Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

Thursday, 25 October, 2007

لماذا يعود السيد المسيح؟

د. مصطفى عبدالله

( الإسلام آخر الديانات السماويه، ومحمد آخر أنبيا ء الله عل الأرض، والله أكمل لنا ديننا، واتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا؛ ثم بعد ذلك تركنا أحرارا في هذه الدنيا نفعل ما نريد دون حسيب أو رقيب اللهم إلا أنفسنا؛ وسيظل الأمر كذلك الى أن تقوم الساعه.. لماذا إذاً يعود السيد المسيح الى الأرض؟. بأي صفه "يبعث" من جديد، وما هي الرساله التي سيحملها الى الناس؟. إنه لأمر مريب، ومن حقنا أن نناقشه )

{ هذا المقال أعد خصيصا للرد على مقال "السيد سالم بن عمّار" الذي نشره أخيرا على موضع الدكتور إبراهيم إغنيوه الإليكتروني بعنوان : هل هي من المستحيلات حقا يا مصطفى }.

هناك أربعه أمور خص الله بها نفسه، وإحتكر وحده كل أسرارها، ولم يمكن أي من مخلوقاته البشريه من التعرف على خفاياها أو الإلمام بكنهها؛ وتلك هي:
1) الروح: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) الإسراء؛ أية 35. لقد سمح الله لمحبيه والمقربون منه بفعل أشياء إختص هو بها، لكنه إصطفى من شاء ليقوم بعمل هو من خصوصياته ولم يتجرأ أولئك على القيام بما قاموا إلا بعد أن آذن لهم جل جلاله. نعم لقد مكن الله سيدنا إبراهيم، ومكن من بعده سيدنا عيسى عليهما السلام من إحياء الموتى بإذنه؛ لكنه لم يطلّع إي منهما على سر وآلية عودة الحياة للميت، تلك ظل الله محتفظا بها لنفسه لأنه لم يشاء سبحانه بأن يخلق من البشر شبيها له؛ فهو الذي نبهنا الى الوحدانيه، وأمرنا بالإيمان بها؛ فكيف به يخلق شبيها لنفسه ؟.
2) الغيب: ( ذلك من أمر الغيب، ولايعلم الغيب الا الله). تعوّد الناس وفي كل عصر على سماع الدجالين والمنافقين وهم يوهمون البشر بأنهم قادرون على كشف أسرار الغيب. أوهموا غيرهم على أنه بإمكناهم أن يقرأوا طالع البشر، وأن يتنبأوا بما قد يحدث لكل منهم غد، وحتى بعد غد... قالوا بأنهم يستطيعون أن يكشفوا لك ما عساه أن يحدث لك في المستقبل القريب، وحتى في المستقبل البعيدز حاولوا أن يساعدوك على فهم مستقبلك واهمين إيّاك بأنهم يستطيعون قراءة "برجك" الذي يظنون بأن فيه كل أسرار حياتك الغيبيه !!.ذهب اليهم الكثيرون، وصدقهم الكثيرون، وحدث للبعض ما حدث من مشاكل في هذه الدنيا بسبب ذلك الطالع الذي قرأوه له؛ لكننا ظللنا نردد ما أكده الله لنا بأن علم الغيب هو شأن إلهي لم يسمح لأحد بان يشاركه في سبر أغواره، وقال الله تعالى متحديا هؤلاء المنجمين ـ ومؤكدا لنا في نفس الوقت ـ بأنه هو ـ وهو فقط ـ من يعرف عن غدنا، وبعد غدنا، وحتى ما عساه أن يكون مآلنا يوم الحساب لأنه وحده هو من خلقنا من لا شئ، ونفخ في خلقتنا الجامده شئ من روحه فإذا بنا نتحرك ونتنفس ونتكلم ثم نأكل وشرب، وننموا ونتكاثر الى أن يأتي ذلك اليوم الذي خص الله نفسه بالعلم عنه. قال ربنا عز من قائلمتحديا أولئك الدجالين: ( كذب المنجمون ولو صدقوا). في ذلك نستشعر نبرة التحدي من قادر مقتدر، وهو لا محاله لايتحدى أولئك المشعوذين فهم ليسوا بنظائر له سبحانه ، لكنه فقط أراد أن ينبهنا نحن من ربما سوف نكون الضحيّه، وقد يقع علينا وطئ شعوذتهم من أجل أن لا نكون الضحيه لدجلهم وبهتانهم.
