Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Mustafa Abdallah
الكاتب الليبي د. مصطفى عبدالله

الجمعة 24 اكتوبر 2008

نعـم للحوار... ولكن

د. مصطفى عـبدالله

( عندما يصبح الحوار غايه في حد ذاته؛ يتحوّل المتحاورون الى مجموعات سفسطائيه
هدفها الغير معلن تثبيت إيديولوجية الفكر الواحد
)

في هذا المقال :
أداب الحوار أنواع الحوار
من يتحاور مع من ؟
نعم للحوار، نعم للتلاقي... ولكن بشروط ( بسقف لايمكن تنزيله)
رسائل سريعه: فوزي عبد الحميد/ المحامي ،عاشورنصر الورفلي، والسيد الساطور

إن الوضع المأساوي الذي تعيشه ليبيا الآن، ومقدار الفساد الذي يعشعش في كل أركان نظام الحكم الذي فرض على الشعب ليدعونا وبكل قوة وإستعجال الى وقفه جماعيه مسئوله بعيده عن المصالح الآنيه، والمنافع الشخصيه التي يكون محركّها الوحيد هو الأنانيه، والتلذذ على حساب مصالح الغير. إن الحاله المزريه التي وصلت اليها بلادنا، والوضع المهين للشعب الليبي أمام شعوب العالم ليدعونا الى التوقف من أجل التفكير والتدبّر.

إن التخلّف الذي تعاني منه بلادنا لم يكن وليد الصدفه، ولم يكن ناتجا عن خطأ أو خلط في الحسابات؛ وإنما هو نتيجة تراكمات "التفكير الخاطئ" الذي فرض على الشعب الليبي طيلة العقود الثلاثه الماضيه، وكان متجسدأ ـ بكل جلاء ـ في نظرية العقيد معمرالقذافي التي شملتها أجزاء كتابه الأخضر الثلاثه.

من حق معمر القذافي أن يفكر، وأن يتفلسف، وأن يؤلف الكتب، وأن يطرح النظريات؛ ولكن لايجوز له مطلقا فرض هذه الأفكار، والنظريات على شعب بكامله بدون أخذ رأيه، أو حتى إستشارته.

إن زمن الإيديولوجيات كان قد إنتهى وولى، وسوف لن يعود أبدا؛ وكان هذا الزمن الردئ قد لفظ آخر أنفاسه بسقوط "الإشتراكيه" والتي كانت مبنيه على أفكار "كارل ماركس" التى ربما كانت صالحه في وقتها؛ لكن آحادية التفكير فيها لم تمكنها من التكيّف مع سنة التغيير في حياة البشر. نعم إننا كمسلمين نؤمن بأن "القرآن" صالح لكل زمان ومكان ؛ وذلك من باب أنه "كلام الله"... والله يعلم كل صغيرة وكبيره، كما أنه يعلم الغيب، وما عساه أن يحدث غدا، والى يوم المنتهى؛ لكن أن تفرض علينا أفكارا، ونظريات فاشلة فذلك من حقنا أن نرفضه كشعب.

إن نمط الحياة الذي نعيشه اليوم، وذلك الذي نتوقعه غدا بدءا بالعولمه؛ لايمكنه أبدا أن يسمح بإستمرارية الفكر الواحد، والطرح الإيديولوجي الضيّق؛ وتلك هي سنة الحياة. إن العالم من حولنا يتغير بوتيرة متسارعه ربما تفوق مقدرتنا على التكيّف مع كل جديد فيها. إن الذين مازالوا ينادون بالعوده الى زمن "الأولين"؛ إنما هم كذلك الذي يريد أن يتجاهل ـ عن غباء ، وحماقه ـ حقيقة الواقع الذي نعيشه؛ وهؤلاء لامحاله مثلهم كمثل أهل الكهف.

