Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Thursday, 27 September, 2007

  البنغازينو يسب ويشتم...

دعوة إلى إعـتماد لغة الحوار

د. مصطفى عبدالله

( المرونه تكمن في أنك ترى كل ألوان الطيف فتتمكن من رسم صورة معبرة عما يدور في خيالك، والتزمت يكمن في أنك لاترى من ألوان الحياة غير الأسود والأبيض؛ ومن ثم يكون التعبير عما يدور في خيالك خال من الألوان وبذلك تفرض رأيك على الآخرين لأن خياراتك قليله، وأفقك ضيق )

عندما تتعرض لإنسان ما بالسب، أوالشتم فإنه يتوجب عليك أن تتوقع ردود فعل مشابهه؛ فليس التعقل من طباع كل البشر.. ولكن عندما تلتزم بالواقعيه والمنطق، ولاتتعرض لسب الآخرين؛ فإنك تنتظر أن يتناول غيرك وجهة نظرك بالتحليل، والمناقشه الهادئه ومن ثم تكون ردود الفعل متعادله؛ بعضها يذكر إيجابيات ويدعو الى تبنيها، وبعضها يذكر سلبيات فيفندها ويدعوك الى العمل على تغيير رأيك حولها؛ فتسفيد أنت ويستفيد غيرك وبذلك تتوسع المدارك ووتنتشر الثقافه، وتسود لغة الحوار على التشنج الذي يؤدي في معظم الأحيان الى الإلتجاء الى السباب والشتائم؛ ومن ثم تضيع قضية النقاش حيث تتهمش خلف الوضع الجديد الذي بدوره يتحول الى قضيه أساسيه قد تسرق كل الوقت والجهد وربما أيضا تشتت العقل وتدفع الى فقدان المنطق.
قال الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت      فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
لا أريد أن أسبك يا سيد بنغازينو، ولن أتهجم عليك أو أستهزئ بك، ولن أنعتك بصفات وكلمات نابيه كما فعلت أنت؛ فأنا لست بذلك الذي يرد على السبة بأكثر منها أو حتى بمثلها، وإنما أفعل ذلك مع الحسنه والفعل الخير. أنت كتبت معبرا عنما يدور في عقلك مستخدما عبارات من قاموسك اللغوي ، وتوصيفات من ثقافتك وذلك هو أنت. ربما كنت غاضبا، أو ربما كنت متضايقا، أو ربما كان ذلك هو واقعك.. كل ذلك لك؛ فهو لامحاله يعبر عن نفسيتك، ويعكس الكثيرمن شخصيتك، وصفاتك كإنسان يعيش على هذه الأرض وفي هذا العصر.
من حقك أن تدافع عن مليكك بالطريقه التي شئت، ولكن كان من حقي أن أعبر عن ما أشعر به تجاه ذلك الملك الذي حكم ليبيا لأكثر من 17 سنه إبتدأت بالإستقلال، وإنتهت بتغيير نظام الحكم على أيدي قلة من ضباط الجيش المراهقين والذين كانت خبرتهم العسكريه متواضعه جدا حكما برتبهم العسكريه. لماذا تمكن هؤلاء من تغيير نظام حكم له كيان إداري، وعسكري مدعوم من قبل دول كبرى بتلك السهوله؟. لماذا قام العسكر بتغيير نظام الحكم، ولماذا بارك الشعب ـ كل الشعب، بما في ذلك أغلب من كان في حكومة الملك ـ التغيير بل وإحتضنه بكل قوه؟.
علينا كليبيين التفكير في ذلك من أجل عدم رؤية نفس السيناريوهات تتكرر وبنفسس الوتيره. العاقل هو من يبحث عن مسببات الأشياء ومن ثم يحاول منع تكرارها في المستقبل؛ وهذا ما يحدث بعيد كل حادثه، أو كل كارثه تصيب الإنسان في أي مكان من العالم . فالدول التي تحقق في أسباب الكوارث، وملابساتها هي الدول التي تتقدم الى الأمام؛ لأنها تحيل دون تكرار الأشياء.. والذي يدفع بخطوة الى الأمام ، وإثنتين الى الخلف؛ لايمكنه أبدا أن يتعلم المشي.