3) الساعه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ..) الأعراف؛ أية 187. ليس للساعه علامات حتى نضيع الوقت في البحث عنها. إنها تأتي هكذا بدون مقدمات (لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً)؛ بل هي هكذا سوف تحدث بدون مقدمات، ولا دلائل،ولا علامات؛ ولعل إعصار تسونامي الإندونيسي يعد تذكره من الله لنا نحن المسلمين على أن نهاية هذا الكون الذي نعيش فيه سوف تكون كذلك الإعصار المدمر الذي لم يكن أحد على الأرض يتوقع حدوثه حتى هبّت العاصفه فقضى من إنتهى أجله، ونجى من كان له في العمر بقيه... ولكن حينما تقوم الساعه فلن يكون وقتها من له من العمر بقيه.
لم يذكّرنا الله بهذا المثال فقط، بل إنه عمد من حين الى آخر الى تنبيهنا إلى أشياء أخرى وهي كثيره فلعلنا نعود الى رشدنا، ونفكر في ذلك اليوم الذي هو آت لا محاله ... لكننا لن نكون على علم بميقاته، ولن تكون هناك أمامنا علامات نستدل بها على قرب وقوعه. كانت هنالك زلازل تهز الأرض، وتسقط البنيان مهما عتى، وتقتل الناس مهما تحصّنوا، ثم إذا بها تصيب آماكنا أخرى لم تكتشفها أو تتحسس بقرب وقوعها أجهزة رصد الزلازل المتوّفره لدينا. هناك أيضا فوران البراكين الذي مازال يحير البشر الى يومنا هذا، غير أن البركان لايستشير أحدا عندما يقرر الخروج من قمقمه. تلك إشارت للذكر والتذكر، لكنها لامحاله ليست بعلامات تنبئ بقرب قيام الساعه وإلا فإنها ـ أي الساعه ـ لكانت قد قامت منذ أزل بعيد.
4) تأويل القرآن: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب) أل عمران؛ أية 7. حاول الكثيرون منا من أكرم الله عليهم بنعمة التعلّم أن يفسروا لنا ظواهر حياتيه قالوا إنها وردت في القرآن منذ أكثر من 14 قرنا، ونبهونا الى عجائب خلق الله التي توصل العلم الى معرفتها منبّهين إيانا على أن الله كان قد ذكرها في كتابه العزيز منذ آلاف السنين متناسين بأن كتاب الله ليس بالمرجع العلمي، ولا هو حتى بالمرجع القضائي؛ بل إنه معجزة إلهية قصد منها أن تكون كذلك لغاية لايعلمها إلا هو... تحدى الله بني البشر بأن قالها لهم واضحة وجليه.. إنكم لاتعلمون مقاصد كلامي الذي أنزلته على من أصطفيت من البشر على هيئة أنبياء ورسل؛ وإنما أنتم فقط أيها البشر بعضكم مجتهد وبعضكم غير مبال... قالها الله لنا صريحة بأننا لن نتمكن من معرفة مقاصد كلامه كما أرادها هو، وعلى أننا لن نتمكن من تأويل كلام الله؛ فتلك كان سبحانه وتعالى قد خص بها نفسه، ولم يمكن مخلوقاته من البشر بالحيط بعلمه؛ ذلك فقط لأن علم الله لايحيط به مخلوق ( لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الحشر؛ أية 21. سيدنا عيسى عليه السلام يختلف عن جميع الأنبياء والرسل، بل هو ربما يعد مخلوقا فريدا من نوعه ذلك لأن الله خلق من كل زوجين إثنين، وخلق من كل نفس نتاجها بما يتلائم مع كنهها .. لكنه في حالة السيد المسيح أراد أن يشذ عن القاعده التي كان قد رسمها هو ذاته. خلق الله عيسى بدون تزاوج، فقد أنجبته مريم العذراء دون أن يمسها بشر. لم يكن تصديق هذا الحدث بالأمر الهيّن على أتباع المسيح، ولا حتى على أتباع موسى؛ فلم يتمكنوا من تصوّره ومن ثم عمدوا إلى البحث عن تفسيرات عقلانيه لما كان قد حدث بشأن السيد المسيح عليه السلام. تقوّل هؤلاء بما ظنوا أنه تفسيرا لما حدث، أجزموا على وجود عملية نكاح بين مريم ورجل ظنوا بأن إسمه يوسف، وقالوا بأنه كان عشيقها.. ذلك لآنهم فقط لم يتصوروا أبدا بأن الله عندما خلق آدم لأول مرة لم يأتي به من رحم إمراءة؛ بل إنه ربما فعل العكس تماما فقد خرجت حواء من ظلعة آدم.. بينما خلق الله آدم من تراب دون الحاجه الى أم، أو أب .... و دون الحاجه حتى الى تزاوج ومعاشره ونكاح. إنهم المسيحيون أنفسهم أتباع عيسى عليه السلام من لم يتمكن من تصديق بأن عيسى كان الله قد آماته ورفعه اليه ( إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) سورة آل عمران؛ أية 55، بل قالوا بأن اليهود صلبوه، وبأنهم بعد ذلك هربوا عنه وتركوه، ولولا مريم المجدليه، ومريم اليسوعيه لما كان عيسى قد دفن ووري جسده التراب كما أعتقدوا حينها، وكما ظلوا يعتقدون الى يومنا هذا. ظنوا بأن عيسى بعد كل ذلك كان قد نهض من قبره، ومن بعدها رفعه الله اليه ليحميه من اليهود !!.
