الوزن
ذلك هو فن السياسه
فالسياسه فلسفه غير فلسفتك
وممارسة السياسه فنّا
قد لاتستوعبه عقليتك
فأنت من أتت به المجاهيل
من أنتجته الفاقه
من قذفت به الأقدار
من تقيأه بهيم الليل
إنك تجهل السياسه
أيها الغجري
إنك غريب عن الفكر
أيها "الثوري"
عندما أتيت الينا
كنت نكره
لم يكن يعرفك أحد
وعندما فرضت نفسك علينا
ظللت كما أنت.. نكره
وعندما تنكّرنا لك
رفضنا أفكارك
عصينا أوامرك
ظلّيت أنت كما أنت
في عيوننا نكره
وفي أفكارنا نكره
وفي حساباتنا نكره
إكتشفنا بأنك غريبا عنا
عرفنا بعدها بأنك ربما..
لم تكن تنتمي الينا
وعندما عرفت
ما عرفناه عنك
خلعت ثيابك
خرجت عن وقارك
وإرتديت أسمالا غريبه
لم تكن على مقاسك
وتحولت الى مسخره
الى مزحه..
وضحك عليك صغيرنا
وشمت منك كبيرنا
وشعرت أنت بأننا رفضناك
بأننا لم نعد نطيقك
فغضبت منا
إنتقمت منا
ولكن الى متى؟

* * *

لقد حان وقت ذهابك
أغرب عن وجوهنا
سئمناك..
ولم نعد نطيقك
توارى عن أنظارنا
فقد إنتهت صلاحيتك
إذهب قبل أن يصبح الصبح
قبل أن يتحطم باب بيتك
قبل أن يطال الموت أولادك
عشيرتك وأعز أحبابك
وهل لنا أن نذكّرك
فما جرى لصدّام وأولاده
مازال يعيش في ذاكرتنا
مازال يحسب من خياراتنا
فما جرى لصدام وأهله
مازال لم يمحه الزمن
حدث ذلك بالأمس القريب
ربما مازال يتردد على
أسماعنا عنه النحيب
فقد بصر صدّام بعينيه
تشريد زوجته
إكتئاب إبنتيه
مقتل وجندلة ولديه
وتركوه ...
يتفرّج على قدره
ربما كان قد بكى
ربما كان قد تهاوى
ربما أحسّ بعبوس الدنيا
لكنه لم يجد من يعزّيه
لم يألف قلبا يحن عليه
لم يرى أدمعا تواسيه
بل.. فرحا وتهليلا
ووقف أمامه من
شرّده بالأمس يقاضيه
ويغلظ في الكلم عليه
وما كان يقدر الشكوى
فلم يعد هناك من يبكيه
عرضوه على شاشات التلفزه
صاغرا.. وهو يحاكم
ومن كان يحاكم صدام؟
إنهم من بالأمس شرّدهم
من وطنهم
إنهم من بالأمس أبعدهم
عن أسرهم
عادوا الى ديارهم
وكانت مشيئة الله
بان حاكموه
حكموا عليه
ثم أعدموه
لقد استخسروا في قتله
رصاصه.. وهو عسكري
لأنهم.. ولو في الموت
لم يشاءوا أن يحترموه
بل إنتقموا منه.. شنقوه
ذلك هو مصيرك
أيها العقيد المعقّد
وذلك سيكون مصير
كل عزيز عليك
فالله يمهل.. ولا يهمل
وسوف تحصد
ما زرعته يداك
ذلك وعد الله
الذي وإن نسيت
كان قد خلقك وسوّاك
فأخرج عن غيّك الآن
قبل أن تقلّع مقلتاك
فما من طاغية حكم بظلم
إلا وبظلمه تجرّع كأسا
كان قد سقاها للرفاق.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home