Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

السبت 25 يوليو 2009

سبحان مغـيّـر الأحوال

د. مصطفى عبدالله

( عندما يخطئ المرء للمرة الأولى نقول له: جل من لايخطئ... إنما الكمال لله، وعندما يخطئ للمرة الثانيه نقول له: حذاري فلا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين، وعندما يخطئ للمرة الثالثه نقول له : أترك المكان لغيرك ؛ فأنت لا تعتبر... ومن ثم فلست أنت بمقتدر )

كتبت صحيفة (ليبيا اليوم) الإليكترونيه خبرا بعنوان: الحجازي يزور مركز بنغازي الطبي الذي سيفتتح قريبا بإدارة فرنسية... قالت فيه :
قام محمد الحجازي أمين اللجنة الشعبية العامة (وزير) للصحة والبيئة بزيارة ميدانية يوم أمس الخميس إلى مركز بنغازي الطبي للاطلاع على سير العمل وما تم إنجازه. ورافق الحجازي المدير المساعد للمركز وعدد من المهتمين والأطباء وشملت المتابعة ، غرف العمليات الحديثة والمجهزه حسب المواصفات العالمية حيث قدم المختصون من الشركة الفرنسيه التي تقوم بإنجاز التجهيزات الجديدة بالمركز، نبذة عن التحويرات والتجهيزات التي تقوم بتركيبها حالياً قبل البدء في تشغيلها . ومن جهته قال الدكتور" محمد جبريل صالح" المدير المساعد لمركز بنغازي الطبي أن تشغيل المركز سيتم بإدراة فرنسية متخصصة وبمشاركة عناصر طبية مساعدة من فرنسا والفلبين وأوكرانيا.

وعلى هذا الخبر كان لي تعليق :

في أوائل السبعينات كانت ليبيا تتمتّع بكفاءات إداريه راقيه في جميع مجالات الحياة من تجاره، ومقاولات، وحرف صناعيه، وكذلك في فنّ الإداره ومنها بالطبع إدارة المستشفيات .

لم يكن هناك في ذلك الزمن الجميل سرقه، ولاغشّ، ولا كذب، ولا طمع، ولا سمسرة، ولا عمولات، ولا رشاوي؛ بل كان هناك أناس مخلصون همّهم الأول خدمة بلادهم، وخدمة أهلهم.... وبالطبع خدمة أنفسهم ولكن بقناعة، وحب للعمل، وبرضاء تام عن أنفسهم ذلك لأنهم يرون في العمل الجيد والإبداع إشباعا لرغباتهم، ودعما لهواياتهم، وإستمرارا لتقدمهم ورفعتهم.

كان مستشفى الضمان الإجتماعي بالهضبة الخضراء يدار من طرف السيد المحترم "سالم النوّال" الذي كان يحمل ماجستيرا في إدارة المستشفيات، وكان له بيع طويل في هذا المجال بخبرة فائقه في إدارة المستشفيات إكتسبها من عمله في جمهورية لبنان قبل أن يعود الى وطنه ليساهم في عمليات البناء التي كانت تجري وقتها على قدم وساق.

ماذا حدث بعد خطاب زواره، وتكوين اللجان الثوريه، ثم أحداث السابع من أبريل عام 1976، وأخيرا إعلان ما سمي ب"سلطة الشعب" عام 1977؟.

كانت تلك الأحداث الأربعه بمثابة الزلزال الذي دمّر كل شئ في ليبيا، وبشكل همجي متواصل عبر أكثر من 10 سنوات من عمر الدوله الليبيه؛ حتى بلغنا أوائل الثمانينات حيث بدأ الخراب يدبّ في كل مكان، وحيث بدأ الفساد يستشري، وحيث بدأت النفوس المريضه تستولي على الإدارات لتحل محل أولئك الناس الناجحون الذي أهينوا، وتم إذلالهم بشكل مثير للسؤال. لماذا حدث كل ذلك، ولمصلحة من، وهل حدث كل ذلك بحسابات؛ أم أن كل شئ جرى تغييره بخطاب حماسي فيه الكثير من "الثوريه" التي ربما كانت مبالغا فيها؟.

