Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 25 فبراير 2011

نقاط تنظيمية
 
د. مصطفى عبدالله

(عندما يستمر الإنسان في الدوران حول نفسه فعليه أن يعرف بأنه لن يستطيع بذلك الإنتقال إلى الأمام ولو بقيد أنملة. إن ساعة الزمن لا تسير إلا إلى الأمام؛ وعلينا أن نسير معها وفي إتجاهها... فالوقت بحق لاينتظر، والزمن لايرحم المغفّلين) 

أصبح من الواضح الآن بأن إنتفاضة الشعب الليبي تمكنت من إثبات نفسها وبالفعل تمكنت هذه الإنتفاضة المباركة بإرادة الشباب وبدعم جميع فئات الشعب الليبي من الإنتقال إلى الأمام؛ بل إن هذه الإنتفاضة كانت بالفعل قد خلقت لنفسها عزما متحركا بوتيرة فاقت كل التصورات حتى لأكثر المتفائلين من بيننا.

إنتفاضة الشعب الليبي فاجأت الطاغية القذافي بشكل أذهله وأربك أركان حكمه والمناصرين له والمدافعين عنه بحيث تحوّلت كل تصرفاتهم إلى مجرد ردود أفعال؛ وهذا بحد ذاته يعني بأن هذه الإنتفاضة تمكنت من أخذ زمام المبادرة وإنتقلت به رويدا إلى الأمام وهذا بطبيعة الحال يعتبر نصرا مبينا.

علينا أيها الأحبة - حكما بطبيعة ونفسية ومزاجية الطاغية القذافي - أن نكون حذرين، ومحطاطين، ومخططين أيضا لأن هذا الحقير مازال يحلم بالبقاء في السلطة، ومازال يظن ـ إنطلاقا من إنعدام الواقعية في التفكير ـ بأنه ربما مازال بإمكانه الإنتصار على هذا الشعب لأنه يظن ـ عن غباء ـ  بأن الشعب الليبي هو عبارة عن رعاع ورهط من الناس الجبناء الذين يمكن السيطرة عليهم بمجرد نشر الرعب بينهم، أو تهديدهم. الشعب الليبي برهن على أنه ليس بذلك الذي ظل صامتا طيلة العقود الأربعة الماضية، وعلى أنه ليس بذلك الشعب المصفّق الذي كان يخرج لإستقبال "المفكّر" والإحتفاء بقدومه... الشعب الليبي قد يكون صبورا في تحمّله، وقد يكون هادئا في طبعه، وقد يكون مسالما في ردود أفعاله؛ لكنه أبدا لايمكن له من أن يكون خانعا، أو خائبا، أو منقادا بعد الآن.

يمكننا الآن القول وبكل ثقة بأن نظام الطاغية القذافي قد إنتهى، وبأن كل تلك "المطبّات" والحواجز كانت بالفعل قد أزيلت من أمام إنطلاقة هذا الشعب المثابر، وبأن جدار االخوف والتردد كان بالفعل قد حطّم وإلى الأبد، وسوف لن تكون هناك عودة إلى الماضي السابق ل 17 فبراير 2011. الشعب الليبي بالفعل ـ يا من لم تفهموه بعد ـ عرف الآن طريقه وهو طريق الحرية، وطريق الإنعتاق الحقيقي الذي سوف لن يتراجع أو يتنازل عنه، والذي سوف لن يبادله بعطايا ومغريات مهما إرتفعت قيمتها المادية. الشعب الليبي ذاق الآن طعم الإنتصار، وشعر بقيمة الفوز، وإشتم نسيم الحرية العليل وسوف لن يرضى أبدا بأن يعود إلى جماهيرية القذافي الحقيرة، وسوف لن يرضى بعد اليوم بأن تفرض عليه أفكار وترهات القذافي السمجة. 