نحن المسلمون لانؤمن بمثل تلك الروايات التي شذت عن المنطق فقد قال الله لنا في شأن عيسى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ) سورة النساء؛ أية 157.
كان بإمكاننا نحن المسلمون بأن نحدث التفرقه والعداوه الأبديه بين اليهود أعدائنا، وبين المسيحيين الذين ما خجلوا منا أو إحترموا ديننا المسالم حين أقاموها علينا حربا شعواء مليئه بالحقد والكراهيه كانوا قد أسموها بالحرب الصليبيه. نعم كان بإمكاننا إعتماد روايتهم، وكان بوسعنا التأكيد لهم بأن اليهود هم من قام بقتل نبيهم عيسى عليه السلام؛ لكننا ما فعلنا ذلك لأننا نؤمن بما يقوله لنا ربنا عز وعلا. قلنا لهم بأن اليهود لم يقتلوا نبيكم فأتركوهم لشأنهم، بل أننا قمنا بحماية اليهود من المسيحيين أنفسهم عندما إفتكوا منا الأندلس ورموا ببقايا غيظهم على اليهود لأنهم في نهاية المطاف هم أبنا عمومتنا رضينا أم كرهنا. قلنا لهم يوجد لدينا التفسير لمعضلة هروب عيسى من القبر، لكنهم لم يشاءوا أن يصدقونا... قلنا لهم جازمين بأنه يوجد في قرآننا ما يفسر غياب عيسى؛ وطلبوا منا إعطاءهم الدليل وبالفعل قرأنا عليهم: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) لكنهم لم يصدقونا وظلوا في غيهم يعمهون؛ وسيظلون كذلك الى يوم قيام الساعه.
لم يتمكن المسيحيون من معرفة ماذا حدث لعيسى بعد أن صلبه اليهود، وبعد أن " وارته التراب" كل من مريم المجدليه، ومريم اليسوعيه، أو كما قالوا..
قال المسيحيون إن عيسى سوف يعود الى الأرض يوما ما.. قالوا إنه سوف يعود الى الحياة من جديد، وسوف يملأ الأرض عدلا، وسوف يتبع ملته كل البشر، وسوف تكون عودته بمثابة الآية التي تنذر بموعد قيام الساعه وصدقناهم مع أنه يوجد بين أيدينا ما يكفي لإقناعنا بأن عيسى كان قد توفاه الله ورفعه إليه، وسوف يظل في معيته جل شأنه الى يوم قيام الساعه. السيد المسيح ليس في حاجه لأن يعود الى الأرض، فهو ليس من سيملأها عدلا وسلاما، وهو ليس في حاجه لأن يدعوا الناس لأن يكونوا كلهم مسيحيون؛ فهو ليس نصرانيا، بل كان مسلما مثله في ذلك كمثل إبراهيم وبقية الأنبياء من قبله.الأرض ليست في حاجه لمن يملأها عدلا فالظلم فيها هو من صنع هذا الإنسان الآناني الذي يحمل النفس الأمّاره بالسوء بين جنباته، والله كان قد كتب على نفسه أن يمهل الناس جميعا الى يوم البعث (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) النحل؛ أية 61، وقال أيضا ( وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) الشورى؛جزء من أية 14، وقال (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى) طه؛ أية129 . أمهل الله البشر ومكنهم بأن يفعلوا ما يريدون دون الحاجه الى إرسال أنبيا جدد، أو تنزيل كتب مقدسه إضافيه. كان محمد عيه السلام آخر الأنبياء، وكان القرآن هو مسك الختام لكل ما أراد الله أن يرسله للبشر، وكان الإسلام آخر الديانات (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) المائده؛ جزء من الآية 3... لماذا إذا نحن في حاجه الى عودة السيد المسيح؟.