الملك إدريس السنوسي لم يكن أصله من ليبيا في الأساس؛ فجده كان قد ولد في مستغانم في الجزائر، وعندما قدم الى ليبيا كان كما قالوا لنا رجلا متدينا يدعو الى الإصلاح؛ وظل كذلك الى أن خلفه حفيده الذي سار في نفس الخط؛ لكنه أثناء الإحتلال الإيطالي لليبيا، وفي أوج أيام المقاومه خرج من ليبيا متوجها الى مصر؛ وسواء ذهب الى هناك مختارا أو مرغما، وسواء كان ذهابه هروبيا أم إستراتيجيا؛ ذلك ليس موضوع هذا المقال، ولست أنا من المؤرخين حتى أسمح لنفسي بالخوض في هذا. المهم أن مصر كان يحتلها الإنجليز الذين كانوا يبحثون جديا عن إيجاد بديل لقواعدهم في مصر بعد إرتفاع موجة العداء ضدهم هناك في مصر؛ ففكروا في إقامة أمارة ، أو مملكه مواليه غربي قناة السويس يحكمها الأمير إدريس السنوسي ترتبط سياسيا وإقتصاديا ببريطانيا(*). إتصل الإنجليز بمحمد إدريس السنوسي وتواصلوا معه بعد أن أبلغوه بمخططهم، وطلبوا منه البدء في تشكيل نواة للجيش من الليبيين المقيمين في مصر، وقام الإنجليز بتدريب ذلك الجيش وتوفير اللوازم العسكريه له، ومولوه فكان طبيعيا أن يشارك في نهايات الحرب العالميه الثانيه مع الإنجليز (الحلفاء) لأن قيادة ذلك "الجيش" الحقيقيه كانت إنجليزيه.
إنتهت الحرب بإنتصار الحلفاء وإنهزمت إيطاليا ومن معها، ونفذ الإنجليز برنامجهم المعد سلفا بأن أحضروا إدريس السنوسي الى ليبيا وفرضوه ملكا على أهلها؛ ولضمان إقامة هذا النظام الملكي إستدعى الأمر إختيار فئة من السياسيين ترتبط مصلحيا بهذا النظام، وتتمشى مع سياسة الدول التي كانت تدير شئون البلاد وهي بريطانيا، وفرنسا على وجه التحديد ليكونوا أعضاء في اللجنه التأسيسه التي أنيط بها العمل على تأسيس دستور للبلاد مستمدا من أفكار وفلسفات تلك الدول التي كانت تدير شئون الحياة في ليبيا أثناء فترة الإنتداب. تم تأسيس الدستور، وتم إعتماده من قبل بريطانيا، ولم يقول الليبيون كلمتهم في أي بند فيه؛ بل لم يعرض ذلك الدستور للإستفتاء، ولا للتنقيح أو التعديل من قبل الشعب الليبي. فرض الدستور على الليبيين بما يحتوي عليه من شكل وتركيبة نظام الحكم، ولم يصوت الشعب الليبي على ذلك الدستور؛ ولم يستفتى الشعب الليبي على تولية إدريس السنوسي ملكا لليبيا وهذه حقيقه يجب أن تكون واضحه أمام كل الليبيين حتى لايتم الكذب عليهم من قبل أولئك اللاهثين وراء إعادة تنصيب آل السنوسي لحكم ليبيا بحجة العودة الى إحياء الدستور، وعودة النظام الدستوري، وما إليها من التبريرات التي تستفيد من معاناة الشعب الليبي تحت النظام الحالي الذي لادستور له.
نعم تم إنشاء النظام الملكي في ليبيا وفق ذلك الدستور، وعين محمد إدريس السنوسي ملكا على ليبيا، وتم كل ذلك دون الرجوع الى الشعب؛ حيث لم يكن هناك إستفتاء شعبي على الدستور، ولم يكن هناك إستفتاء شعبي على إختيار النظام الملكي، ولم يكن هناك إستفتاء شعبي على إختيار إدريس السنوسي؛ بل تمت "المبايعه من قبل ممثلي الولايات الثلاثه؛ والذين هم بدورهم لم يختارهم أو ينتخبهم الشعب.
