Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الأربعاء 19 نوفمبر 2008

جماهيرية القذافي تحتضر

د. مصطفى عبدالله

( العزيز على القلب يحزن الناس على فراقه، وتظل ذكراه عطره مدى الحياة؛ أما جماهرية القذافي فلن يحزن على موتها أحد ، وسوف تنمحي من ذاكرتنا فور غيابها عنا )

الجماهيرية ولدت كسيحه، قبيحه، ومنبوذه من الجميع. كانت رائحتها كريهة، ودمها ثقيل، ولم يحبها الشعب الليبي. من كراهيته لها؛ فرضت عليه، ومن خوفه منها توقع شرورها، وبالفعل صدق حدس الناس، وبرهنت جماهيرية الشر عن عجزها؛ فلم تسعد المواطن الليبي الذي يفترض أنها ولدت من أجله، لكن فاقد الشئ لايعطيه.

المهم أن جماهيرية القذافي ظلّت عليلة منذ ولادتها، ولم تنتعش طيلة 31 سنه كبيسه هي كل عمرها؛ ولكن بحمد الله بدأت علامات إحتضارها واضحىه للجميع، وما يبقيها على قيد الحياة إلا الإنعاش الصناعي والذي بتوقيفه سوف يسمح لهذه الجماهيريه المريضه بالنفوق . إن يوم وفاة الجماهيريه سوف يكون أسعد يوم في حياة الشعب الليبي ؛ والذي سوف يهلل بأعلى صوته قائلا... ماتت الجماهيريه، وعاش الوطن.

السؤال الجوهري الذي يرتسم على كل لسان في ليبيا هو... من ذاك الذي سوف يتخذ الخطوة الجريئة؛ وذلك بإصدار الأوامر للأطباء للقيام بسحب أجهزة الإنعاش، والسماح لهذه "التعيسه" بالإستراح الأبدي ـ السماح لها بالغياب عن أنظارنا.... بالموت. هل سيكون ذلك معمر القذافي نفسه بعد أن يعترف علنيا بفشلها، أم أنه سوف يكون إبنه سيف الذي أعلن عن موتها السريري في أمريكا؛ لكنه ربما لم يستطع بعد من السماح للمعالجين بتوقيف أجهزة الإنعاش؛ وقد يقدم على ذلك إذا قضى الله أمره في والده الذي يقف حجر عثرة في سبيل السماح لهذه الكسيحة بالإستراحه قبل أن تبدأ في التعفّن.

سيف معمر القذافي.. إبن الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي ذهب حديثا في زيارة " شخصيه" الى الولايات المتحده الأمريكيه؛ وهناك إستقبلته وزيرة الخارجيه الأمريكيه كونداليزا رايس، وأجرى محادثات جديه مع عدد لابأس به من رجال الأعمال الأمريكيين تتعلق بمستقبل العلاقات الليبيه ـ الأمريكيه؛ وتقول مجلة النيوز ويك الأمريكيه في عددها السبت الماضي إن سيف القذافي كان قد أعلن بأنه سوف يستثمر ما مقداره 10,000 مليون دولار من أموال الشعب الليبي (المجنّب) في الإقتصاد الأمريكي بغية مساعدة أمريكا في محنتها الحاليه ، وللتعبير للأمريكيين على أن ليبيا لم تعد كما كانت ترعى الإرهاب، أو تشجّع عليه.

أثناء زيارته "الخاصه" الى الولايات الولايات المتحده الأمريكيه هذه؛ أجرى سيف القذافي مقابله صحفيه مع وكالة "الأسوشيتد برس" نشرتها مجلة النيوز ويك، وقامت "ليبيا اليوم" الإليكترونيه بنشر ترجمه للمقابله باللغه العربيه سرعان ما سحبتها ( أظنها تنفيذا لآموامر من العقيد القذافي نفسه) وذلك لما إحتوته هذا المقابله من كلام "كبير، وخطير"؛ ونظرا لخطورة ذلك الكلام وهو يأتي من فم سيف إبن القذافي، ووريث الحكم المنتظر؛ فإنني أنشر لكم هنا ترجمه للمقال، وسوف أكون صادقا في ترجمة ما قيل حسب نشره في مجلة النيوز ويك:

{ ليبيا تريد أن تفتح فصلا جديدا في علاقاتها مع الولايات المتحده؛ وذلك بضخ كميات كبيره من الأموال "السياديه" بغية الإستثمار في الشركات الأمريكيه، وإرسال مجموعة من الطلاّب الليبيين للدراسه في أمريكا. هذا ما قاله إبن القائد الليبي يوم الجمعه.