التحديات التي سوف تواجهنا   

1-نحن: علينا أن نكون واقعيين، وعمليين، وصادقين مع أنفسنا. إن الترسبات الإجتماعية التي زرعها نظام القذافي الخبيث في عقولنا، والضغائن التي أوجدها بيننا، والأحقاد التي أججّها في داخلنا سوف لن تموت بسرعة، وسوف لن تنمحي بين يوم وليلة. علينا أيها الإخوة أن نبدأ من الآن في إعادة تأهيل أنفسنا حتى نكون قادرين على أن نستمع إلى بعض، أن نناقش بعض بكل رحابة صدر، وأن يتعرّف كل منا على قدراته بذلك القدر الذي يمكّنه من الإحساس بقدرة الآخرين وتميّزهم أيضا. علينا أن نتعلم كيف نعترف بأخطائنا، وكيف نقتنع بقصورنا ومحدودية قدراتنا.... وعلى أنه يوجد بيننا من هو أحسن منا. نعم أيها الإخوة والأخوات علينا أن نرضى بأن يترأسنا من هو أقدر منا بحيث أننا نعتبر ذلك مجدا لنا وليس قهرا لكبريائنا أو إنقاصا لقدراتنا؛ بل إن ذلك يجب أن يؤخذ على أنه تنمية لها، ودفعا لنا إلى الأمام. حين يؤتمر أحدنا بمن هو أحسن منه فإنه يتعلم، ويرفع من قدر نفسه.. وتلك هي سنة الحياة لأنها بكل بساطة تعني منطق الأشياء.

2-هم: وهذه تشمل الكثير ممن هم يحيطون بنا بدءا بفلول النظام المتهالك، ومرورا بالطامعين من جيراننا، وإنتها بالإنتهازيين في العالم اللاهث وراء ثروتنا الذين قد يرونا لقمة صائغة ... سهلة البلع والهضم.

3-القدر: وهذه تكمن فيما يخبئه الزمان لنا؛ لكننا يجب أن نتعلم كيف نصنع غدنا، وكيف نتمكن من تسيير حياتنا بأنفسنا لأننا بالفعل نقدر على العطاء والإبداع. 

ماذا يتوجب علينا عمله الآن؟

1)أن نرسم معالم طريقنا بكل وضوح، وأن نعتمد على قدراتنا الذاتيه لفعل ذلك؛ مع إستعدادنا لقبول النصيحة الصادقه من أولئك الذين سبقونا ولو كانوا في صف أعداءنا طالما أننا نحن من يقرر قبول ماذا.

2)أن نسرع في تكوين مكونات دولتنا من حكومة تسيّر أمورنا، وقانون ينظم الحياة بيننا، وشرطة تطبق قوانيننا ، وجيش يحمي حدودنا. نحن نمتلك كل المعطيات وعلينا أن نتسلّح بالثقة في أنفسنا، وأن نؤمن بقدرتنا على إدارة شئوننا.

3)أن نقبل كل العائدين إلينا، وكل التائبين منا، وحتى أولئك الذين وقفوا ضدنا وحاربونا إن هم إعترفوا وإعتذروا فعلينا أن نتقبلهم طالما أنهم رضوا بسلطان القضاء والمحاسبة العادلة. فالتائب الحقيقي هو من يرضى بالمحاسبة؛ بل ويتطوّع للخضوع لها من أجل تبرئة ذمته، وتنقية سيرته من الشوائب حتى يبدأ بداية جديدة لايندم عليها مرة أخرى في حياته.

4)أن نرى الكل وبدون إستثناء من هم أبناء وبنات ليبيا على أنهم جميعا متساوون في كل الحقوق والواجبات، ومتساوون أيضا في المردود والتشريفات بدون الإضطرار لطلب توسّط الغير، أو الإستعانة بأصحاب الجاه والحظوات.