الدستور الليبي لم ينص على مبدأ إقرار الشعب له، أو حق الشعب في تبديل أي من بنوده، ولم ينص على الرجوع للشعب في حالة الإقدام على أي تعديل فيه.
تم فرض إدريس السنوسي ملكا على ليبيا، كما فرض من قبله فاروق على مصر، وسعود على السعوديه، وكذا كان الأمر في الأردن، وفي العراق؛ وظل الأمر هكذا الى يومنا هذا.. تعين بريطانيا الملك أو الأمير وتتعهد بحمايته من خلال إرتباطات سياسيه ، وتجاريه، وعسكريه تخدم بالدرجه الأولى المصالح البريطانيه في المنطقه مقابل حماية الحاكم المعين من قبلها الذي عادة ما يكون منبوذا في بلده فيكون إرتباطه وثيقا برب نعمته الذي عينه في المقام الأول.
إلتزمت بريطانيا العظمى بحماية صناعتها، وظل إدريس ملكا صوريا على ليبيا الى أن إنتهت صلاحيته عام 1969.
هل كانت ليبيا بالفعل في عهده دوله دستوريه يحكمها القانون كما يريد البعض هذه الأيام إقناعنا به؟.
لا؛ لم يكن الأمر كذلك مطلقا، ويجب علينا إلتزام الصدق في كل هذا حتى لانسئ الى أنفسنا، ونسئ الى أهلنا. كان الملك "يعين" رؤساء الحكومات في مملكته، ويقيلها دون الرجوع الى ممثلي الشعب في مجلس النواب؛ وكان يغلب المزاج في تصرفاته التي كثيرا ما وصفت ب"الفرديه"، وكان يتصرف حسب تفكيره التقليدي فيعين غير المؤهلين في المناصب العامه وصولا الى رئيس الوزراء. كان الولاء الشخصي، والولاء القبلي هو الفيصل في سياسة وتفكير الملك لأنه كان متوجسا بشكل هوسي من ولاية العهد ومن عساه أن يرث العرش من بعده بعد مماته. يقال بأن سلوك الملك نحو عائلته كان موضع إستغراب الجميع، فقد شتت شملهم، وخلق منهم أعداء ففقد بذلك سندهم وتأييدهم عند الحاجه(*). عاش الملك شبه معزول عن الشعب، وحتى عن معاوينيه ومستشاريه؛ فقد قضى أغلب سنين حكمه في ركن بعيد من الوطن في مدينة طبرق. الملك طبعا لم ينجب أطفالا لذلك فقد حرم من إيجاد وليا للعهد ينوب عنه في حالة غيابه، ويتولى مقاليد المملكه في حالة وفاته؛ ونظرا للكره المترسخ بينه وبين أقربائه فقد كان يتوجس منهم خيفة، وكثيرا ما فكر في التنحي عن الحكم، ويقال بأنه فكر في أكثر من مناسبه في تحويل نظام الحكم الى جمهوري، والسبب لم يكن راجعا لزهد هذا الملك "الورع" في السلطه؛ بل لأنه لم يرد مطلقا أن يتولى الملك من بعده أحد أفراد أسرته حقدا منه عليهم، وكرها لهم. يقال بأنه أضطر لتعيين أخوه محمد الرضاء وليا للعهد رضوخا لإصرار إنجليزي، ولم يكن ذلك مطلقا قناعة منه في ذلك؛ ويقال بأن محمد الرضاء وهو والد ولي العهد الذي نعرفه الحسن الرضاء والذي هو أب "أمير" بعض الليبيين الحالي المدعو محمد الحسن الرضاء ـ كان إنسانا بسيطا ليس له طموحات، وكانت تغلب على طبعه السذاجه؛ وبذلك حظي بإختيار الملك له مكرها ليكون ولي عهده.
