Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الخميس 25 سبتمبر 2008

لا لا لا ... للفوضى

د. مصطفى عبدالله

( الخطأ لا يمكن إصلاحه بخطأ مثله، والرجوع من منتصف الطريق لا يفسد السفر )

قال رئيس الوزراء البريطاني " جوردن براون" يوم الأمس في خطاب قوي كان مليئا بالشجون الشخصيه، والوطنيه ( أنا أعرف بأن الصحافه، والإذاعه، والناس في الشوراع، ومؤشرات الرأي في بريطانيا؛ وكذلك أعضاء في البرلمان كانوا قد إنتقدوا هذه الحكومه، وأنا شخصيا بكل شده، وبكثير من التحامل.... لكن كل ذلك "يستاهل" أي أنني أتحمّله؛ لو أنني فقط إستطعت أن أسعد طفلا، أو أسره، أو أي فرد في بريطانيا). هكذا يقف رئيس وزراء دوله " عظمى" بالمعني الحقيقي للكلمه، وهي تعتبر من بين السبعه الكبار (إقتصاديا وديموقراطيا) في كل العالم أمام شعبه ليقول لهم وبكل ممنونيه، ورحابة صدر بأنه يتحمّل كل ما قيل عنه، وبأن ثمن سكوته هذا على "الإهانه" يكمن فقط في تمكنه من تقديم المساعده لطفل، أو أسره من رعاياه ... من أبناء بلده؛ وليس من أهل بيته، أو أفراد أسرته، أو من أقربائه. هكذا يحكم هؤلاء الناس شعوبهم.. بالإخلاص، والتواضع، وفوق كل شئ بالمقدره على الإعتراف بالخطأ، والرجوع عنه من أجل تلبية رغبات شعبه التي يستطيع هذا الشعب التعبير عنها في كل مكان، وبشتى الطرق، وبأية وسيله؛ دون الخوف من حماة النظام ، أو رجال أمنه.

لقد سبق لي من قبل أن نوّهت الى العلاقه الطرديه بين مقدار الديموقراطيه، ومقدارالتقدم؛ حيث أن الديموقراطيه تعني "الحريه".. حرية الإختيار، حرية التعبير، و حرية النقد. لا يمكن إصلاح أمه إلا بالسماح لأهلها في أن يعبّروا عن رأيهم بكل حريه، وبأية وسيلة شاءوا، وعلى أي منبر إختاروا؛ وبأن يكون الرأي النهائي، والقول الفصل للشعب... فالشعب هو الدوله، ودولة بلا شعب هي ليست دوله ؛ لأنها سوف تنهار، أو تتحول الى نهب لغير شعبها.

الشعب الليبي ربما يعتبر الوحيد من بين شعوب الأرض في العصر الحديث من كان قد مرّ بتجارب "عشوائيه" ، " مزاجيه"، " إعتباطية" فاشله؛ وكان الشعب في كل مره، وبعد كل تجربه جديده هو الضحيه. لماذا أيها الإخوه والأخوات نرضى بهذه الفوضى؟. لماذا يا أبناء وبنات الشعب الليبي هكذا نستكين، ونرضى بقدرنا الذي هو من تقدير "الأغبياء" بيننا، وليس هو من أمر الله؟. ألا آن لنا أيها الإخوه والأخوات أن نقول "لا"، "لا"، "لا" للفوضى، والتجارب الغبيه الفاشله؟. لقد تعبنا أيها الإخوه، وبكل صدق أنهكتنا تخاريف هذا المعتوه المدعو معمر القذافي. لقد شبعنا حتى التخمه من نظرياته، وأفكاره الإعتباطيه المتخلّفه؛ وبرهن العقيد معمر القذافي لنا جميعا على أنه لا يأبه بأحوالنا، ولا تهمّه معاناتنا، ولا يحس بمآسينا، ولا يفكّر في مستقبلنا. ألم يحن الوقت لنا أيها الشعب الليبي في أن ننهض، ونثور على هذا الوضع المهين، والمخزي؟ .