إننا أيها الإخوة والأخوات أبناء، وبنات ليبيا الحبيبه من أجل أن ننتقل الى الآمام - كما فعل العالم من حولنا ، وكما فعلت الدول العربيه المحيطه بنا - علينا أن نستثمرذكاءنا، وأن نستخدم عقولنا؛ فزمن العواطف كان قد زال وإنتهى، وعالم اليوم لم يعد يحفل كثيرا بقصص ألف ليله وليله، أو بأحلام العذارى للقاء ملاك الحب. إننا أيها الساده والسيدات من أجل أن ننتقل الى الأمام خطوة علينا أن نتفق على خطوات كثيره نفكر في خطوها معا؛ وأنه لايوجد لنا من خيار سوى الإعتراف بأن البلد هي ملك لأهلها ـ كل أهلها ـ بدون تحقير، أو تهميش للغير مهما إختلفنا معهم. إن محاولات الإقصاء المبرمج التي يقوم بها النظام الحاكم في ليبيا بقيادة معمر القذافي إنما تحرم الوطن من خامات مؤهله نحن في أمس الحاجه اليها لمواجهة التحديات التي تقف في طريقنا وتمنعنا من اللحاق بغيرنا؛ وهذا الإسلوب المتخلّف لا يمكن له أن يخدم إلا مصالح الغير الذين لايحسون بمعاناة الشعب الليبي، ولا يأبهون لمعاناته... أولئك الذين يبحثون عن كل مفلس في نظام الحكم، وكل متنكر لأصله ولأهله من أمثال سيف القذافي، وإخوته الذين تربوا على سرقة أموال الشعب الليبي، وإستباحة حرماته، وكرامته. إن أولئك المتطفلين الذين يعيشون على ثروات سارقي شعوبهم لاتهمهم إلا مصالحهم، ولايجوز لنا لومهم على تلك الأنماط في حياتهم، وإنما فقط علينا أن نلوم أنفسنا لأننا سمحنا لحقراء من بيننا كي يسرقوا أموالنا لينفقوها على أولئك المتطفلين من أجل أن يقبلوهم في نواديهم، ومنتجعاتهم الى حين تجف مصادر أموالهم؛ وبعد ذلك يرمونهم في الزباله كما ترمى قشرة الموز بعد فصلها عن ثمرتها، أو كما ترمي بورق الحمام في المرحاض؛ بعد أن تمسح به مؤخرتك. على الساده الذين مازالوا يطلبون منا بأن نسير وراء "المهندس سيف الإسلام القذافي" أن يطلّعوا على هذا الموضع الإليكتروني ببعض من لتفكير والتدبّر عساهم أن يتداركوا أنفسهم فيتوقفوا عن إغوائنا، ومحاولات تغفيلنا والضحك على ذقوننا:
http://www.libya-watanona.com/adab/mbhmida/mb19108a.htm

أداب الحوار

للحوار شروط لابد من توافرها كي يكون مثمرا، وذا جدوى.. أي حتى لايكون مضيعة للوقت. من بين هذه الشروط:

1ـ أن يعترف كل طرف بالثاني

2ـ أن يحترم كل طرف الآخر

3ـ أن تكون هناك نية صادقه لدى كل طرف للخروج بشئ إيجابي.

4ـ أن يكون كل طرف على إستعداد تام للقيام بتنازلات لمصلحة الطرف الآخر، بشرط أن يكون التنازل متبادلا، وبقدر متقارب، وأن لايمسّ " الكرامه".

5ـ أن يلتزم كل طرف بتنفيذ كل البنود التي تم الإتفاق عليها.

أنواع الحوار

1ـ حوار من أجل الحوار: هناك نوع من الحوارات يتم بين أطراف ربما لم تكن جديه من حيث المبدأ من أمثال مؤتمرات القمه العربيه؛ حيث وعلى سبيل المثال قال وزير خارجية سوريا قبيل مؤتمر القمه العربي الأخير في دمشق: ( حتى لو لم نتوصّل الى نتائج إيجابيه؛ فإن المهم هو أن ينعقد هذا المؤتمر في دمشق....) . المثال الآخر الذي يمكن ذكره هنا؛ والذي ربما ينضوي تحت هذا البند هو مؤتمر "الحوار الإسلامي ـ المسيحي" . هناك مثال آخر للحوار من أجل الحوار؛ والذي عادة يتم بين طرفين أحدهما قد يكون جديا ( وهو الضعيف عادة)، والآخر ربما يكون غير مبال ( وهو القوي عادة)... والأمثله على ذلك كثيره؛ ولكن ربما يعتبر الحوار "الفلسطيني ـ الإسرائيلي" مثالا مجسدا لذلك النوع من الحوارات "السفسطائيه" التي قد تمتد لعقود من الزمن بدون التوصّل الى أية نتائج.

