Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 27 نوفمبر 2009

لعمري إنها علامات النهاية

د. مصطفى عبدالله


( عندما يتغافل الحاكم نبض الشارع ، وعندما يتصرف وكأنه يعيش في عالمه الخاص بعيدا عن الواقع الذي يعيش فيه شعبه؛ فإنه بذلك يشرع  في البدء بتفكيك نظام حكمه، ويقدم على صنع نهايته بيديه... إن الله لايجازي الظالمين في الدنيا بظلمهم؛ وإنما يتركهم في غيّهم يعمهون إلى أن يحصدوا نتاج أعمالهم، ويصابوا بما فعلت أيديهم )

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) سورة الإسراء؛ آية 16، وقال أيضا: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  ) سورة البقرة؛ آية 15، وقال أيضا: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ  ) سورة الحجر؛ آية 72 صدق الله العطيم.

إن الذي حدث بالأمس ليعد مهزلة وغباء إجتماعي وسياسي وحضاري أيضا. لا أدري بالضبط ماذا كان الهدف، وماذا كانت الغايه، وهل فكّر من أصرّ على الخطأ؛ أم أنها العنجهية و "كسوحية الرأس"، وغياب العقل، والسرحان في عالم الخيال المريض الذي يؤدي بصاحبه الى الخروج من ضوابط التفكير السليم والمنطق والحكمه... ربما وإلى عالم اللارجعه.

نعم قد يكون الأمر كذلك ولا غرابة في هذا على الإطلاق فقد أصيب غيرنا قبلنا بمثل هذا وكان أن حصدوا ثمرة أعمالهم كما حدث في الأندلس الذي أدّى الى نهاية الإمبراطوريه العربيه والى الأبد، وكما حدث في تركيا والذي أدى الى نهاية الإمبراطوريه العثمانيه. نعم الكثير من الأمم والإمبراطوريات إبتداء من الحبشه، الى فارس، إلى الرومان، الى فرنسا، الى اليابان، الى ألمانيا، الى بريطانيا، والى الإتحاد السوفييتي.... إن كل تلك الأمم والإمبراطوريات إنتهت وزالت من الوجود بسبب حماقات حكامها، وبسبب تجاهل أولئك الحكام لشعوبهم. إنتهت أمجادهم الزائفة، وإنتهت أبّهاتهم المصطنعة، ولكن بقيت الشعوب من بعدهم تلعنهم وتسب سلسبيلهم لآخر عرق.

قالوا لنا بأن الحكومه الليبيه لم تقرر بعد موعد عيد الأضحى، وقالوا لنا إن الإعلان عن أن الخميس هو يوم عيد الأضحى كان مجرد إستشارة ( فتوى) فلكيه من المركز الليبي للإستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، وقالوا لنا الكثير من الكلام المضلّل؛ الى أن أعلنوها صباح الخميس وفي تمام الساعه الثانيه والنصف والناس نيّام بأن عيد الأضحى هو يوم الخميس ولا مراء في ذلك. تلك الدراما البائسة لم تتوقف عند حد الإعلان عن عيد الأضحى؛ بل وتعدى الأمر الى إقصاء أئمة مساجد مشهوره في ليبيا بما في ذلك مدينتي طرابلس وبنغازي، كما تم  إحضار أناسا آخرين "غرباء" بآوامر تكلّفهم بالقيام بمشاعر وطقوس صلاة العيد يوم الخميس رغما عن إرادة وتفكير وآحاسيس ومشاعر كل الشعب الليبي. هل كان كل ذلك مجرد صدفه، وهل كان عبارة عن تخبّط؛ أم أن كل شئ كان محسوبا سلفا، ومبرمجا بشكل دقيق ومدروس؟. ثم هل كان العقيد معمر القذافي نفسه بعيدا عن مسرح هذه الأحداث أم أن وراء الأكمه أسرارها وخفاياها؟.

نحن نعرف جيدا وعن دراية كامله بأن مواضيع مثل هذه ـ أي أمور تتعلّق بشئون الدين ـ لايمكن لأحد في ليبيا من أن يفضّ فيها ما عدا العقيد معمر القذافي شخصيّا؛ ومن هنا يمكن الحزم بأن كل تلك البلبه التي حدثت مساء الإربعاء كانت بأمر مباشر من العقيد معمر القذافي... ولكن لماذا حدث كل ذلك، وما هو المرمى الحقيقي لمثل هذه الفوضى المتعمده في عقيدة الشعب، والتشويه المبرمج لدين الله في قلوب وعقول الليبيين وخاصة أطفالهم... لا أدري ولا أستطيع أن أتصوّر مرامي هذا الهبل الفكري والعنجهية الحاقده في تصرفات العقيد معمر القذافي تجاه الشعب الليبي. السؤال الذي قد يتبادر الى ذهن كل ليبي هو: لماذا يعمد العقيد معمر القذافي الى الإساءة المتبجّحة لليبيين بالقدر الذي مس معتقداتهم وإيمانهم بربّهم؟.     