جميع الليبيين بجميع تنوعاتهم الثقافية والعرقية وحتى الروحية والإيمانية هم أبناء وبنات هذا البلد بدون تمايز أحدهم على الثاني إلا بما قدم من خدمات لليبيا وأهل ليبيا. نحن أحباء في بلدنا، وإخوة في تعاملنا، ومتعاونين في مساعينا، ومشتركين في أحلامنا وتطلعاتنا نحو غدنا ومستقبل حياة أجيالنا القادمة. 

وحتاما في هذه العجالة والتي سوف تتبعها إضافات كثيرة أخرى بإذن الله بما يتماشى ومسيرة إنتفاضتنا المباركة فإنني أود أن أنصح بالآتي:

1.تقديم الشكر الكبير لكل من وقف معنا وساند إنتفاضتنا بدءا بمحطة الجزيرة الفضائية، ومرورا بالأمير حمد بن خليفة آل ثاني، وإنعطافا على أولئك الذين عرفوا الحقيقة وإعترفوا بها من أمثال اللواء الركن عبد الفتاح يونس، وغيره ممن كانوا من أتباع القذافي ثم إنحازوا بكل إيجابية إلى الشعب الليبي عندما تأكدوا من إنتصاره وشعروا به، وكذلك تقديم الشكر والتقدير للمفكّر العربي الدكتور عزمي بشارة الذي قدم نصائح جمة لنا وأعطانا من أفكاره ما يمكّننا من البدء في بناء دولتنا الفتية. كذلك فإنني أدعوكم جميعا لتقديم الشكر والعرفان للدكتور علي الصلابي، والأستاذ سليمان دوغة وغيرهم من المثقفين الليبيين الذين كانوا يشتغلون مع نظام القذافي لكنهم إقتنعوا بإنتفاضة الشعب الليبي فإنظمّوا إليها وبدأوا بالمشاركة الإيجابية في إثرائها؛ وعلينا أن ننظر إلى الأمام وأن نكون قادرين على المسامحة.

2.البحث عن كل القادرين في بلادنا من العلماء والأطباء والمثقفين ورجال القانون والأكادميين والتكنوقراط من أجل الإستفادة منهم جميعا بدون إستثناء أو إقصاء أو تهميش ؛ فليبيا يجب أن تكون للجميع كل بما يستطيع أن يقدمه لها ويجب أن يكون الفيصل بيننا "القدرة" و "المقدرة" و "الإرادة" بعيدا عن المحسوبية أو الإنتماء فنحن كلنا أبناء وبنات هذا البلد وعلينا أن نحس بأننا متساوون فيه حتى نحبه ونقدم له.

3.تبادر إلى علمي بأنه سوف تقوم بعد ظهر غد الجمعة مسيرات شعبية كبرى تتجه إلى ميدان الشهداء ( من فضلكم لاتستخدموا كلمة الساحة الخضراء من الآن فصاعدا)، وسمعت بأن هناك ربما مشروع للتوجه إلى معسكر باب العزيزية لمقارعة الطاغية؛ وأقول في هذا المضمار:

أ-على الجميع أن يكونوا حذرين جدا ولأبعد الحدود فيكفينا ما سقط شهداء من شبابنا. 

ب- لماذا باب العزيزية الآن؟. إنني إقترح إنتزاع ميدان الشهداء والإعتصام فيه ليمثّل ميدان الشهداء برلماننا المؤقّت نتدارس فيه أمورنا، ونقرر من خلاله كل الخطوات التنظيمية والتقنينية للمرحلة الإنتقالية إلى أن تتكون في البلد حكومة ويكون بها جيش وشرطة تحافظ على سير الحياة فيها.

إنني أرى بأن الوقت هو في صالحنا ومن ثم فلن يهمنا إن بقى الطاغية معتصما بباب العزيزية أو قرر الهروب فهذا المقرف سوف لن يجد من يستقبله اللهم إلا تلك البهائم الأفريقية الذين عينوه ملكا عليهم فنعم لهم به إلى أن تتم محاكمته هو وأفراد أسرته.