عندما كانت ليبيا دوله بها حكومه، وفيها قانون ونظام يسيّرها ( ولا أعني هنا أيام الحكم الملكي، وإنما أعني تحديدا السنوات الأربعه الأولى بعد تغيير النظام الملكي). كانت ليبيا دوله فيها حاكم، ورئيس حكومه، وفيها شرطه، ومحاكم، وقضاء، وفيها حدود مرسومه ومعروفه. نجحت الجمهوريه في سنواتها الأولى، وبدأ الناس وقتها يحسّون بالآمان، والطمأنينه فعم الفرح في كل مكان في بلادنا الحبيبه، وتفاءل الناس في بلادي خيرا، وبدأت عربة الحياة في ليبيا تسير الى الأمام بكل ثقه، والشعب الليبي يسير من ورائها.. وكنا سعداء حينها لأننا كنا شعبا له وطنا، ودولة فيها حكومه ونظام. واحسرتاه.... سعادتنا لم تعمّر طويلا؛ فما إن شعرنا بالإستقرار حتى بدأت الخطوات الأولى للدمار تفرض نفسها علينا رويدا رويدا؛ إبتداء من تعطيل القوانين، ومرورا بإلغاء الدوله، وإنتهاء بهذه الفوضى العشوائيه العارمه. كان العقيد القذافي رئيسا للجمهوريه العربيه الليبيه، وكان هو ذاته من ألغى القوانين، وحطّم أسوار الدوله، وشجّع على الفوضى، وكان العقيد القذافي لوحده المسئول الأول والأخير عن كل المآسي التي أصابت بلادنا. أنا ـ يعلم الله ـ بأنني لا آتحامل على أحد، ولا يوجد في قلبي حقد على أحد، وأقولها بكل صدق، وفي هذا الشهر الفضيل بأنني لا أكره معمر القذافي، ولا أتمنى له الشر كفرد، وإنما أنا أحقد على هذا النظام المتعفن، وعلى هذه الفوضى المستعره؛ وأتمنى من كل قلبي، ومن أجل ليبيا وأهلها أن تنتهي هذه الفوضى، وأن نعود الى أيام الدوله، والنظام، والحكومه حتى نعرف أين نحن، وفي أية طريق نسير، والى أية وجهة نتجّه.

العقيد القذافي بعد كل التجارب الفاشله في داخل ليبيا، وبعد كل تلك المغامرات الخارجيه الغبيه؛ يعزم الآن على إلغاء آخر لما تبقى من الدوله الليبيه.. هذا الإلغاء المزعوم هو ليس كسابقاته، وإنما سوف يكون تحطيما لكل القيم والمعايير المتعارف عليها؛ بحيث أن العقيد معمر القذافي يعزم ـ وإعتبارا من بداية السنه الجديده ـ على إلغاء الحكومه حتى وهي بوضعها الحالي الشاذ، ويسعى الى تحويل البلد الى فوضى شامله، وأكثر من عارمه لغاية في نفسه، أو بسبب لوثة في عقله... وهو لا يهتم، ولا يأبه مطلقا بما ستؤول اليه أحوالكم؛ فمتى كان هذا الحاقد يهتم بكم، أو تعنيه مصائبكم؟. العقيد القذافي أصبح من الواضح بأنه يتلذذ بمصائبكم، ويفرح لكل نائبة تصيبكم؛ ولا أدري لماذا هو يفعل كل ذلك؟. إن كان بسبب معاناته، وحرمانه أيام طفولته؛ فقد ثأر لذلك وبأبلغ صوره، وإنتقم من هذا الشعب "الصاغر" طيلة العقود الأربعه الماضيه... فحتى تلك "البسوس" الغبراء إكتفت بأربعين سنه من الحروب، والتقتيل من أجل الأخذ بثأرها. خلاصة القول؛ أنا لايهمني كيف يفكر معمر القذافي، وكيف يتصرّف؛ وإنما يهمني كيف نتصرّف نحن كشعب يقيم على هذه الأرض، وينتمي اليها أب عن جد. ألا آن لنا أيها الإخوه والأخوات في أن نقول "لا" للعبث بحياتنا، "لا" لهذه الفوضى، "لا" لهذا التخريف، "لا" لنظريات وأفكار العقيد معمر القذافي، "لا" لمعمر القذافي نفسه؟.