2ـ حوار من أجل فرض الأمر الواقع: الأمثله الأخرى لمثل هذا النوع من الحوارارت تشمل الحوار بين السلطه الحاكمه في أية دولة من دول العالم ( وخاصة العالم الثالث)، و بين المعارضه؛ وكذلك الحوار بين دولة ما، وجهة إنفصاليه تنتمي الى تلك الدوله... كذلك الحوار بين المملكه المغربيه، وممثلي حكومة الجمهوريه الصحراويه. هناك أمثله أخرى قد تنضوي تحت هذا التعريف مثل الحوارات بين منظمة الباسك، والحكومه الإسبانيه؛ وكذلك الحوار بين الجيش الجمهوري الإيرلندي، والحكومه البريطانيه. في مثل هذه الأحوال من أجل حصول الجانب الضعيف على حقوقه عليه أن يلتجئ الى العنف، أو يتعاون مع قوى عظمى تتفهم لمطالبه.

حوار المعارضه الليبيه مع نظام حكم القذافي بالتأكيد يندرج في هذا الإطار، وما لم تمتلك المعارضه الليبيه أوراقا ضاغطه ذات قيمه؛ فإنها لن تحصل على أية تنازلات مهما كانت قليله من العقيد القذافي... بل إنه سوف يضغط على المعارضه بكل قوه لحملها على تقديم المزيد من التنازلات نظير مردودات هامشيه ربما لاتتعدى وعودا بالسماح لبعض المعارضين للعوده الى بلدهم، والتواصل مع أهلهم؛ وحتى ذلك سوف لن يكون مجانيا والأمثله على ذلك كثيره لعل أبرزها ما حدث للسيد محمد قدري الخوجه، والدكتور يوسف شاكير، وغيرهم.

3ـ حوار من أجل النتائج: هذا النوع من الحوارات ربما هو الوحيد الذي يؤدي الى نتائج مرضيه للطرفين في معظم الأحوال.

من يتحاور مع من ؟

في أي حوار مهما كان نوعه، أو مكانه؛ لابد من وجود طرفين متحاورين... قد يكون أولئك فردين، أو طائفتين، أو شعبين، أو أمّتين. ربما يكون هناك أكثر من طرفين في حوار،؛ ولكن في نهاية المطاف لابد من أن يتشكل قطبين متحاورين يستقطب كل منهما مؤيدين له، أو متعاطفين معه، أو من المتحمسين لفكرته.... وبعدها يستمر الحوار.

دعونا نتعرف على إحتماليات تشكيلة طرفي الحوار:

1ـ حوار بين طرفين قويين

2ـ حوار بين طرف قوي، وطرف ضعيف

3ـ حوار بين طرفين ضعيفين

لا أظن بأنه توجد إحتماليات أخرى؛ ولذلك فإنني أطرح هنا إحتمالات النتائج الناجمه عن أي من تلك الحوارات.

* في حالة الحوار بين طرفين قويين ( أوروبا الغربيه، وأمريكا الشماليه مثلا).. هذا هو حوار بين طرفين قويين لابد له في نهاية المطاف من أن ينتهي الى نتائج مرضيه للطرفين دون تميّز أحدهما بإنجازات إضافيه تكون على حساب الطرف الثاني؛ لأن الطرف الثاني لن يسمح بذلك الإختلال في التوازن حيث أن كل طرف يمتلك القوه التي تمكنه من طرح أفكاره، وإجبار الطرف الأخر على الأحذ بها، أو التنازل بمثيل لها في حالة رفضها. النتائج في مثل هذا النوع من الحوارات تكون ذات قيمه، وقد تفرض أجندتها على الغير من خارج أطراف الحوار.