كانت أوائل لفحات التغيير قد بدأت في بدايات السبعينات حيث كان الإتجاه "إشتراكي" أعمى لايرى غير ما يرى، ولا يسمع غير ما يسمع، ولا يسمح للغير بحق السؤال. أدى ذلك التصرّف بطبيعة الحال الى إستيلاء الدوله الليبيه (الحكومه) على جميع مرافق الحياة في ليبيا؛ بما في ذلك المهن الحره التي كات تجود على بلادنا بالمهنيين المحترفين الذين كانت نوايا الصدق، وحسن التصرّف، والتفكير السليم هي سر نجاحهم في أعمالهم، وتحسين مستوياتهم الإقتصاديه بشكل كبير بحيث كان أولئك أصحاب الحرف الحرة يمثّلون نواة "رأس المال" في ليبيا. حورب أولئك، ونعتموا بالسارقين، ومصاصي دماء الشعب، وأشير إليهم ب"الرأسماليه المتعفّنه". قتل الإبداع في ليبيا،وقتل معه النجاح، وبدأت بعدها بلادنا تعاني من الترهّل... ثم الشلل في كل شئ.

هاجر من إستطاع أن يهاجر،وقضى نحبه من لم يتمكن من تحمّل الصدمه، وسجن من إعترض على الفساد، وقتل من رفع صوته عاليا معبّرا عن رأيه، وعمت الفوضي فأستشرى الفساد في بلادنا. راجع هذا الرابط:
http://www.libya-watanona.com/adab/mustafaa/ma30069a.htm

الآن وبعد أكثر من ثلاثين سنه تتغيّر المفاهيم، ويقتنع صاحب النظريه بأن الإشتراكيه لم تفلح في ليبيا؛ كما سبق لها وأن فشلت في جميع دول الكتله الشرقيه من أوروبا، وتغيّرت الأحوال في ليبيا بالعودة الى الوراء بمقدار 180 درجه كامله... أي عدنا الى نقطة البدايه ... أي الى ما قبل عام 1973ميلادي.

عاد أخيرا القطاع الخاص الى بلادنا، وبدأت تدب فيها الحياة من جديد، وبدأ الدفئ يعم أوصالنا، وادأ الناس في بلادي يستنشقون نسيم الحريه من جديد ولو على خجل، وبكثير من الترقّب، والريبه بدون شك.

بدأ في تشجيع الإستثمار في ليبيا من جديد وكأننا نسينا تلك الهيستريا "الإشتراكيه" التي أصمّت أذاننا في بدايات السبعينات. نعم حدث تغيير في ليبيا فرضه الواقع، وفرضته نواميس الحياة؛ ولكن بالطبع لم يقرّه العقل المنفّذ في بلادنا من خلال دراسات أو مراجعات، أو حتى مجرد إعادة النظر في ملفات الماضي. بدأت على إثر هذه "الإنقلاب" الدوله الليبيه تبيع لغير شعبها كل ما أممته من شعبها وبنفس تلك الهيستيريا التي شاهدناها في بدايات السبعينات ولكن في الإتجاه المعاكس ( نكوصا). بالطبع المعايير لم تكن كما كانت، والقيم لم تعد كما عرفناها، والناس الطيّبون ذهبوا فتواروا عن الأنظار وتناستهم الذاكره ليحلّ محلّهم هؤلاء "الجوعى" و "الطمّاعين" الذين لايفقهون غير النفاق، والتملّق، وبالطبع الطمّاع لايشبع طمعه إلا بالإستحواذ على كل شئ بغض النظر عن مصدره، وشرعية الحصول عليه... المهم "عش ودع غيرك يموت" أو ربما يمكننا تطويرها قليلا: " ترّفّه ودع غيرك يتبهذل"؛ فسعادة الليبي اليوم وللأسف تبنى على أنقاض تعاسة غيره .