الله لن ينشر العدل في هذه الأرض اللهم إلا إذا ثاب الإنسان الى رشده، وتخلى عن جهله وكبريائه، وعاد الى ربه؛ عندها بالطبع سوف يعم العدل، وينتشرالرخاء، ويستتب الأمن؛ وعندها سوف ينزل الخير في كل مكان؛ ولكن هل سوف يفعلها هذا الإنسان ؟. لا؛ لن يفعلها أبدا، فقد إبتعد هذا الإنسان عن الحق، وزاغ ضائعا في طريق الغي والطغيان، وسوف لن يكون هناك بدّاً من إعلان ساعة السفر للحظة قيام الساعه التي سوف تأتيكم بغته يا بني البشر، وسوف لن تروا علامة واحده، أو دليلا على قرب قيامها حتى لاينتهز أحدكم اللحظه الآخيره ليتوب الى الله، وعندها سوف يكون الله قد فرق بين خلقه بأن جلّى علامات قيام الساعه أمام بعضهم، وأخفاها عن البعض الآخر.... تلك بالطبع لن تكون من صفات الله الذي لابد وأن يعدل بين خلقه، فهو من أنبأنا الى أن "العادل" هي من بين أسمائه الحسنى التي كان قد أطلقها على نفسه، ولم نطلقها نحن عليه؛ وإلا لظن غيرنا بأننا ننافقه كما ننافق حكامنا.
أما بخصوص الآيه: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ) آل عمران؛ أية 36 ، والآيه: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) المائده، أية 110.. )والتي فسروها لنا على أنها تعني عودة السيد المسيح الى الأرض قبل قيام الساعه وما سيقوم به بعدها من قتل الدجال، ونشر العدل في الأرض، ودعوة المسيحيين لدخول الإسلام، وبقية الخرافه التي نسجها خيال أولئك "التافهين" الذين عجزوا عن فهم دينهم، وتدارك معاني قرآنهم الحقيقيه فأقول:
إنني لم أجد مطلقا في تلك الآيه ما يدل بطريقة مباشره أو غير مباشرة على عودة السيد المسيح الى الأرض؛ إلا إذا كان أولئك المفسّرون هم من يمتلك خاصّية القراءة لما وراء السطور، أو أنهم يعتقدون بقادرتهم على رؤية أشياء لانتمكن نحن البشر العاديّون من رؤيتها.
أما إستشهاد السيد سالم بن عمار بالآيه: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) سورة النساء؛ أية 159. فإنني لا أرى بأن هناك مدعاة للإختلاف من وجهة نظري، وأظن بأن المقصود بها هنا هم اليهود الذين أمنوا به، وتنصّروا معه حين كان يعيش بينهم أي قبل "مماته"؛ لم يكن المعنى مطلقا "جميع البشر" فتلك مغالطه لغويه ما كان يجب أن يقع فيها من إستدل بشهادته السيد بن عمّار، وما كان يحق من وجهة نظري للسيد بن عمّار أن يأتينا بذلك الدليل بغرض تفسير الآيه لأن هناك خلطة لغويه لا تغتفر حسب علمي؛ فورود كلمة (من) في الآيه المذكوره ألغت الكل، ونفت الجمع؛ بل إنها وببلاغه تامه ـ لكنها قط لم تكن تورية ـ ذكرت بكل وضوح بأنه كان هناك من بين أهل الكتاب من آمن بعيسى قبل مماته، وهم بدون شك أولئك اليهود ( أهل الكتاب) الذين آمنوا برسالة عيسى حين دعاهم وأصبحوا على هديه من النصارى. ..والله أعلم.