كتب أحد الإخوه مقالا في جريدة "أويا" بعنوان ( حديث هادئ ‮.. ‬حول توزيع الثروة ) عبر فيه وبكثير من الحياء عن المأساة التي تعيشها ليبيا، وعن التخبّط في أجهزة الدوله، وكان من ضمن ما كتب ( ومن هذه المنطلقات أكتب حول توزيع الثروة فأقول رأيي من دافع ومنطلق الحب من الفئة الأولى. فلا أرى جدوى من مثل هذا التوزيع.. لأننا في ليبيا لا نعاني من الحرمان من الثروة ولكننا نعاني من الحرمان من فرص العمل. والمثل الصيني الذي يقول لا تعطه سمكة يتغذى بها ولكن أعطه صنارة وعلمه صيد السمك لتتواصل حياته. فلو وزعنا الثروة في صورة صكوك نقدية أو أسهم في الشركات فإننا نكون قد أنهكنا أصول الدولة وخلقنا مجتمعا من المتسولين ومن الكسالى وفتحنا جمعية كبيرة بحجم الوطن عنوانها ( الجمعية الخيرية لإغاثة الشعب الليبي من كوارث الجهاز التنفيذي للدولة). وهذا ليس حلا لأنه لا يؤسس مجتمعا خلاقا ومبدعا وإنما مجتمعا سلبيا ينام نهاره وليله ليقبض في نهاية الشهر أو السنة حصته من غنيمة الدولة من النفط. وبالتالي فإن حربا شعواء سوف تستعر بيننا لننهش بعضنا البعض.. لنسرق دنانير بعضنا البعض دون مراعاة لأية معايير أخلاقية أو اقتصادية أو اجتماعية ولن نطمع أونطمح أو حتى نتخيل أنه سوف يكون لنا تعليم جيد أو صحة جيدة أو دولة مؤسسة تأسيسا صحيحا. لأن هذه مسؤولية الدولة وأكرر مسؤولية الدولة دون غيرها ولا ينبغي أن تفرط فيها لأنها تكون قد فرطت في الجماهير والمجتمع وسعت إلى تفكيكه بإضعافه. ) ومع أنني إختلف مع كاتب المقال في بعض مما كتب ـ لأننا في ليبيا نعاني من الحرمان من الثروه، بل ونحن نعاني من الفقر " والعازه" ـ لكنني أحيي هذا الكاتب من كل قلبي. فالأستاذ الكاتب من الواضح بأنه يعيش في ليبيا، وإستطاع ولو بكثير من الحياء، وببعض من المداهنه ـ التي كانت واضحه في مقدمة مقاله ـ أن يعبّر عن رأيه، ومن خلال جريده تصدر في داخل ليبيا؛ ولو كانت محسوبه على التيار "الإصلاحي".. فهذا المقال مثلا ربما يعتبر مثالا نحتذي به؛ وخاصة بالنسبه لأولئك الذين يعيشون في داخل ليبيا. بمعنى أنه بإستطاعتنا أن نكتب، ولو بطرق ملتويه، وننتقد، وربما نقول "لا" للفوضى في ليبيا. يستطيع كل منكم أيها الإخوه، والأخوات أن يقول "لا" كل بطريقته الخاصه؛ لكن بالله عليكم قولوها... "لأ" لأفكار معمر القذافي الغبيه، السمجه.

في ظل هذا السكوت المريب، وفي إطار الخوف الذي يصيب الليبيين حتى النخاع، ومن وراء ستار الصمت الرهيب؛ يمكننا أيها الإخوه والأخوات التحرّك ولو بكل حياء كما فعل الكاتب المشار إليه عاليه. علينا أيها الإخوه والأخوات المطالبه كحد أدنى بالآتي:

1ـ إلغاء ما يسمّى ب "النظام الجماهيري"، والعوده الى الجمهوريه.

2ـ إلغاء ما يسمّى ب "سلطة الشعب"، والعوده الى الحكومه المتعارف عليها.

3ـ لا مانع لدينا من أن يكون معمر القذافي، أو أحد أبنائه رئيسا للجمهوريه.

4ـ لا مانع لدينا من أن يكون البغدادي المحمودي، أو حتى معتوق محمد معتوق رئيسا للوزراء.. المهم أن تكون هناك حكومه.

5ـ إلغاء اللجان الثوريه بالكامل.

6ـ حذف الكتاب الأخضر من أجهز الدوله، والعمل على إنشاء دستور عصري يعبر عن تطلعات الشعب الليبي.

7ـ إلغاء المليشيات المسلّحه في ليبيا، والقيام بتأسيس جيش ليبي مستقل ليس له من ولاء إلا للوطن.

8ـ العوده الكامله عن نقاط زواره الخمسه، والعمل على إعادة العمل بالقوانين؛ ولو تطلّب ذلك تحديثها بما يتماشى مع العصر.

9- أموال وثروات الشعب الليبي تعتبر ملكا خالصا للشعب الليبي، ولا يجوز مطلقا لأحد في أن يتصرف فيها. ثروات الشعب الليبي يجب أن تكون بالكامل في عهدة وزيرالماليه الذي سيكون مسئولا قانونيا عن كل درهم فيها.

10- معمر القذافي عندما يصبح رئيسا للجمهوريه ؛ يصبح لديه مرتبا محددا من حقه أن ينفقه كيفما شاء، وعلى من يشاء.

11- أبناء العقيد القذافي ليس لهم أي حق في أموال وثروات الشعب الليبي ؛ إلا أن تكون مرتبات محدده نظير وظائف محدده مثلهم في ذلك مثل أي مواطن ليبي.

12- جمعيات أبناء القذافي " الخيريه " تعتبر جمعيات غير قانونيه أصلا؛ و لذلك فلا يجوز مطلقا الإنفاق عليها من أموال وثروات الشعب الليبي.

هل المطالبه بمثل هذه الإصلاحات " المتواضعه" يؤدي الى السجن، أو التجريم؟. لا أظن ذلك أبدا؛ طالما أن العقيد القذافي ـ أو أحد أبنائه ـ سوف يبقى على رأس السلطه في ليبيا.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home