* في حالة الحوار بين طرفين ضعيفين ( أريتيريا، وأثيوبيا مثلا): هذا النوع من الحوار بين طرفين ضعيفين يكون في الغالب ذو تطلّعات محدوده، وتكون نتائجه متواضعه جدا بحيث أنها ربما لا تؤثر على أحد من خارج أطراف الحوار ؛ ولكن كل من طرفي الحوار ربما يحس بأنه تحصّل على شئ ما.... كذلك ؛ فمثل هذا النوع من الحوارات لابد له من أن يجذب أطرفا قويه لتسيره عن بعد... أحيانا من وراء الكواليس، وأحيانا ربما مباشرة؛ وتكون في الغالب النتائج الأكثر أهميه، أو البعيدة المدى (الإستراتيجيه) في مصلحة الأطراف القويه التي كانت بطريقة أو بأخرى ترعى ذلك الحوار.

* في حالة الحوار بين طرف قوي، وطرف ضعيف ( كوريا الشماليه، وأمريكا الشماليه مثلا): في مثل هذا النوع من الحوارات؛ وهي كثيرة جدا ويدخل في إطارها بالطبع ذلك الحوار بين التحالف الدولي والعراق في عام 1991، الحوار بين مصر و"إسرائيل" في خيمة 101 عام 1973، حوار شمال وجنوب البحر المتوسط... وغيرها الكثير بحيث أن القوي في نهاية المطاف هو من يفرض الشروط ، وهو بطبيعة الحال من يحصد النتائج.

نعم للحوار، نعم للتلاقي... ولكن بشروط ( بسقف لايمكن تنزيله)

علينا جميعا أن ننتبه الى أن قضية الوطن هي قضية شعب بأكمله؛ ولا يجوز مطلقا الممازحه، أو التلاعب في مثل هذه الأمور. علينا أن نكون جديين، وأن ننظر الى مستقبل حياتنا من خلال الوطن، وليس من خلال مصالحنا الفرديه، العائليه، أو حتى القبليه.

الوطن هو تكامل الأرض مع من يسكنها، وهو ليس ملكا لأحد؛ بل هو خصوصيه مقدسه لكل أبنائه الذين ينتمون اليه بغض النظر عن نسبهم العرقيه، أو إعتقاداتهم الدينيه. يقترب عدد سكان ليبيا من السته مليون نسمه؛ يوجد من بينهم الفلاسفه، والمفكرين، والنبغاء؛ كما يوجد من بينهم القاده، وأصحاب الرأي. لايجوز مطلقا أن يخرج من بين الشعب الليبي من يعلن نفسه على أنه المفكر الوحيد؛ ثم يقوم بعد ذلك بإقصاء، أو التخلص من كل من له رأي مخالف، أو وجهة نظر أخرى. كما لايجوز مطلقا بأن يستولي فرد من أبناء الشعب الليبي على خيرات البلد، ويحرم أهلها منها مهما كانت الحجج أو المبررات. هذه هي الممارسات الغريبه، والشاذه التي نقف نحن ضدها، ونختلف مع كل من يمارسها مهما كان موقعه، أو جبروته. ليبيا بلد يقيم بها أهلها، وهم وحدهم من يختار من يحكمهم، ويقوم بإدارة شئون حياتهم. لايحق مطلقا لأي كان في أن يحتكر السلطه في ليبيا لنفسه، وبعدها يقوم بتوريثها لأولاده، أو أفراد عائلته. لقد حكم إدريس السنوسي ليبيا بدون أي وجه حق، وقام بعدها بتوريث الحكم لآل بيته؛ ثم إستولى العقيد القذافي على السلطه في ليبيا بدون أي وجه حق، ثم - وبعد إنفراده بالسلطه لما يقارب الأربعه عقود - فإذا به الآن يستعد لتسليم حكم البلد لأحد أبنائه وكأن ليبيا لايوجد بها من يقدر على حكمها. هذا هو الظلم الذي نقف ضده، ولن نساند أحدا على الإستمرار فيه مهما كانت المبررات، ومهما كانت الذرائع.