أما فيما يتعلّق بالجزء الثاني من نفس الآيه (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) فهنا أنا أختلف تماما مع من حاول تفسيرها بما يتوافق مع "الوهم" في خياله على أن عيسى سوف يعود الى الأرض (نظرية البعث من جديد كما يتوهم بفهمها المسيحيون). الأيه المختاره لدعم ذلك المفهوم الواهم لم تدعم ولا هي حتى أوعزت بطريقة غير مباشرة على تأكيد الظن. ذلك الجزء من الأية (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) التي تفضل السيد سالم بن عمار للإستشهاد بها كدليل "أكيد" على "حتمية" عودة السيد المسيح الى الأرض قبل نهاية الدنيا وقيام الساعه؛ لا أرى فيه ما يبعث على الجدل أو الإختلاف. الآيه تقول بكل وضوح بأن سيدنا عيسى عليه السلام سوف يكون هناك من المتواجدين يوم الحساب مع بقية مخلوقات الله، وسوف يكون شهيدا على ـ ربما ـ من حاول قتله أو إيذائه من اليهود، أو ربما يكون شهيدا على ما رآه من أفعال المسيحيون تابعيه والتي لم تكن وفق ما أمرهم به أو نهاهم عنه. سوف يكون شهيدا على ما رأى، كما ربما سيكون نبينا محمد شهيدا على ما رأى من المسلمين أيام كان حيا بينهم، وكذا هو الحال بالنسبه لسيدنا موسى، وإبراهيم، وبقية الأنبياء والرسل: ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) سورة النساء؛ أية 41، وكذلك في الآيه (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) سورة البقره؛ آية 143، (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) سورة المائده؛ آية 117.
السؤال الذي ربما يحير الكثير منا هو من سيكون في صف الله ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) سورة الفجر؛ آية 22، ومن سوف يكون في صف الملك، وهل الملك يقصد به جبرائيل عليه السلام، أم أن المقصود هنا هو جمع ملائكه وبذا فسيكون المعني كل الملائكه (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) سورة النبأ؛ آية 38؛ وكذا على الجانب الآخر: هل ربك عندما يقف في صف يقف لوحده، وكلمة الصف ربما تعني الكبر والعظمه لله مقارنة بصفوف البشر، أم أنها تعني بالفعل أن الله سوف يتقدم صفا ربما يكون من يقف فيه من الأنبياء بما فيهم سيدنا عيسى عليه السلام؟. أنا لا أستطيع تفسير ذلك الجانب من الآيه، وسوف أكون ممنونا لكل من يساهم لتنويرنا بعلمه المتفتح. كما أنني لم أتمكن من تفسير العباره الوارده في نفس الآيه ( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى) سورة الفجر؛ آية 23؛ فالواضح لديّ أن جهنم سوف يؤتى بها، ولكن السؤال هو: من ذلك أو أولئك الموكول اليهم مهمة الإتيان بجهنم الى موضع "المهرجان الكبير" حيث ستتم مراسم الحساب، والحكم الإلهي العادل، ومن ثم يذهب الى جهنم من حكم عليه بذلك، ويذهب الى الجنه من حسنت أعماله في الدنيا.

أما فيما يتعلق بموضوع الآحاديث المنسوبه الى النبي محمد عليه السلام؛ والتي جمعها لنا البخاري ومسلم بعد أكثر من 230 سنه من وفاة الرسول عليه السلام، وهي تصل إلينا مرويّة على لسان مالا يقل عن خمسة أجيال متعاقبه، وهي بطبيعة الحال تكون دوما مرويه شفويا من فم لأذن، ومن أذن لفم... وهكذا؛ وما قد يصاحب ذلك من إضافات، وربما حتى تلفيقات بحيث وصلتنا هذه الآحاديث كما نعرفها اليوم على أغلب الأحوال مشوّهة، وربما أيضا منسوبه ظلما وعدوانا الى النبي الكريم؛ والتي كانت ربما السبب في أغلب الإساءات التي لحقت بالدين الإسلامي نتيجه للحكم بها دون ورود دعائم واضحه لها في القرآن الكريم.. تلك الآحاديث لي فيها قولا ووجهة نظر سوف أتعرض لها بإذن الله في أحد المقالات القادمه والتي سوف أرسلها للدكتور إبراهيم إغنيوه لنشرها على منبره الحر الشريف؛ وهي ستكون بعنوان " من الذي أساء الى الإسلام؟".
وفقكم الله جميعا، وأنعم عليكم بإذنه نقاء البصيره، وصفاء البصر.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home