Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الإثنين 28 فبراير 2011

وطن واحد وشعب واحد
 
د. مصطفى عبدالله

( عندما يعطب الجرح الطرئ فإنه قد لايندمل ) 

نظام حكم الطاغية القذافي إنتهى ولن يعود أبدا وعلينا كليبيين أن نتعلم الدرس ونتعظ  حتى لايضحك علينا معتوه أخر أو يستغلنا كذاب أو دجّال جدي.... فنحن ربما تتوافر لدينا أقدارا كبيرة من السذاجة لكنه ذلك طبعنا الذي يتوجّب علينا تغييره لأن الزمن من حولنا يتجدد ويتغيّر.

بعد إمتزاج الدماء بالدموع في حياتنا، وبعد تناوب الخوف والأمل علينا، وبعد طول الترقّب والإنتظار ربما بدأ يتجلّى الآن أمام نواظرنا  أمل ونحن نراه يرتسم على شفاه الأفق الواقع في مرمى أبصارنا؛ لكننا بالتأكيد نستطيع أن نقولها الآن وبكل ثقة بأننا تخلّصنا من حكم العقيد المعقّد الذي فرض علينا وجوده لعقود ثقيلة من الزمن.

المشهد الذي نراه الآن مازال ربما تشوبه بعض الضبابية؛ لكن عزمنا وإرادتنا وثقتنا بأنفسنا هي الملكات التي بها نستطيع أن نرسم معالم طريقنا التي تجذبنا للسير فيه حثيثا بحيث أننا قد نتمكن من سباق الزمن لأننا يجب أن نسابق الزمن إلى أن نسبقه فنحن من فقد أكثر من أربعين حولا من عمر هذا الزمن حين كنا تائهين لانعرف لأنفسنا هدى يظللنا معتوه صدقنا وللأسف بأنه من المفكرين والفلاسفة.... أتمنى بأننا تمكنا الآن من تعلم الدرس.

الواقع الذي يحيط بنا الآن هو أنه ما إن بدأت الأمور تتضح للمراقبين من حولنا حتى تحركوا من سكونهم أو لنقل عدم مبالاتهم وهم يبحثون حثيثا عن مدخل آمن يمكنهم من خلاله وضع بصماتهم على نمط حياتنا وهم جدّيون فيما ينوون فعله..... فعلينا أن نستبق الأحداث، وعلينا أن نرسمها نحن وبأيدينا حتى يجدوا أنفسهم خارج الحلبة رغما عن إرادتهم لأن شروط اللعبة إستطاع الليبيون حبكها ووضع ضوابطها قبل أن يأتوا بأفكارهم عساهم أن يلعبوها معنا.

يقال بأن حراكا وطنيا يجري الآن في مدينة بنغازي الحبيبة عنوانه البحث عن كيان وطني يسد الفراغ الذي أحدثته إنتفاضة الشعب الليبي بعد أن تلاشى نظام حكم الطاغية القذافي الوسخ. أريد أن اقول إخوتي الليبيين بأن ذلك هو الإتجاه الصحيح، وتلك هي النقلة الموضوعية لكنها يجب أن لاتتدحرج كثيرا. بمعنى... أنه يتوجب علينا أن نسابق الزمن، وعلينا أن نستبق الأحداث التي سوف تفرض نفسها بوتيرة ربما تفاجئنا سرعتها فإذا كان الوقت لاينتظر فإن أولئك البشر هم أيضا في عجالة من أمرهم، وهم غير مستعدين للإنتظار.

نعم لحكومة إنقاذ وطنية، ونعم لجيش وطني موحّد، ونعم للسير إلى الأمام. لايهمنا الأشخاض فالوطن هو أكبر من الجميع، ولاتهمنا المواضع فليبيا هي وطن الجميع، وعلينا أن لانخاف على وحدتنا إن كنا بالفعل صادقين في نوايانا، وإن كنا بصدق تعلمنا من معاناتنا عبر العقود الأربعة الماضية التي نظن بأنها لن تتكرر ويجب أن لا تتكرر. إذا كان السيد عبد الفتاح يونس صادقا مع نفسه، وصادقا مع أهله، ومخلصا لوطنه فأهلا به ليبدأ الخطوة الأولى نحو غد ليبيا الحبيبة ليترأس أو يشرف على تكوين حكومه وطنية إنتقالية تهتم بشئون ليبيا ككل، وبشئون الليبيين كجمع بدون إسثناءات وبدون إقصاء وبدون تهميش.... وبدون تقزيم لقدرة أو دور الآخرين من أبناء وبنات بلدنا الحبيب. علينا أن نعي دائما وأن نكون على بينة بأن ليبيا هي السقف الذي يحمينا من الحر، ويقينا من البرد، وهي المكان الذي نأمنه ونطمن على حياتنا بداخله فقد تشردنا وتعذبنا وتضوعنا وقاسينا وآن لنا الأوان بأن نحس بأننا ننتمي... بل ونفخر بإنتمائنا.