هل كان ملك ليبيا تقيا، ورعا، وزاهدا كما قالوا لنا؟. ربما.. ربما كان الملك يصلي ويصوم صدقا ، وربما كان يدعو الناس الى الهدايه قناعة وإيمانا، وربما كان متواضعا بحق، وربما كان حنونا بالفعل، وربما كان مسالما لايحب العنف والقتل.. ربما كان كل ذلك وربما أكثر؛ ولكن الشئ المؤكد أنه لم يكن رجل دوله، لم يكن قائدا يعتد به، لم يكن حر الإراده، ولم يكن ليبيا مستقلا طيلة فترة حكمه لليبيا التي لم يكن يحكمها بالفعل فقد كان حسب النظام الملكي البريطاني ملكا يملك ولايحكم. كان الحكم في يد رئيس الوزراء "المنتخب شعبيا" من الناحيه النظريه؛ ونظرا لأن أغلب رؤساء وزراء ليبيا في العهد الملكي كانوا من الذين لايحركون ساكنا لأنهم كانوا إما غير مؤهلين لقصور تعليمي، أو أنهم كانوا ملزمين على تتبع نهج مرسوم سلفا من قبل حماة النظام الملكي في ليبيا وهما تحديدا بريطانيا وأمريكا ـ وقد يستثنى من ذلك بعض الشخصيات المعتبره مثل السيد محيي الدين فكيني، ومصطفى بن حليم ، وعبد الحميد البكوش الذين لم يسكت الإنجليز على بقائهم في الحكم حتى تمت تنحيتهم بمرسوم ملكي مختوم ببصمة السيد محمد إدريس السنوسي ـ وكان يتحكم في القصر أناس آخرون لايعرفهم أغلب الليبييون من أمثال عائلة الشلحي الذين كان أفرادها يدخلون القصر الملكي بدون إستئذان، وكانوا يتمتعون بالنفوذ والسلطه في القصر ومع الحكومه؛ إذ كان على رئيس الوزراء كي تكون له حظوظ عند الملك أن يتقرب إليه عن طريق أبناء الشلحي.
كان الملك محمد إدريس السنوسي من أكبر الداعين للحفاظ على بقاء القواعد الإنجليزيه في ليبيا من أجل حماية عرشه (*)، وكانت أوامره صريحه بأن لايتمكن أحد من المرشحين ـ المعارضين لبقاء القواعد العسكريه الأجنبيه في ليبيا ـ لبرلمان ليبيا عام 1965 من الفوز في هذه الإنتخابات حتى لاتتكرر أخطاء الإنتخابات البرلمانيه السابقه حين تمكن عدد من المعارضين لبقاء تلك القواعد من الفوز وسببوا الكثير من الإحراج للملك إدريس أمام "أصدقائه" الإنجليز والأمريكان (*). كان عمي أحد أولئك الذين أفرغت صناديقهم في صناديق خصمهم في عام 1965 وتلك حقيقه مؤكده ولذلك فقد ذكرتها كمثالا للفساد في العهد الملكي ولم أكن ـ بكل صدق ـ أبحث عن دعايه أوشهره لأنني لست في حاجة اليها، ولا أطمح الى اي شئ أكثر مما عندي؛ لأنني إنسان قنوع وراض بما أعطاه الله لي والحمد لله.