في مقابلة له مع الأسوشيتد برس ، تحدّث سيف القذافي عن الخطط التي بموجبها سوف تنتقل ليبيا من حكم الشخص الواحد ( والده) الى الديموقراطيه الدستوريه كجزء من الخطه المرسومه لتحديث الدوله.

القذافي الأصغر قال بأنه يتوقع دستورا يفتح الطريق لإنتخابات ديموقراطيه بحلول سبتمبر 2009. وقال أيضا بأنه يتوقع أن تطور ليبيا حكومتها المركزيه الى نموذج مشابه لنظام الحكم الفيدرالي في الولايات لمتحده الأمريكيه؛ يسمح بمزيد من الصلاحيات للحكومات الجهويه، والحكومات المحليه }..... إنتهت الترجمه.

وختاما... نعم لقد شهد شاهد من أهلها. هذا هو إبن العقيد القذافي يصرّح وأمام العالم أجمع بأن نظام الحكم في ليبيا الآن هو نظام حكم الفرد؛ وهو لا محاله يعني صراحة "جماهيرية والده"؛ وبذلك فقد أزال اللثام عن الحقيقه المجسّده على أرض الواقع في ليبيا منذ عام 1969، وخاصة بعد عام 1977. إن الدجل، والكذب الذي كان يقال لليبيين، وذلك اللغط عن سلطة الشعب، والجماهيرية السعيده، أو ذلك النظام الجماهيري البديع؛ ما هو إلا ذر للرماد في عيون الليبيين. هذه الحقيقه كثيرا ما تحدثت عنها المعارضه الليبيه، وكثيرا ما تحدث عنها أبناء ليبيا المخلصين، والذين بإمكانهم أن يتكلموا نظرا لوجودهم خارج القبضه البوليسيه لمنظمة اللجان الثوريه التي مازالت وإلى حد هذه اللحظه ؛ وعلى لسان الدكتور "مصطفى لزائدي" في مقاله الأخير ( شكرا محمد إحميده) المنشور حديثا على منبر "ليبيا وطننا" الحر؛ والذي كان ردا على مقال سابق للأستاذ محمد بن إحميده بعنوان ( مصطفى الزائدي وجريمته في ألمانيا).

قال الدكتور مصطفى الزائدي في مقاله الأخير:

{فالمشكلة تتعلق بموقف فكري وسياسي مختلف .. بمعنى واضح هو يمقت فكر حركة اللجان الثورية وهذا شأنه .. واشكره أيضا لأنه ينفي عنا أننا نصف الناس هكذا دون وجه حق.. فالرجل.. وممن معه.. يمقتون اللجان الثورية.. وهم من يضعون أنفسهم في خانة معاداة الثورة وتوجهاتها الفكرية والسياسية. } إنتهى الإقتباس.

لا أدري تحديدا ماذا كان يعني الدكتور مصطفى الزائدي عندما يتحدث عن أولئك الذين يضعون أنفسهم في خانة معاداة الثوره وتوجهاتها الفكريه والسياسيه.. هل كان يقصد أيضا ما صرّح به سيف القذافي في أمريكا حديثا؟. أليس ذلك الحديث أيضا يا حضرة الدكتور يلغي في صاحبه كل أفكار الثوره التي تعني الكل الشمولي في معمر القذافي قائد تلك الثوره، وصاحب تلك التوجهات الفكريه التي تحدّثت عنها؟.