أنا لا أعادي أحدا، ولا أكره أي إنسان ليبي مهما كان لونه، أو جنسه، أو أصله، أو عرقه، أو ثقافته، أو معتقده؛ وأنا لا أكره معمر القذافي، أو أي أحد من أفراد أسرته؛ لكنني كليبي - لي الحق في العيش في بلدي بكل آمان، ولي الحق في أخذ نصيبي من خيراتها كغيري من بقية إخواني الليبيين - فإنه من حقي "المقدس" في أن أعترض على سياسة العقيد معمرالقذافي، و في أن لا أتفق مع تفكيره، أو طريقته في إدراة شئون الدوله؛ لأنه برهن بعد كل هذه السنين الطويله على أنه غير قادر على إدارة الدوله. العقيد القذافي برهن للجميع على أنه حاكم فاشل من الطراز الأول، ولذلك فعليه أن يترك البلد لمن يقدر على إدارة شئون أهلها بكل إقتدار. هل يعتبر هذا المطلب تعديا على أحد، أو تجاوزا لحقوقي كمواطن ليبي؟.

أنا أقر بأنه من حق السيد معمر القذافي، ومن حق أي من أبنائه؛ كما هو من حق كل ليبي في أن يحكم ليبيا ولكن من خلال قانون ( دستور) يشارك في صياغته كل الليبيين مباشرة أو عن طريق ممثلين شرعيين يختارهم الشعب الليبي بمحض إرادته؛ وعل أن يقر الشعب الليبي بكل حرية ذلك الدستور بعد أن يطلّع على كل صغيرة وكبيره في بنوده. أنا أيضا أقر بأنني مستعد للعمل مع أي كان بما ذلك معمر القذافي نفسه طالما أنه تم إختياره من قبل جميع أبناء الشعب الليبي، وبكل حرية. لا بد أن يكون في بلدنا نظام حكم متفق عليه من قبل كل الليبيين، أما من ينفذ ذلك النظام فلا يهمني في شئ مطلقا طالما أنه يخضع لسلطة القانون الليبي. لقد تتابع على حكم أمريكا منذ عام 1969 وحتى الآن 8 رؤساء؛ ولكن سياسة أمريكا ظلت كما هي من حيث الأساسيات؛ لأن في أمريكا يوجد نظام حكم لايتغير مع الأفراد. لقد تتابع على حكم "إسرائيل" 12 رئيسا للوزراء منذ عام 1969 والى الآن؛ ولكن لم تتغير سياسة دولة إسرائيل في كل أساسياتها لأنها دولة يوجد بها نظام حكم إختاره الشعب. إذا من يحكم ليبيا لايهمني في شئ؛ طالما أن ليبيا يوجد بها نظام حكم ثابت تم إقراره من كل أبناء الشعب الليبي بكل حريه، وبدون مفاضلة.

ما هي الأسس التي يجب علينا كليبيين التأكيد عليها ، والتشبث بها في أية مباحثات، أو حوارات، أو مجادلات:

أولا: إن ليبيا هي بلد كل الليبيين بدون إسثناء ، ومن حق كل الليبيين التمتع فيها بحقوق المواطنه كامله .

ثانيا: على العقيد معمر القذافي أن يقوم بالآتي قبل أية مصالحه:

1ـ إلغاء "النقاط الخمس"، والعوده الى الدولة التي كا نت تسمى "الجمهوريه العربيه الليبيه" ؛ ومن حق معمر القذافي أن يبقى رئيسا للدوله لفترة إنتقاليه مدتها ثلاثه سنوات غير قابله للتجديد.

2ـ إلغاء الإيديولوجيه السياسيه في ليبيا بالكامل؛ بما يعني ذلك من إلغاء للكتاب الأخضر، النظريه العالميه الثالثه، سلطة الشعب، والجماهيريه.

3ـ العوده الشريفه، والمأمونه لجميع أطياف المعارضه الليبيه، والسماح لهم بالعمل بكل حريه في ليبيا وفق قوانين متفق عليها تطبق على الجميع بدون إستثناء.

4ـ تحرير الصحافه من قبضة الدوله، وإنشاء إعلاما وطنيا حرا يكون مستقلا بالكامل عن الحكومه.

5ـ تشكيل حكومة إنقاذ وطنيه تكون أولى مهامها الإعداد لإنشاء دستور وطني يتم إقراره من قبل الشعب الليبي بإشراف دولي. تتم بعد ذلك الدعوه الى إجراء إنتخابات حره تؤدي الى إنشاء حكومه تتولى إستلام الدوله، والإستمرار على تسيير شئونها.