كان الفساد يعم كل مكان في ليبيا، وكانت أمور الدوله تدار "بالريموت كنترول" من مدينة طبرق الواقعه على حدود ليبيا الشرقيه بمسافه تزيد عن1600 كيلومتر من عاصمة ليبيا، حيث كان الملاذ المحبب للملك إدريس السنوسي قصره "العامر" قريبا من قاعدة العدم البريطانية حيث يسهر الإنجليز على أمنه، أو من مدينة البيضاء حيث مقر الحكومه. كان الملك إدريس لايفقه كثيرا في السياسه، فقد كان رجلا دينيا من الطراز المتزمت، وربما كان زمنيا "سلفيا"، وكانت البلاد مليئه بالأجانب الذين يخدمون مصالحهم، وكان منهم الإنجليز، وكان منهم الآمريكان، وكان منهم الألاف من بقايا الطليان الفاشيست الذين كانوا يمتلكون أحسن المزارع، والعقارات في ليبيا بعد أن كانوا قد أغتصبوها من أهلها بعد أن خمدت المقاومه إثر إعدام شيخ المجاهدين عمر المختار في العقد الأخير من حكمهم لليبيا. كان المستوطنون الطليان يكرهوننا، ويحتقرون كل صغير وكبير منا؛ ومن ثم كانت محاولة التسميم الخسيسه التي ذكرتها سابقا وتعرض اليها السيد البنغازينو في مقاله اللاذع مع أنه ذكر خطأ "اليهود الليبيين". تلك الحادثه كانت صادقه، ولم يقصد بسردها البحث عن شهره أو مجد؛ فليس فيما حدث من بطوله، ولم يكن ذلك الطفل البسيط إبن الخامسه وقتها ذاهبا لتفجير نفسه في مجموعه من المستوطنين الطليان؛ ولم يشار في المقال الى البحث عن بطوله أو مكانه؛ بل إنها ذكرت كمثال واقعي لمآسي الليبيين حينها بما في ذلك الأطفال الأبرياء، وكان الغرض الوحيد من سرد تلك الواقعه هو العظه والتنبيه.. والله أعلم بالنوايا.
أما ورع الملك وتقواه فتلك علاقه بينه وبين ربه، وما يخصنا نحن أبناء الشعب الليبي لنتذكر هو أن عدد الملاهي وبؤر الدعاره في عهده الميمون يفوق عدد المساجد، وكان عدد المترددين على تلك الآماكن، والمتعاطين للخمر يفوق عدد المترددين على المساجد، وكان الفساد ضاربا أطنابه في كل ركن في بلادنا. كان ذلك الملك من الضعف والوهن بقدر جعل أجهزة حكمه الأمنيه، والبوليسيه، وحتى قواد الجيش لايعرفون من الذي قام بالإنقلاب هل هو الشلحي أم أنهم مجموعه من اليساريين المتأثرين بالفكر الشيوعي.
لقد سقط ذلك النظام الواهن الضعيف كأوراق الخريف، ولم يقاوم لحظة واحده. لقد تنازل ولي العهد بسهوله منقطعة النظير للعسكر الذين إستولوا على السلطه قبل أن يعرف حتى هويتهم وميولهم.. هل هناك وضاعه وخنوع أكثر من ذلك؟.
قاوم ملك المغرب محاولات الإطاحه به، والتي ربما كانت أكثرها جدية محاولة الجنرال أوفقير المدعومه من القذافي في أوائل السبعينات ، وأنتصر ملك المغرب على ذلك بكل جداره. قاوم ملوك السعوديه كل المحاولات الجاده لتغيير نظام الحكم الملكي السعودي رغم جديتها، ولعل ما نشاهده هذا الأيام من محاولات مستميته من قبل الدكتور سعد الفقيه يعد أقرب الأمثله إلينا. نعم قاوم كل ملوك العالم جميع محاولات التغيير في بلادهم، وما سقط بعضهم إلا بعد أن أستنفذ جميع أشكال المقاومه؛ ولكن ماذا حدث في ليبيا أيها الساده؟. لولا ذلك الملك الوضيع الواهن الضعيف المكتئب لما تمكن ملازمون مراهقون في الجيش الليبي بعيدين عن مراكز النفوذ في الدوله من تغيير الحكم في رمشة عين.. إنها كانت مهزله وفضيحه لم يحدث مثلها في أي دولة في العالم من حولنا. ألا يحق لليبيين تحميل ذلك الملك وزر كل ما أصابنا خلال ما يقارب الأربعة عقود على أيدي هذا الطاغيه معمر القذافي؟.
أما فيما يتعلق بسيف الإسلام إبن القذافي؛ فإنه من وجهة نظري ربما كان يعي ما يقول حين عرض إنفاق جزء من خيرات ليبيا على أهلها بعد أن حرمها والده الحاقد على كل الليبيين ؛ وليس "شعب الشرق" فقط كما يحلو للدكتور جاب الله حسن أن يذكر ويكرر في مقالاته.