على كل من يساهم في بناء ليبيا الحرة أن يضع في إعتباره الآتي:

1-قدسية وحدتنا الوطنية

2-أهمية أخوّتنا وتآخينا

3-الإعتراف بتنوعنا وإحترامه

4-الإعتراف بأفضال غيرنا من أبناء بلدنا علينا

5-الوفاء لشهدائنا، والإنصاف السخي لذويهم

6-الإستفادة من خبراء وعلماء بلادنا الحبيبة بدون إستثناء

7-تبني مبدأ الخبرة العملية قبل الإنتماء المكاني في إختيار موظفي الدولة الفتيّة

8-أن نقدّر عمل وتضحيات من سبقونا في معارضة نظام الطاغية القذافي، وأن نكون سخييّن في تكريمنا لهم من أمثال الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وكذلك المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، وغيرهم من المعارضين الليبيين الشرفاء الذين برهنوا على ثبات مواقفهم الوطنية .

9-لابد من لفتة إنسانية لأسر ضحايا سجن أبوسليم، وأسر ضحايا الإنتفاضات السابقة سواء كانت جماعية أو فردية.

10-أن نستشير من أخلص لنا من غير الليبيين من أمثال المفكر العربي عزمي بشارة، وأن نستمع إلى نصيحته، ونعمل بهدى أفكاره لأنها مخلصة. 

إن الإسراع في تشكيل حكومة أنقاذ وطني من شأنه بأن يجنبنا الكثير من الإشكالات والتناقضات المحيطة بنا نظرا لظروف بلادنا الفريدة من نوعها نتيجة لهذا الحمل الثقيل الذي ورثناه عن الطاغية القذافي؛ ولكن علينا بالطبع أن نكون على علم ودراية بأن الطاغية القذافي برهن على سخافته ونذالته وحقده على الشعب الليبي وبذلك فإنه قد يعمل على تحويل ليبيا إلى غزة ورام الله أو لنقل عباس وهنية . إن هذا الحقير سوف يستميت من أجل التفريق بينكم، وتشتيت تجمّعكم، وقد يشعل حربا أهلية من حيث لاتدرون. هذا الدنئ الوضيع برهن على حقده عليكم، وكرهه لكم.... فإنه سوف يفعلها أو يحاول جديا فعلها؛ وعلينا أن نكون على إستعداد كامل لأنه إن تمكن من طرابلس وعزلها عن بقية أهلها من الليبيين فإنه يستمر في إدارتها بهدف الإبقاء على حكومتين في ليبيا؛ وبذلك فقد يتحقق له ما يطمح إليه من إشعال حرب أهلية، أو يؤجّج بذلك النزعة الإقليمية بيننا فتتحوّل ليبيا إلى جمهورية الشرق وجماهيرية الغرب ( صوملة)... فكونوا على يقين، وعليكم أن تبرهنوا على أنكم أكثر منه ذكاء.

حكومة الوحدة الوطنية يجب أن تكون قابلة للتغيير والتعديل وإعادة التشكيل بما يتواءم وتطور الأحداث في بلادنا.. بمعنى أنه كلما تحررت بقعة من بلادنا من سيطرة القذافي كلما وجدت أحضان الوطنيين الدافئة تترفّق لتحتضنها وترفق بها فتهتمّ بالخيّرين من أهلها. الكيان يجب أن يبقى، والأشخاص يجب أن يتغيروا؛ فإن قرر الأشخاص البقاء نكون بذلك قد عدنا بالفعل إلى المربّع الأول. 

وفق الله شعبنا الحبيب وفتح أمامه أبواب السعادة والطمأنينة والهناء.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home