مصطفى
________________________________________________


رسائل سريعه :

فوزي عبد الحميد/ المحامي
يبدو أنك لا ترى من الدنيا إلا ظلامها، ومن الحياة إلا عبوسها، ومن البشر إلا مناقبهم... لماذا يا أخي هذا التشاؤم؟.
لقد سبق لي وأن ذكرت من قبل بأنني أرى الحياة ملوّنه، وبأنني لا أتفق مطلقا مع أولئك المتشددين سواء في ذلك السياسيين، أو أصحاب العمم واللحي الشاعثه الذين لا يرون الحياة إلا أسود أو أبيض. الذي إستشفّيته من كل كتاباتك التي إستطعت الإطلاع عليها هو أنك ـ من وجهة نظري ـ لا ترى غير "الأسود" في هذه الحياة. لماذا يا أخي هذا التشاؤم المفرط، ولماذا هذه "السلبيه" تجاه كل شئ؟.
لكل إنسان ـ وبدون إستثناء ـ عيوب وميزات. نعم نسبة هذه مع تلك تختلف بين البشر، ولكن لكل إنسان ميزات علينا ذكرها حين نتحدث عن عيوبه. إن النظر الى الغير من خلال عيوبهم فقط لايعد من وجهة نظري من العدل والإنصاف في شئ، والبحث عن عيوب الغير بغرض تحقيرهم أو التقليل من شأنهم لا يمكن له أن يخدم قضيه. ربما ذلك الإسلوب يريح صاحبه لبعض الوقت، لكنه من وجهة نظري مثل "العاده السريه للمراهقين".. تريح صاحبها حين يفعلها؛ لكنها تتركه بعد ذلك يحس بالإرتخاء، وربما "المراره"، ولوم "الذات".
قرأنا بأن الشيطان لا توجد له ميزات على الإطلاق، وقرأنا بأن الملائكه لاتوجد لها عيوب على الإطلاق. أنا شخصيا لم "أتشرّف" بعد بلقاء الشيطان ( الربّاني) حتى أحكم عليه؛ لكنني إلتقيت بشياطين الإنس، ورأيت الكثيرمن أفعالهم، ورغم كل ذلك فإنني أعترف بأن شياطين الإنس برغم كل جرائمهم وعيوبهم تظل لهم ميزات وحسنات.... كما أنني لم ألتقي بملاك ( ربّاني) حتى أحكم عليه؛ لكنني إلتقيت بكثير من ملائكة الأنس، والذين حين تقابل الواحدة منهن، وتسمع صوتها الدافئ، ثم تنظر في عيونها تحس بأنها "ملاك" لاعيوب له ؛ لكنها تظل في نهاية المطاف من طينة البشر الذين لهم عيوب: كما أن لهم ميزات. تلك هي حياتنا ـ وأنت أدرى بهذه المسلّمات ـ ونصيحتي لك يا أستاذ فوزي أن لا تنتقي العبارات من سياقها لتقذف بها غيرك؛ كذلك الذي لايذكر من القرآن إلا " ولاتقربوا الصلاة"؛ حتى يبرر تقاعسه عن أداء الصلوات.