السيد سيف الإسلام في نهاية المطاف ماهو إلا شاب ليبي من الجائز أن يكون فيه خيرا مع أنه إبن الطاغيه معمر القذافي؛ لكنه لامحاله يعرف المآسي التي يعاني منها الليبيون بسبب أفكار وممارسات والده الغبيه.. .. وهناك كثير من الأمثله في العالم حين إستلم السلطه إبن لطاغيه، جاهل، ومتزمت من والده؛ وأصلح البلاد بعد ذلك ولنا في قطر ، والبحرين المثال الواقعي على ذلك. كما أنني أرى الحياة ملونه، وأؤمن بمزج الألوان من أجل رسم صوره تمثل الحقيقه المعاشه؛ فلست أنا من يرى الدنيا أسود وأبيض فقط.. أولئك هم المغالون المصابين بعمى الألوان من يرى كل شئ في الحياة إما أسودا أو أبيضا فقط. .. إنهم من يؤمن بالكل أو لاشئ، وهم وللأسف من العاجزين الذين في نهاية المطاف لايفلحون في الحصول على شئ.
أنا إنسان واقعي وأؤمن بمنطق الأشياء؛ فكل شئ في حياتنا بني على المنطق الإلهي الذي حسب لكل شئ حسابه، وبذلك سار هذا الكون بنسق يتعدز على البشر الإتيان بمثله. أنا أؤمن بأن أبناء ليبيا سواسيه في كل شئ ـ كل حسب مقدرته ـ ولا فرق في ذلك بين شرقاوي أو غرباوي.. بين شمالي أو جنوبي.. بين عربي، أو غير عربي.. بين حاكم ومحكوم فكلنا أبناء ليبيا، ومن حق كل منا أن يكون جزءا فاعلا في بلده دون تمايز أو إقصاء. القياس بالنسبه لي يرتكز على ماذا تعمل، وكيف تفكر، وإنما ليس على إنتمائك الطائفي، ولا يهم عندي أن تكون إبن فلاح أو إبن حاكم؛ ومن ثم فأنا أكره أن تكون بلدي قطعة من الجواهر يتوارثها أبناء الخصوص سواء في ذلك أبناء الملوك، أو أبناء الطغاة الجبابره.
إذا كان ابن القذافي بقادر على إزاحة والده من الحكم، و إذا كان مستعدا للعمل على إزالة كل معالم التخلف التي أوجدها والده في ليبيانا الحبيبه، و إذا كان مستعدا للبدء من جديد على أسس الديموقراطيه الحديثه بما يتطلب ذلك من الخضوع لسلطة الشعب الحقيقيه المنبثقه من نتائج صناديق الإقتراع الحره النزيهة.. إذا كان يؤمن فعليا بمبداء التداول على السلطه؛ فليكن. لايجب أن نقف حجر عثره في سبيل كل من يريد أن يغير واقع حالنا المعاش الذي أجبرنا عليه ـ وللأسف جبلنا عليه أيضا ـ خصوصا وأننا كليبيين عجزنا عجزا مطبقا ـ وللمراره ـ في أن نوجد البديل، أو حتى نعترض على الموجود. ماذا أيها الإخوه بيد المعارضه الليبيه أن تفعل، وهي من الضعف بأنها عجزت حتى عن عقد مؤتمرها الثاني الذي ظل ينتظر لأكثر من سنتين في حين أن المقرر له أن يجتمع سنويا. لنكن صادقين مع أنفسنا، ولنكن واقعيين، وليقرأ كل منكم مقال السيد الصادق الواقعي الأستاذ سليم نصر الرقعي الذي جاء تحت عنوان ( حقائق مهمه عن المعارضه الليبيه وقد تكون مؤلمه وصادقه) المنشور على موضع الدكتور إبراهيم إغنيوه الإليكتروني.. وتحياتي القلبيه للسيد سليم الرقعي على صدقه وجرأته، ولتبنيه مبدأ المصارحه والمكاشفه والشفافيه. بدون شك هذا لايجب أن يفهم على أنه يعني بأن المعارضه الليبيه قد إنتهت ولم تعد فاعله؛ بل على العكس تماما فهو يعني بالنسبه لي مراجعه حقيقيه للواقع المعاش يهدف الى تصحيح المفاهيم ومن ثم العمل على دفع دفة المعارضه الى الأمام وذلك بالتزاوج بين الداخل الكبير والخارج القادر؛ أي أن المعارضه الليبيه المنقسمه أو تلك التي تتجاهل الداخل، أو تتكبر عليه لايمكن لها أن تحقق نجاحا خاصة في وجود هذا الإختلال الكبير في الإمكانيات بجميع أشكالها بين السلطه والمعارضه؛ إذ وكما ذكر السيد سليم الرقعي تتفوق السلطه في كل شئ اللهم إلا حب الشعب، وحب الوطن، والإخلاص في العمل.