إن الذي يسترجع تاريخ الذكريات والأحداث التي شهدتها ليبيا منذ عام 1969 وإلى الآن يستطيع الإجابه على بعض من ذلك السؤال:

كان أول حدث ديني في ليبيا بعد عام 1969 هو محاربة المنتمين للتنظيمات الدينيه مثل حزب التحرير الإسلامي، والإخوان المسلمون، ثم حزب الوفد وغيرها من الإنتماءات الحزبيه التي كانت تتوشّح برداء الإسلام .

بعد ذلك تم إلغاء العطله في عاشوراء.

ثم لحق ذلك إلغاء السنّه النبويه وإعتبار القرآن شريعة المجتمع .

ثم بعد ذلك تقلّصت عطلة عيد الفطر الى يومين بدل ثلاثه، والأضحى الى ثلاثة أيام بدل أربعة .

بعد ذلك تم إلغاء هيئة الإفتاء وإيداع الدكتور الطاهر الزاوي في السجن .

بعد ذلك بدأت مداهمات المساجد، والإعتداء على شيوخ الدين من أمثال الشيخ البشتي، والدكتور عمر النامي، والبقية ممن تعرفونهم .

بعد ذلك ألغيت السنّة النبويه الشريفه، وأعتبر القرآن هو المصدر الوحيد للتشريع بعد الكتاب الأخضر.

ثم بعد ذلك ألغي التقويم الهجري، وسميت السنه الهجريه بالسنه القمريه .

بعد ذلك بدأ التقويم بوفاة الرسول، بدل التقويم بهجرته كما تفعل جميع دول العالم الإسلامي بدون إستثناء .

بعد ذلك تم خلط الأشهر الشمسيه مع السنه القمريه في تقويم كان من أغبى ما حدث في ليبيا ربما على الإطلاق.. لاحظوا هذه: اليوم العاشر من شهر الفاتح عام 1385 من وفاة الرسول !!. تم العمل بذلك التقويم المشوّش لما يقارب السنتين ثم عدل عنه ربما لغرابته وشذوذه.  

بعد ذلك بدأ العبث بالإعلان عن بداية ونهاية شهر رمضان حتى أنه في عام 1984 أعلن عن بداية رمضان بعد موعد السحور بحوالي نصف ساعه ، وتم إرسال رجال الحرس البلدي الى بيوت الناس وهم نيام ليبلغوهم بوجوب الصيام لأن شهر رمضان كان قد تمت رؤيته في الهزع الأخير من الليل !!.

بعد ذلك حاول العقيد القذافي إلغاء كلمة "قل" من سور القرآن التي تبدأ بها مثل "قل هو الله أحد ".

بعد ذلك بدأت ليبيا تطبّق ما عرف بالحساب الفلكي، وأصبح المركز الليبي للإستشعار عن بعد وعلوم الفضاء  هو جهة الإفتاء فيما يتعلق ببداية الشهر القمري، وبداية جميع المناسبات الدينيه.

بعد ذلك تحولت جمعية الدعوة الإسلاميه في ليبيا الى جمعية سياسيه تحت مغلّف ديني؛ وشاركت هذه الجمعيه في الكثير من المؤامرات السياسيه، والإغتيالات أيضا وذلك بعد أن أصبح أمين عام جمعية الدعوة الإسلاميه من خارج رجال الدين بحيث تم إستبدال أمينها العام القديم الدكتور محمود صبحي بالدكتور محمد الشريف وهو يعتبر من غلمان العقيد معمر القذافي الطائعين بدون نقاش أو تردد فما بالك بالإعتراض. 

إن الذي يحدث في ليبيا يتجاوز مجرد التلاعب بشعائر الناس وعباداتهم؛ فقد كان الإهمال التمعّمد للتعليم والصحة، والضمان الإجتماعي، ولبقية الخدمات التي يحتاجها الناس الأمر الذي يثير الكثير من الريبة، ويطرح الكثير من الأسئله عن ما هية الهدف من وراء كل ذلك، وما هي الغاية التي يسعى العقيد معمر القذافي الى تحقيقها أكثر من إنفراده بالسلطه المطلقه ولأكثر من أربعة عقود من الزمان، والإستحواذ على ثروات ليبيا، وتمكين أبنائه منها مع حرمان بقية الشعب الليبي. لماذا يكره العقيد معمر القذافي الشعب الليبي، ولماذا يكره ليبيا؟. أسئلة على العاقلين من أبناء وبنات الشعب الليبي البحث عن إجابات عنها قبل فوات الآوان. كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك وتأكدوا بأنه يوم الجمعة المباركه فصلّوا عيدكم، وأذبحوا خرافكم، وتزاوروا نكاية بمن حاول أن يفرض عليكم التغرّب في دينكم. إنه حاول أن يهينكم فردوها إليه بذكائكم وبرودة أعصابكم التي ظلت تزعجه طيلة الأربعين سنة الماضيه. نعم لقد برهنتم يا أهل ليبيا على أنكم أقوى من الطغاة، وأشطر من الجواسيس، وأذكى من هذا الذي يظن بأنه مفكّر عصره، والمنقذ للبشرية جمعاء... فهنيئا لكم، وثقوا بأن الله سوف لن يتخلّى عنكم أبدا؛ فهو الذي يمهل ولا يهمل.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home