يقال بأنه إلتقى ثلاثة رجال في إحدى الحدائق العامه مصادفة؛ فتعرّفوا على بعض بأن قدّم كل منهم نفسه للآخر. قال الأول: أنا مسعود من ليبيا، وقال الثاني: أنا بيتر من بريطانيا، وقال الثالث: وأنا بول من ألمانيا .

ترافق الثلاثه، وبدأوا يتسامرون حتى أطلّ عليهم ملاكا من المجهول. إرتعبوا في البدايه لكن الملاك إيتسم لهم مطمئنا إياهم: أنا أتيت لكم من السماء بخبر.... فتحت لكل منكم أبواب السماء الآن، ومن حق كل منكم أن يطلب ما أراد؛ وليطمئن على أن طلبه سوف يلبّى على الفور ولكن بشرط واحد فقط: أن كل منكم حين يطلب طلبا عليه أن يرضي بمثلين لطلبه تعطى لجاره. وافق الثلاثه على شرط الملاك، وكان أول الطالبين الألماني. قال أنا أريد سيارة فارهة. قال له الملاك لك ذلك، ولكن سوف أعطي لجارك سيارتين فارهتين مثل سيارتك تماما. قال الألماني: فليكن.. أنا أتمنى أن أحصل على ما أريد، وهنيئا لجاري بالمزيد .

جاء بعد ذلك دور الإنجليزي فطلب بيتا واسعا بكامل تأثيثه؛ فحقق له الملاك طلبه بعد أن أعطي لجاره بيتين مماثلين تماما وفق الشرط المبدأي.... ثم جاء بعد ذلك دور الليبي؛ فسأله الملاك: وماذا تريد يا إبن ليبيا، وتذكّر بأن ما تطلبه سوف أعطي مثلين منه لجارك. فكّر الليبي جليّا، وإستمر في التفكير طويلا حتى قاطعه الملاك: إن ساعة الإستجابه على وشك النفاذ؛ فعجّل بطلبك وإلا فقدت كل شئ. إستدرك الليبي طالبا من الملاك بأن يفقئ له إحدى عينيه. وحقق له الملاك طلبه؛ ثم إنصرف الملاك متواريا عن الأنظار. نظر رفيقيه إليه بكل إستغراب، وإنهالا سائلين إياه عن تفسير لطلبه الغريب حسب فهمهما وتقديرهما. رد عليهما الليبي قائلا: نعم لقد طلبت من الملاك بأن يفقئ لي إحدى عيني؛ حتى يقوم الملاك بعد ذلك بإعطاء جاري مثلين لما سوف يعطيني، ومن ثم أستطيع أنا أن أتحسس طريقي بعين واحده؛ أما جاري فإنه سوف يتحوّل الى أعمى لا يرى شيئا على الإطلاق وبذلك فسأكون أنا أكثر سعادة منه!!!.

نعم لكم بالطاقم الفرنسي يا أهلنا في بنغازي؛ لكنني أود أن أذكّر العقلاء منكم بثابته مفادها أن الأستاذ "سالم النوّال" عندما كان مديرا لمستشفى الضمان الإجتماعي بالهضبه الخضراء ( تقع في طرابلس الغرب !!) كان من بين التابعين لإدارته، والخاضعين لإمرته كل أطباء الطاقم الفرنسي الذي كان يتولّى جانبا من الخدمات الصحيه في ذلك المستشفى الذي كان ناجحا بشكل يجعله في مستوى المستشفيات الأوروبيه في تلك الفتره... وسبحان مغيّر الأحوال؛ تغيّرنا من حال لحال... وبشاير يا ليبي بشااااايير.

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home