أريد أن أخلص هنا، والواقع المعاش كما هو بأننا يجب أن نرى الدنيا بألوانها، وأن نكون واقعيين، وعلينا التحلي بالمرونه بدل التخندق حول فكرة معينه أو مبدأ يقول يجب إزاحة العقيد. نعم تلك هي أمنية كل ليبي شريف، ولكن هل ذلك ـ والحاله هذه ـ ممكنا ؟. لابد يا إخوتي أن نعيد الحساب، لننطلق من خلفيه متفهمه لإمكانياتنا ومقدرتنا على التغيير. ماذا لو أن القذافي الإبن بقادر على إزاحة القذافي الأب ؛ أليس ذلك ممكنا؟. نعم إني أراه كذلك، والأمثله لدينا كثيره حيث أقدم الإبن على إزاحة الأب وتغيرت الحياة بشكل إيجابي، ولنا كما ذكرت في قطر والبحرين أمثله؛ وإذا رغبتم في المزيد منها فلدينا الأردن في عهد عبدالله الجد، وكذا الكويت في عهد جابر الجد، وسوريا في عهد الأسد الأب، وغيرها. لو أزيح الأب في ليبيا من السلطه؛ فإن الكثير من المفاهيم سوف تتغير، وكثير من القوى المعرقله سوف تزول، والكثير من العراقيل سوف تزاح من أمام الشعب الليبي كي يسطيع أن ينهض ويثور. هناك شبح "البعبع" سوف يزول، وهناك هوس الخوف سوف يزاح، وهناك عنصر "الولاء العاطفي" سوف يضمحل؛ وبعدها سوف لامحاله يتقاتل الحرس القديم مع الحرس الجديد، ويكون الشعب الليبي هو الفائز في نهاية الوطيس؛ إذ أن أيا من المتحاربين لاتهم سلامته الشعب الليبي؛ وبذلك يتخلص الشعب من كل الشياطين، أو على الأقل أغلبهم.
بالنسبه للسيد على البنغازينو.. المقصود بالتشبيه بفرعون والنمروذ ( أو سمه النمرود إن شئت؛ فلا مانع لدي من إعتماد روايتك !) هو القذافي الأب، وليس إبنه حتى تكون الرؤيه لديك أكثر وضوحا؛ أما بخصوص الإسم ـ وهذا ردا أيضا للسيد فوزي عبد الحميد العرفيه ـ فقد ورد كاملا مع ذكر لعنوان البريد الإليكتروني منذ زمن بعيد ، وقبل أن يقرر الدكتور إبراهيم إغنيوه نقل مساهماتي الى الصفحه الرئيسيه؛ وإذا كنت لاتصدق فعد الى مقالات السنه الماضيه على صفحة مساهمات القراء لتجد الدليل.
ختاما؛ وكما أكدت سابقا للسيد العرفيه بأنني لن أعود لنفس الموضوع ثانيه، فإنني اؤكد لك ذلك أيضا حتى وإن ملأت الدنيا سبابا وشتيمه !.

مصطفى
________________________

(*) www.bmuntassir.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home