Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الإربعاء 26 يناير 2011

إلى الطاغية القذافي : عليك الذهاب قبل أن ينتفض الشعب

د. مصطفى عبدالله

( عندما يسرق الحاكم أموال شعبه، وعندما يكذب عليهم، وعندما يحاول تغفيلهم والضحك على عقولهم فإنه يتحوّل إلى عدوّ وعليهم التخلّص منه ومن كل آثاره ... ويجب أن لا ننسى بأن الحرية لا تعطى ولكنها تؤخذ عنوة رغما عن مشيئة الطغاة؛ وذلك له ثمنا علينا الإستعداد للقبول به وتحمّله )

ثورة الشعب التونسي النموذج ( لم أجد بداية لأي مقال أكتبه هذه الأيام أجمل من هذه العبارة) شدّت الهمم، ورفعت سقف الحريات لكل شعوب العالم المقهورة لأنها بالفعل غيّرت المفاهيم، ورفعت الغطاء عن جشع وخبث الحكام الذين يضحكون على شعوبهم، ويكذبون عليهم من أجل الإستحواذ على خيراتهم، وسرقة مقدّراتهم لإثراء الجشع الذي يعشعش في عقولهم. لم يعد بإمكان أي حاكم منافق أن يتمكن من الضحك على شعبه فقد وبصدق أفاقت ثورة الشعب التونسي البطل الكثير من المغفّلين والسذّج الذين كانوا مطيّة سهلة لحكّام حقراء وأنذال ليس لهم مروءة ولا كرامة ولا إنسانية.

والسؤال المهم الذي على الطاغية القذافي الإجابة عليه بكل صدق مع النفس قبل أن يقرر الفرار بجلدته  وبأمواله المسروقة... وهذا السؤال هو نفسه أوجّهه إلى حماة النظام الديكتاتوري والمدافعين عن الطغيان من أزلام القذافي وحوارييه وطبقة المنافقين الذين يحيطون به وأخص هنا بالذكر من بين كل تلك الألاف من المتطفلين على أموال الشعب الليبي.. أخصّ بالذكر الدكتور مصطفى الزائدي، الأستاذ أحمد إبراهيم، الدكتورصالح إبراهيم، الأستاذ بشير العربي، والأستاذ رمضان جربوع السؤال الموجّه لكل هؤلاء هو:

الشعب التونسي ثار بسبب الظلم والطغيان، ولم يكن مدفوعا من أحد، ولا مستأنسا بأحد، ولا تابعا لأحد، ولم يكن مقادا من أحد، ولم يكن عميلا لأحد، ولم يكن الإستعمار ولا الصهيونية وراء ثورته العظيمة... الشعب التونسي ثار بنفسه ومن أجل نفسه وبكامل إرادته الحرة.... الشعب التونسي يشهد كل العالم بأن ثورته كانت ثورة فريدة من نوعها، وعلى أنها فاقت جميع الثورات البشرية من قبل بما في ذلك الثورة الفرنسية.... هذا الشعب إمتلك زمام أمره، وهو الآن من يفرض صوته ومن يفرض رأيه في الشارع التونسي..... الشعب التونسي برهن على أن الشرعية في تونس يحددها هو، ويقررها هو، ويوجّه مسارها هو، وعلى أن هذه الشرعية لم تعد بيد المشرّع الحكومي، ولا بيد المشرّع الحزبي المتحكّم في السلطة كما كان الوضع في عهد بن علي اللعين.... هذا الشعب التونسي الذي أصبح إيقونة التحرر لكل شعوب الأرض المضطهدة يملك الآن إرادته بالكامل.. والسؤال هو:

لماذا إختار الشعب التونسي النظام البرلماني، والتعددية الحزبية بدل المناداة بالنظام الجماهيري البديع الذي يطبقه جيرانه في ليبيا منذ ما يقارب 34 سنة؟.

نحن نعرف بأن الشعب التونسي هو من أكثر شعوب الأرض إلتصاقا بالشعب الليبي، والشعب التونسي ربما في أغلبه كان قد زار ليبيا أو عمل بداخلها، والشعب التونسي إستقبل العقيد القذافي مئات المرات على أرضه، والشعب التونسي من المؤكّد بأنّه قرأ الكتاب الأخضر وتعرف على نظرية القذافي المتمثلة في سلطة الشعب على إعتبار أن الشعب التونسي هو شعب ذكي ومسيّس بشهادة الجميع. لو أن نظرية القذافي العالمية الثالثة، ولو أن كتابه الأخضر، ولو أن سلطة الشعب، ولو أن الجماهيرية كانت ذات قيمة تذكر لكان الشعب التونسي أول من طالب بتطبيقها في تونس... لماذا لم يفعل ذلك الشعب التونسي؟.