تلك الأفكار، وتلك التوجهات ، وتلك النظريه العقيمه أثبتت كلها بأنها أفكار تافهة لاتنفع الشعب الليبي، وبرهنت على فشلها الذريع. ألم يحن الوقت للإعتراف بالحقيقه، وإيقاف هذا الدلس الذي فرضتموه على الشعب الليبي بقوة العنف، والتهديد، والوعيد؟. لماذا لانرجع الى ضمائرنا، ونتفكر ربنا، ونرتفع عن أنانيتنا فنقولها للشعب الليبي واضحة صريحه بأن ما كان يطبّق على هذه الأرض منذ عام 1977، وحتى هذه اللحظه كان كله كذبة، وزيفا أسموه "سلطة الشعب"؟. إن الوقت كان قد حان للتخلّص من هذا الكذب، وهذا البهتان وذلك بالإعلان صراحة، وأمام كل العالم بأن هذه الأفكار الشاذه لم تعد صالحه، وبأن الوقت حان لإقتلاعها من جذورها، وحرقها؛ من أجل سعادة، ورفاهية الشعب الليبي، وربما من أجل تعويضه عن بعض من معاناته طيلة العقود الثلاثه الماضيه.

فكر العقيد القذافي برهن على فشله، ونظريته في الحكم برهنت هي أيضا على شواذها، وغرابتها في عالم اليوم الذي تبنى الديموقراطيه الحقيقيه التي يطالب بتطبيقها الآن سيف معمر القذافي؛ والذي أعلن صراحة بأنه معجبا بالديموقراطيه الأمريكيه، وبأنه يريد تطبيق نظام الحكم الأمريكي كنموذج للديموقراطيه في ليبيا بدلا من أفكار والده المتخلّفه.

إن الأشهر القادمه سوف تكون حبلى بالمفاجآت في ليبيا، ومهما كانت نوعية هذه المفاجآت؛ فإن المؤكد أن هذا الوضع الذي يعاني منه الشعب الليبي الآن سوف لن يستمر حتى ربما يشهد نهاية العقد الرابع من التخلّف، والفكر الرجعي الشاذ في سبتمبر 2009. أنا سوف أكون سعيدا جدا لو أن العام القادم شهد على نهاية الزيف والكذب، وأعاد لليبيين حقهم في الحياة الحره والكريمه كغيرهم من شعوب الأرض؛ لكنني أشعر بالقلق بخصوص ذلك الدستور الذي تحدث عنه سيف القذافي، والذي سوف يكون جاهزا قبيل سبتمبر 2009 حسب قوله.

السؤال الذي بدون شك سوف يسأله كل ليبي، وسوف تسأله كل ليبيه؛ ومن حقهم المطلق: من الذي شارك في صياغة وحياكة ذلك الدستور، وما هي بنوده السياسيه، وكيف سوف يعتمده الشعب الليبي، وهل يحق لليبيين مناقشته بكل حريه، وإضافة التعديلات اللازمه عليه؟. هذه هي الأسئله المحيره في الوقت الراهن؛ أما إذا أراد سيف القذافي أن يحكم ليبيا من خلال صناديق الإقتراع، وعلى نسق الإنتخابات الأمريكيه؛ فمرحبا به بشرط أن يفوز في إنتخابات حره، ونزيهة تتم عن طريق صناديق الإقتراع السريه، وتسمح لجميع الأطياف السياسيه في ليبيا بما في ذلك المعارضه الليبيه المقيمه الآن في الخارج؛ والتي يؤمل بأن يسمح لها بالعوده الآمنه، والمشفوعه بضمانات دوليه، أو حتى أمريكيه لكي يترشّح منها من يريد أن ينافس سيف القذافي في حكم ليبيا؛ وليقول الشعب كلمته الحره من خلال تلك الإنتخابات؛ وكما قال جون ماكّين لباراك أوباما ليلة إنتخابه لحكم أمريكا: أنا أهنئك على الفوز في الإنتخابات، وأعلن بأنني سوف أكون موطنا أمركيا تحت رئاستك، وسوف أكون سعيدا للعمل معك. أنا سوف أقول نفس الكلام لسيف القذافي لو أنه فاز بنفس الطريقه التي كان قد فاز بها باراك أوباما.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home