إنني أرى بأنه ليس من اللزوم في الوقت الحاضر الذهاب إلى باب العزيزية بحيث أننا نركز أولا على ما هو أهم وهو إمتلاك ميدان الشهداء والمحافظة على تملكه.

ج- إقترح أحد الأصدقاء علي بأن أكتب لكم منبها على فكرة جميلة كانت من بنات أفكاره وهي مهمة جدا حسب ما أرى أنا أيضا مفادها الحيلولة دون تدمير أي شئ في داخل معسكر باب العزيزية فهذا المكان يحمل من الأسرار والعجائب ما يجعل منه معلما سياحيا مهما جدا سوف يجذب إليه الناس من جميع أنحاء العالم، وسوف يكون بالتأكيد مزارا لجميع أهلنا في ليبيا بغرض التعرف على مكوناته الداخلية من أنفاق ومخابئ وغيرها، وسوف يكون أيضا تذكرة لأجيالنا القادمة.

د- أعود وأقول بأننا كليبيين يجب أن نرفض أي تدحّل خارجي في بلادنا بأي شكل من الأشكال، ومهما كانت نوعيته. ليبيا بلدنا ونحن أولى وأقدر من غيرنا على تدبير شئونها وحمايتها ولا يخيفكم الطاغية أو يزعزع ثقتكم بأنفسكم. "لا" وألف "لا" لأي تدخّل في بلادنا ولو كان ذلك من قبل إخوتنا في مصر أوتونس مع حبنا وتقديرنا لهم وثقتنا بهم أيضا. من يريد أن يساعدنا تحت إمرتنا ووفق تخطيطنا فمرحبا به، ومن يريد أن يسرق إنتفاضتنا منا فعليه أن يعرف بأننا مازلنا منتفضين وسوف نتعامل معه كما نتعامل الآن مع الطاغية القذافي وعلينا أن نوضّح ذلك لكل العالم وبكل لغاته التي يفهمها بدءا من الأمم المتحده وإنتهاء بالولايات المتحده. هذه مسئولية كل المثقفين الليبيين، وممثلي ليبيا في دول العالم بما في ذلك الأمم المتحده ومجلس الأمن، والجامعة العربية، وبقية المنظمات الإقليمية.

ه-الرجاء إعادة الأشياء إلى أصولها الجميلة بخصوص التسميات: جامعة طرابلس ( بدل الفاتح)، جامعة بنغازي ( بدل قاريونس)، مدينة زوارة ( إنتهت الشعبيات)، ليبيا ( إنتهت الجماهيرية)، محافظات، لجان محلية (بدل لجان شعبية)، إنتفاضة شعبية (بدل ثورة شعبية)، ميدان الشهداء ( بدل الساحة الخضراء)، الطاغية القذافي ( بدل معمر، الأخ، الزعيم، أو حتى العقيد فهو لايستحق أي منها)... وهلم جرا.

و- لم نسمع بعد من آساتذة الجامعات الليبية: عليهم جميعا أن يخرجوا عن صمتهم، وأن ينظمّوا إلى أهلهم ويبدأوا في المساهمة بالنصيحة والإستشارة وكذلك القيادة... على آساتذة الجامعات الليبية أن يتقدّموا الصفوف من أجل ليبيا وليس من أجل أنفسهم فذلك العهد إنتهى وولّى. الأساتذة الذين ربما يخافون على أنفسهم لأنهم كانوا من دعامات النظام المتهالك عليهم أن يأمنوا على أنفسهم، وأن يطمئنوا على مستقبلهم فليبيا هي بلد الجميع طالما أنهم يعلنوها أمام الملأ بأنّهم إنظمّوا إلى جموع الشعب الليبي ضد نظام الطاغية القذافي.    

وفقكم الله أبناء وبنات ليبيا الشجعان... 

مصطفى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home