عاشور نصر الورفلي
الناس قي بلادي لايعرفون النقاش والحوار، ولا يجيدون فن الإستماع الى الغير؛ وكلّ... في بلادي وللأسف يأتي بوجهة نظر أو فكره يراها صائبه مائه بالمائه فيعمل على فرضها على الغير؛ ولا يقبل إنتقادها من أحد، أو حتى إبداء وجهة النظر فيها. عندما تستمع الى برنامج الجزيره "المثير" ( الإتجاه المعاكس) تجد أن ـ ربما ـ جميع ضيوف البرنامج من العرب بغض النظر عن مؤهلاتهم، ومواقعهم .. تجدهم "جميعا" جاهلون تماما بآداب الحوار بما يتطلّب ذلك من إحترام لمحدّثيهم، والإستماع إليهم بتأنّ من أجل تتبع وفهم ما يودّون قوله؛ ثم بعد ذلك مناقشة الفكره المطروحه، والقيام بالرد عليها بما يجب؛ ولكن بطريقه مهذبه، وحضاريه بعيدا عن السب والشتم، أو "التشهير". لماذا لايحترم ضيوف فيصل القاسم محدثيهم، ولماذا كل يحاول إقصاء الآخر؟... أظنها ثقافتنا، وطرق تعليمنا من المهد الى اللحد. نحن ( العرب والمسلمين) نعاني من الفوقيه ونظرية "الإحتكار"، أو لنقل "الإستحواذ"، أو .. إسمح لي في أن أسميّها " الآنانيه"، وضيق الأفق؛ أو ربما "وهم" الخوف من وجهة النظر المخالفه؛ وهذا ربما يعكس الإحساس بالدونيه، وغياب الثقه بالنفس.
من حقك يا أخي أن تحب معمر القذافي، وأن تقتنع بأفكاره، وأن تدافع عن وجهة نظرك مهما كانت. لايحق لأحد في أن يناقشك في حبك ورغباتك؛ ولكن يحق لنا مناقشة أفكارك وطروحاتك، ووجهات نظرك بكل إحترام، وتقدير دون اللجوء الى إسلوب التشهير، والتحقير، والتقليل، أوالإقصاء. أنا من حقي أن لا أتفق معك، وأن أناقشك؛ ولكن لا يحق لي أن أكرهك، أو أن أحقد عليك لمجرد إختلافي معك في التفكير، وإعتبار الأشياء.... نحن خلقنا لنختلف، والذين حاولوا التسويه بين البشر ك"الشيوعيين"، و"الإشتراكيين" أصيبوا بخيبة أمل، ومراره كبيره ربما كانت مفاجئة لهم؛ لكنها لم تفاجئني أبدا لأنني قرأت كتاب الله، وإطلّعت على تنبيههه لنا بأنه خلقنا مختلفين لأسباب هو يعرفها، وجعل إستيعابها بالنسبه لنا ـ كبشرـ من الأمور اليسيره.

السيد الساطور
أنا معجب بفنك، وإحترم وجهات نظرك، وإعترف بحقك الكامل في أن تعبر عن أفكارك بالطريقه التي تناسبك؛ لكنني أريد أن أنبهك الى أن كل إنسان لايمثل إلا نفسه ( إلا أن يكون مفوّضا)، وكل إناء بما فيه ينضح. ما قام بفعله بعض الليبيين المحسوبين على المعارضه من التنكر لمبادئهم، والتنازل عن كرامتهم ، والوشايه برفاقهم في النضال الذين وثقوا فيهم، وإطمأنوا إليهم من أجل حفنة من المال، أو الحصول على صكوك الغفران من العقيد معمر القذافي.. هؤلاء الناس أظنهم من المنافقين، الذين ترخص أنفسهم في عقولهم؛ وتلك هي طينتهم. هؤلاء الناس لا يمكن لهم أن يتغيروا أبدا، وهم من أولئك الذين لا يخجلون من بيع كرامتهم لكل من يدفع الثمن . أنا أعرف أناسا كانوا في أيام " إدريسنا يا إدريسنا" يتغنون بذلك "الملك المعظم"، ويركعون أمام صوره المعلقه على الجدران، وهم أنفسهم من فعلوا ذلك ـ وبزياده ـ أمام " الصقر الوحيد".
أتمنى أخي العزيز بأن لايختلط عليك الأمر، وأن تتنبّه الى أنه يوجد في ليبيا، ويوجد في خارجها من الليبيين من هم من معدن نقي.... ومن المعادن ما قد يكسر، ولكن لايمكن ليّه أبدا؛ كمايحافظ الذهب الخالص على بريقه برغم عوامل الصدأ. عندما نتحدّث عن "الحوار" يا أستاذ الساطور، وعندما نبحث عن البدائل من أجل ليبيا؛ فإننا يا أخي إنما نحاول أن نقوم بكسر الجمود من أجل الإنتقال الى الأمام خطوة واحده؛ بدل المراوحه في مكاننا والتي تكلفنا حياتنا، ومستقبل أطفالنا. ثق يا أخي العزيز بأن كل ذلك لايعني مطلقا.. مطلقا .. التنازل عن كرامتنا؛ فكل كنوز الدنيا لا يمكنها أن تشتري كرامة؛ فكرامة الإنسان ـ كما أراها ـ هي حياته، ومن يتنازل عن كرامته يفقد كل معنى لحياته.... وحياة بلا معنى الموت أشرف منها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home