ربما لأن الشعب التونسي هو بدوره لم يفهم أفكار القائد !!!!!!.

والسؤال الثاني والأخير للعقيد القذافي ولكل ذيوله وأتباعه في ليبيا قبل الشروع في حزم أمتعتهم هو:

إذا كان الذي يحدث في ليبيا هو سلطة الشعب، وإذا كان الشعب الليبي بإرادته الحرة كان هو من إختار هذا النظام الجماهيري البديع ولم يكن قد فرض عليه، وإذا كانت أفكار القذافي تدعو إلى تحرر إرادة الإنسان من قهر الطغاة ( الإنعتاق النهائي).. إذا كان الأمر كذلك؛ لماذا إذا خرج القذافي على الشعب التونسي في قمة عنفوان ثورته الحرة وهو يقول لهم:

{إخواني الأعزاء في تونس أنا معكم وإخوانكم الليبيين معكم وإن شاء الله تعودوا إلى رشدكم وتضمدوا جراحكم .. ولكنكم خسرتم خسارة كبيرة .. وإللي مات منكم ماعاد يعود في الدنيا مرة ثانية حتى لو عوضكم الرئيس الجديد.... وحتى لو عوضوكم بالمال لن يفيد. فارجوكم إمسكوا أولادكم في بيوتكم وخلوهم يمشوا إلى المدارس.

أنا لا أعرف أحدا ً في تونس إلا "بورقيبه" أو "الزين" .. والزين للحقيقة - هو أفضل واحد لتونس!! .. وهو الذي أوصلكم لهذه المرتبة التي تشهد بها التقارير الدولية.

  أنا لا يهمني فيكم هل تحبونه أم تكرهونه، ولكني أقول الحقيقة لكم.... ف(الزين) لن يعطيني مالا ً أو مجدا ً ولكني أقول لكم هذا من باب الحقيقة وأنا هكذا دائما ً أصارح الجماهير وأصارح المواطن العربي وأبين له الحقيقة.... فليس هناك أفضل من "الزين" لتونس خلال هذه المرحلة، وأنا لا أتمناه يحكم حتى عام 2014 فقط؛  بل إلى مدى الحياة.}.... وهكذا إنتهىت مقتطفات من خطاب "القائد" تعليقا على ثورة الشعب التونسي.

إن جميع تصرفات الطاغية القذافي منذ إنتصار ثورة الشعب التونسي كانت مليئة بالخزعبلات والتصرّفات الدنيئة الغير مسئولة ذلك لأنه نتيجة للرعب الذي أصابه لم يعد يرى أمامه غير مصيره المحتوم والذي هو يعرفه قبل غيره يعني والذي يعني بكل تأكيد نهايته الأبدية مع أفراد عائلته، وأفكاره ونظرياته، وجماهيريته التعيسة التي نسجها من أجل الضحك على ذقون الليبيين وتلهيتهم  بتوافه هو شخصيا يعرف كنهها وأبعادها، وكذلك مراميها. هذه التصرفات الصبيانية تعرّف عليها الليبيون بمجرد سماعهم لها ومن المؤكّد بأنها سوف لن تنطلي على أحد منهم مهما خلصت نيته، ومهما حسن ظنّه.

ألسنا نحن هنا أمام نفاق مكشوف لامثيل له في العالم أجمع، وأليس هو القذافي نفسه من نفّر الناس وكرههم في نظريته بتلك المداخلة الفجّة الخالية من أي ذوق، والبعيدة عن أية حنكة سياسية أو حكمة عقلانية؟.

من هنا علينا أيها الليبيون والليبيات أن نقول للقذافي وبكل قوة: إلى الجحيم أنت ونظريتك وأفكارك، وكتابك الأخضر، وجماهيريتك التعيسة. لماذا نخاف بعد الذي رأيناه في تونس المجاورة، ولماذا لم يخاف الشعب التونسي؟. ثم... أنظروا حولكم أيها الليبيون والليبيات... ها هو الشعب المصري يشمّر عن سواعده، ويتجاوب مع إخوانه في تونس من أجل سحب البساط من تحت أقدم الطغاة، وسوف ينتصر الشعب المصري الحبيب على الطاغية حسني مبارك كما إنتصر الشعب التونسي البطل على الطاغية بن علي... وسوف يأتي دورك يا أكبر طغاة العرب، يا من أحتقرت شعبا بكامله، وسرقت أمواله لأكثر من 40 سنة حالكة السواد..... وإن غدا لناظره قريب.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home